عن موسوعة «أدب»؛ صدر أخيراً مجموعة شعرية جديدة للشاعر السعودي إبراهيم الحسين، حملت عنوان: «ورقة أمشي فيها وحدي»، وذلك ضمن مشروع «100 كتاب» الذي تقوم عليه دار «أدب» للنشر والتوزيع بدعم من الصندوق الثقافي السعودي.
يعد إبراهيم الحسين من أهم الأصوات الشعرية الحديثة في المملكة، وأحد أبرز شعراء قصيدة النثر، صدرت له من قبل إحدى عشرة مجموعة شعرية، من أبرزها: «خرجت من الأرض الضيقة» عام 1992، و«رغوة تباغت ريش الأوراق» عام 2011، و«على حافة لوحة في المنعطف الموسيقي» عام 2014، و«المصابة بالناي المارة بين أخشابه» عام 2020. وتأتي مجموعته «ورقة أمشي فيها وحدي»، مختلفة عن كتابين سبقاها: الأول عن والده الراحل: «يسقط الآباء حجراً حجراً»،
والثاني عن والدته الراحلة «يخطئ الموتى»، ففيها تعلو مرارة الألم والإحساس بالفقد، وتسيطر روح المرثية على فضاء المشهد الشعري، أما المجموعة الجديدة فتمثّل كما يقول: «كتابة عن الكتابة وتجلياتها، واحتفاء بالوحدة والعزلة وثرائهما، احتفاء ببعض الأسماء التي تسلط أضواءها في لحظة كشف، وتجعلني أرى ما بداخلي: لخضر شودار، وعبد الرحيم الخصار، فان جوخ، عبد الله السفر، عاشور الطويبي، سركون بولص، وديع سعادة، اقتناص موقف عابر أو أغنية يتم توظيفها، والبناء عليها بما تهبه الحالة الشعرية».
من نصوص المجموعة:
(غيمة)
هذي الغيمة، جسدها كلّهُ يدمعُ من الحنين،
هذي الغيمة، عينٌ ضاق بها بياضها،
ضاقت بها حتى السماء.
***
(الرجل - إلى لخضر شودار؛ عيناً ومترجماً)
«في البدء جاء الكلام حول الرجل، وتكاثر عليها، كان يتحرك فوقها، بما يشبه الطنين، كان يغطيها، ويلعق الغبار الذي عليها، يدعك ما يتلبّد عليها من انصراف عنها ولا مبالاة، ثم سرعان ما انفضّ عنها، مثلما تخلع جورباً لتجيء صورها وتضيؤها، من الداخل، تميط لثامها، وتكشف وجهها لك، لتعرفها، لتجد نفسك تخطو بكامل عيونك نحوها وتتقرب إليها، تفاجأ بشغفك بها، تفعل ذلك كما لو كان ذلك اعتذاراً، أو طلب مغفرة».
***
(الرقص طفل يعود)
«الرقص حبل يعيدنا إلى وجوهنا، شجرٌ لا نعرف كيف ينبت فينا فجأة، فنخضر...
الرقص طفلنا الذي يعود؛ فيعيد تركيب صورتنا التي قطعتها الخيبات».

