شركات «الصخري الأميركي» على خط النار في أكتوبر المقبل

بعضها أوشك على الإفلاس وسط مراجعة البنوك لقروض الشركات النفطية

حذر مكتب مراقبة العملة الأميركي من أن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في الاستثمارات الإقليمية  (رويترز)
حذر مكتب مراقبة العملة الأميركي من أن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في الاستثمارات الإقليمية (رويترز)
TT

شركات «الصخري الأميركي» على خط النار في أكتوبر المقبل

حذر مكتب مراقبة العملة الأميركي من أن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في الاستثمارات الإقليمية  (رويترز)
حذر مكتب مراقبة العملة الأميركي من أن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في الاستثمارات الإقليمية (رويترز)

على مدار أربع سنوات مضت، كان مُعظم ما يُعرف عن صناعة النفط حول العالم هو الارتفاع الكبير في العوائد النفطية، فبعد الأزمة العالمية في عام 2008 وتدني أسعار النفط إلى مستويات عانى منها كثير من منتجي النفط، عاودت الأسعار سريعًا مسارها الصعودي لتصل إلى أوجها خلال عامي 2011 و2012 مع تأجج الصراعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
أما الآن، فأصبحت التقارير والدراسات لا تخلو من الحديث عن تقديرات الخسائر والديون المُتراكمة التي لحقت بالدول والشركات المُنتجة للنفط، وبخاصة المنُتجة للنفط الصخري، والتي استدانت كثيرًا خلال السنوات الثلاث الماضية للاستثمار في التكنولوجيات المتقدمة اللازمة لعمليات التكسير الهيدروليكي المطلوب لإنتاج النفط من الصخور.
وبدأ الكثير من منتجي النفط في الولايات المتحدة يواجهون تخفيضات عميقة في شرايين الحياة المالية، التي ساعدتهم للبقاء «على قيد الحياة» خلال فترات الانكماش المتعاقبة. وحذرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» من أزمة وشيكة ينتظرها القطاع، وهي عملية «إعادة تقييم أصوله» في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المُقبل من قبل دائنيه.
وتقوم البنوك بعمل تقييم دوري كل ستة أشهر لقيمة مخزونات النفط والغاز لكل شركة كضمان لتأمين القروض التي تمنحها لتلك الشركات، وبطبيعة الحال ستشهد قيمة مخزونات الشركات تراجعًا حادًا في قيمتها خلال التقييم المقبل انعكاسًا لهبوط أسعار النفط.
وبحلول أكتوبر المقبل، ستقوم البنوك بمراجعة القروض التي مدت بها شركات النفط عندما كانت أسعار النفط أعلى وكان منتجو النفط يرفعون من معدل الحماية المالية ضد انهيار سوق النفط.
وحسب بعض التقديرات، يمكن أن يقطع المقرضون خطوط الائتمان لشركات النفط بنسبة تصل إلى 15 مليار دولار، وذلك من خلال تقليم المزيد من عضلات تلك الصناعة التي سرحت بالفعل الآلاف من العمال وأوقفت وهمشت مئات من منصات الحفر في ولاية تكساس وغيرها.
وفي الأشهر الأخيرة، حذرت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» لخدمات المستثمرين، من أن الكثير من شركات النفط في أميركا معرضة للخطر مع تخفيضات قاعدة الاقتراض في خريف العام الحالي.
وأظهر مسح، نشرت نتائجه من قبل شركة أبحاث دالاس هاينز وبون الأميركية في سبتمبر (أيلول) الحالي، أن المقرضين وشركات النفط وغيرها في تلك الصناعة يتوقعون أن البنوك ستخفض قواعد الاقتراض لأربع من أصل خمس شركات نفط خلال أشهر الخريف الحالية، مع تخفيضات بمتوسط 39 في المائة.
وقال بريان جيبونز، المحلل في شركة أبحاث (CreditSights) الأميركية، إنه يتوقع خفض خطوط الائتمان لشركات الحفر الأميركية بمعدل 15 في المائة، والذي يمكن أن يمحو نحو 10 إلى 15 مليار دولار من رأس المال المستخدم لتغذية عمليات الحفر وصندوق احتياجات الشركات.
وأضاف جيبونز، قائلا: «هذا أمر مؤلم بالنسبة لأي شخص»، فأزمة السيولة المحتملة قد تكون أحد العوامل التي تدفع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري إلى الانخفاض بنحو 400 ألف برميل يوميًا في عام 2016، وفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.
وقال برافين كومار، أستاذ المالية في جامعة هيوستن، إن خفض مبلغ من المال - كان يمكن للمنتجين في الولايات المتحدة إنفاقه على عمليات التنقيب عن النفط - يعني أنهم سيحصلون على إيراد أقل من مبيعات النفط لا يُمكنهم من سداد الديون، وبالتالي يُسبب لهم حالة من الفوضى المالية.
ويُضيف كومار، إنه بعد طفرة النفط الصخري التي تغذت على الائتمان، أصبحت معظم شركات الحفر الصخري في الولايات المتحدة ينفقون معظم أموالهم لسداد الديون التي اقترضتها للقيام بأعمال الحفر خلال الفترات الماضية.
وفي الربع الثاني من العام الحالي، ذهب نحو 83 في المائة من التدفقات النقدية التشغيلية لشركات النفط المحلية إلى سداد أرصدة الديون، وهو ما يقرب من ضعف النسبة المئوية في أوائل عام 2012، حسبما ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها الصادر مؤخرًا في سبتمبر الحالي.
وكذلك حذر مكتب مراقبة العملة الأميركي من أن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يؤدي إلى انخفاض في الاستثمارات الإقليمية وأسعار العقارات في الولايات المنتجة للنفط، مثل تكساس.
ويشير تقرير جديد من شركة وود ماكينزي الاستشارية، إلى أن حجم المشاريع الجديدة التي من غير المُرجح المُضي فيها قدمًا، في ظل مستوى أسعار النفط الحالي، تُقدر بنحو إلى 1.5 تريليون دولار.
وتقول صحيفة «فاينانشيال تايمز» إن ذلك من شأنه أن يرقى إلى تخفيضات تصل إلى 30 في المائة من إجمالي المشاريع الجديدة، مما يعني أن آثار انخفاض الأسعار قد يشابه الانكماش الوحشي الذي حدث في منتصف 1980.
وتتوقع شركة «Samson» الأميركية، التي اشترتها شركة الأسهم الخاصة «KKR» ومستثمرين آخرين في عام 2012 بنحو 7.2 مليار دولار، عدم القيام بأي حفر جديد خلال المتبقي من عام 2015. أما عن الإنتاج، والذي يأتي في معظمه من الغاز الطبيعي، فتتوقع الشركة أن ينخفض بنسبة 7 في المائة في عام 2015، و30 في المائة في عام 2016.
كذلك أعلنت شركة «Whiting Petroleum» الأميركية في نهاية يوليو (تموز) الماضي أنها ستخفض ميزانية الإنفاق الرأسمالي، مع ترشيد وحدات حفر الآبار إلى 8 فقط خلال العام الحالي بدلاً من 11 كما كان في العام السابق.
وتتخذ شركة «Continental Resources» خطوات مماثلة، وأعلنت في وقت سابق من سبتمبر الحالي أنها ستخفض النفقات الرأسمالية لتتماشى مع التدفقات النقدية. ويحذر محللون من ارتفاع أعداد الشركات المتعثرة في قطاع الطاقة الأميركي، التي وجدت نفسها «على خط النار»؛ حيث انهارت أسعار النفط في الأسواق العالمية بأكثر من 60 في المائة خلال عام. فشركات النفط والغاز في الولايات المتحدة اقترضت المال بأكثر من ضعف مبلغ 81 مليار دولار الذي اقترضته نهاية عام 2010 بهدف زيادة الإنتاج.
وحسب بيانات شركة البيانات والمعلومات «فاكتست»، بلغ العجز في حسابات شركات النفط والغاز الأميركية المستقلة عمومًا في عام 2014 في المتوسط 37.7 مليار دولار. وارتفعت ديون شركات النفط والغاز الأميركية إجمالاً من 81 مليارًا بنهاية 2010 إلى 169 مليارًا بنهاية يونيو (حزيران) 2015.
وباعت شركات النفط والغاز الصخري ما تصل قيمته إلى 10 مليارات دولار من أسهمها لتوفير السيولة، كما تلجأ إلى إصدار سندات دين شركات كل شهر لتمويل عملياتها.
ووفقا لبيانات مؤسسة «ستاندرد أند بورز»، فقد عجزت 16 شركة عن سداد ديونها خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2015، فيما تعاني 8 شركات من تراجع كبير في تصنيفها الائتماني؛ أي إنها توشك على الإفلاس خلال أقل من عام.
ولأن الشركات تواجه أزمة تدفقات نقدية، فإنها قد تضطر إلى «إخمال الحفارات»، لمواجهة الإفلاس أو طلب تمويل أكثر تكلفة وبيع الأصول. ففي عام 2014، استخدم منتجي النفط في الولايات المتحدة نحو 83 في المائة من تدفقها النقدي التشغيلي لدفع ثمن خدمة الدين، وذلك ارتفاعًا من 60 في المائة فقط خلال عام 2013، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وقلصت شركات الطاقة الأميركية حفارات النفط للأسبوع الرابع على التوالي في علامة على أن استمرار هبوط أسعار النفط يدفع شركات الحفر إلى تقليص خطط الإنتاج.
وقالت شركة «بيكر هيوز» للخدمات النفطية، في تقرير صدر الجمعة الماضية، إن شركات الحفر أوقفت عمل أربع منصات في الأسبوع المُنتهي في 25 سبتمبر الحالي، ليتراجع إجمالي منصات الحفر العاملة في الولايات المتحدة إلى 640 حفارة، وهو الأدنى منذ يوليو الماضي.

* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.