تألق بيلينغهام يعطي المنتخب الإنجليزي أفضلية قبل «يورو 2024»

اللاعب الشاب المبدع يقدم مستويات مذهلة ويُضفي شعوراً بالراحة لمن حوله من اللاعبين

بيلينغهام يتعرض للإعاقة ليحصل على ركلة جزاء كانت مفتاح إنتصار إنجلترا على إيطاليا (ا ف ب)
بيلينغهام يتعرض للإعاقة ليحصل على ركلة جزاء كانت مفتاح إنتصار إنجلترا على إيطاليا (ا ف ب)
TT

تألق بيلينغهام يعطي المنتخب الإنجليزي أفضلية قبل «يورو 2024»

بيلينغهام يتعرض للإعاقة ليحصل على ركلة جزاء كانت مفتاح إنتصار إنجلترا على إيطاليا (ا ف ب)
بيلينغهام يتعرض للإعاقة ليحصل على ركلة جزاء كانت مفتاح إنتصار إنجلترا على إيطاليا (ا ف ب)

بعد مرور ما يقرب من نصف ساعة من أحداث المباراة التي جمعت المنتخب الإنجليزي بنظيره الإيطالي على ملعب ويمبلي، ظهرت أولى علامات الاستياء والعصبية المعهودة من الجماهير الإنجليزية، وبدأت موجة من الغضب تتصاعد عندما كان يمرر مدافعو إنجلترا الكرة بشكل ممل أمام خط وسط ثابت لا يتحرك. في المقابل وبعدما بدأت إيطاليا المباراة بشكل بطيء، سرعان ما استفاقت وتقدمت بهدف، وبدا الأمر وكأن كل شيء يسير في صالحها، نظراً لأن لاعبي المنتخب الإنجليزي لم يكونوا يتحركون بالشكل المطلوب. صحيح أن المنتخب الحالي لإيطاليا أقل كثيراً من الفرق التي سبقته، لكنه نجح في أن يجر نظيره الإنجليزي إلى اللعب ببطء.

لكن لحسن حظ المنتخب الإنجليزي أن لديه لاعباً مبدعاً اسمه جود بيلينغهام قادر على تغيير شكل ونتيجة أي مباراة. وعلى الفور، اخترق بيلينغهام خط الدفاع الإيطالي، وتمكن من الوصول إلى الكرة قبل جيوفاني دي لورينزو وحصل على ركلة الجزاء التي أحرزت منها إنجلترا هدف التعادل ومهدت الطريق نحو الانتصار بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. لقد نجح بيلينغهام بهذه اللعبة في كسر جمود المباراة، لكن الأمر الرائع حقاً أن هذه اللمحة الاستثنائية لم تكن الأخيرة للنجم الإنجليزي الشاب في هذا اللقاء، حيث شكل خطورة كبيرة على مرمى الأتزوري، سواء بانطلاقاته أو بتمريراته السحرية. ويمكن القول إن ما أظهره المنتخب الإنجليزي أمام إيطاليا على ملعب ويمبلي يجعله منافساً قوياً لحصد بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024، خاصة في ظل التألق اللافت لنجم ريال مدريد الشاب.

بيلينغهام بات النجم الذي تضع أنجلترا أمالها عليه للتتويج بكأس الأمم الأوروبية (اب)

لقد كان المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، معجباً بما قدمه لاعبوه، باستثناء لاعبي قلب الدفاع، في المباراة التي فازت فيها إنجلترا على أسكوتلندا في غلاسجو الشهر الماضي. ومع إمكانية ضم بوكايو ساكا، وربما لوك شو، إلى التشكيلة الأساسية عندما يستعيدا عافيتهما، فقد بدا المنتخب الإنجليزي فريقاً قوياً وقادراً على المنافسة على البطولات الكبرى: يشعر ساوثغيت بأن هذه التشكيلة قريبة من المثالية التي تجعله يشعر بالثقة في القدرة على اجتياز التحديات الأكثر صعوبة في نهائيات اليورو الصيف المقبل.

وكانت إيطاليا قد حرمت المنتخب الإنجليزي من الفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، وفازت عليه في عقر داره على ملعب ويمبلي، وبالنسبة لساوثغيت فإن الطريقة الوحيدة للتغلب على هذا الشعور بالإحباط هو الفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية القادمة في ألمانيا. في ذلك اليوم، كان ملعب ويمبلي صاخباً، ومخزياً أيضاً بسبب الفوضى التي اندلعت في كل مكان. في ذلك الوقت، انتقد كايل ووكر الجماهير الإنجليزية التي قال إنها «تبحث عن السلبيات» وترى إخفاق المنتخب الإنجليزي أمراً مفروغاً منه.

لقد أظهر ساوثغيت مراراً وتكراراً أن ثقته في بعض اللاعبين هي الأهم، بغض النظر عن وضعهم مع أنديتهم. وقبل تسعة أيام، قام كالفن فيليبس، الذي لا يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي رغم غياب رودري بداعي الإيقاف، بعمل رائع وهو يرتدي زي التدريب في ملعب الإمارات ويشجع زملاءه بحماس منقطع النظير خلال إجراء عمليات الإحماء. وأمام إيطاليا، شارك فيليبس في التشكيلة الأساسية إلى جانب ديكلان رايس، تماماً كما فعل في تلك المباراة النهائية المشؤومة. لكن كان الأمر المهم والمثير هذه المرة هو أن بيلينغهام، الذي كان يجلس على مقاعد البدلاء ولم يشارك في ذلك اليوم، كان في قمة مستواه وأظهر لمحات من قدراته وإمكانياته الهائلة التي تجعله قادراً على تغيير نتيجة أي مباراة في أي لحظة. لكن أي لاعب مبدع يكون دائماً بحاجة إلى تعاون جميع زملائه من حوله حتى يكون قادراً على مواصلة الإبداع.

وعندما حصل فيليبس على بطاقة صفراء في وقت مبكر من أحداث اللقاء بسبب تدخله على ديفيد فراتيسي، بدا الأمر وكأن خط وسط إنجلترا بدأ يعاني. من المؤكد أنه كانت هناك علامات استفهام كثيرة بشأن الأداء الدفاعي للمنتخب الإنجليزي، بعد الهدف الأول الذي سجله جيانلوكا سكاماكا، وحتى في أعقاب هدف التعادل بعد ركلة الجزاء التي حصل عليها بيلينغهام، تمكنت إيطاليا من صناعة العديد من الفرص الخطيرة ووجدت الكثير من المساحات الخالية خلف دفاعات إنجلترا. لقد كان لاعبو إيطاليا يشقون طريقهم بسهولة في كثير من الأحيان وكانوا على وشك التقدم مرة أخرى عن طريق ديستني أودوجي. لكن بيلينغهام عاد للتألق من جديد، وكان يقدم «هدايا» لزملائه داخل الملعب بفضل رؤيته الثاقبة. وكان الهدف الثاني للمنتخب الإنجليزي رائعاً من الناحيتين الدفاعية والهجومية في الوقت نفسه، كما أظهر كل الصفات الإيجابية في لاعبي إنجلترا.

بدأ الأمر بتدخل من ديكلان رايس على سكاماكا بالقرب من منطقة الجزاء، حيث كان المنتخب الإيطالي في حالة هجوم، ثم انزلق بيلينغهام بإصرار شديد وتدخل بقوة على نيكولو باريلا، ومرر الكرة إلى فيل فودين الذي انطلق بسرعة هائلة، ووصلت الكرة مرة أخرى إلى بيلينغهام الذي نجح في المرور من فراتيسي ومررها على اليسار إلى ماركوس راشفورد، الذي راوغ ثم سدد الكرة في الشباك.

لقد كانت مباراة مثيرة للغاية، وكان لاعبو المنتخب الإنجليزي يدركون جيداً حقيقة أن كل ملليمتر مكتسب قد يفتح أمامهم الأبواب لخلق فرص خطيرة وهز شباك المنافس. ولا يجب أن ننسى هاري كين، الذي ذكر الجميع بأنه قادر على التسجيل من لا شيء، كما حدث في الهدف الثالث الذي أحرزه بينما كانت الجماهير الإنجليزية تغني في المدرجات «نحن ذاهبون إلى ألمانيا». ولم يكن حتى استقبال الجماهير المحبط لجوردان هندرسون قادراً على تقليل الشعور العام بالسعادة.

تم خروج بيلينغهام ليلعب بدلاً منه جاك غريليش قبل ست دقائق من نهاية المباراة، وكأن ساوثغيت يريد أن يحصل هذا اللاعب الفذ على تحية الجماهير العريضة الموجودة في المدرجات تقديراً له على ما قدمه من إبداع وتألق.

لقد أصبح بيلينغهام البالغ من العمر 20 عاماً، لاعباً محورياً في خطط المدرب غاريث ساوثغيت، وربما هو مهندس الفوز الثأري على الطليان في ملعب ويمبلي الذي شهد خسارة إنجلترا لنهائي يورو 2021 بركلات الترجيح.

كان بيلينغهام بديلاً غير مستخدم عندما حطّم الأتزوري القلوب الإنجليزية على أرضها في هذه المباراة قبل أكثر من عامين بقليل، ليحرم الطليان منتخب «الأسود الثلاثة» من تحقيق المجد في بطولة كبرى منذ مونديال 1966. لكن بيلينغهام أعلن عن نفسه على الساحة الدولية بسلسلة من العروض اللافتة منذ كأس العالم في قطر العام الماضي، رغم ألم الإقصاء من ربع نهائي أمام فرنسا.

يُنظر إلى بيلينغهام على أنه النجم الجذاب بعد تسجيله 10 أهداف في أول 10 مباريات له مع ريال مدريد، منذ انتقاله إلى النادي الإسباني في مقابل 103 ملايين يورو (112 مليون دولار) من بوروسيا دورتموند.

قورن لاعب وسط برمنغهام السابق مع عظماء ريال مدريد على غرار الأرجنتيني - الإسباني ألفريدو دي ستيفانو والفرنسي زين الدين زيدان، بسبب بدايته القوية في نادي العاصمة الإسبانية.

وبعد نهاية الليلة الساحرة على ملعب ويمبلي، فإن الانطباع العام الآن هو أن المنتخب الإنجليزي أصبح لديه لاعب فذ اسمه جود بيلينغهام قادر على قيادة منتخب بلاده للوصول إلى أبعد ما يمكن خلال نهائيات كأس الأمم الأوروبية القادمة في ألمانيا.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

بوخوم يحظر مشجعيه من الاحتفال بالقفز في المدرجات

رياضة عالمية بوخوم يحظر مشجعيه من الاحتفال بالقفز في المدرجات (حساب النادي إكس)

بوخوم يحظر مشجعيه من الاحتفال بالقفز في المدرجات

أعلن بوخوم المنافس في دوري الدرجة الثانية الألماني لكرة القدم اليوم الأربعاء أنه منع مشجعيه من القفز بشكل متزامن في جزء من ملعبه.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية ديفيد سيلفا (رويترز)

ديفيد سيلفا يعود لكرة القدم في سن الـ40 من بوابة هونغ كونغ

عاد لاعب خط وسط إسبانيا السابق ديفيد سيلفا، الذي قضى عشرة أعوام في صفوف مانشستر سيتي، إلى كرة القدم الاحترافية في سن 40 عاماً.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
رياضة عالمية شروط الترخيص تستند إلى الوضع الحالي للنادي ولا تأخذ في الاعتبار العقوبات أو المخالفات (رويترز)

مانشستر سيتي قد يلعب دوري الأبطال حتى لو هبط

تتصاعد المخاوف داخل كرة القدم الإنجليزية والأوروبية من سيناريو غير مسبوق قد يضع مانشستر سيتي بدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل حتى في حال هبوطه من الدوري

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية غاري لينيكر (د.ب.أ)

لينيكر يدعو مانشستر سيتي إلى الاعتراف بالمخالفات وقبول العقوبات

قال غاري لينيكر، قائد منتخب إنجلترا السابق، اليوم (الأربعاء)، إن على مانشستر سيتي الإقرار بمخالفته القواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تعتزم السلطات في كوريا الجنوبية تقليص نظام الإعفاء من الخدمة العسكرية الممنوح لرياضيي النخبة (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية تتجه لتقليص إعفاء الرياضيين من الخدمة العسكرية

تعتزم السلطات في كوريا الجنوبية تقليص نظام الإعفاء من الخدمة العسكرية الممنوح لرياضيي النخبة، عقب موجة انتقادات شعبية طالت لاعبي كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سيول)

عقوبة «فضيحة التجسس» قد تبدو مخففة... لكن مَن سيجرؤ على تكرارها؟

أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
TT

عقوبة «فضيحة التجسس» قد تبدو مخففة... لكن مَن سيجرؤ على تكرارها؟

أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)

انتظر توندا إيكرت، مدرب ساوثهامبتون، أشهراً لمعرفة مصيره، بعد «فضيحة التجسس» التي لاحقته منذ نهاية الموسم الماضي، قبل أن يصدر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قراره أخيراً بإيقافه ستة أسابيع مع وقف التنفيذ حتى نهاية موسم 2027-2028، وتغريمه 28 ألف جنيه استرليني، إضافة إلى توبيخه.

ورغم أن العقوبة قد تبدو مخففة، فإن ما عاشه المدرب الألماني خلال الصيف، بحسب صحيفة «الغارديان»، يجعل من الصعب تصور إقدام أي مدرب يعمل في إنجلترا على تكرار التجربة نفسها.

وبدأت القضية مطلع مايو (أيار)، عشية ذهاب نصف نهائي ملحق الصعود، عندما ضُبط ويليام سولت، الذي كان يعمل متدرباً كمحلل مع الفريق الأول لساوثهامبتون، بالقرب من شجرة وهو يصور تدريبات ميدلزبره بهاتفه الجوال.

وبعد التحقيق في الواقعة، قررت لجنة تأديبية مستقلة تابعة لرابطة دوري كرة القدم الإنجليزية استبعاد ساوثهامبتون من نهائي ملحق الصعود أمام هال سيتي، رغم تجاوزه ميدلزبره في مجموع مباراتي نصف النهائي، كما قضت ببدء الفريق الموسم الحالي في دوري الدرجة الأولى مخصوماً من رصيده أربع نقاط.

ولم تتوقف القضية عند ميدلزبره؛ إذ اعترف ساوثهامبتون أيضاً بمراقبة تدريبات أكسفورد وإيبسويتش. والمفارقة أن الفريق لم يفز في أي من المباريات الثلاث المرتبطة بعمليات المراقبة، رغم نجاحه في تخطي ميدلزبره بمجموع المباراتين.

وأبدت اللجنة التأديبية انزعاجها بشكل خاص من الضغط الذي تعرض له سولت، وهو موظف شاب كان يعمل بعقد مؤقت، ووصفت ذلك بأنه «مؤسف بشكل خاص». ومنذ ذلك الحين، حصل سولت على وظيفة ضمن طاقم التحليل في أكاديمية ساوثهامبتون، وتشير التقارير إلى أنه يحقق تقدماً جيداً.

وبما أن صلاحيات رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية تتيح لها معاقبة الأندية وليس الأفراد في مثل هذه القضايا، انتقلت مسؤولية اتخاذ إجراء بحق إيكرت إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. وقدم المدرب الألماني، البالغ 33 عاماً، اعتذاراً علنياً في يونيو (حزيران)، لكنه لم يُتهم رسمياً بسوء السلوك حتى أواخر يوليو (تموز)، قبل عقد جلسة الاستماع في ملعب ويمبلي يوم 24 سبتمبر (أيلول).

وكان الهدف الأساسي من إرسال سولت لمراقبة تدريبات ميدلزبره معرفة ما إذا كان هايدن هاكني، نجم خط وسط الفريق وأفضل لاعب في دوري الدرجة الأولى خلال الموسم، قد تعافى من الإصابة وأصبح جاهزاً للمشاركة. لكن المهمة انكشفت سريعاً؛ فبعد ملاحقته داخل الفندق المجاور لمقر التدريبات، تبين أن سولت استخدم بطاقته المصرفية لشراء قهوة، وهو ما ساعد في الوصول إلى اسمه، قبل العثور عليه عبر الموقع الإلكتروني لساوثهامبتون. وبعد التعرف إلى هويته، تقدم ستيف غيبسون، مالك ميدلزبره، بشكوى رسمية إلى رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية بشأن انتهاك قواعدها المناهضة للتجسس.

توندا إيكرت على خط التماس في ملعب «ريفرسايد» خلال مباراة ذهاب نصف نهائي ملحق الصعود بين ساوثهامبتون وميدلزبره (رويترز)

وبحسب «الغارديان»، لم يكن إيكرت في ذلك الوقت على علم بقضية بيف بريستمان، المدربة السابقة لمنتخب كندا للسيدات، التي عاقبها الاتحاد الدولي لكرة القدم بالإيقاف عن جميع الأنشطة الكروية لمدة عام بسبب تورطها في قضية تجسس خلال أولمبياد باريس 2024، بعدما قام أفراد من طاقمها بتصوير تدريبات منتخب نيوزيلندا سراً باستخدام طائرة مسيرة.وتعرض إيكرت بدوره لضغوط كبيرة خلال الأزمة؛ ففي الوقت الذي كانت فيه زوجته الحامل تقيم في برلين استعداداً لولادة طفلهما الأول، تلقى المدرب تهديدات بالقتل عبر منصة «لينكدإن». ووفر له ساوثهامبتون الحماية، فيما نصحته الشرطة بعدم قيادة سيارته الخاصة وتقليص تحركاته.

وانقسم جمهور ساوثهامبتون بشأن مستقبل المدرب؛ فطالب البعض بإقالته بعدما اعتبروا أنه أساء إلى سمعة النادي، بينما رأى آخرون أن ما يُعرف بـ«مراقبة تدريبات المنافسين» ممارسة شائعة في أجزاء من أوروبا، ولا تؤدي دائماً إلى عقوبات مماثلة.

وأعادت القضية إلى الأذهان ما حدث مع ليدز يونايتد قبل سبعة أعوام، عندما غرمت رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية النادي 200 ألف جنيه استرليني، بعدما أرسل مدربه آنذاك مارسيلو بيلسا أحد المحللين لمراقبة تدريبات ديربي كاونتي، الذي كان يقوده فرانك لامبارد. وشددت الرابطة لوائحها المتعلقة بالتجسس بعد تلك الواقعة.

ويرى المدافعون عن إيكرت أنه بدأ الموسم الماضي مدرباً لفريق ساوثهامبتون تحت 21 عاماً، قبل أن يتولى قيادة الفريق الأول عقب إقالة ويل ستيل في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبالتالي لم يحضر الدورة الصيفية السنوية التي تراجع خلالها الرابطة القواعد مع المدربين.

وسعى إيكرت خلال الصيف إلى فهم ثقافة كرة القدم الإنجليزية بشكل أكبر، فتواصل مع غاريث ساوثغيت، وزار مدرب إنجلترا وميدلزبره السابق، حيث ناقشا مطولاً موقف الكرة الإنجليزية الصارم من مراقبة تدريبات المنافسين.

وقال إيكرت، الشهر الماضي: «سأكون كاذباً إذا قلت إن هذا الصيف كان سهلاً. لقد طلبت من الاتحاد الإنجليزي أن يسامحني». وحظي المدرب بدعم مستمر من إدارة ساوثهامبتون، التي أكدت عدم رغبتها في إقالته، رغم حالة الغضب التي سادت غرفة الملابس وشعور عدد من اللاعبين بأنهم تعرضوا للخيانة بسبب «فضيحة التجسس».

ومع مرور الوقت، نجح إيكرت في استعادة ثقة لاعبيه، بعدما قاد الفريق إلى الاقتراب من الصعود في الموسم الماضي. وافتتح ساوثهامبتون الموسم الحالي بأربعة انتصارات وتعادلين خلال أول ثماني مباريات في دوري الدرجة الأولى.

ويستعد الفريق لمواجهة بورتسموث، الأحد، في ديربي الساحل الجنوبي، وسط أجواء مختلفة بالنسبة إلى إيكرت بعدما انتهى أخيراً من انتظار القرار التأديبي الذي ظل يلاحقه طوال الصيف.


أرقام ميسي ورونالدو دولياً... سباق أسطورتين امتد لأكثر من عقدين

ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
TT

أرقام ميسي ورونالدو دولياً... سباق أسطورتين امتد لأكثر من عقدين

ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)
ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

أعاد اعتزال الأرجنتيني ليونيل ميسي دولياً، والغموض الذي يحيط بمستقبل البرتغالي كريستيانو رونالدو مع منتخب بلاده، تسليط الضوء على الأرقام الاستثنائية التي حققها النجمان خلال مسيرتين امتدتا لأكثر من عقدين.

وبينما أنهى ميسي، البالغ 39 عاماً، مشواره الدولي بتسجيل هدف وصناعة هدفين في الفوز 3-0 على بنين ودياً في بوينس آيرس، لا يزال رونالدو، البالغ 41 عاماً، مستمراً على المستوى الدولي، رغم الأزمة الأخيرة التي أعقبت مغادرته معسكر منتخب البرتغال.

واستعرضت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أرقام النجمين مع منتخبي بلديهما، في مقارنة تظهر تفوق رونالدو في عدد المباريات والأهداف ومعدل التسجيل، مقابل تقدم ميسي في صناعة الأهداف وإجمالي المساهمات التهديفية.

وسجل ميسي 126 هدفاً خلال 206 مباريات بقميص الأرجنتين، بينها 11 ثلاثية، في مسيرة دولية امتدت لأكثر من 21 عاماً، فيما أحرز رونالدو 146 هدفاً في 234 مباراة مع البرتغال، بينها 10 ثلاثيات، خلال مسيرة تجاوزت 23 عاماً.

وعلى مستوى المعدل التهديفي، سجل ميسي هدفاً كل 136 دقيقة، ويرتفع الرقم إلى هدف كل 172 دقيقة عند استبعاد ركلات الجزاء. في المقابل، سجل رونالدو هدفاً كل 127 دقيقة، وهدفاً كل 151 دقيقة من دون احتساب ركلات الجزاء.

البرتغالي كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

لكن الكفة تميل إلى ميسي في صناعة الأهداف، إذ قدم 69 تمريرة حاسمة، ليصل مجموع مساهماته التهديفية إلى 195، بمعدل هدف أو تمريرة حاسمة كل 88 دقيقة.

أما رونالدو، فصنع 45 هدفاً، ليبلغ مجموع مساهماته التهديفية مع البرتغال 191، بمعدل مساهمة تهديفية كل 97 دقيقة.

ويمتد التنافس الرقمي بينهما إلى كأس العالم، بعدما شارك كل منهما في ست نسخ من البطولة أعوام 2006 و2010 و2014 و2018 و2022 و2026. وخاض ميسي 34 مباراة في المونديال سجل خلالها 21 هدفاً، مقابل 11 هدفاً لرونالدو خلال 27 مباراة.

وكانت بداية النجمين دولياً في سن مبكرة، إذ ظهر ميسي للمرة الأولى مع الأرجنتين بعمر 18 عاماً و24 يوماً أمام المجر عام 2005، بينما سبق رونالدو غريمه بعامين، عندما خاض مباراته الأولى مع البرتغال أمام كازاخستان عام 2003، بعمر 18 عاماً و6 أشهر و15 يوماً.

ولا تقتصر المقارنة على الأرقام الفردية، إذ توج ميسي مع الأرجنتين بكأس العالم 2022، إلى جانب لقبي كوبا أميركا عامي 2021 و2024، فيما أحرز رونالدو مع البرتغال كأس أمم أوروبا 2016، ولقبي دوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025.

وبعد أكثر من عقدين من المنافسة، توقف عداد ميسي الدولي عند 206 مباريات و126 هدفاً، بينما لا يزال عداد رونالدو مفتوحاً عند 234 مباراة و146 هدفاً، في انتظار ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة من مسيرته مع منتخب البرتغال.


رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)
كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)
TT

رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)
كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

أشاد البرتغالي كريستيانو رونالدو بغريمه التاريخي ليونيل ميسي، الأربعاء، عقب إعلان النجم الأرجنتيني اعتزاله اللعب الدولي، واضعاً جانباً واحدة من أشهر المنافسات الفردية في تاريخ كرة القدم.

وكتب رونالدو تعليقاً على رسالة ميسي الوداعية عبر «إنستغرام»: «ليو، بعد كل هذه السنوات التي دافعت فيها عن ألوان بلدك، صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد. أكن لك أقصى درجات الاحترام لما حققته مع الأرجنتين. عناق».

وجاءت رسالة رونالدو بعدما خاض ميسي، البالغ 39 عاماً، مباراته الأخيرة بقميص الأرجنتين، وسجّل هدفاً وصنع هدفين في الفوز على بنين 3 - 0 ودياً، أمام أكثر من 85 ألف مشجع في ملعب «مونومنتال» في بوينس آيرس، في أمسية تحولت إلى احتفال بمسيرته الدولية التي امتدت 21 عاماً.

ونشر ميسي عقب المباراة رسالة مطولة، قال فيها: «كانت مباراة الأمس الأخيرة لي، وقد بدأت بالفعل أفتقد ارتداء القميص الأزرق والأبيض. أعلم أنني أتخذ القرار الصحيح. لقد كانت رحلة لا تصدق، مليئة بالفرح وأيضاً ببعض الحزن، لكنني متأكد أن كل خطوة خطوتها كانت تستحق ذلك».

وحرص قائد الأرجنتين السابق على استذكار دييغو مارادونا، قائلاً: «لا أريد أن أنسى دييغو، الذي وضع بلادنا في المكانة التي تستحقها، والذي، كما أقول دائماً، أعلم أنه ساعدنا، سواء بوجوده معنا أو بروحه التي ظلت ترافقنا في كل خطوة خطوناها».

كما شكر ميسي الأندية التي لعب لها على احترام ارتباطه بمنتخب بلاده وإتاحة الفرصة له للانضمام إلى المنتخب كلما تم استدعاؤه، قبل أن يختتم رسالته قائلاً: «أشعر بالامتنان. أحبكم جميعاً كثيراً. سأفتقدكم، وسأظل أشكركم دائماً على وقوفكم إلى جانبنا وإلى جانبي».

وأنهى ميسي مسيرته الدولية بعدما قاد الأرجنتين إلى التتويج بكأس العالم 2022، ولقبي كوبا أميركا عامي 2021 و2024، إضافة إلى كأس «فيناليسيما» عام 2022.

وتأتي رسالة رونالدو إلى ميسي في وقت يعيش فيه قائد البرتغال، البالغ 41 عاماً، خلافاً مع مدرب منتخب بلاده خورخي خيسوس، عقب مغادرته معسكر المنتخب خلال فترة التوقف الدولي.