نجاحات أوكرانية خجولة على الجبهة الجنوبية... في انتظار تحقيق اختراق

روسيا تقصف أفدييفكا بشرق أوكرانيا في أكبر هجوم لقواتها منذ أشهر... وكييف تقول إن قواتها ما زالت صامدة

قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)
قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)
TT

نجاحات أوكرانية خجولة على الجبهة الجنوبية... في انتظار تحقيق اختراق

قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)
قرية روبوتين التي تقول القوات الأوكرانية إنها استعادتها من روسيا (أ.ف.ب)

أعربت أوكرانيا عن استيائها من الغربيين الذين ينتقدونها بسبب تقدّمها البطيء، وممن يعتقدون أن الوقت قد حان لكي تقلّص واشنطن والاتحاد الأوروبي مساعداتهما العسكرية.

وبحسب كييف، فإذا كانت القوات تواجه صعوبات؛ فذلك لأن المساعدة ليست كافية، ولأن الغرب يتأخر كثيراً في تسليم طائرات إف-16 التي ستمكّن قواتها من تحدي روسيا جواً. وحتى لو اخترق الجيش الأوكراني الجدارات الدفاعية الأولى هذا الصيف، فسيبقى أمامه معظم الدفاعات الروسية الأخرى. كذلك سيجعل الخريف بأمطاره ووحوله ثم الشتاء بثلوجه وجليده، المهمةَ أكثر تعقيداً.

دبابة أوكرانية تتقدم في جبهات القتال في منطقة زابوريجيا (رويترز)

تحرير روبوتين

عندما أعلنت أوكرانيا تحرير قرية روبوتين في 28 أغسطس (آب)، بدا أن الرسالة الموجهة إلى العالم هي أن اختراق الخطوط الروسية أصبح ممكناً أخيراً على الجبهة الجنوبية. لكن بعد مرور ستة أسابيع، لم يتحقق ذلك.

ويقول جنود أوكرانيون من اللواء 65، كانوا طلائع القوات التي دخلت المنطقة، لصحافيين من «وكالة الصحافة الفرنسية» في هذه المنطقة المغلقة عادةً أمام وسائل الإعلام، إنهم يدركون أن هناك نقصاً في الرجال والقذائف والطائرات المسيَّرة.

وبعد أربعة أشهر على بدء الهجوم المضاد، يتحدث هؤلاء الجنود عن مدى تصميمهم واستعدادهم للهجوم كل يوم، لكنهم يقولون أيضاً إنهم لا يستطيعون تحقيق مكاسب كبيرة في مواجهة الروس الأفضل تسليحاً والأقوى تحصيناً.

ويقول إيغور كورول، قائد الكتيبة الأولى من اللواء 65، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في مكان قريب من الجبهة في منطقة زابوريجيا، إن إعلان السيطرة على روبوتين هدف إعلامي قبل كل شيء؛ لأنه، من وجهة نظر استراتيجية، لا أهمية لهذه المنطقة التي أصبحت الآن مدمرة. ويضيف: «نحن نحب الإعلانات الكبيرة، الانتصارات السريعة. في الواقع، تحدث الأمور بشكل مختلف».

القوات الأوكرانية في دونيتسك (أ.ف.ب)

ويقول كورول إن رجاله لا يستطيعون التحرك بحرّية في هذه المنطقة، رغم استعادة السيطرة عليها رسمياً قبل شهر ونصف شهر. عند الفجر فقط يمكن إرسال مجموعات صغيرة من الجنود؛ لشن هجمات محددة الأهداف ضد مواقع روسية في الغابات التي تنتشر في المنطقة. واليوم هم على حدود قرية نوفوبروكوبيفكا الواقعة على مسافة نحو كيلومترين أو ثلاثة كيلومترات فقط جنوب روبوتين.

ويوضح كورول، وهو واحد من ثمانية جنود من الكتيبة 65 أجرت «وكالة الصحافة الفرنسية» مقابلة معهم، أن «التحرك خلال النهار يعني الموت المؤكد بنسبة 100 في المائة». ويشير الضابط إلى أنه رغم عدم وجود جنود للعدو في روبوتين، فإن المنطقة ستكون، بحكم الأمر الواقع، تحت «قوة نيران» الروس؛ ولذلك من المستحيل تنفيذ عمليات مشاة أو مدرعات كبيرة.

ولدى الجيش الأوكراني هدف طموح على هذه الجبهة الجنوبية، يتمثل في قطع الخطوط اللوجستية الروسية، والتواصل بين الأراضي المحتلة، إضافة إلى الوصول (في أفضل الأحوال) إلى بحر آزوف.

وقد يجبر انتصار مماثل الجيش الروسي على التراجع. لذلك، فبالنسبة إلى الكرملين، فإن عدم تمكن أوكرانيا من استعادة أكثر من عشرات الكيلومترات المربعة منذ بدء هجومها المضاد، هو دليل على أن هذه العملية الواسعة النطاق فشلت.

وفي أماكن أخرى على الصعيد الميداني، أعلنت السلطات المحلية في بوكروفسك في شرق أوكرانيا، أن شخصاً، على الأقل، قُتل وأصيب 13 في قصف روسي للمدينة صباح الجمعة.

وقالت الإدارة العسكرية للمدينة إن الجيش الروسي استخدم صاروخَيْ «إسكندر» في الهجوم، وقد ألحقا خسائر بمبنيين في وسط المدينة. وأفادت هيئة الدفاع المدني الأوكرانية عبر تطبيق «تليغرام»، بأن رجال الإنقاذ أخرجوا ثلاثة أشخاص، على الأقل، أحياءً من تحت أنقاض المباني.

وتقع بوكروفسك في منطقة دونيتسك المحاصرة بشرق أوكرانيا، على مسافة نحو 50 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي من المدينة، بلدة أفدييفكا التي كانت خط الجبهة لفترة طويلة بين القوات الأوكرانية والروسية. وقد تصاعد حجم القتال على هذا القطاع من الجبهة بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة.

جندي أوكراني يسير بالقرب من دبابة مدمرة في منطقة زابوريجيا (رويترز)

قتال عنيف حول أفدييفكا في أكبر هجوم روسي منذ أشهر

وقد قصفت قوات روسية بلدة أفدييفكا بشرق أوكرانيا من البر والجو الجمعة، في اليوم الرابع على التوالي، في أكبر هجوم للقوات الروسية منذ أشهر. وقالت أوكرانيا إن قواتها ما زالت صامدة، لكن فيتالي باراباش رئيس الإدارة العسكرية في أفدييفكا قال إن البلدة تتعرض لهجوم مستمر من الجو والمدفعية ومن أعداد كبيرة من القوات.

وقال باراباش في تصريحات نقلها التلفزيون: «المعارك مستمرة منذ أربعة أيام. شرسة ولا تتوقف في واقع الأمر... إنهم يطلقون النار بكل وسيلة لديهم». وأضاف، كما نقلت عنه «رويترز»: «كانت ليلة عاصفة في أفدييفكا. وكانت هناك عدة غارات جوية على المدينة نفسها... الهجمات لا تتوقف ليلاً أو نهاراً».

الهجوم على أفدييفكا هو من الهجمات الكبيرة القليلة التي تشنها روسيا منذ أن بدأت القوات الأوكرانية هجوماً مضاداً في أوائل يونيو (حزيران)؛ لمحاولة طرد القوات الروسية التي تحتل مساحات كبيرة من الأراضي في الشرق والجنوب. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منصة «إكس»: «أفدييفكا، نحن صامدون. شجاعة الأوكرانيين ووحدتهم هي التي ستحدد نهاية هذه الحرب».


وأشار باراباش خصوصاً إلى وقوع هجوم صاروخي ليلاً على المدينة الصناعية الواقعة في منطقة الدونباس، موضحاً أنه لم يسفر عن وقوع إصابات. وتابع: «العدو يواصل مهاجمة المواقع. إنهم (الجنود الروس) يأتون من كل الاتجاهات بأعداد كبيرة». ووفق باراباش، فقد احتفظت القوات الأوكرانية بمواقعها و«قد صُدت جميع الهجمات». وأضاف: «في بعض الأماكن حاولنا القيام بهجوم مضاد».

الجيش الأوكراني في أفدييفكا يقاوم «بشجاعة»

وأكد المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندريه كوفاليف، أن القوات الموجودة في أفدييفكا تقاوم «بشجاعة» و«تصد الهجمات». ومن جهته، أعلن الجيش الروسي أول من أمس الأربعاء أنه «عزّز» مواقعه في القطاع.

ووفق قناة «ريبار» الروسية على «تليغرام»، وهي مقرَّبة من الجيش، فقد سيطرت قوات موسكو على تلة في الجانب الشمالي، ودخلت قرية ستيبوفي شمال غرب أفدييفكا حيث تدور معارك حالياً.

القوات الأوكرانية دخلت قرية روبوتين الاستراتيجية (رويترز)

وفي الأثناء، أشار عدد من المحللين، استناداً إلى صور ومقاطع فيديو للهجوم متاحة على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى خسائر روسية كبيرة على صعيد المعدات العسكرية.

وأكد رئيس بلدية المدينة أن هذا «أكبر هجوم على أفدييفكا خلال الحرب»؛ لأن القوات الروسية دفعت بـ«عشرات إن لم تكن مئات المركبات». وتحدث عن «دمار كبير» في أفدييفكا حيث قُتل مدني وأصيب أربعة آخرون أول من أمس الأربعاء. وقال باراباش إنه من المحتمل أن يكون شخصان آخران تحت الأنقاض.

وتقع أفدييفكا على بعد 13 كيلومتراً من دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية، وهي عاصمة الإقليم الذي يحمل الاسم نفسه وأعلن الرئيس فلاديمير بوتين ضمه إلى روسيا قبل عام، وهي قريبة من خط المواجهة منذ عام 2014، عندما بدأت الحرب بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الذين تدعمهم روسيا وتسلحهم. ووفق رئيس البلدية، فلا يزال 1622 مدنياً في أفدييفكا، وعمليات الإجلاء هناك صعبة؛ بسبب القصف المستمر. وقبل الغزو الروسي، كان عدد سكان هذه المدينة 30 ألف نسمة.

بوريل يطالب بكين بمضاعفة مساعداتها الإنسانية لأوكرانيا

وذكر جوزيف بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، أن على بكين أن تزيد من مساعداتها الإنسانية للشعب الأوكراني، بعد أن «تآكلت» الثقة مع الصين؛ بسبب موقفها بشأن الحرب في أوكرانيا، محذراً من أن المزيد من الاختلالات التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم ستؤدي إلى زيادة الحمائية.

بوريل، في خطاب الجمعة لطلاب جامعيين في بكين (أ.ب)

وأضاف بوريل، في خطاب الجمعة لطلاب جامعيين في بكين، أن الأوروبيين يشعرون أن الصين «ربما لم تستخدم نفوذها القوي لإقناع روسيا بوقف هذا الاعتداء»، حسب وكالة «بلومبيرغ» للأنباء.

وقال: «نرى أنه من الضروري أن تحرز الصين جهداً واسعاً لإقناع شعب أوكرانيا بأن الصين ليست حليف روسيا في تلك الحرب». وتابع: «أعتقد أن الصين يتعين أن تزيد مساعداتها الإنسانية إلى أوكرانيا».

وتلقي تصريحات بوريل الضوء على واحدة من كبرى شكاوى بروكسل مع بكين؛ وهي أن الصين قدمت غطاء دبلوماسياً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منذ أن أمر بالغزو أوائل العام الماضي. ويشار إلى أن الصين لم تُدِنْ الهجوم الروسي على أوكرانيا، ولم توقع عقوبات على موسكو على غرار دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.