مؤسس تحالف «نداء مصر»: نرفض تعديل الدستور.. وفوز قائمة محسوبة على الحكومة يشكك في البرلمان

«الشرق الأوسط» في كواليس مرحلة التسخين لانتخابات مجلس النواب المصري

طارق زيدان مؤسس تحالف «نداء مصر»
طارق زيدان مؤسس تحالف «نداء مصر»
TT

مؤسس تحالف «نداء مصر»: نرفض تعديل الدستور.. وفوز قائمة محسوبة على الحكومة يشكك في البرلمان

طارق زيدان مؤسس تحالف «نداء مصر»
طارق زيدان مؤسس تحالف «نداء مصر»

رغم أن الانتخابات البرلمانية المصرية التي سوف تنطلق رحاها الشهر المقبل لا تزال في مرحلة التسخين؛ فإن حالة من الجدل والصخب بدأت تدور في كواليسها، خصوصًا ما يتعلق بشكل البرلمان المقبل والقوة المؤثرة فيه، وطبيعة علاقته المحتملة مع مؤسسة الرئاسة والحكومة، خصوصًا في ضوء إعادة الهيكلة التشريعية لدوريهما التي نص عليها الدستور الجديد.
«الشرق الأوسط» تابعت بعض ما يدور في كواليس هذه الحالة، وتشهد دائرة صعيد مصر نزاعًا قانونيًا بين «قائمة مصر» (وتضم تحالف الجبهة المصرية وتيار الاستقلال) واللجنة العليا للانتخابات، بعد أن طعنت الأخيرة على حكم قضائي بأحقية القائمة في المنافسة الانتخابية بهذه الدائرة.
وقال الدكتور طارق زيدان، مؤسس تحالف «نداء مصر» الذي من المقرر أن يخوض انتخابات البرلمان المقبلة في مصر، إن «فوز أي قائمة محسوبة على الحكومة سوف يشكك في شرعية مجلس النواب المقبل»، مضيفًا أن «تصرفات وتأكيدات مسؤولين في الدولة المصرية تؤكد أن الحكومة تقدم دعمها بشكل كبير لقائمة (في حب مصر) دون بقية القوائم والتحالفات لتفوز بأغلبية مقاعد البرلمان»، معربًا عن اندهاشه من عدم تقدير تبعيات ذلك من المسؤولين المصريين، كاشفًا عن أن «دعم الحكومة لتحالف معين، سوف يجعله البرلمان الجديد نسخة من برلمان 2010، الذي كان يستحوذ عليه رجال الأعمال في نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك».
وأضاف زيدان، أنه «إذا كفت الدولة المصرية يدها ولم تتدخل في انتخابات مجلس النواب سوف تخرج انتخابات نزيهة بكل المقاييس»، لكنه استطرد قائلاً إن «إحساس الناخب المصري بأن الدولة تقف وراء تحالف معين لحصد أغلبية البرلمان، يشعره وكأن عليه وصاية في اختياراته لمن يمثله في البرلمان».
ويضم تحالف «نداء مصر» الذي من المقرر أن ينافس القوائم الأخرى، أحزاب: «الثورة المصرية، والمستقلين الجدد، والعربي للعدل والمساواة، والنصر الديمقراطي، وحماة الوطن». وتخوض انتخابات البرلمان حتى الآن 9 قوائم انتخابية تنافس في أربعة قطاعات رئيسية، هي: «في حب مصر، وحزب النور، وقائمة مصر، والتحالف الجمهوري للقوى الاجتماعية، فضلاً عن نداء مصر». وتقول مصادر قضائية إنه «من المتوقع أن يزيد عدد القوائم المرشحة للمشاركة في الانتخابات مع انتهاء فترة نظر جميع الطعون التي تقدمت بها بعض القوائم إلى اللجنة المشرفة على الانتخابات، ولم يبت فيها حتى الآن».
وتجري انتخابات مجلس النواب على مرحلتين في شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، وهي آخر استحقاقات خارطة المستقبل، التي تم التوافق عليها عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، قبل عامين.
وأكد زيدان، وهو رئيس حزب الثورة المصرية، أن قائمة «في حب مصر» فرصتها كبيرة للفوز بأغلبية البرلمان في ظل امتلاكها لمرشحين يمتلكون رؤوس الأموال وآخرين ينتمون لعائلات كبيرة، كاشفًا عن أن هدف «في حب مصر» الأساسي عقب الفوز في البرلمان، هو تعديل الدستور المصري.
وعن وجود اتجاه لقائمة «نداء مصر» لتعديل الدستور حال فوزها في مجلس النواب، نفى زيدان ذلك الاتجاه، مؤكدًا أنه ليس من أولويتنا تعديل الدستور.. لأن تعديله إهدار لرأي الشعب، وإهدار للأموال التي أنفقت على الاستفتاء الشعبي على الدستور الذي جري في يناير (كانون الثاني) عام 2014.. وتعديل الدستور يفتح الباب لتعديلات أخرى سندفع ثمنها، فالدستور جاء بإرادة شعبية ويجب أن يكون تعديل أي مواد فيه عن طريق الشعب المصري»، مضيفًا أن «الأصوات التي كانت تنادي بضرورة التصويت للدستور هي من تنادي الآن بتعديله، لشعورهم فقط أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يرغب في ذلك خلال حديثه الأخير»، معلقًا على عبارة الرئيس السيسي الذي أكد فيها «أن الدستور المصري كتب بحسن نية»، قائلاً: «وهل لا بد أن يكتب الدستور بسوء نية؟ فكتابة الدستور بحسن النيات ليس عيبًا»، لافتًا إلى أن تحالف «نداء مصر» يلتزم باحترام الدستور والسعي لتنفيذ نصوصه وإعلاء القيم الدستورية الواردة فيه، وفي مقدمتها قيم المواطنة وسيادة القانون واحترام الحريات العامة والخاصة ومبادئ إقامة ديمقراطية صحيحة ودولة مدنية حديثة.
وحول النسبة المتوقعة لمشاركة الشباب في الانتخابات المقبلة، قال زيدان لـ«الشرق الأوسط»: «لمسنا حتى الآن أن هناك إحجامًا كبيرًا من الشباب عن المشاركة في الانتخابات، ولو استمر تدخل الحكومة في اختيارات البرلمان المقبل، سوف يقاطع الشباب عملية الاقتراع نهائيًا، وستكون نسبة المشاركة بالنسبة للشباب هي الأقل في تاريخ الانتخابات البرلمانية»، مضيفًا أن «حصر المنافسة في الانتخابات بين عدد محدد من التحالفات والقوائم يقلل نسبة المشاركة في التصويت، لأن الناخب يشعر وقتها أن صوته ليس له أي قيمة، لكن زيادة القوائم يزيد من نسبة المشاركة ومن مبدأ تكافؤ الفرص، ويكون الفيصل في النجاح للناخب والصندوق الانتخابي».
وحول وجود شك لديه في نزاهة العملية الانتخابية المقبلة، أكد زيدان، أن «الدولة المصرية سوف تدفع ثمنًا كبيرًا جدًا لصورتها خارجيًا لو ساهمت في إنجاح قائمة بعينها، ونحن في غنى عن ذلك، لأن الدولة وقتها ستكون أخذت موقفًا ضد القوى السياسية، وسوف يؤدي إلى كسر الذين خرجوا في 30 يونيو (حزيران) للمطالبة برحيل نظام حكم مرسي وجماعة الإخوان المسلمين».
وعن فرصة النور، الحزب الديني الوحيد الذي يخوض الانتخابات في مواجهة القوى المدنية، قال زيدان: «النور سوف يدخل مرحلة الإعادة على القائمتين اللتين يخوض فيهما الانتخابات في القاهرة وغرب الدلتا، وحال الإعادة إذا شعرت القوائم المدنية أن (الدولة تدعم قائمة بعينها) سوف تقف على الحياد وقتها ولن تشارك في الانتخابات، والإعادة ستكون في مصلحة النور». مضيفًا أن «(نداء مصر) لديها 50 مرشحًا في الفردي والمستقل، وأن التحالف التزم بمنح دور أكبر لعناصر الشباب والمرأة في ترشيحات الانتخابات البرلمانية».
وعما يردده البعض عن وجود خلافات داخل «نداء مصر»، قال زيدان إن «الشائعات التي تطلق من وقت لآخر مجرد محاولات لعرقلة مسيرة التحالف، لأنه منافس قوي وكل المنتمين له يعملون لصالح مصر».
في سياق هذه الحالة من التسخين في الانتخابات، أعربت «قائمة مصر» عن دهشتها بعد طعن اللجنة العليا للانتخابات على حكم الإدارية بأحقيتها في المنافسة في الانتخابات في دائرة صعيد مصر، وقالت «قائمة مصر» (التي تضم تحالف الجبهة المصرية وتيار الاستقلال) في بيان لها أمس، «واثقين في نزاهة القضاء المصري. لكن، هل سيتوقف الأمر عند هذه المرحلة؟ أم أن اللجنة العليا غيرت توجهها المحايد بين كل التحالفات والمرشحين بسبب الضغوط التي تمارسها قائمة (في حب مصر)؟»، معلنة أنها سوف تلجأ للرئيس السيسي، للرد على طعن اللجنة العليا.
ودعت القائمة كل القوائم المنافسة لاجتماع عاجل للتنسق جميعًا في موقف سياسي موحد أن تنسحب كل الائتلافات أمام هذه القائمة أو تدخل منافسة شريفة ونزيهة بضمان الرئيس والحكومة واللجنة العليا.
بينما طالبت مصادر في حزب النور، الممثل الوحيد لتيار الإسلام السياسي في الانتخابات، «بنزاهة وشفافية الانتخابات، وأن تقف الحكومة على مسافة واحدة من جميع القوائم»، ودعت المصادر القوى السياسية للعمل على تحقيق الاستقرار السياسي من أجل منافسة حرة وشريفة.



شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
TT

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات الدفاع والتنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص منذ عام 2014، في وقت لا تزال العلاقات بين أنقرة وكل من أثينا ونيقوسيا، رهينة خلافات مزمنة حول ترسيم الحدود البحرية وملفات الطاقة في شرق المتوسط.

واعترف خبراء مصريون تحدثوا لـ«لشرق الأوسط» بأن قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية ليست مهمة سهلة، لكنهم أكدوا أن التقارب المصري - التركي لا يستهدف قبرص واليونان، بل قد يخدم مصالحهما أيضاً، مع إمكانية اضطلاع مصر بدور في تقريب وجهات النظر، انطلاقاً من حرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الدول الثلاث.

شراكة قائمة

هناك شراكة استراتيجية قائمة بين مصر واليونان وقبرص منذ انعقاد أول اجتماع لآلية «التعاون الثلاثي» على مستوى الرؤساء في عام 2014، بوقت كانت علاقات القاهرة وأنقرة تتسم بالتوتر الشديد، على خليفة سقوط حكم «تنظيم الإخوان» عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وفي ذلك الحين، كانت بعض التحليلات تفيد بأن مصر توجهت للشراكة مع قبرص واليونان لإحداث التوازن مع تركيا.

ودشنت مصر وقبرص واليونان «آلية للتعاون الثلاثي» على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وفي مطلع هذا العام، استضافت القاهرة مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا؛ ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي».

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان بالقاهرة في يونيو 2022 (المتحدث العسكري المصري)

وكانت أحدث خطوة في مسار تنامي العلاقات بين مصر وتركيا هي توقيع الدولتين «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي، خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الأحد الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

حذر يوناني

وفي تقرير لها رصدت صحيفة «ekathimerini» اليونانية هذا التقارب المصري التركي المتنامي مؤكدة قي تقرير نشرته بتاريخ 15 يوليو (تموز) الحالي، «أنه وإن كان لا يهدد المصالح اليونانية بشكل مباشر حتى الآن، فهو يزيد المخاوف وسط تحولات جيوسياسية إقليمية أوسع».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «مصر تؤكد في جميع المناسبات واللقاءات سواء مع تركيا أو اليونان وقبرص، أنه لا سبيل لحل الخلافات بينها إلا عبر الحوار والتفاوض، وتسعى لتحقيق توازن في علاقتها بالدول الثلاث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مهمة مصر في تحقيق هذا التوازن ليست سهلة بسبب صعوبة الموقف نفسه؛ حيث إن تركيا لا تعترف بالقانون الدولي لأعالي البحار فيما يخص تقسيم الحدود البحرية والمنطقة البحرية الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، بينما تصر اليونان وقبرص على تطبيقه، ومصر أيضاً موقّعة على هذا القانون الصادر عام 1982».

وتتمحور أبرز الخلافات بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى حول قضايا جيوسياسية واقتصادية معقدة، في مقدمتها النزاع القبرصي، وهو أقدم هذه الخلافات؛ إذ يعود إلى عام 1974 عندما تدخلت القوات التركية في شمال الجزيرة عقب انقلاب مدعوم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك. وتقول أنقرة إن تدخلها جاء لحماية القبارصة الأتراك، بينما تعده قبرص واليونان احتلالاً للجزء الشمالي من الجزيرة.

كما تشمل الخلافات نزاعات بشأن ترسيم الحدود البحرية، والمجال الجوي، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه وشرق المتوسط، وهي خلافات زادت حدتها مع اكتشافات الغاز الطبيعي والتنافس على استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط.

مصر جسر للتقارب

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح يرى أن «مصر اهتمت قبل عقد أو أكثر بدائرة البحر المتوسط في علاقاتها الخارجية، وركزت على قبرص واليونان، ورسّمت الحدود البحرية معهما، كما دخلت في ترتيبات أمنية ومناورات عسكرية دورية وتنسيق أمني واستراتيجي رفيع المستوى، والدولتان تقومان بدور مهم من حيث توطيد علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، استعادت مصر زخم العلاقات مع تركيا بعد مدة من الخلافات السياسية».

وأوضح عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تناقض بين تقارب مصر مع تركيا من جهة وتقاربها مع اليونان وقبرص من جهة أخرى؛ لأن القاهرة حريصة على تنويع العلاقات، وهذا حق سيادي بالنسبة لها، وعلى عكس أي مخاوف، فمن الممكن أن تكون مصر جسراً لتحقيق التقارب بين تركيا واليونان وقبرص وحل الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وتقاسم ثروات شرق المتوسط».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وتنامت علاقات مصر وتركيا بشكل متسارع من عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون العسكري خصوصاً في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

المستشار في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، قال إن «التقارب المصري التركي خصوصاً في المجال العسكري، من المفهوم أنه يقلق إسرائيل، ولكنه لن يكون أبداً في مواجهة اليونان وقبرص، بل على العكس من ذلك فإنه من منطلق هذا التقارب مع تركيا، يمكن أن يكون لمصر دور كبير في تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان وقبرص لما لها من علاقات قوية ومتميزة مع الدول الثلاث».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه من «الطبيعي أن ترصد كل من اليونان وقبرص تطورات التقارب بين مصر وتركيا نظراً لحساسية الموقف نحو تركيا، ولكن بالقطع لديهما ثقة قوية بمصر بسبب قوة العلاقات معها».


الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.


جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
TT

جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)

ذكر الجيش البريطاني أن جماعة مسلحة صعدت على متن ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن، الجمعة، أثناء عبورها خليج عدن.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن السلطات العسكرية أبلغت أن الناقلة صعد على متنها «أفراد غير مصرّح لهم» جنوب مدينة المكلا في اليمن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، إنه يُعتقد أن قراصنة صوماليين صعدوا على متن الناقلة التي لم يكن على متنها فريق أمني مسلّح.