مجلس حقوق الإنسان يعتمد لجنة تقصي انتهاكات الحرب في السودان

رحّب به الجميع وقيادة الجيش تقرر التدابير اللازمة للتعامل معه

جنرالا الحرب في السودان البرهان وحميدتي (رويترز)
جنرالا الحرب في السودان البرهان وحميدتي (رويترز)
TT

مجلس حقوق الإنسان يعتمد لجنة تقصي انتهاكات الحرب في السودان

جنرالا الحرب في السودان البرهان وحميدتي (رويترز)
جنرالا الحرب في السودان البرهان وحميدتي (رويترز)

على الرغم من رفض الخرطوم، اعتمد مجلس حقوق الإنسان، يوم الأربعاء، قراراً بإنشاء بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق بشأن الوضع في السودان، مشدداً على الحاجة الملحة للتحقيق فيما ارتكب من انتهاكات لحقوق الإنسان ومكان وقوعها. وسارعت أحزاب سياسية وهيئات قانونية للترحيب بالقرار، وعدّته خطوة لتحقيق العدالة وضمان عدم الإفلات من المحاسبة.

وقتل أكثر من 7 آلاف، وأصيب آلاف جراء اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بحسب أحدث إحصائيات «الأمم المتحدة».

ويواجه طرفا القتال؛ القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ضد المدنيين خلال النزاع المستمر بينهما.

وكانت وزارة الخارجية السودانية استبقت صدور القرار، عندما كان في طور المشروع، بالرفض القاطع، ووصفته بـ«المتطرف» في التحامل على القوات المسلحة السودانية.

وصوّتت 19 دولة بالموافقة لصالح على القرار، فيما رفضته 16 دولة، وامتنعت 3 دول عن التصويت.

ودعا القرار أطراف النزاع إلى التعاون بصورة كاملة مع بعثة تقصي الحقائق في أداء عملها. وحثّ المجتمع الدولي على أن يقدم الدعم الكامل للبعثة في سبيل تنفيذ ولايتها.

وتتكون البعثة من 3 أعضاء من ذوي الخبرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، يتم تعيينهم من رئيس مجلس حقوق الإنسان في أقرب وقت ممكن لفترة أولية، مدتها عام.

وتم تكليف البعثة الدولية بالتحقيق وإثبات الحقائق والظروف والأسباب الجذرية لجميع المزاعم حول انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات وانتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك المرتكبة ضد اللاجئين.

ووفقاً للقرار، على البعثة تحديد الأفراد والكيانات المسؤولة عن الانتهاكات أو غيرها من الجرائم ذات الصلة بهدف ضمان محاسبة المسؤولين.

وينص القرار على أن تقدم بعثة التقصي توصيات بشأن تدابير المساءلة حسب الاقتضاء والمسؤولية الجنائية الفردية ووصول الضحايا إلى العدالة.

ترحيب بالقرار

ورحّب محامو الطوارئ (هيئة قانونية)، في بيان، بموافقة المجلس التابع للأمم المتحدة على إنشاء لجنة تقصٍ بشأن الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي تم ارتكابها منذ اندلاع الحرب.

وأثنى محامو الطوارئ على الدول التي صوّتت بالموافقة على القرار، في مقدمتهم بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا والنرويج من أجل تحقيق شفاف وعادل يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وبدوره، وصف «التجمع الاتحادي»، أحد فصائل تحالف قوى الحرية والتغيير، القرار بأنه خطوة مهمة لكشف الحقائق حول الانتهاكات الإنسانية الجسيمة التي ارتكبت خلال الحرب، مشدداً على تقديم كل من يثبت تورطه للعدالة.

ودعا القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع للتعاون الكامل مع اللجنة لتأدية عملها والقيام بكافة المهام المنوطة بها حتى تتحقق العدالة والإنصاف المستحقين لكل الضحايا والمتضررين.

وكانت وزارة الخارجية السودانية رفضت القرار في طور المشروع، ووصفته بـ«المتطرف» في التحامل على القوات المسلحة السودانية.

وتتهم الخارجية قوات «الدعم السريع المتمردة» بارتكاب فظائع ضد المدنيين، مِن تطهير عرقي ومجازر جماعية في دارفور، وجرائم القتل والاغتصاب والتعذيب والتشريد لآلاف المدنيين.

وفي 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تقدمت كل من الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا والنرويج بطلب أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، لإرسال بعثة خبراء تابعة للأمم المتحدة إلى السودان لمراقبة خروقات حقوق الإنسان، والبحث عن جرائم محتملة ارتكبت ضد النساء واللاجئين والأطفال.

وكررت الأمم المتحدة التحذيرات من أن السودان على وشك الانزلاق إلى «حرب أهلية شاملة» تزعزع الاستقرار في المنطقة.

تدخل دولي

ويرى رئيس الحزب الناصري، ساطع الحاج، أن تكوين لجنة تقصي الحقائق في الانتهاكات رسالة للأطراف المتحاربة بأن الاستمرار في القتال يسمح بالتدخلات الأجنبية، ما قد يصل إلى مرحلة التدخل العسكري وفق البند السابع.

ويقول لــ«الشرق الأوسط» إن رفض الخرطوم للقرار لا يمنع لجنة تم تشكيلها وفق القانون الدولي من أن تؤدي مهامها، لكن نخشى من الأجندات الخفية وراء مثل هذه اللجان، التي تساهم في تفكك البلاد.

ويضيف أن اللجنة المكونة من مجلس حقوق الإنسان في الظاهر، وهو قرار جيد، وفي باطنه تدخل سافر، يضعف البلاد ويعود بها إلى المربع السابق في عهد نظام الرئيس المعزول، عمر البشير.

ويقول ساطع الحاج إن مثل القرارات لها دلالات قاسية تؤثر على الوطن وسلامته وتماسكه، ويجب على أطراف الصراع وقف الحرب فوراً، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي لا يعمل بجدية لوقف الحرب في السودان، التي يرى أنها لا تنفصل عن كل الحروب التي تشهدها المنطقتين العربية والأفريقية.

وفي غضون ذلك، أعلن مجلس السيادة في السودان، يوم الخميس، اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة بخصوص قرار مجلس حقوق الإنسان.

وقال إعلام مجلس السيادة إن عضو المجلس إبراهيم جابر ترأس يوم الخميس، بمدينة بورتسودان، الاجتماع الثالث للجنة العليا للتعامل مع الأمم المتحدة، بحضور رئيس الوزراء «المكلف»، عثمان الحسين، ووزير الخارجية بالإنابة، علي الصادق، والنائب العام خليفة أحمد خليفة، وعدد من قادة الأجهزة النظامية والعدلية.

وقال وزير الثقافة والإعلام «المكلف» جراهام عبد القادر، في تصريح صحافي، إن الاجتماع تداول حول القرار المقدم من بريطانيا لمجلس حقوق الإنسان وما تم بشأنه.

وأضاف أن الاجتماع أحيط علماً بفحوى القرار حيث تم اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة في هذا الشأن. وقال إن الاجتماع وقف على جهود اللجنة الوطنية للجرائم والانتهاكات وجهود النائب العام خلال مشاركته في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات ضد 15 قائداً عسكرياً من طرفَي النزاع في السودان يشتبه بـ«ارتكابهم فظائع، من بينها عنف جنسي مرتبط بالنزاع»، في وقت سقوط الفاشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية احتفالية لاعبي المغرب الفاسي بالفوز الثمين على أسيك ميموزا العاجي (نادي المغرب الفاسي)

«أبطال أفريقيا»: المغرب الفاسي والهلال السوداني إلى دور المجموعات

حجز فريق المغرب الفاسي مقعده في دور المجموعات لأمجد الكؤوس الأفريقية، دوري أبطال أفريقيا، بعد تجاوزه لخصمه أسيك ميموزا العاجي.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان (ساحل العاج))
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يتصدّى لمسيّرات في ولاية الجزيرة

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، صباح الأحد، طائرات مُسيّرة يرجح أنها كانت تحاول استهداف مستودعات «أم عليلة» للوقود بولاية الجزيرة وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع التشاوري بشأن السودان في جنيف 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

تحليل إخباري السودان... «الهدنة» تسابق «المسيرات»

بين قاعات الاجتماعات الدولية وسماء المدن السودانية، يتسارع سباق غير متكافئ... وساطات تحاول انتزاع هدنة... ومسيّرات توسّع رقعة القصف.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا قوات حفظ السلام الأممية (يونيسفا) في أثناء محاولات إطفاء النيران في سوق النعام بمنطقة أبيي (الأمم المتحدة - «فيسبوك»)

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

نفت الحكومة السودانية أي صلة للجيش بهجوم الطائرة المسّيرة الذي استهدف سوق النعام بمنطقة أبيي الحدودية مع دولة جنوب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)
وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)
TT

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)
وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، مؤكدة استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، وضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

هذا ما أعلنه الأمين العام للجامعة، نبيل فهمي، خلال زيارته الخرطوم، الاثنين، وذلك بعد أيام قليلة من اجتماعات جنيف لتنسيق مبادرات السلام في السودان.

وقال فهمي، في تصريحات صحافية بمقر لجنة الحوار الوطني، إن «الجامعة العربية منفتحة على تقديم الدعم في مراحل محددة، على أن يظل الحوار سودانياً، ولصالح السودان»، مبدياً قناعته بـ«أهمية إجرائه داخل البلاد، في الخرطوم، أو غيرها من المدن السودانية».

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي يخاطب الصحافيين في الخرطوم الاثنين (إعلام لجنة الحوار الوطني)

وشدد على «ضرورة إعداد خطة عمل جادة، تتضمن خطوات وموضوعات محددة لإنجاز الحوار تدريجياً، بما يعزز ثقة المواطنين والقوى السياسية في استيعاب آرائهم»، مؤكداً «التمسك بالدولة السودانية، وسيادتها، ومؤسساتها».

ووصل فهمي إلى مطار الخرطوم الدولي برفقة عدد من مسؤولي الجامعة، وكان في استقباله وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم أحمد، وذلك وفقاً لبيان للخارجية السودانية.

وقالت الوزارة إن زيارة فهمي ووفده «تستهدف تعزيز التواصل والتشاور مع الجامعة، وبحث تطورات الأوضاع، وسبل دعم الأمن، والاستقرار، ودعم صون وحدة السودان، وسيادته، وسلامة أراضيه».

لجنة الحوار

من جانبه، قال الناطق باسم لجنة الحوار السوداني - السوداني، عثمان ميرغني، إن اللجنة طلبت من فهمي أن «تكون الجامعة إحدى الجهات الإقليمية والدولية الداعمة للحوار، وأن تسهم عبر اتصالاتها الخارجية في تهيئة البيئة المساندة له».

وأضاف أن الأمين العام قدم مقترحات لتعزيز دعم الحوار، وستنظر فيها لجنة تهيئة الحوار، وأعرب عن أمله في أن تسهم الجامعة في معالجة القضايا السودانية.

وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان قد أعلن، في مايو (أيار) الماضي، موافقته على انطلاق الحوار، ووصفه بأنه مبادرة وطنية تقدم بها سودانيون.

«تحالف صمود»

في المقابل، أعلن «تحالف صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك رفضه المشاركة، معتبراً أن عقد الحوار في مناطق سيطرة الجيش يكرس انقسام البلاد.

وتشارك الجامعة العربية في الآلية الخماسية المعنية بالسودان، إلى جانب الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد»، وتعمل ضمنها لتنسيق الوساطات، ودفع مسار التسوية السياسية.

وجاءت زيارة فهمي عقب اجتماعات جنيف الأخيرة، التي شاركت فيها الخماسية إلى جانب الرباعية، المؤلفة من السعودية، ومصر، والإمارات، والولايات المتحدة، ودول ومنظمات أخرى.

وتناولت اجتماعات جنيف التشاورية يومي 20 و21 أكتوبر الجاري الأوضاع الإنسانية، وخفض التصعيد، والمسار السياسي، في إطار الاجتماع التشاوري السادس لتنسيق مبادرات السلام، بغياب طرفي الحرب.

ومنذ اندلاع القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، دعت الجامعة إلى وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين؛ ووجه أمينها العام آنذاك، أحمد أبو الغيط، في 20 أبريل -من ذلك العام- نداء إلى الطرفين لوقف القتال خلال عيد الفطر، وإتاحة التعامل مع الحالات الإنسانية العاجلة.

وفي مايو من ذات العام رحب أبو الغيط باتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد الذي توصل إليه الطرفان في جدة بوساطة سعودية - أميركية، وفي

ديسمبر (كانون الأول) 2024، زار أبو الغيط بورتسودان، والتقى البرهان، ومسؤولين سودانيين، وبحث دور الجامعة في وقف الاقتتال، ودعم الانتقال السياسي، والتوصل إلى توافق وطني، مؤكداً مساندته لمؤسسات الدولة، ووحدة السودان، وسيادته، وسلامة أراضيه، ورفض التدخلات الخارجية.

وواصل فهمي تأكيد هذه المواقف، مشدداً في يوليو (تموز) الماضي على الحفاظ على المؤسسات الوطنية، واستقلال القرار السوداني، ورفض التدخل الخارجي.

وفي سبتمبر (أيلول)، بحث مع المبعوث الأممي إلى السودان بيكا هافيستو جهود وقف الحرب، مؤكداً أولوية وقف الأعمال العدائية، وحماية المدنيين، وإيصال المساعدات، بالتوازي مع عملية سياسية بقيادة وملكية سودانيتين.


قرار نشر قوات خارج الحدود يفجّر جدلاً في الجزائر

علم الجزائر على مقر البرلمان في العاصمة يوم الأحد (أ.ب)
علم الجزائر على مقر البرلمان في العاصمة يوم الأحد (أ.ب)
TT

قرار نشر قوات خارج الحدود يفجّر جدلاً في الجزائر

علم الجزائر على مقر البرلمان في العاصمة يوم الأحد (أ.ب)
علم الجزائر على مقر البرلمان في العاصمة يوم الأحد (أ.ب)

بينما أيّدت الأحزاب الداعمة للسلطة في الجزائر قرارَ البرلمان الموافقة على إيفاد وحدة عسكرية إلى النيجر «حمايةً لمصالح الجزائر»، أظهرت أحزاب معارضة تحفظاً شديداً عن هذه الخطوة بذريعة أنها تفتح الباب أمام تورّط عسكري غير واضح المعالم دون ضوابط ولا آجال زمنية محددة.

وصوّتت غرفتا البرلمان الجزائري، الأحد، بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر؛ بهدف حماية مصالح الطاقة الجزائرية، وفق ما أورده بيان من «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)»، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح. وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية، أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لـ«شركة المحروقات الوطنية (سوناطراك)» داخل النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة؛ «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«جيل جديد» و«جبهة القوى الاشتراكية»، تحفظات بشأن الخطوة.

انقسام الطبقة السياسية بشأن التدخل العسكري

ورحّب حزب «جبهة التحرير الوطني» المؤيد سياسات رئيس الجمهورية، بتفعيل «المادة91» من الدستور، التي تخول رئيس البلاد إرسال وحدات من الجيش خارج الحدود بعد موافقة ثلثي أعضاء البرلمان. وأكد الحزب، في بيان، أن الإخطار الرئاسي جاء لحماية حقل «كافرا» النفطي في النيجر، الواقع على بعد 85 كيلومتراً من الحدود الجزائرية، مبرزاً أن القرار «يستند إلى ضرورة حماية المصالح الحيوية للبلاد في ظل اتساع نطاق التهديدات والنزاعات في منطقة الساحل»، ومشيراً إلى أن الخطوة اتُخذت وفق الدستور وفي إطار بروتوكول اتفاق وقعته الجزائر ونيامي، خلال زيارة وزير دفاع النيجر الجزائر في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

من جهته، أبدى «التجمع الوطني الديمقراطي» تأييده القرار الرئاسي؛ حيث كشف عن موقفه عشية انعقاد الدورة الاستثنائية للبرلمان، إذ دعا أمينُه العام، منذر بودن، خلال تجمع شعبي بشرق البلاد، برلمانيي حزبه إلى «دعم هذه اللحظة التاريخية بقوة»، مشيراً إلى أنه إذا كانت «قواتنا المسلحة مُطالبة في المقام الأول بحماية الحدود، فإنها تحمي أيضاً المصالح الحيوية للبلاد من التهديدات كافة».

من جلسة التصويت يوم الأحد على طلب رئيس الجمهورية الموافقة على إرسال قوة عسكرية إلى النيجر (البرلمان الجزائري)

كما أكدت «حركة البناء الوطني»، بقيادة عبد القادر بن قرينة، في بيان، دعمها تفعيل الأحكام الدستورية التي تتيح للرئيس إرسال وحدات عسكرية خارج الحدود عند الضرورة القصوى، «ضمن مقاربة واعية تجمع بين حماية المصالح الحيوية للجزائر وشركائها، وفي إطار التضامن الدولي والإقليمي».

وتشكل الأحزاب الثلاثة، إلى جانب «جبهة المستقبل» ما تُعرف بـ«الغالبية الرئاسية» التي تسيطر على مقاعد البرلمان.

في المقابل، ذكر حزب «جيل جديد» المعارض، في بيان، أن إرسال عسكريين جزائريين خارج الحدود لأهداف محددة يعدّ أمراً مشروعاً، موضحاً أن «حماية المصالح الاستراتيجية للجزائر، لا سيما استثماراتها في مجال الطاقة ومشروعات التعاون مع النيجر، تُشكل رهاناً مشروعاً للسيادة الوطنية. واستقرار النيجر يكتسي أهمية خاصة لأمن الحدود والتعاون الإقليمي وحفظ المصالح الاقتصادية الجزائرية»؛ غير أنه شدد على أن حماية المصالح الاقتصادية «ينبغي ألا تُفضي إلى انخراط عسكري مفتوح ودون حدود».

واختارت «جبهة القوى الاشتراكية»، وهي أقدم حزب معارض أسسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد، أن يمتنع نوابها عن التصويت على الإخطار الرئاسي. وانتقدت، في بيان، «الظروف التي تم فيها استدعاء النواب»؛ موضحة أنها «من حيث المبدأ» تدعم «هذا القرار الاستراتيجي الرامي إلى الدفاع عن المصالح الحيوية للبلاد»، وأن لجوء نوابها إلى الامتناع جاء «احتجاجاً على التعامل مع البرلمانيين كمنفذين للتعليمات ومجرد واجهة مؤسساتية يُستدعون وفقاً لطوارئ السلطة».

مخاوف أمنية وحسابات استراتيجية

دراجات تنتظر عند محطة وقود وسط نقص في إمدادات الطاقة بعاصمة النيجر نيامي يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، أوضح «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي اختار نوابه الامتناع عن التصويت أيضاً، في بيان، أن إقحام قوات عسكرية بالخارج «قد ينطوي على تبعات طويلة المدى على أمن الجزائر، ويُعرّض الجنود لمخاطر جسيمة ويُؤثر على العلاقات مع دول المنطقة». وعدّ الحزب أنه «كان ينبغي أن تسبق القرار مشاورات مع القوى السياسية ومداولات برلمانية جادة، تتيح فحص الأهداف المرجوة والمخاطر المحتملة والبدائل المتاحة».

وفي قراءة لحدث إرسال قوات من الجيش الجزائري إلى النيجر، ذكر موقع «ميناديفانس» المتخصص، أن «الانخراط العسكري الجزائري في النيجر يستجيب لمشكلات عدة تراكمت خلال السنوات الأخيرة»، لافتاً إلى أن نيامي «مطالبة بمكافحة التنظيمات الجهادية في غرب البلاد وجنوبها الشرقي، بالتوازي مع مراقبة الشمال؛ حيث تنشط جماعات مسلحة أخرى».

وفي ليبيا، يثير نفوذ القوات التابعة لقائد الجيش الوطني، خليفة حفتر، في المناطق الحدودية «قلق الجزائر»، وفق التقرير. أما في مالي، فقد أشار موقع «ميناديفانس» إلى أن التعاون القائم بين حركات «أزواد» المعارضة لباماكو و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، «يجعل من الصعب الحفاظ على العلاقات التاريخية التي تربط الجزائر بقيادات الطوارق». ووفق الموقع؛ «يتمثل الرهان في تأمين ما يطلق عليه في المصطلح العسكري والأمني (الحزام الأول)، مع الحفاظ على القدرة على الدفاع عن مصالحها الاقتصادية والدبلوماسية في هذه المنطقة». وأضاف: «لفهم هذا القرار؛ ينبغي التمييز بين ما تسعى النيجر إلى تحقيقه وما تطمح الجزائر إلى ضمانه. فمصالح البلدين تلتقي في شمال النيجر؛ إذ تسعى نيامي إلى الحد من مواطن الضعف الأمني في هذه المنطقة، بينما تريد الجزائر منع تحوّلها إلى قاعدة للتحضير لتهديدات تستهدف حدودها».


البرلمان المصري يوافق على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية

جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)
جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)
TT

البرلمان المصري يوافق على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية

جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)
جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)

وافق البرلمان المصري، الاثنين، على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية، بناء على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

والأسبوع الماضي، مد المجلس المناقشات بشأن تفويض الرئيس المصري في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الاثنين.

الرئيس عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، وأعقبت ذلك جلستان لمجلس النواب على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين، لمناقشة الموضوع.