تقرير: مستقبل نتنياهو السياسي قد يكون على المحك بعد الحرب مع «حماس»

رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

تقرير: مستقبل نتنياهو السياسي قد يكون على المحك بعد الحرب مع «حماس»

رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

يرى محللون أن مستقبل رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يصبح على المحك بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل، الذي خلّف صدمة في البلاد، وفق تقرير أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال خبير السياسة الإسرائيلية والنائب السابق عن الحزب العمالي، دانيال بنسيمون، إنها «بداية سقوطه».

وإن كان يقر بأنها ليس المرة الأولى التي يجري الكلام فيها عن نهاية المسيرة السياسية الطويلة لنتنياهو، إلا أنه على قناعة أن «الخطأ الذي ارتكبه هذه المرة جسيم للغاية».

وقال للوكالة: «أخفق في مهمته الجوهرية، وهي ضمان حماية شعبه. وبسببه، كانت الدولة والجيش غائبين السبت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) عند حدود قطاع غزة»، مضيفاً: «سوف يدفع الثمن غالياً».

وباغتت «حماس» إسرائيل بشنّ عملية «طوفان الأقصى» التي توغّل خلالها مقاتلوها في مناطق بجنوب إسرائيل بحراً وبراً وجواً، تزامناً مع إطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل، فقتلوا أكثر من 1000 مدني في الشوارع، وفي منازلهم، كما في مهرجان موسيقي، وأخذوا ما لا يقل عن 155 شخصاً رهائن، وفق السلطات الإسرائيلية.

ومذاك، تصاعد القتال إلى حرب شاملة، بعدما أعقبته حملة قصف إسرائيلية كثيفة. ووصلت حصيلة القتلى في الجانب الإسرائيلي إلى أكثر من 1400 شخص، فيما أدى الرد الإسرائيلي إلى مقتل 2670 فلسطينياً، وفق وزارة الصحة التابعة لحكومة «حماس».

وبعدما شغل منصب رئيس الوزراء لأطول فترة في تاريخ إسرائيل، بلغت 16 سنة بصورة إجمالية، قد تنتهي المسيرة السياسية لنتنياهو، إذا خلصت لجنة تحقيق حكومية إلى أنه يتحمل مسؤولية في المجازر التي وقعت خلال هجوم «حماس»، وفق السلطات ووسائل الإعلام الإسرائيلية.

والحكومة هي التي تعين في إسرائيل هذا النوع من لجان التحقيق، مثلما حصل بعد حرب أكتوبر 1973 حين فوجئت إسرائيل تماماً بهجوم القوات المصرية والسورية، وبعد الاحتجاجات التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.

«فضيحة حقيقية»

وأوضح حنان كريستال، محلل السياسة المحلية، أن نتنياهو «غير ملزم قانوناً بذلك، لكن ضغط الرأي العام سيصل إلى مستوى لن يترك له أي خيار. وإلا، فسوف تنزل البلاد برمتها إلى الشارع».

ونشرت صحيفة «هآرتس»، الجمعة، رسم كاريكاتور لزعيم حزب الليكود اليميني، يصوّره على شكل بستانيّ يقوم بري الخسّ في بستانه، وعلى كلّ خسّة وجه أحد قادة «حماس».

ورأى الخبير السياسي، أكيفا ألدار، أن نتنياهو «فشل على طول الخطّ. تجاهل تحذيرات العسكريين. أعطى الأولويّة للاستيطان في الضفة الغربية، وأهمل الكيبوتسات اليسارية بصورة عامة. وبقي أسير مفهوم خاطئ يعتبر أن (حماس) لن تجرؤ أبداً على مهاجمتنا بمثل هذه الوحشية».

وتابع: «إضافة إلى كلّ ذلك، هو غير قادر على اتخاذ قرار».

ومضى معلّق في الإذاعة الإسرائيلية في الاتجاه ذاته، لافتاً إلى أن تشكيل «حكومة طوارئ وحكومة حرب» تضم المعارضة «كان يفترض أن يحصل في غضون 48 ساعة بعد المأساة. لكنه تحتم الانتظار 5 أيام. إنها فضيحة حقيقية».

وفي دليل على أن إسرائيل فوجئت تماماً، قال مسؤول حكومي كبير للوكالة إنه لم يكن من المقرر عقد أي اجتماع طارئ للحكومة حين شنت «حماس» هجومها.

«خدعنا»

وبالرغم من متاعبه مع القضاء حيث يحاكم في 3 قضايا فساد، نجح نتنياهو في الفوز في الانتخابات التشريعية الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 والعودة إلى السلطة مستنداً إلى تحالف مع أحزاب من أقصى اليمين وتشكيلات يهودية متطرفة.

ويرى حزب الليكود أن تشكيل لجنة تحقيق بعد الحرب أمر «لا مفر منه».

وقال ميشال بنعامي، رئيس مكتب الليكود المكلف المسائل الاجتماعية للوكالة: «ستكون لجنة تشكلها حكومة وحدة وطنية، وإن كان (نتنياهو) قد ارتكب خطأ، فسيضطر إلى دفع الثمن».

وتابع: «في هذه الأثناء، ثمة حرب يجب خوضها، ورئيس الوزراء هو في الموقع القيادي».

غير أن موقعه القيادي في هذا الظرف يثير احتجاجات شرائح من قاعدته الانتخابية كانت تدعمه بوجه المتظاهرين الذين كانوا ينزلون إلى الشارع كل أسبوع منذ يناير (كانون الثاني)، خصوصاً في تل أبيب احتجاجاً على مشروع الإصلاح القضائي الذي طرحته حكومته.

وقال الحاخام إليعازر موشيا للوكالة في بلدة القدس القديمة: «هو خدعنا. كنا نثق به لأنه خصص أموالاً للتعليم في المدارس التلمودية. لكن ما نفع المال حين يذبح أطفالنا وتغتصب نساؤنا؟ يجب أن يستقيل. لم يعد صالحاً ليحكم».

رعاميم أتالي، سائق سيارة أجرة في القدس، وهو أكثر تشدداً، يقول: «السجن. هناك يجب أن ينهي مسيرته السياسية. ما ارتكبه لا يغتفر، وهو يعرف ذلك».

ويرى معارضو نتنياهو أن الانقسام الذي أثاره داخل المجتمع بمشروعه لإصلاح القضاء سينقلب ضدّه.

وعلّق مقدم برنامج على الإذاعة العامة: «وصف معارضيه بالخونة. لكن هم الذين (قتلوا) بأيدي (حماس)، وهم أيضاً الذين سيذهبون إلى غزة لحسم الأمر». في وقت تواصل فيه إسرائيل استعداداتها لشن هجوم بري على قطاع غزة، متوعدة بـ«القضاء على (حركة حماس)».


مقالات ذات صلة

«حماس» تلقَّت «تطمينات» بأن إسرائيل ستنفِّذ المطلوب منها بموجب «اتفاق غزة»

المشرق العربي آليات عسكرية في معسكر لـ«قوة الاستقرار الدولية» في غزة قرب معبر كرم شالوم بين إسرائيل وقطاع غزة يوم 10 أغسطس 2026 (رويترز)

«حماس» تلقَّت «تطمينات» بأن إسرائيل ستنفِّذ المطلوب منها بموجب «اتفاق غزة»

تلقَّت «حماس» تطمينات بأن إسرائيل ستسير بالاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بشأن «خريطة الطريق» المتعلقة بالمرحلة الثانية من وقف النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)

بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

حذّرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة من أنهم يتعاملون بأموال قد تفقد قيمتها بأي لحظة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يستخرج الحديد من أنقاض المنازل التي دمَّرها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس (د.ب.أ)

عصابة مسلحة تحاول اختطاف ناشط من «حماس»

حاول أفراد عصابة مسلحة في قطاع غزة، مساء السبت، اختطاف ناشط من حركة «حماس» في منطقة أصداء شمال خان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)

هدن غزة… بين إضاعة فرص ثم القبول باتفاقات أسوأ بعد سقوط مئات القتلى

بين سلسلة الهدن التي مرت بقطاع غزة -فشل بعضها ونجح بعضها- قتل آلاف الفلسطينيين، وبلغ عددهم منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وحتى الآن أكثر من 73384.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

4091 انتهاكاً إسرائيلياً و1254 قتيلاً خلال 300 يوم في غزة

على الرغم من وقف إسرائيل غاراتها الجوية في عمق مناطق سيطرة «حماس» فإن قواتها ما زالت تنتهك وقف إطلاق النار، وتوقع عدداً من الإصابات في صفوف الغزيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تركيا: «الكردستاني» لا يرى في «قانون السلام» حلاً للمشكة الكردية

البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» لا يرى في «قانون السلام» حلاً للمشكة الكردية

البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)
البرلمان التركي أقرَّ قانوناً يسمح بعودة أعضاء حزب «العمال الكردستاني» إلى تركيا ودمجهم في المجتمع بشروط محددة بعد جلسة استمرت 12 ساعة 10 أغسطس الحالي (رويترز)

عبَّرت قيادات حزب «العمال الكردستاني» عن رد فعلها تجاه «القانون الإطاري» للسلام الذي أقرّه البرلمان التركي، عادّةً أنه ليس تشريعاً لحل المشكة الكردية... في حين وقع تراشق بين حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد حول العوامل التي دفعت إلى وضع القانون.

جاء ذلك وسط توقعات بأن يصدر زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، نداءً جديداً يحثّ فيه على الإسراع في عملية نزع الأسلحة؛ بهدف تسريع تطبيق قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري».

في أول رد فعل من جانب قيادات الحزب في جبل قنديل، شمال العراق، انتقد عضو المجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، الذي يمثل الكيان الجامع للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، مصطفى كاراصو، القانون، عادَّاً أنه «ليس تشريعاً لحل المشكلة الكردية، بل ينبغي عدّه بداية لنقل عملية الحل إلى أرضية قانونية وسياسية».

القيادي في «العمال الكردستاني» مصطفى كاراصو (إعلام تركي)

ولفت كاراصو، في تصريحات لوسائل إعلام قريبة من «العمال الكردستاني»، الأربعاء، إلى عدم وجود إشارة مباشرة إلى المشكلة الكردية، أو تضمنيه كلمة «كردي»، إضافة إلى عدم ذكر دور عبد الله أوجلان في هذه العملية، الذي عدّه «قصوراً كبيراً»، كما أن اختزال الأمر في نزع الأسلحة فقط هو «أمر خاطئ»، لكنه عدّ القانون خطوة في الاتجاه الصحيح وبداية يمكن البناء عليها.

رسالة متوقعة من أوجلان

وأرسل البرلمان التركي القانون الذي تمت الموافقة عليه، الاثنين، بأغلبية 467 صوتاً، مقابل رفضه من جانب 87 نائباً وامتناع 7 نواب عن التصويت، إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، الأربعاء، للمصادقة عليه، في خلال 15 يوماً، حيث يصبح سارياً بعد نشره في الجريدة الرسمية.

لكن القانون يحتوى على مواد تعلق تنفيذه على إعطاء تأكيد رسمي من جانب مؤسسات الدولة بانتهاء نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وانتهاء وجوده بالكامل، وإعلان ذلك من جانب مجلس الأمن القومي.

أوجلان وجَّه نداءً إلى مسلحي «العمال الكردستاني» 9 يوليو 2025 قبل يومين من إحراق مجموعة منهم أسلحتهم في مراسم رمزية بجبل قنديل (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أفادت تقارير بأن أوجلان سيوجه، قريباً، نداءً جديداً إلى «العمال الكردستاني» للإسراع بنزع أسلحته وعودة أعضائه إلى تركيا، من أجل البدء في تنفيذ القانون مع عودة البرلمان من عطلته الصيفية في بداية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وحسب صحيفة «تركيا»، القريبة من الحكومة التركية، يتوقع استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ القانون بحلول أكتوبر.

في الأثناء، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إن الموافقة على «القانون الإطاري» بأغلبية 467 صوتاً، انعكاس لدعم الشعب لـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

ولفت إلى أنه في ظلّ الظروف الجغرافية الصعبة، فإن تركيا، كدولةٍ طموح، مُلزمةٌ بتعزيز قوتها الداخلية، وقد بدأت هذه العملية على هذا النحو، وفتح القانون الباب على مصراعيه لتعزيز الوحدة والأخوة.

تراشق حول القانون

ووقع تراشق بين حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، على خلفية تصريحات لرئيسته المشاركة، تولاي حاتم أوغولاري، أكدت فيها أن التطورات العالمية والإقليمية هي التي أقنعت الدولة بالوصول إلى هذه المرحلة، وأن تركيا كان يمكنها أن تكون في وضع أفضل بكثير في المنطقة من حيث السلام والصداقة والعلاقات بين الدول، لكنها أبقت القضية الكردية ورقة مطروحة باستمرار؛ ولذلك، بقيت كثير من مبادراتها دون تنفيذ.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ولفتت إلى أن أبسط مثال على ذلك عندما قالت تركيا لإسرائيل: «توقفوا عن احتلال فلسطين»، ورد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو قائلاً: «إذن توقفوا عن ضرب الأكراد وقتلهم»، وأنه في نهاية المطاف، حتى مع الدعوة إلى السلام، لا جدوى منها ما دامت هذه المشكلة قائمة في تركيا، وهذا واضح من كل جانب في العلاقات التجارية والثقافية والدبلوماسية، كما أن التكلفة الاقتصادية لهذا الأمر باهظة للغاية، حيث تم إنفاق ميزانية ضخمة تُقدّر بنحو 3 تريليونات دولار خلال المواجهات مع حزب «العمال الكردستاني».

ورداً على هذه التصريحات التي أدلت بها أوغولاري في مقابلة تليفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء، عبَّر المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، عمر تشيليك عن الرفض الشديد للتصريحات، التي عدها «استهدافاً للحزب وحكومته بلا أساس»، مستنكراً الإدلاء بها في وقت بدأ فيه عهد جديد في البرلمان بحصول القانون الإطاري على 467 صوتاً مؤيداً.

وقال تشيليك، عبر حسابه في «إكس»: «ندين نهج السيدة أوغولاري في الدفاع عن أقوال نتنياهو المتورط في الإبادة الجماعية... لا يمكن لأي سياسي في تركيا أو في العالم يدعم (تحالف الإنسانية) أن يستشهد بأقوال نتنياهو لتبرير موقفه، وعليها تصحيح هذا التصريح».

وخلافاً لما قاله كورتولموش عن وجود إجماع شعبي على دعم القانون، قالت أوغولاري: «بشكل عام، لا يوجد إجماع»، لافتة إلى خروج تصريحات وتقارير إخبارية من متحدثين باسم حزب (العدالة والتنمية)، تزعم التوصل إلى اتفاق بشأن القانون، والاتفاق على نص مشترك، وأن هذا النص قد سُلّم إلينا، لكنني أؤكد بوضوح أننا لم نتلقَّ أي نص، ولا نعلم ما الذي يهدف الحاكم إلى تمريره في هذا القانون. وشددت على أن منح «الحق في الأمل» لأوجلان (إي إطلاق سراحه بموجب مبدأ قانوني أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان)، لا يزال مطروحاً.

دعم لموقف أوزيل

ودافعت أوغولاري عن تصويت أغلبية من نواب «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، ضد مشروع القانون في البرلمان، وأرجعته إلى عدم الثقة في الحكومة، ووجهت الشكر إلى رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، و34 نائباً صوَتوا لصالح المشروع.

في السياق، أصدرت المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد» بياناً مشتركاً، أعربت فيه عن دعمها لأوزيل، الذي قال البيان إنه «أظهر قيادة حازمة في توسيع نطاق العمل السياسي الديمقراطي، وإيصال صوت الأمة إلى صميم السياسة، وتوحيد مختلف شرائح المجتمع حول هدف مشترك للمستقبل، وإنه يمثل جيلاً جديداً من الفهم الديمقراطي يتجاوز العادات السياسية القديمة، ويعلي المنطق السليم على هيمنة القائد، والتعددية على الأحادية، والتشاور على الفرض، لقد استمعنا إلى صوت 86 مليون مواطن، وأصبحنا صوت كل شريحة من شرائح المجتمع».

أوزيل متحدثاً خلال جلسة التصويت على مشروع القانون الإطاري للسلام بالبرلمان التركي 10 أغسطس (حساب الحزب الجديد في إكس)

كان أوزيل عقد قبل البدء بالتصويت على مشروع القانون اجتماعاً للمجموعة البرلمانية للحزب لدراسة مواقف النواب، وقال في كلمة خلال جلسة البرلمان، الاثنين، إنه وأعضاء القيادة المركزية للحزب سيصوّتون بـ«نعم» في إطار التزامهم التاريخي بالسلام ومسؤوليتهم، وإن الانضباط الحزبي لن يُطبّق على النواب في هذه المسألة مراعاة لمواقف الناخبين في دوائرهم.


ترمب: نسيطر بالكامل على مضيق هرمز

 ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب: نسيطر بالكامل على مضيق هرمز

 ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد وصوله على متن «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة باتت تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، مجدداً التمسك بالحصار البحري المفروض على إيران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الولايات المتحدة تسيطر سيطرة كاملة على مضيق هرمز. أعتقد أننا سنحتفظ به!».

وأضاف أن الحصار البحري الأميركي «يصفه الجميع بأنه جدار من الفولاذ»، مضيفاً «لا يوجد ما يمكن لإيران فعله حيال ذلك».

وأشار ترمب مرة أخرى إلى الحاق أضرار بالقدرات العسكرية الإيرانية خلال الحرب، قائلاً: «ليس لديهم سلاح بحرية، وليس لديهم سلاح جو، وجنودهم المتبقون لا يتقاضون رواتبهم، و«الحرس الثوري» دمر ويتفرق أفراده، وقيادتهم غير مستقرة، في أحسن الأحوال». وأضاف أن إيران «لا تملك أموالاً»، وأن البلاد «محطمة».

وقال ترمب إن ما تبقى لدى إيران هو «أخبار كاذبة وتضخم بنسبة 300 في المائة، والوضع يزداد سوءاً». وتابع: «إيران كلها كلام ولا فعل، ولم تعد متنمرة الشرق الأوسط».

تصعيد كلامي

وصعّدت إيران والولايات المتحدة لهجتيهما خلال اليومين الماضيين، مع تبادل مطالب وتهديدات جديدة بشأن الحرب ومستقبل مضيق هرمز.

وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الثلاثاء، إن المضيق سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران لإنهاء الحرب.

وتشمل الشروط الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحروب في أنحاء المنطقة، بما في ذلك لبنان وقطاع غزة.

وجاء موقف رضائي بعد يوم من مطالبة رمب إيران بدفع تعويضات عن قتلى سقطوا خلال حروب وهجمات واحتجاجات على مدى 50 عاماً.

وتراوحت تصريحات ترمب طوال الحرب بين التهديد بمزيد من التصعيد والإشارة إلى قرب التوصل إلى اتفاق لإنهائها.

وفي مقابلة أذيعت في وقت متأخر الاثنين، قال إن حالة الغموض الحالية قد تستمر، مضيفاً أنه قد يكتفي «بالتريث» وترك طهران تنهار اقتصادياً، أو ضربها «بقوة شديدة جداً».

وأضاف في مقابلة مع «ريل أميركا فويس»: «أنا أتفاوض نوعاً ما... إنهم مفاوضون ماكرون للغاية».

وفي تصريحات للصحافيين بعد زيارة إلى ولاية أوهايو، الثلاثاء، قال ترمب إن ملف إيران «يسير على ما يرام تماماً».

وأضاف: «إننا نسيطر سيطرة تامة على مضيق هرمز... لا أحد غيرنا، نحن فقط».

وقال عن إيران: «في مرحلة ما، ربما يفعلون شيئاً ما ثم يتم القضاء عليهم».

وتابع: «لكن في الوقت الحالي، نحن في وضع جيد جداً. لدينا دولة كانت المستأسد في الشرق الأوسط لمدة 50 عاماً، بل 51 عاماً في الواقع إذا فكرتم في الأمر... ولم تعد كذلك».

وفي البحر، قال الجيش الأميركي إن مروحية تابعة للبحرية من طراز «إم إتش-60» أطلقت صاروخين من طراز «هيلفاير» لتعطيل معدات التوجيه في سفينة شحن ترفع علم بنما.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن السفينة تجاهلت تحذيرات متكررة طالبتها بالتوقف عن خرق الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأبلغت مصادر في قطاع الملاحة البحرية «رويترز» بأن السفينة أصيبت قبالة سواحل باكستان أثناء إبحارها باتجاه خليج عُمان.


الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات ضد مستوطنين متطرفين ضايقوا فلسطينيين في الضفة الغربية

قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات ضد مستوطنين متطرفين ضايقوا فلسطينيين في الضفة الغربية

قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تراقب مسيرةً شارك فيها نشطاء حاملين لافتات خلال احتجاج على الحكومة الإسرائيلية والهجمات العنيفة التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، اتخاذ إجراءات بحق مستوطنين إسرائيليين متطرفين يُزعم أنهم ضايقوا أسرة فلسطينية، وأغلقوا الطريق المؤدي إلى منزلها في الضفة الغربية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل إسرائيل لأداء القوات الأمنية في مواجهة أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين. وتأتي هذه التطورات على خلفية توتر متزايد قرب قرية قصرة الفلسطينية، حيث أفادت تقارير بأن عائلات فلسطينية وجدت نفسها محاصرة في منازلها بسبب تحركات المستوطنين.

وذكرت تقارير أن المستوطنين أغلقوا الطريق المؤدي إلى منزل يقع في منطقة نائية قرب قرية قصرة، باستخدام حجارة ضخمة، ما أدى إلى محاصرة الفلسطينيين الموجودين داخل المنزل، ومنعهم من الوصول إلى المنطقة المحيطة به.

وقال الجيش الإسرائيلي، في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، إن قواته أجرت جولة في المنطقة صباح اليوم الأربعاء، والتقت الأسرة الفلسطينية التي تقيم في المنزل. وأفاد الجيش بأن الأسرة أبلغت القوات بأن لديها إمدادات من الكهرباء، والمياه.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن وقوع اشتباكات بين مستوطنين وقوات الأمن خلال ساعات الصباح. وقال الجيش الإسرائيلي إن شرطة الحدود أزالت خيمة أقامها المستوطنون بالقرب من المنزل، وإن القوات تعمل على إبعاد المستوطنين عن المنطقة.

وأفاد الفلسطينيون المتضررون، في تصريحات نقلتها تقارير إعلامية خلال الفترة الأخيرة، بأنهم لا يريدون مغادرة منزلهم، رغم المضايقات التي يتعرضون لها. وتضم الأسرة أيضاً طفلين يبلغان من العمر 4 و10 سنوات.

وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن عدداً من الجنود الإسرائيليين زاروا الموقع الاستيطاني في قصرة مؤخراً، إلا أنهم، بحسب التقارير، اكتفوا بالصلاة مع المستوطنين، وسمحوا لهم بمواصلة أنشطتهم في الموقع.

وخلال الجولة التي أجرتها القوات في المنطقة، قال قادة الجيش الإسرائيلي إنهم يشعرون بقلق بالغ إزاء تصرفات مدنيين إسرائيليين تجاه الأسرة الفلسطينية، وأمروا باتخاذ عدد من الإجراءات، من بينها إجراءات تأديبية بحق أفراد من قوات الأمن على خلفية ما جرى.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يتزايد فيه الجدل داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن كيفية تعامل القوات مع أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون متطرفون، ومدى الصلاحيات الممنوحة للجنود للتدخل، ومنع هذه الاعتداءات قبل وقوعها.

أكثر من 300 جندي احتياط يطالبون بمواجهة «الإرهاب اليهودي»

وفي تطور مرتبط بالتوتر في المنطقة، وقع أكثر من 300 جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي عريضة تدعو رئيس أركان الجيش، إيال زامير، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد ما وصفوه بـ«الإرهاب اليهودي» في الضفة الغربية، وسط تصاعد المواجهة بالقرب من قرية قصرة الفلسطينية، بحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت».

ونُشرت العريضة، التي حملت عنوان «رسالة جنود الاحتياط ضد الإرهاب اليهودي»، اليوم الأربعاء، في الوقت الذي واصل فيه مستوطنون متطرفون التجمع بالقرب من قصرة. ويقول فلسطينيون إن ثلاث عائلات أصبحت محاصرة فعلياً بسبب التطورات في المنطقة.

واتهم الجنود الموقعون على العريضة كبار القادة العسكريين بالتقصير في تزويد القوات بالصلاحيات والأدوات اللازمة لمنع تكرار حوادث العنف القومي، مؤكدين أن الجنود يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان في مواجهة نتائج هذه الأحداث من دون امتلاك الوسائل الكافية لمنعها.

وقال جنود الاحتياط إنهم يُرسلون بصورة متكررة للفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين في أحداث يصفها الجيش عادة بأنها «حوادث احتكاك»، في حين يفتقرون، بحسب قولهم، إلى تفويض حقيقي يتيح لهم منع العنف قبل اندلاعه.

وكتب الموقعون على العريضة: «يُطلب منا مراراً وتكراراً إخماد الحرائق، لكن لا أحد يحرص على إيقاف قادة الإرهاب القومي، واستئصاله».

وأكدت العريضة أن تقاعس كبار القادة عن التصدي للعنف المتطرف، إلى جانب الدعم السياسي الذي يحظى به بعض المتورطين في هذه الأحداث، يعرّض الجنود أنفسهم للخطر.

وكتب جنود الاحتياط: «إن غياب الدعم والتوجيه من قيادة الجيش الإسرائيلي، والتغاضي عن الإرهاب اليهودي، ومصادره المعروفة، بل ودعمه أحياناً من قبل المستويات السياسية، يعرضنا للخطر، ويتخلى عنا».

وأضافوا أن جنوداً إسرائيليين أصيبوا وقُتلوا بالفعل في حوادث مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الاضطرابات، بما في ذلك مواجهات قام خلالها ناشطون متطرفون بعرقلة القوات العسكرية، أو التمرد عليها.

كما انتقد الموقعون على العريضة مشاركة أفراد من قوات الدفاع المحلية المسلحة في بعض هذه الحوادث، معتبرين أن مشاركة عناصر يفترض أن تكون مهمتها المساعدة في حماية المناطق والمستوطنات في أعمال مثيرة للجدل تسيء إلى سمعة الجيش الإسرائيلي ككل.