«حرب غزة» تسقط بديهيات العمل الصحافي وفي مقدمها الموضوعية والصدقية والموثوقية

انحياز كاسح لإسرائيل من المؤسسات الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي الأميركية

حرب غزة ...على "السي إن إن"
حرب غزة ...على "السي إن إن"
TT

«حرب غزة» تسقط بديهيات العمل الصحافي وفي مقدمها الموضوعية والصدقية والموثوقية

حرب غزة ...على "السي إن إن"
حرب غزة ...على "السي إن إن"

في زمن التغييرات الذي فرضته وسائل التواصل الاجتماعي على منصات الأخبار الرئيسية، كشفت الحرب المستمرة في قطاع غزة عن سقوط ثلاث ميزات، كانت تعد «قواعد» بديهية للعمل الصحافي في الولايات المتحدة، والغرب عموماً، هي: الموضوعية، والصدقية، والموثوقية.

منصة "إكس".. ومشاهد الحرب

صعوبات تغطية الحرب

لا شك في أن التغطية الصحافية في حرب سريعة الحركة والتغير، كالحرب في غزة، عادة ما تكون صعبة، وتفرض تحديات على الصحافيين وناقلي الأخبار عموماً، غير أن البعض يرى أن «الارتباك» الذي وقعت فيه المؤسسات الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، في التعاطي مع هذه الحرب، يعود في جزء منه، إلى ضخامة الحدث ومدلولاته على مستوى المنطقة، وتوازن القوى الذي قد يتغير بنتيجتها، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.

كل هذا فضلاً عن صعوبة التعامل مع ملف هذا الصراع، الذي لا يزال يثير كثيراً من الانقسامات، في ظل «طوفان» المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، وموجات الهجرة غير المسبوقة من «أهل الجنوب» إلى الشمال، وما سببته نزعات التشدد الديني، لدى بعض الأصوليات، من صعود لتيارات شعبوية، يمينية ويسارية، تلقي بثقلها على الغرب عموماً.

وهنا، تقول كاثلين كارول، المحررة التنفيذية السابقة لوكالة «أسوشييتد برس»، إن الوضع في غزة كان من الصعب على المؤسسات الإخبارية التعامل معه، لأنها لا تستطيع دائماً الحصول على روايات مباشرة أو تم التحقق منها. وبينما تستعد إسرائيل لهجوم بري على غزة، قام معظم الصحافيين الغربيين بإخلاء المنطقة، ويواجه المراسلون الذين بقوا في غزة القصف، ونقص المياه والغذاء والكهرباء.

وبالفعل، تغطية الحروب دائماً ما تكون محفوفة بالأخطار، وذلك لأن الصحافيين على الأرض غالباً ما يكونون في طريق الأذى، ولأن الأطراف المتحاربة تدفع برواياتها لمصلحتها بقوة. وخلال الأسبوع، قالت لجنة حماية الصحافيين إن 19 صحافياً على الأقل قتلوا خلال الصراع، 15 منهم فلسطينيون. كذلك أثبتت الحرب بين إسرائيل و«حماس»، أنها أكثر صعوبة من أغلب الصراعات، وذلك لأنها ولّدت كميات هائلة من المعلومات المضللة والكاذبة على شبكة الإنترنت. وهناك كثير من الادعاءات غير الصحيحة، لدرجة أن بعض الناس يشككون في صحة تلك الادعاءات.

سقوط منصات التواصل الاجتماعي

من ناحية ثانية، الكثير قد تغيّر على الإنترنت منذ ذلك الحين، مثلاً تغير «تويتر» إلى «إكس» مع إيلون ماسك، المتهم بالتسبب في فوضى غير مسبوقة على واحدة من أشهر منصات التواصل الاجتماعي، ويحاول عدد من المنصات الجديدة الحلول محلها. ولكن منذ الأيام الأولى للحرب الحالية في غزة، تبيّن أن هذه المنصات لم تتعلم كثيراً من «دروسها» السابقة من الحرب الروسية- الأوكرانية. بل، بدلاً من ذلك، تدهور مشهد وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير، كما يقول الخبراء.

وحقاً، يتفق المحللون عموماً على أن «إكس»، كانت أسوأ منصة فيما يتعلق بالمعلومات المضللة المتعلقة بالصراع بين إسرائيل و«حماس». وتحت قيادة ماسك، الذي مكّن الحسابات المدفوعة من التحقّق من صدقيتها مقابل «علامته الزرقاء» وحصولها على عائدات من المنصة إذا حققت منشوراتها رواجاً، أهمل التدقيق في بقية الحسابات؛ إذ جرى تسريح «مجموعات كبيرة» من فرق إدارة المحتوى والسياسة، الأمر الذي سمح لمقاطع الفيديو المزيفة بالبقاء والانتشار عبر المنصة.

غير أن جانباً خفياً بدا في خلفية الجدال الذي اندلع بين ماسك ومنتقديه -خصوصاً بعد توجيه الاتحاد الأوروبي تحذيراً إلى المنصة ولمنصات «ميتا» المالكة لتطبيقات «ثريدز» و«إنستغرام» و«فيسبوك»، وكذلك لتطبيق «تيك توك» الصيني- وهو أن المحتوى غير القانوني والمعلومات المضللة أخذا ينتشران على المنصات، وقد يؤدي هذا الأمر إلى عقوبات شديدة. ولعل الانحياز الأوروبي -والغربي عموماً- لإسرائيل في هذا الصراع، بدا دافعاً رئيسياً لهذا «التحذير»، وخصوصاً بعدما عجزت تلك المنصات عن منع المنشورات المناهضة لمزاعم إسرائيل من الانتشار، رغم أن بعضها كان يدين هجوم «حماس».

والملاحظ أن «موضوعية» بعض تلك المنشورات لم يشفع لها في الاختفاء عن تلك المنصات. وأي مطالع يمكنه ملاحظة «الترند» الذي لا يزال يجتاح منصة «فيسبوك»، والذي يدعو أصحابه إلى كتابة أي تعليق ولو بكلمة واحدة، في ظل اتهام المنصة (الذي لم يتم التأكد منه بعد) بأنها قامت بتقليص عدد القادرين على رؤية المنشورات إلى 25.

المعلومات المضللة!

يقول شايان ساردار زاده، الصحافي في «بي بي سي» (هيئة الإذاعة البريطانية)، الذي يركز على المعلومات المضللة، لمعهد «رويترز»، إنه خلال الشهرين الأولين من حرب أوكرانيا، «كان هناك طوفان من المعلومات المضللة عبر الإنترنت، وكثير من مقاطع الفيديو القديمة» من الحروب الماضية. وتابع بأنه صادف الآن كثيراً من مقاطع الفيديو القديمة التي تزعم أنها من إسرائيل وغزة، بما في ذلك بعض المقاطع التي تم تحريرها لتبدو وكأنها تقارير أصلية لـ«بي بي سي».

لا شك في أن بعضاً من أنواع المعلومات الخاطئة نفسها التي انتشرت في الأيام الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا، انتشر أيضاً في حرب غزة. لكن محاولة تغييب الأصوات المعارضة، بحجة الموضوعية، لم تؤدِّ فقط إلى فقد كثير من المنصات صدقيتها، بل أيضاً إلى فرض حصار وتقييد، طال معظم المؤسسات الإعلامية الأميركية والغربية، كما حصل بعدما اتُّهمت مؤسسة مرموقة، كوكالة «رويترز»، بأنها «عجزت» عن الإشارة صراحة إلى مسؤولية الجهة التي تسببت في مقتل أحد مصوّريها في لبنان.

تعاطف يطيح باليسار

أيضاً كان لافتاً ما قامت به محطة «إم إس إن بي سي» الأميركية المحسوبة على الديمقراطيين، من إبعادها بهدوء ثلاثة من مذيعيها البارزين، هم المهدي حسن وأيمن محيي الدين وعلي فيلشي، عن تقديم برامجهم المعتادة، وسط موجة من التعاطف الأميركي مع ضحايا الهجوم الذي نفّذته «حماس» على إسرائيل. ولقد أعرب بعض الموظفين في الشبكة عن قلقهم من إبعاد هؤلاء المذيعين، قائلين إن لديهم بعض المعرفة العميقة بالصراع، وهو ما كان سيسمح بمواصلة الحفاظ على الموضوعية.

لكن من نافل القول، إن هجوم «حماس»، حمل في طياته القدرة على تقسيم اليسار، الذي نجح في السنوات الأخيرة في تآكل بعض الدعم للحكومة الإسرائيلية بين الليبراليين الأميركيين، الذين كانت «إم إس إن بي سي» من بين المؤسسات الإعلامية التي تمثلهم. ورغم إبعاد المذيعين الثلاثة عن تقديم برامجهم، ترفض الشبكة الاتهامات، وتقول إن إبعاد المذيعين الثلاثة كان «محض مصادفة»، وإنهم مستمرون في الظهور على الهواء لتقديم التقارير والتحليلات. ولكن في الواقع، كانت لهجة الأخبار الأميركية خلال الأيام القليلة الماضية متشابهة؛ سواءً في عرض الأخبار أو الحوارات، بعدما تمكنت وسائل الإعلام المحافظة من دفع المؤسسات المعتدلة إلى تبني روايات الحرب المنحازة في غالبيتها لإسرائيل. ورغم محاولتها نقل الأخبار عن وحشية الهجمات الإسرائيلية، أدان عشرات من المعلقين والنقاد عنف «حماس» وأعربوا عن درجات متفاوتة من الدعم للرد العسكري الإسرائيلي العدواني المستمر.

في المقابل، ما لفت الانتباه في تغطية هذه الحرب، هو الصمت المطبق من قبل المؤسسات والمنصات الإخبارية اليمينية المحافظة، على «السقطة» التي وقع فيها الرئيس السابق دونالد ترمب، حين سخر من إسرائيل ورئيس وزرائها وأجهزتها الأمنية والعسكرية، وأشاد بذكاء «حماس» و«حزب الله». وبدا أن هذه المؤسسات كانت تجهد مع المسؤولين الجمهوريين على محوها من ذاكرة الناخبين، بعد «النقاط» التي سجلها عليه منافسه الرئيس جو بايدن؛ إذ ظهر بايدن وإدارته الديمقراطية وكأنهم مَن يقودون إسرائيل التي زارها الرئيس تحت القصف.

وفي نهاية المطاف، فإن الصوت والمال وصناعة الأخبار، يهيمن عليها كثير من مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.