الشركات «وحيدة القرن» قنبلة موقوتة في وادي السليكون

تطلق على الشركات الناشئة التي تتضخم قيمتها بسرعة لتفوق المليار دولار

الشركات «وحيدة القرن» قنبلة موقوتة في وادي السليكون
TT

الشركات «وحيدة القرن» قنبلة موقوتة في وادي السليكون

الشركات «وحيدة القرن» قنبلة موقوتة في وادي السليكون

داخل شركات «يونيكورن» (وحيدة القرن)، أي الشركات الخاصة التي تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار، في «وادي السليكون» تكمن قنبلة موقوتة.
توجد غرابة في تمويل رأس المال المغامر، وهي أن المؤسسات الاستثمارية التي تضخ المال إلى الشركات الناشئة الواعدة يمكن أن تتحول لاحقا إلى أداة لتدمير تلك الشركات ذاتيا. ومع كل الهرج والمرج والجدل الدائر بشأن التقييمات التي تبلغ عنان السماء للشركات الناشئة، ينبغي الأخذ في الاعتبار أن المفتاح الذي ساعد في رفع التقييمات يمكن إيقاف تشغيله.
و»القنبلة» - إذا جاز التعبير - هي «أفضلية التصفية». في كل جولة تمويل، لا يُقدَم المال الذي تستثمره مؤسسة رأس المال المغامر دون حساب، حيث تتفق المؤسسة المستثمرة والشركة الناشئة على شروط للحماية.
وتشمل شروط التفاوض حقوق التصويت، وعدد المقاعد في مجلس إدارة الشركة الناشئة، وضمانات بألا يُضعِف جمع المال في المستقبل حصة مؤسسة رأس المال المغامر على نحو غير ملائم.
وتعتبر أفضلية التصفية من بين أهم الشروط للحماية.
توفر هذه الميزة سرعة تسديد قيمة الاستثمار الذي دفعته مؤسسة رأس المال المغامر قبل مكافأة المؤسِّسين والموظفين. وإذا كان للشركة المستثمرة نفوذا معينا، فبإمكانها التفاوض حتى على نمط أكثر حماية، والمعروف بـ«أفضلية التصفية الكبرى»، والذي ينص على تسديد القيمة للمؤسسة المستثمرة ليس فقط قبل حملة الأسهم العاديين، وإنما أيضًا قبل أي شخص آخر اشترى أسهم ممتازة في الجولات السابقة.
وتنطبق هذه الشروط في عملية البيع، وليس في الطرح العام الأولي للأسهم. والغرض من ذلك هو ضمان حصول المستثمر المغامر على أمواله الأصلية حتى في حالة عدم تحقيق الاستثمار أداء جيدا.
ووفقًا لاستطلاع حديث أجرته شركة المحاماة «فينويك أند ويست» على 37 شركة يونيكورن، تتمتع كل الاستثمارات بأفضلية التصفية.
دعونا نفكر في الأمر. في الأسواق العامة، أنت تستثمر أموالك ولا يوجد ضمان لما ستحصل عليه. أما في وادي السليكون، يمكنك الحصول على ضمان الحد الأدنى من العائدات في أي عملية بيع، وبما يزيد على ما يحصل عليه المستثمرون الآخرون. إنها صفقة بارعة، وتشرح سبب شعور مؤسسات رأس المال المغامر بالراحة وهي تقدم تقييمات عالية.
وهذا الضمان يدفع التقييمات للارتفاع أعلى من ذلك.
على سبيل المثال، يمكن لمؤسسة رأسمال مغامر مثل «آندرسن هورويتز» أن تستثمر 100 مليون دولار في شركة ناشئة قيمتها مليار دولار، مع العلم أن القيمة لا بد أن تنخفض إلى ما دون 100 مليون دولار حتى تخسر المؤسسة الاستثمارية مالها. وفي الحياة الواقعية، تبدو الأمور أكثر تعقيدا. مع أي شركة ناشئة، يكون هناك في الغالب عدة مستثمرين مغامرين، يضعون بشكل جماعي – مثلا – 300 مليون دولار في شركة ناشئة تقدر قيمتها مليار دولار. ومع ذلك، الفكرة هي أن التقييم لا بد أن ينخفض بشكل ملحوظ حتى تخسر مؤسسة استثمارية مثل آندرسن هورويتز مالها.
ويعطي هذا «الضمان» وادي السليكون حافزا لتضخيم التقييمات. دعونا نقل إنك مؤسس شركة ناشئة محظوظ تعتقد أن قيمتها 800 مليون دولار. مع أفضلية التصفية، يمكنك عرض تقييم مليار دولار على مؤسسة رأسمال استثماري مع ضمان لأن يحميها أفضلية التصفية من الهبوط. تقبل مؤسسة رأس المال الاستثماري العرض، ويمكنك أن تخبر العالم بأسره بأنك الآن عضو في نادي يونيكورن المزهو بنفسه، مع كل أنواع الدعاية المصاحبة لذلك. وهذا قد يكون أحد الأسباب الرئيسية وراء انقطاع التقييمات في وادي السليكون تماما عن الأسواق العامة.
وتوجد أدلة على أن هذه هي لعبة وادي السليكون في الوقت الراهن. وجمّعت مؤسسة «سي بي إنسايتس» – التي تتعقب رأس المال المغامر - قائمة بكافة شركات يونيكورن. وبالتدقيق في كافة شركات يونيكورن حتى الآن في عام 2015، بلغ متوسط التقييمات بعد أحدث الاستثمارات 1.1 مليار دولار. ووجد استطلاع فينويك أند ويست أعدادا مماثلة. هل هذا من قبيل الصدفة؟
ومع ذلك، لا ترفع الحماية من مستوى التقييمات فحسب، بل إن أفضلية التصفية يمكن أن تنقض على مؤسسي الشركات الناشئة في حال هبوط التقييمات.
تخلق التقييمات المرتفعة توقعات أعلى، ويمكن لعدم تلبية التوقعات أن يفجر دوامة هبوط وبيع جبري. وفي هذه الحالة، تأخذ مؤسسة رأس المال المغامر أموالها أولا، بما يترك الشركات الناشئة التي انخفضت قيمتها عن مليار دولار تجر ذيول خيبتها، ويترك المؤسسين بلا شيء. ويصور الموسم الأخير من المسلسل الكوميدي «وادي السليكون»، الذي عُرض على «هوم بوكس أوفيس»، هذا الوضع بالضبط، حيث لم يتلق مؤسس شركة ناشئة مفلسة أي شيء في عملية البيع نتيجة أفضلية التصفية، وظل يبكي لأنه «كان بإمكانه أخذ مال أقل».
ويمكن لأفضلية التصفية أن تضر حقا بعض رجال الأعمال الذين يتفقون على الشروط في مقابل الاستثمار في شركة عالية التقييم.
وفقا لبيانات مؤسسة «بيتش بوك»، فإن مستثمرو «المجموعة بي» في شركة «أونست» الناشئة – التي أسستها الممثلة جيسيكا ألبا، وتبيع منتجات منزلية غير سامة ومنتجات أطفال – لديهم ضعف أفضلية التصفية على استثماراتهم المقدرة بـ50 مليون دولار. وهذا يعني أنه في حالة البيع، يحصل هؤلاء المستثمرون ليس فقط على 50 مليون دولار، وإنما 100 مليون دولار، وذلك قبل أن تحصل ألبا على سنت واحد.
ويقول المدافعون إن قيم الأسهم مرتفعة للغاية – فكانت قيمة شركة أونست 1.7 مليار دولار في أحدث جولاتها – بما يحمي المؤسسين من الضرر حتى في حالة السقوط الحاد للقيمة. ويشير استطلاع فينويك إلى قول مؤسسة سي بي إنسايتس إن قيمة أكبر 10 شركات يونيكورن تقدر بـ122 مليار دولار، بإجمالي استثمارات 12 مليار دولار فقط، بما يعني أن هناك فجوة كبيرة تسمح بسقوط القيمة دون الإضرار بالمؤسسين.
وسنرى ما سيحدث، رغم أن بإمكانك التأكد من أن بعض المؤسسين سوف يندمون على اليوم الذي لم يمعنوا فيه النظر إلى شروط استثمارهم بحرص أكبر.
وتؤكد دراسة حديثة أجراها البروفسور روبرت بارتليت، أستاذ في كلية القانون بجامعة كاليفورنيا في بركلي، هذا الأمر. ويمكن لأفضلية التصفية على غرار شركة أونست أن تعزز العوائد لمستثمري رأس المال المغامر بنسب تصل إلى 10 أضعاف. وكل ذلك على حساب المؤسسين.
ولا تتوقع أن تنقذ العروض العامة الأولية هذه الشركات. وتوافق بعض شركات يونيكورن – مثل أونست – على شروط تتطلب الحد الأدنى من أسعار العرض العام الأولي لمستثمري رأس المال المغامر، والتي لا يمكن للشركات تحقيقها في أي وقت قريب. وبحسب فينويك أند ويست، فإن نسبة 19 في المائة من الشركات التي شملها الاستطلاع لديها مثل هذا الحد الأدنى من حماية السعر. وعلى النقيض من ذلك، قد لا تعطي أفضلية التصفية أيضًا الحماية الكاملة لمستثمري رأس المال المغامر التي يعتقدون أنهم يحصلون عليها.
وانتهج عدد من المؤسسين مسار مارك زوكربيرغ، واحتفظوا بالسيطرة على شركاتهم. ووفقا لفينويك، تمتلك نسبة 22 في المائة من الشركات التي شملها الاستطلاع أوراقا مالية من الدرجة المزدوجة، التي تعطي عادة السيطرة الكاملة على الشركة للمؤسسين والمستثمرين الأوائل. وتمنح معظم الشركات الأخرى أيضًا السيطرة إلى المؤسسين من خلال أحكام التصويت بالأغلبية البسيطة التي تتيح للمؤسسين التصويت معا على الأسهم العادية، وعلى أساس واحد إلى واحد مع الأسهم الممتازة.
ولذلك، في حالة عدم تسديد القيمة للمؤسسين بسبب أفضلية التصفية، توقع حدوث حرب: فقد يرفض المؤسسون الموافقة على البيع، وربما لن تُحل المعركة إلا عن طريق المحاكم. وبينما ترتفع التقييمات وتنخفض، تذكر أن الوصول إلى قيمة مليار دولار ليس خبرا جيدا للشركة الناشئة. وقد يعني ذلك ببساطة أن الشركة وحيدة القرن الجديدة عقدت صفقة «فاوستية»!

* خدمة «نيويورك تايمز»



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».