«سي آي إيه» تقر بوجود 30 ألف أجنبي من 100 دولة في صفوف «داعش»

الرئيس أوباما يتحدث أمام الأمم المتحدة عن جهود الحملة الدولية ضد التنظيم المتطرف غدًا

ضابط شرطة إسبانيون يقودون مغربية متهمة بتجنيد عناصر لحساب «داعش» الشهر الحالي (نيويورك تايمز)
ضابط شرطة إسبانيون يقودون مغربية متهمة بتجنيد عناصر لحساب «داعش» الشهر الحالي (نيويورك تايمز)
TT

«سي آي إيه» تقر بوجود 30 ألف أجنبي من 100 دولة في صفوف «داعش»

ضابط شرطة إسبانيون يقودون مغربية متهمة بتجنيد عناصر لحساب «داعش» الشهر الحالي (نيويورك تايمز)
ضابط شرطة إسبانيون يقودون مغربية متهمة بتجنيد عناصر لحساب «داعش» الشهر الحالي (نيويورك تايمز)

تدفق حتى الآن قرابة 30 ألف مقاتل أجنبي إلى داخل سوريا، حيث يرغب الكثيرون منهم في الانضمام لتنظيم داعش، مما يشير إلى تضاعف أعداد المتطوعين في صفوف التنظيم في غضون الـ12 شهرًا السابقة فقط، ويعد دليلاً دامغًا على إخفاق الجهود الدولية الرامية لإحكام السيطرة على الحدود والتشارك في المعلومات الاستخباراتية وفرض قوانين مكافحة الإرهاب، في تقليص أعداد المنضمين حديثًا إلى «داعش».
من بين من دخلوا أو حاولوا الدخول إلى الصراع الدائر بالعراق أو سوريا أكثر من 250 أميركيًا، بارتفاع بمعدل يقارب 100 شخص عن العدد المناظر عن عام مضى، تبعًا لما ذكره مسؤولون بمجالي الاستخبارات وفرض القانون.
ومن المقرر أن يتناول الرئيس أوباما في كلمته أمام الأمم المتحدة، الثلاثاء، جهود الحملة الدولية ضد «داعش»، في وقت يعكف محللون استخباراتيون أميركيون على إعداد تقييم سري يتضمن الإشارة إلى سفر نحو 30 ألف مقاتل أجنبي إلى سوريا والعراق قادمين من أكثر من 100 دولة منذ عام 2011. منذ عام مضى، قدر المسؤولون أنفسهم أعداد المتدفقين على البلدين بنحو 15 ألف مقاتل من 80 دولة، يرغب معظمهم في الانضمام لـ«داعش».
وتتزامن هذه التقديرات الكئيبة مع اقتراب الموعد المحدد للكشف عن نتائج تحقيق يجريه أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري داخل الكونغرس، تحديدًا غدا، بخصوص تحركات الإرهابيين والمقاتلين الأجانب. وقد خلص التحقيق إلى أنه «رغم الجهود الدءوبة لوقف التدفق، أخفقنا بصورة كبيرة في منع الأميركيين من السفر للخارج للانضمام إلى المتشددين».
والملاحظ أن جوانب أخرى من سياسات إدارة أوباما تجاه سوريا ومحاربة «داعش» عانت انتكاسات كبرى هي الأخرى.
على سبيل المثال، لم تفلح جهود «البنتاغون» في تدريب قوات معارضة بإمكانها التغلب على «داعش»، بتكلفة بلغت 500 مليون دولار، سوى في توفير حفنة من المقاتلين. كما تحدت روسيا المحاولات الأميركية الرامية للحيلولة دون بناء موسكو قاعدة جوية جديدة بها طائرات حربية داخل سوريا - وهي قضية من المقرر أن يناقشها أوباما مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائها داخل الأمم المتحدة، الاثنين.
جدير بالذكر أن الجنرال جون آر. ألن، الذي عمل منذ سبتمبر (أيلول) 2014 مبعوثًا دبلوماسيًا لشؤون تنسيق جهود التحالف ضد «داعش»، قد أخبر البيت الأبيض بأنه سيتنحى عن منصبه بحلول نهاية العام الحالي.
ويزداد التركيز على عيوب الجهود العالمية لمحاربة «داعش»، مع فرار عشرات الآلاف من اللاجئين من الاضطرابات المشتعلة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينهم الكثيرون ممن يسعون من النجاة من أعمال العنف الدائرة في سوريا والقمع القائم بمناطق تقع تحت سيطرة «داعش».
منذ عام مضى، بذل أوباما وعدد من كبار المسؤولين الأميركيين جهودًا دبلوماسية كبيرة لحشد التأييد لاستصدار قرار ملزم قانونيًا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من شأنه إجبار جميع الدول الأعضاء الـ193 بالأمم المتحدة على اتخاذ خطوات «لمنع ووقف» تدفق مواطنيها على جماعات يعتبرها المجتمع الدولي تنظيمات إرهابية.
من جهتها، أوجزت تينا إس. كايدانو، المسؤولة المعنية بترأس جهود مكافحة الإرهاب داخل وزارة الخارجية، مشكلة المقاتلين الأجانب على النحو التالي: «لا يزال التوجه في تزايد. ويقف وراء ذلك مجموعة من الأسباب». واستطردت بأن السبب الرئيس يكمن في قدرة «داعش» غير المسبوقة على التجنيد وبث الأفكار الراديكالية في أتباعها عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.
يذكر أنه خلال اجتماع الأمم المتحدة، الثلاثاء، الذي يترأسه الرئيس، من المقرر أن يلقي رؤساء العراق ونيجيريا والنرويج كلمة خلاله. وقد جرت دعوة 104 دول إلى الحدث. وذكر مسؤولون أميركيون أن إيران لم توجه لها دعوة.
ورغم التقارير الواردة من «البنتاغون» حول أن هجمات التحالف قتلت نحو 10 ألف مقاتل من «داعش»، فإن المتطوعين لا يزالون يتدفقون على التنظيم، بمتوسط بلغ قرابة ألف مقاتل شهريًا. وكانت آخر مرة أعلنت فيها الحكومة عن تقييم لأعداد المتدفقين على «داعش» منذ بضعة شهور، وذكرت خلالها أنهم بلغوا أكثر من 25 ألفا، بينهم 4.500 على الأقل من الغرب. وبالنظر إلى الحدود المفتقرة إلى سيطرة قوية داخل الشرق الأوسط، يؤكد مسؤولون أميركيون على أن هذه الأرقام مجرد تقديرات تخمينية تفتقر إلى الدقة، تعتمد على تقارير واردة من دول حليفة حول وجهات سفر مواطنيها ومعلومات استخباراتية أخرى تختلف من دولة لأخرى.
من جهته، علق دانييل بيمان، خبير شؤون مكافحة الإرهاب والبروفسور بجامعة جورج تاون وزميل معهد بوركنغز، بقوله: «الآن، هناك ما يعرف باسم تأثير الشبكة حيث يجذب الشخص آخرين من أصدقائه وأقاربه».
وفي إطار تقرير جديد شارك في وضعه أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بعد تحقيق استمر ستة شهور، انتقدت لجنة شؤون الأمن الداخلي التابعة لمجلس النواب الإدارة الأميركية وحلفاءها لإخفاقهم في بذل مزيد من الجهود لمكافحة التهديد الصادر عن المقاتلين الأجانب.
ويقول التقرير الصادر في 85 صفحة: «لا يزال الشركاء الأجانب يتشاركون في المعلومات حول الإرهابيين المشتبه بهم على نحو خاص ومتقطع وغالبًا ما يكون غير كامل»، مضيفًا أنه: «لا تتوافر حاليًا قاعدة بيانات عالمية شاملة بأسماء المقاتلين الأجانب. وبدلاً من ذلك، تعتمد دول بينها الولايات المتحدة على منظومة واهنة متقطعة لتبادل هويات الأفراد المتطرفين».
في المقابل، أشار محللون بمجال مكافحة الإرهاب إلى توجهات أكثر إيجابية، منها أن الضربات الجوية التي وجهها التحالف ضد «داعش» في العراق وسوريا والتي تجاوز عددها 7 آلاف ضربة نجحت في احتواء التنظيم بدرجة كبيرة وإبقائه داخل الجزء الرئيس من الأراضي التي يسيطر عليها. كما أوضحوا أن الجهود الدولية الرامية لتعزيز أمن الحدود والتشارك في المعلومات نجحت بصورة كبيرة في الحيلولة دون توسع «داعش» بوتيرة متسارعة على غرار ما فعلت في صيف 2014. كما توحي مؤشرات أخرى بأن قدرة «داعش» على تجنيد والاحتفاظ بتابعين لها قد تشهد تباطؤًا. من بين هذه المؤشرات أن عددًا صغيرًا، لكنه في تزايد، من المنشقين عن «داعش» يجازفون بإمكانية التعرض للانتقام والسجن ويتحدثون صراحة عن صدمتهم تجاه حقيقة التنظيم الإرهابي، تبعًا لما أفاده تقرير نشر هذا الشهر من قبل المركز الدولي لدراسة التحول إلى الراديكالية التابع لكينغز كوليدج لندن.
من جهته، علق بيتر نيومان، مدير المركز وبروفسور الدراسات الأمنية لدى «كينغز كوليدج»، بقوله: «لم يعد لدى (داعش) زخم داخل المناطق الرئيسة الخاضعة لسيطرته من سوريا والعراق. ولم يعد الآن اليوتوبيا الجهادية الآخذة في الاتساع الأبدي كما كان يبدو من قبل».

*خدمة: «نيويورك تايمز»



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.