«لو بريستول» يعود بعد سنتين من التجديد بتكلفة 40 مليون دولار

شاهد على تاريخ بيروت.. من نزلائه شاه إيران والإمبراطور هيلا سيلاسي

جانب من البهو الرئيسي
جانب من البهو الرئيسي
TT

«لو بريستول» يعود بعد سنتين من التجديد بتكلفة 40 مليون دولار

جانب من البهو الرئيسي
جانب من البهو الرئيسي

عاد فندق «لو بريستول» في شارع الحمراء لينافس في أصالته ومكانته المعروفتين، أهم المرافق الخدماتية السياحية في لبنان، فشرع أبوابه من جديد أمام زبائنه بعد غياب عن القطاع الفندقي لسنتين، وهو الوقت الذي استغرقته ورشته الهندسية الداخلية التي وقعها له المهندس جلال محمود.
بحلة جديدة جمع فيها بين الحداثة والعراقة، وفي إطلالة أعادت بريقه كأيقونة من لبنان، أعلن فندق «لو بريستول» افتتاحه رسميا، حيث أصبحت خدماته المنتسبة لفنادق الخمس نجوم بمتناول الجميع.
فهذا الفندق الذي شكل على مدى تاريخه الطويل، الذي يفوق النصف قرن (62 عاما)، علامة فارقة للبنان السياحة والرفاهية، أراد القائمون عليه أن يعيش لخمسين سنة جديدة، في قالب حديث مع الأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على تصميمه الحقيقي الذي شهد أحداثا سياسية واجتماعية جمة.

لغة الألوان تحاكي العين وتمتع النظر في «لو بريستول»

لغة الألوان استحوذت على المساحة الكبرى من جدران وأثاث وديكورات الفندق بحلته الجديدة.. فهي، حسب المهندس جلال محمود، تضفي الشخصية والنزعة المطلوبتين لأي شيء تلمسه حتى الجدران. ولذلك حين تطأ قدماك بهو الفندق (lobby)، تطالعك لوحات وزوايا تجذبك للاستراحة في ظلها دون تردد، فتجلس على مقاعد وثيرة، تراوحت ألوانها بين الأزرق البترولي وخشب الورد، الموزعة بطريقة متناسقة لتنقل إليك طاقة إيجابية تزودك بالهدوء والسكينة.

7 صالات لمناسبات مختلفة تتعانق فيها الحداثة مع الأصالة
لا يمكنك أن تحصي جمال الهندسة الداخلية في جميع أقسام الفندق من الزيارة الأولى له؛ فقد تفوتك تفاصيل عدة في غرفة الاستقبال الشرقية أو في صالتي الـ«ball room»، وتلك المخصصة للاجتماعات (convention room). وستحفر في ذاكرتك لوحات زيتية مرسومة منذ أكثر من 60 عاما تزين الصالة الذهبية أو الـ«غولدن روم» كما هي معروفة في الفندق.
ففي هذه الصالة الضخمة ذات السقف المرتفع والمؤلفة من طابقين، أبقى المهندس الداخلي على الدمغة العريقة المميزة لها، فلم تلمس التغييرات أيا من جدرانها العريضة وأسقفها الشاهقة وشرفاتها الداخلية، فبقيت أنيقة برسومات للوحات زيتية يزيد حجمها على 4 أمتار، تحمل في طياتها صورا لفتيات يرقصن الباليه، كما لمع درابزين الشرفات الداخلية فيها المطلي بالذهب الخالص، لتضفي على الصالة جوا ملوكيا بامتياز.
أما صالة الـ«بال روم» فتعد واحدة من أهم الصالات الموجودة في الفندق؛ فلقد قسمت أرجاؤها، حيث تضمنت، إضافة إلى صالة «روز روم»، صالة أخرى تعرف بالـ«كوبول». هذه الصالات مجتمعة يمكن استخدامها كل على حدة، وقد زودت بتقنية عازلة للصوت، كما يمكن فتحها بعضها على بعض لتؤلف صالة ضخمة يمكنها مع صالة الـ«غولدن روم» أن تستقبل ما يفوق ألف شخص. وهي تستخدم للمحاضرات والمعارض وحفلات الإفطار والزفاف وغيرها من المناسبات الخاصة. الزهري البنفسجي هو اللون الأساسي المستعمل في مختلف أقسام الفندق. وكذلك الأمر بالنسبة للأزرق، فنراه يحتضن بتدرجاته المختلفة مقاعد من هنا، وأرضية خشبية وموكيتًا من هناك. أما جدران تلك الصالات، فستشعر أنها تقف منتصبة وكأنها تستقبلك شخصيا، بإنارتها الخفيفة تارة من خلال حاملات مصابيح أنيقة على شكل أغصان الورد، ومن خلال أضواء ثرياتها الساطعة تارة أخرى. وتتزين تلك الجدران المطلية بالـ«بيج» في غالبيتها بأدوات من الماضي الحافل للفندق.. فتشاهد هنا بساط حائط من نوع الأوبيسون (tapisserie) يعود عمره لمائتي عام، كما تلفتك تلك الثريات الضخمة الحجم، والمتدلية من أسقف مزخرفة بالرسوم مرة وبالجص مرة أخرى. هذه الثريات التي حافظ عليها أصحاب الفندق حتى خلال أيام الحرب (تمت تخبئتها مع الأغراض الثمينة في الفندق ضمن جدران مزدوجة على طريقة المتاحف)، يوزن كريستالها بالأطنان، وقد تم تجديد مظهرها من خلال تغطيتها بقبعات من الشبك الأبيض الناعم، ليضفي الحداثة على تحفة يعود عمرها لنصف قرن. وتتدلى أغصانها المذهبة في كل الوجهات، فيما زنرت دموعها الزجاجية المصنوعة من الكريستال البوهيمي بحافة ذهبية مشغولة باليد.

الصالة الدمشقية لوحة «أرابيسك» رسمتها أنامل سورية

الدقة في نثر التفاصيل في كل ركن من أركان الفندق، تلاحظها أيضا في «الصالون الشرقي» المعروف بالدمشقي.. فهذه الصالة التي تقع يسار مطعم الفندق (لي غورمانديز)، حملت جدرانها عبق الماضي الجميل بالزخرفة العربية (أرابيسك)، التي وقعتها أنامل فنان من مدينة حلب. أزيلت من هذه الغرفة نافورة المياه التي كانت تشغلها في الماضي وترطب المكان، وبذلك صارت أكثر اتساعا. وفرشت مقاعدها العربية المصنوعة من الرخام الإيطالي بمساند بنفسجية تستريح عليها فرش زهرية فاقعة (فوشيا)، وقد وزعت عليها وسادات صفراء وزرقاء وأحاطت بها مقاعد مودرن من لون المساند. واتسمت إضاءة هذه الغرفة بقناديل عصرية، إضافة إلى ثريا كريستالية تتدلى من وسط سقفها المزخرف لتتسم الجلسة فيها بالدفء والحميمية.
مهما كان نوع اجتماعك أو طابع محاضرتك أو طبيعة الحفل الذي تنوي إقامته في فندق «لو بريستول»، فأنت دون شك ستجد في أحضانه المكان المناسب للوقت المناسب.

سر «لو بريستول» يكمن في حضنه الدافئ

عندما أصر عروسان يستقران في لندن، في يونيو (حزيران) الماضي، على أن يقيما حفل زواجهما في الفندق، ورغم عدم جهوزيته التامة يومها لاستقبال المدعوين في غرف المنامة، فإن إدارته لم تتوان عن تلبية رغبتهما بعد أن تمسكا بقرارهما هذا للرمزية التي يحملها لهما فندق «لو بريستول» منذ صغرهما ولتفاؤلهما به؛ فاستحدثت لهما خصيصا ومع المدعوين غرفا للنوم في الطابق الأول من الفندق، وأقيم حفل الزفاف في صالة الـ«بال روم»، فكانت مناسبة للإعلان عن انطلاقة الفندق في موسمه الجديد. وهذا ليس بالغريب على صرح سياحي معروف بأصالته وخدمته للزبون الذي يرتاده. فحسب ما يقول صاحبه بيار ضومط، فإن «الناس لا تحب الأماكن التي تشبه الصناديق المقفلة، بل يفضلون الطابع العريق». ويضيف: «الزبون الذي يصل إلينا ضيف عزيز، يغادرنا وكأنه واحد من أفراد عائلتنا، وهنا يكمن سر فندق (لو بريستول)».
أما مهندسه جلال محمود، فيؤكد أن نيته منذ البداية كانت ابتكار خط هندسي داخلي يجذب شريحة جديدة من الزبائن، على أن لا يفقد الفندق أي تفصيل يصب في أصالته التي عرفها عنه زبائنه القدامى.
وما يقوله المهندس جلال محمود نلمسه مباشرة على الأرض من خلال تركه بعض الخطوط الهندسية الداخلية العريقة للفندق، التي سبق أن وضعها له منذ 60 عاما المهندس الفرنسي جان دي روايير، حيث تم الحفاظ عليها تماما في «الصالة الذهبية» (في الأرضية الخشبية)، وفي الصالون الشرقي المعروف بـ«الصالون الدمشقي» (في الجدران المزخرفة)، فبقيت كما هي مع إجراء تعديلات صغيرة جدا عليها.

* «لو بريستول».. نغمات صامتة لحركة حرة جديدة

الهدوء التام والسكينة الكاملة عنوانان يلازمان طوابق غرف النوم في الفندق، التي يبلغ عددها 151، فأثناء تجولك في أروقة وردهات تلك الغرف، فإن سمك سجاد الموكيت الملون بالبنفسجي والبيج الزهري والممتد على طول الممرات، سيجعلك تشعر كأنك تطفو على سطح الأرض، بفعل النغمات الصامتة التي تحدثها خطواتك؛ فلقد آثر جلال محمود أن يحمل كل ركن من أركان الفندق، جدارا وأرضية عازلين للصوت؛ الأمر الذي يؤمن للزبون حرية في تنقلاته في غرفة نومه من جهة، وحرية التصرف والتحدث في غرف الاجتماعات والمناسبات الأخرى الموجودة في الفندق من جهة ثانية.

الـ«كلاسيك» والـ«ديلوكس» عنوانان أساسيان لـ151 غرفة نوم ترتكز على الرفاهية والفخامة

اعتمد الفندق عدة أنواع للغرف في طوابقه الخمسة، ويمكن تقسيمها إلى غرف من نوع الـ«كلاسيك» والـ«ديلوكس». فالجناح الدبلوماسي (كلاسيك ديبلوماتيك سويت) عبارة عن جناح فخم يتضمن غرفتي نوم وتوابعهما، وقد تم فرش الأثاث بشكل مختلف للفصل بين الغرفتين. فاختلفت أغطية الأسرة لتتنوع بين البيج والبوردو والأزرق، وكذلك الأمر بالنسبة للستائر التي اتخذت الشكل الحديث في واحدة من الغرف، فيما أبقي على الكلاسيكي منها في الغرفة الثانية من الجناح. أما «الغرفة الشرقية» التي تدخل في خانة غرف الـ«ديلوكس»، فقد تم تبطين قسم من جدرانها (فوق السرير مباشرة) بعازل للصوت، وتتضمن أيضا مقعدا جلديا لونه بيج مريح، وزين بوسادات مقلمة بألوان دافئة تسمح لنازل الغرفة بأن يتناول فطوره أو يشاهد التلفزيون وهو يستريح عليها. جميع غرف الفندق تتمتع بالمساحات والأحجام نفسها، فقط غرف الجناح تتبدل مقاييسها.
وتعد غرفة الـ«كلاسيك جونيور سويت» المائلة إلى الذهبية بفعل استخدام هذا اللون في معظم أرجائها، من الغرف المطلوبة جدا في الفندق نظرا لتقسيمها بشكل مدروس. كما أن أثاثها اختير ليكون عمليا، وقد وزع في أرجاء الغرف التابعة لهذه الخانة بشكل مريح، حتى لا يولد الملل لدى ساكنها. وتكر سبحة الغرف لتشمل الـ«كلاسيك روم» والـ«مودرن روم» والـ«سيكستيز روم» و«دولوكس أكسيكوتيف» و«ديلوكس روم» وغيرها لتلبي رغبات الزبون كافة وفترة الإقامة التي ينوي تمضيتها في الفندق.
وتلاحقك أنامل المهندس جلال محمود أينما حللت في أرجاء الفندق، فقد ترك لمخيلته العنان في خطوطه المعتمدة في تصاميمه الهندسية. فاستحدث فسحات عدة في الطوابق ليستفيد منها النازل في الفندق، مثل الـ«كورت يارد» في الطابق الأول، وهي حديقة غناء صغيرة، تسمح لمن يقصدها بأن يرتشف فنجان قهوة بالصباح وهو يقرأ صحيفته أو بريده الإلكتروني، أو يشرب كوبا من الشاي في المساء في جلسة سمر مسلية مع أصدقائه. كما عمد أيضا إلى ابتكار مساحات داخلية أخرى، يمكن أن تستخدم للانتظار أو لتغيير الأجواء.
لا يمكنك أن تزور أي صالة أو غرفة في هذا الصرح السياحي دون أن ينتابك شعور بالراحة من ناحية، والحنين للعودة إليها من ناحية ثانية. فقد عمل جلال محمود مع ندى دبس وآليس مغبغب اللتين اهتمتا بصناعة بعض قطع الأثاث وبرسم بعض اللوحات المعلقة في أنحاء الفندق، على أن يولدوا لديك، بصورة لا شعورية، علاقة وطيدة بهذا المكان الأسطوري.

تاريخ فندق «لو بريستول» شاهد عيان للبنان السياحة والسياسة

وفي لمحة سريعة عن «لو بريستول» يمكن أن نتحدث بصورة أساسية عن آل ضومط مؤسسي هذا الفندق؛ فلقد افتتحه الأخوان ميشال وجوزيف ضومط عام 1951، فكان منارة لبنان السياحية دون منازع. وأكمل مشوارهما أولادهما الذين يتداولون حاليا على إدارته وهم بيار ضومط (رئيس مجلس الإدارة) وإيزابيل ومارك ضومط اللذان يعملان في مجال إدارته.
أقفل الفندق أبوابه في شهر يونيو من عام 2013 ليعود ويفتتح أبوابه في شهر مارس (آذار) من عام 2015. عرف فندق «لو بريستول» بلقمته الطيبة التي ذاع صيتها في لبنان والمهجر، فصار أبناؤه يقصدونه لتذوق أطباق الشيف جورج الريس، الذي لعب دورا كبيرا في شهرة مطبخه. وكان هذا الأخير يقدم كتابه لتعلم أصول الطبخ هدية لنزلاء الفندق.
في الفندق اليوم مطعم «لي غورمانديز» الذي يقدم أشهى المأكولات اللبنانية والعالمية وأصناف الحلويات. كما يستعد لافتتاح مطعم جديد يحمل اسم «le salon bleu» والذي سيشرف عليه الشيف الفرنسي فرنك باج.
وتشير نظيرة الأطرش (مدير عام الفندق)، إلى أن «البريستول» بمثابة رمز لاستمرارية لبنان. وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «لقد شهد هذا الصرح إقامة أهم شخصيات العالم؛ مثل جاك شيراك، وأمير موناكو رينيه الثالث، وشاه إيران وزوجته فرح ديبا، والإمبراطور هيلا سيلاسي، ونزار قباني.. وغيرهم. حتى إن بعضهم اتخذ منه إقامة دائمة مثل الشيخ ميشال الخوري وآل الفرزلي وآل الفرح». وتتابع: «لقد تمسك آل ضومط بهوية الفندق اللبنانية، فحرصوا على أن يكون بمثابة البيت الذي يفتقده اللبناني في الخارج. وإضافة إلى الخدمات الأساسية في الفندق، فقد اهتموا بمستوى الطعام المقدم فيه، وتعاونوا مع الشيف جورج الريس أحد أهم الطهاة في لبنان، الذي عزز موقع اللقمة اللبنانية في لبنان والعالم أجمع».
اجتمعت تحت سقف «البريستول» أحزاب لبنانية عدة، فإضافة إلى اجتماعات فريقي «8» و«14» آذار، التي كانت تدور في ردهات هذا الفندق، انعقدت فيه مؤتمرات سياسية عدة، مثل «مؤتمر الحوار الوطني»، فحيكت في كواليسه الخطوط السياسية للبنان وفي حقبات مختلفة، كما شهد مؤتمرات عالمية استشفائية وهندسية وتجميلية وغيرها، كل ذلك مجتمعا جعل من الفندق منبرا للخطابين السياسي والاجتماعي اللبنانيين معا.
حفظ اللبنانيون على مر الأيام اسم «البريستول» عن ظهر قلب، فسموا الحي الملاصق لمبناه «حي البريستول»، وكذلك النزلة التي بمحاذاته، والصيدلية التي في واجهته. وكانوا يذكرونه في أحاديثهم اليومية، فيسمونه كلما لفتهم معلم أو صرح راق، أو مشهد رايات عالمية ترفرف من على سطح أحد المباني، فيقولون: «مثل البريستول»؛ إذ عرف وما زال بالأعلام المرفرفة على مدخله.
151 غرفة و7 صالات موزعة على 5 طوابق، وروف في طور البناء سيتضمن بركة سباحة وغرفة لممارسة الرياضة وأخرى لجلسات التدليك، هي مجمل أقسام فندق «لو بريستول» الممتد على مساحة قدرها 2600 متر مربع.
أما المطابخ فيه التي تشغل مساحة 1600 متر مربع، فقد تم تحديثها لتصبح من نوع الـ«ساتيلايت كيتشن»، حيث تقدم بأسلوب جديد يعرف بالأفقي، أشهى المأكولات في مطاعم الفندق كافة.
اليوم يحتضن لبنان فندق «لو بريستول» من جديد، وكأنه استعاد من خلاله فلذة كبده. وتشكل عودته هذه دلالة إيجابية على القطاع السياحي عامة، تماما كالحمامة البيضاء التي عندما تغط بأجنحتها في مكان ما، تكون بمثابة بشرى خير.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.