تاريخ موجز لأفلام حول قضية عالقة بين السماء والأرض

تعاملت مع الصور المتعددة للتاريخ الفلسطيني

 فيلم «كتابة على الثلج» لرشيد مشهراوي (تيليسيني فيلم)
فيلم «كتابة على الثلج» لرشيد مشهراوي (تيليسيني فيلم)
TT

تاريخ موجز لأفلام حول قضية عالقة بين السماء والأرض

 فيلم «كتابة على الثلج» لرشيد مشهراوي (تيليسيني فيلم)
فيلم «كتابة على الثلج» لرشيد مشهراوي (تيليسيني فيلم)

الكاميرا الوحيدة التي يستخدمها الفلسطينيون اليوم هي تلك التي يحملها بعض المقاتلين لتسجل وقائع المعارك الجارية. لكن ذات يوم كان للكاميرا الفلسطينية أدوار مختلفة وذات اهتمامات لا تبتعد عن القضية لكنها تعرضها من زوايا متنوّعة.

ذات يوم كان هناك سجل لتاريخ الاحتلال سنة 1948 وللمجازر التي وقعت خلاله وتلك التي تلته. كانت هناك أفلام عشوائية - تجارية تصوّر انتصاراً حتمياً وعاطفياً. وذات يوم أيضاً كان هناك نضج في التعامل مع الشأن الفلسطيني ابتعد عن السذاجة والعاطفية، وسعى لمضمون فكري وموضوعي جاد في إطار سينما جادة، سواء جاءت جيّدة التنفيذ أو لا.

موجات عابرة

تماوج الاتجاهات أمر طبيعي. الأفلام هي نتائج فكرية واختيارات شخصية، مما يعني أنه من حق البعض أن يدلف لتحقيق فيلم فلسطيني الاهتمام أو الموضوع وفي باله توظيف الفيلم لغاية جماهيرية تجلب له ولشركة الإنتاج، التي تولّت الصرف على الفيلم أرباحاً. يعلم أن هناك من الجمهور، شرقاً وغرباً، تبحث عما يترجم لها عاطفتها النبيلة إلى صور من البطولة الوطنية. لكن تلك الموجة، التي عرفتها أفلام لبنانية ومصرية وسورية وأردنية على الأخص انتهت مع نهاية الستينات لأنها كررت نفسها على الشاشة، بينما لم يقع شيء مماثل يواكبها على الأرض.

قبل انتهائها، كانت أنتجت ما لا يقل عن 10 أفلام من بينها «فداك يا فلسطين» لأنطوان ريمي، و«كلنا فدائيون» لغاري غرابتيان، و«الفدائيون» لكرستيان غازي، و«الفلسطيني الثائر» لرضا ميسّر.

ولا بدّ من التذكير أنه في الوقت نفسه حُقّفت أفلام عديدة تتعامل والقضايا بجدّية. كانت بعيدة عن التوظيف التجاري، لكنها كانت في صدد التوظيف العاطفي نفسه. أفلام أنتج معظمها من قبل أحزاب ومؤسسات فلسطينية في لبنان تنطلق وراء كل عملية للموساد أو غارة على جنوب لبنان لتصور الضحايا والأشلاء وتصدح بالشعارات المعادية لإسرائيل والصهيونية.

محمد بكري وابنه صلاح في «واجب» (آب وبيرن)

السينما الجادة فعلاً في رغبتها تقديم أعمال واعية لا تبيع شيئاً في أي سوق، نمت بروية مباشرة بعد انطفاء لهيب الأفلام الدعائية، وعلى قدر من التباعد. من بين الأعمال الأولى فيلم توفيق صالح «المخدوعون» عن رواية «رجال تحت الشمس» لغسان كنفاني. روى الفيلم محاولة ثلاثة فلسطينيين، من ثلاثة أجيال، اللجوء إلى الكويت عن طريق الاختباء في صهريج فارغ. الطريق طويلة والشمس لاهبة وتحقيق أملهم الكبير مستحيل.

أُنتج هذا الفيلم سنة 1972 من قِبل المؤسسة العامة السورية، وكان الأول للمخرج توفيق صالح خارج بلده (الثاني سيكون «الأيام الطويلة» في العراق). بعد عامين حقّق اللبناني برهان علوية فيلمه «كفر قاسم» عن المجزرة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية سنة 1965 بحق عمّال فلسطينيين عائدين من أعمالهم إلى قريتهم، كفر قاسم، فإذا بالقوات الإسرائيلية تقبض عليهم وتضعهم أمام جدار وتعدمهم.

حكاية أجيال

في العام نفسه، أخذت السينما المصرية بإنتاج أفلام عن حرب أكتوبر 1973، ومن أولها «أبناء الصمت» لمحمد راضي، و«بدور» لنادر جلال، تبعهما من كثب «الرصاصة لا تزال في جيبي» لحسام الدين مصطفى (1974)، و«على من نطلق الرصاص» (1975).

حرب أكتوبر كانت بمثابة تذويب الحاجة للعودة إلى ماضي القضية كونها حققت انتصار العبور في مصر وخسارة مزيد من الأرض في سوريا. على نحو لا يخلو من المفاجأة جفّت المشاريع الإنتاجية من الرغبة في التعاطي مع الموضوع الفلسطيني باستثناء ما ندر.

من منظور اليوم، هي فترة صمت مهمّة لأنها كانت بمثابة التهيئة لشيء ما في الطريق. وهذا الشيء بدأ فعلاً في السنة الأولى من الثمانينات عندما حقّق الفلسطيني ميشيل خلفيفي فيلمه الجميل «ذكريات خصبة».

هو تسجيل حياة امرأة فلسطينية تملك قطعة أرض هي محط أطماع يهود يريدون شراءها. يلتقط المخرج حياتها وجاراتها العادية. يومياتها فوق أرضها الخضراء وإصرارها على عدم البيع مهما كانت العواقب.

لم يكن خليفي أول مخرج فلسطيني يحقق أفلاماً عن فلسطين، إذ سبقه فلسطينيون آخرون من بينهم هاني جوهرية، ومصطفى أبو علي اللذان عملا في إطار تلك الأفلام الدعائية في لبنان.

المختلف هذه المرّة أن المخرج الفلسطيني خليفي لم يأتِ من مخيمات اللجوء في لبنان أو الأردن أو سواهما، بل كان هاجر من فلسطين إلى الغرب ومن ثَمّ عاد إلى فلسطين نفسها لتحقيق فيلمه الأول هذا. الأمر المهم الثاني في هذا الصدد هو، أنه بدأ مسيرة جيل جديد من المخرجين الفلسطينيين الذين ابتعدوا عن سينما نضال الشعارات وتصوير المآسي بالوثوب فوق الضحايا.

خليفي هو شيخ ذلك الجيل، وبعده مباشرة انطلق رشيد مشهراوي («الانتظار»، «كتابة على الثلج»)، وهاني أبو أسعد («الجنة الآن»، و«عمر»)، وآن ماري جاسر («ملح هذا البحر»)، ونجوى النجار («المر والرمّان») وإيليا سليمان («يد إلهية»).

كل هؤلاء (باستثناء إيليا سليمان) يعيشون في دول غربية تتيح لهم العمل في مناخات أفضل.

نماذج

الموضوعات المثارة لم تعد نارية النبرة ولا هي في ميدان المزايدات ورفع اللافتات. باتت واقعية ومحددة التوجه. لن تعمد إلى اللغة الثورية التي سريعاً ما تُوصف بالإرهابية إذا ما عُرضت على هذا النحو. البديل موضوعات جرى التفكير بها سينمائياً والتخطيط لها لتحمل وجهات نظرها من دون استفزاز. يكفي أن تصوّر الحقائق ومن ثَمّ تتوجه بها إلى المهرجانات وتعرضها كما هي. أحبها من أحبها ورفضها من رفضها.

أكثر من ذلك، بدأت هذه الأفلام بجذب شركات تمويل أوروبية لأول مرّة، فإذا بها فلسطينية كبيت إنتاج أوّل، ومن ثَمّ ألمانية وفرنسية وسويسرية وبلجيكية وبريطانية وحتى أميركية في بعض الحالات.

في «ملح هذا الأرض»، على سبيل المثال، تصل فتاة أميركية (سهير حمّاد) عائدة إلى وطنها فلسطين. المحطة الأولى بالطبع هو المطار حيث تواجه بشتّى أنواع الأسئلة. بعد ذلك هي في بلدتها المحتلة تحاول استرداد مبلغ كان والدها أودعه المصرف البريطاني - الفلسطيني. حين لم يتسنَ لها ذلك، تسرق المصرف بمعاونة شابّين عاطلين عن العمل. يفر الثلاثة إلى يافا حيث تزور البيت الذي وُلدت فيه، والذي آل إلى امرأة يهودية تدّعي حقها فيه.

هذا موضوع بديع يشرح حالات كثيرة من قلب الوضع القائم. الوضع الذي كان لإيليا سليمان فرصة تحويله إلى سخرية لاذعة عبر أفلامه بدءاً من «مفكرة الاختفاء» سنة 1996 ومروراً بـ«يد إلهية» (2002) و«الزمن الباقي» (2009) وصولاً إلى «لا بدّ أنها الجنة» (2019).

إيليا سليمان (آرت فرانس سينما)

أفلام إيليا سليمان كوميديات سوداء تقول الكثير بصرياً وما تقوله يشمل كل شيء من استحالة العيش المشترك، إلى حواجز التفتيش (موجودة في عدّة أفلام فلسطينية أخرى) والحلم بقوى خارقة تقلب الوضع الصعب المجسّد في كل تفاصيل الحياة المعاشة بالنسبة للفلسطينيين.

على الجانب الآخر طرق رشيد مشهراوي في أفلامه الموضوع الفلسطيني على نحو جاد. صوّر القصف على غزّة لكنه وضعه ضمن ثيمة اجتماعية في «كتابة على الثلج» (2017)، حين يحتجز القصف خمس شخصيات في منزل واحد هم، زوج ما زال يؤمن بالزمن، وزوجته، ومسلّح ينتمي إلى المتطرّفين، وآخر جريح، وممرضة تنتظر سيارة إسعاف إذا ما استطاعت الوصول. قبل هذا الفيلم بأحد عشر عاماً قُدّم «الانتظار» عن المخيّمات الفلسطينية ومن يعيش فيها. ينطلق الفيلم من فتحة أمل في واقع مسدود، لكنه يذكّر دوماً بأن القضية الفلسطينية عالقة بين السماء والأرض منذ النكبة وإلى اليوم.

عودة إلى الأرض

في عام 2017 عادت ماري آن جاسر إلى الموضوع الفلسطيني في كوميديا ذات دلالات جادة عنوانها «واجب»، حيث يساعد فلسطيني شاب (صالح بكري) والده (محمد بكري) في توزيع بطاقات دعوة لعرس ابنة العائلة ويختلفان في توجيه دعوة لعميل من الموساد، وبالتالي منظور كل منهما لمستقبل فلسطين. وفي حين دفع ميشيل خليفي بمسيرته لكي تنجز مزيداً من الأفلام التسجيلية (وبعض الروائية)، وعمد رشيد مشهراوي لتقديم درامياته في الوضع، وأخرج إيليا سليمان تلك الكوميديات السوداء عن الوضع نفسه، حثّ هاني أبو أسعد، بنجاح، الغرب على النظر ببعض الاتزان للمسألة من زاوية الوضع الحرج لأبطاله في «الجنّة الآن»، و«عمر»، و«صالون هدى»، ولفهم طبيعة الصراع القائم لإثبات حق الفلسطيني في أرضه.

حروب عربية

نماذج لأفلام تمحورت حول القضية الفلسطينية والحروب العربية - الإسرائيلية عبر التاريخ

> حرب 1948:

- «أرض الأبطال»، إخراج نيازي مصطفى (1953)

- «الأقدار الدامية»، إخراج خيري بشارة (1982)

> حرب 1956:

- «بور سعيد»، إخراج عز الدين ذو الفقار (1957)

- «أرض السلام»، إخراج كمال الشيخ (1957)

> حرب 1967: - «أغنية على الممر» لعلي عبد الخالق (1972)

> حرب 1973 - «أبناء الصمت» لمحمد راضي (1974)

- «حتى الرجل الأخير» لأمين البني

> مجازر إسرائيلية:

- «كفر قاسم» لبرهان علوية (1974)

- «الأبطال يولدون مرتين» لصلاح دهني (1977)


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
TT

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» (It Was Just an Accident) مهرجانات عديدة (39 مهرجاناً بالتحديد)، حصد فيها، وفي مناسبات احتفائية أخرى، ما يزيد على 35 جائزة. ما هو بالقدر نفسه من الأهمية أن الفيلم (الذي دخل مسابقتي بافتا والأوسكار أيضاً) تربَّع في قوائم عشرات النقاد حول العالم بوصفه واحداً من أفضل أفلام السنة الماضية.

حين شاهد الناقد كاتب هذه السطور الفيلم خلال عرضه في ذلك المهرجان، تبلور لديه تأثير سلبي مردُّه تكرار مشاهد أكثر من التقدّم بها فعلياً، ما جعل الفيلم يبدو حوارياً أكثر منه حدثياً. كذلك لم يكن بإمكان بناهي (على الأرجح) أن ينبري لتحقيق فيلم يقطع المسافة كاملة ما بين الإيحاء والاتهام، بانياً نهاية فيلمه على أساس أن المجموعة التي اختطفت رجلاً لاعتقادها بأنه هو من كال لهم التعذيب في أحد سجون طهران بناءً على مواقفهم السياسية عادت عن اعتقادها في النهاية وتركت الرجل وشأنه.

المخرج جعفر بناهي (MK2 بيكتشرز)‬

مخرج وحيد

أبقى المخرج الدراما دون مستوى التفعيل. هذا القرار يلتقي تلقائياً مع أفلامه السابقة مثل «تاكسي» و«هذا ليس فيلماً» و«دائرة»، ومع أسلوب عمله. من هذه الزاوية يلتقي وأسلوب الراحل عبّاس كياروستمي والمعتزل محسن مخملباف، لكن هذا الالتقاء لا يتجاوز الهامش العريض لأن لكل واحد من هؤلاء أسلوبه الخاص ضمن ذلك الأسلوب العام.

في حين أن تقتير الدراما في أفلام بناهي قد لا يلتقي وحب كثيرين (بينهم هذا الناقد) لسينما تجمع حسنات العناصر الفنية كاملة (سيناريو وتصوير وتمثيل وتوليف وموسيقى وإخراج شامل مع تصميم فني ملتحم وفاعل)، غير أنه تعبير ذاتي ليس فقط في المضمون، بل في طريقة توظيف اللغة السينمائية المستخدمة أيضاً.

بناهي هو المخرج الوحيد عالمياً الذي خرج من المهرجانات الرئيسية الأربعة، كان و«برلين» و«ڤينيسيا» و«كارلوڤي ڤاري»، بجائزة أولى من كل واحد منها: «البالون الأبيض» نال جائزة «الكاميرا الذهبية» في 1995، و«الفهد الذهبي» في «لوكارنو» عن «المرآة» 1997، و«الأسد الذهبي» في مهرجان «ڤينيسيا» عن «الدائرة» سنة 2000، و«الدب الذهبي» في مهرجان «برلين» عن «تاكسي» (2015).

ألا يُنظر إلى هذا الإنجاز بتقدير كبير هو نوع من الجهل أو التجاهل، لكن حقيقة أن كل واحد من هذه الأفلام (لجانب «مجرد حادثة») ارتبط بموقف سياسي ضد السلطة الإيرانية تساهم في طرح سؤال حول ما إذا كانت الجوائز سياسية أكثر منها فنية، خصوصاً حين النظر إلى ما عرضه كل مهرجان من أفلام في السنة التي شهدت عرض أحد أفلام بناهي. القول إنه لم يكن هناك أفلام أفضل صُنعاً هو بدوره غير صحيح.

كمثال لا بدّ منه، هل كان «تاكسي» فعلاً أهلاً للجائزة؟ فيلم عن بناهي يقود سيارة تاكسي يصعد إليها ويخرج منها زبائن، كلّ يحكي شيئاً عن نفسه؟ هل يبرر الموقف السياسي الغربي (إليه ينتمي معظم أفراد لجان التحكيم) منح هذه الأفلام الجائزة الكبرى، أم أن هناك بنوداً غير معلنة تتبعها بعض هذه المهرجانات؟

«ذهب قرمزي» (جعفر بناهي برودكشنز)

جوانب شخصية

كثيراً ما وصف بناهي أفلامه بأنها «مجتمعية وليس سياسية» رغم أن الخيط رفيع بين هذين الجانبين، طالما أن ما طرحه في تلك الأفلام، وفي أخرى من بينها «ذهب قرمزي» (2003)، لا يعرض لما تفضّل السلطة أن تراه، بل لما يريد هو عرضه عن حالات الناس في بلده.

«ذهب قرمزي» (Crimson Gold) الذي فاز بجائزة أفضل فيلم في قسم «نظرة ما» في «كان» في سنة إنتاجه، هو الوحيد بين أفلامه الذي يختلف في طريقة سرده مقترباً من تفعيل الأحداث حسب وقائع درامية وليس وصفية. فيلم ممتاز من حيث حبكته (شاب في مواجهة فساد شائع ما يدفع به لارتكاب جريمة) وينتمي إلى السنوات الأولى من مهنة المخرج، تلك التي كان يعمل فيها على ملاحقة قضايا إنسانية. لاحقاً، ومنذ «هذا ليس فيلماً» (2011)، وهو ينتقي أن يتكلم ذاتياً حتى عندما يضع في البطولة ممثلين آخرين كما الحال مع «ستارة مسدلة» (Closed Curtain) في 2013.

الفيلم المحتفى به حالياً حُقِّق بعد السماح لبناهي بالإخراج والسفر، لكن بناهي صوّر الفيلم بلا إذن رقابي، مدركاً أنه لن يحصل عليه لو تقدّم بالسيناريو إلى الجهات المعنية. هذا ما أعاده إلى دائرة المواجهة مع السلطة التي تنتظر عودته إلى البلاد لمحاكمته (حالياً متنقّلاً ما بين أوروبا والولايات المتحدة، منتظراً نتائج جوائز بافتا والأوسكار).

يتكلم «مجرد حادثة» عن سنوات التعذيب في السجن. ليس حكاية ذاتية كون بناهي لم يدخل بنفسه هذه التجربة، بل عبر شخصيات خرجت بذاكرة موجوعة مما حدث لها، وعندما يُتاح لها خطف من اعتقدت أنه هو الذي كان يعذّبها تبحث في أمر تعذيبه أو قتله. لكنها في النهاية ليست موقنة بأنه الفاعل، والفيلم يترك شخصياته من دون يقين، وكذلك جمهوره.

ما لم يدخل في اعتبار السلطة والرقابة الإيرانية حين توعَّدت بمعاقبة المخرج (وألقت القبض مؤخراً على محمد محموديان، أحد المشاركين في كتابة السيناريو) حقيقة أن الفيلم يصوّر شخصياته التي تريد الانتقام في ضوءٍ اتهاميٍ مماثل. ليس فقط على أساس أنهم في النهاية ليسوا واثقين من الرجل الذي كاد أن يموت بين أيديهم، بل أيضاً لأنهم شخصيات ذات عواطف هشّة وبلا خصال يمكن الإعجاب بها. يحملون قضية، لكنهم أقل قدرة على الدفاع عنها. من ناحية يضع بناهي أبطاله في موقع الضحية، وفي ناحية أخرى لا يرفعهم إلى درجة منحهم حق الانتقام، ويتركهم في النهاية بعيدين عن قرار بعدما دخلوا التجربة بثقة وخرجوا منها ملتبسين.


شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
TT

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)

WHO IS STILL ALIVE

★★★1/2

إخراج:‫ نيكولاس واديموف‬

سويسرا | تسجيلي غربي بقلب فلسطيني

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية. سمع وشاهد كل ذلك الدمار الذي لحق بغزّة والضحايا التي كانت قد بدأت تتساقط منذ ذلك الحين. فكّر مع صديق فلسطيني له نزح إلى القاهرة في تحقيق فيلم عن الموضوع، وارتأى أن يكون فيلماً يجمع في أحد الاستوديوهات مجموعة من النازحين الفلسطينيين ليتحدّث كل منهم عن آلامه وما حدث له أو لعائلته.

بعض هؤلاء خرج بثيابه التي كان يرتديها، والبعض كان ناجياً وحيداً أو برفقة فرد واحد من عائلته. يقول واديموف إن شريكه الفلسطيني في الفيلم (جودت خضري)، الذي كان يعرفه منذ سنوات، بدا شخصاً مختلفاً: «للمرّة الأولى كنت أمام شخص يعكس الإبادة الجماعية».

جمع هؤلاء لم يكن سهلاً، والمخرج رغب في نقلهم إلى بلد آخر لضمان عمل مستقل. تبعاً لحقيقة أن معظم دول الأرض لا تمنح تأشيرات دخول للفلسطينيين، توجَّه المخرج بمجموعته إلى دولة جنوب أفريقيا، التي هي شبه الوحيدة التي يمكن للفلسطيني دخولها من دون «فيزا» مسبقة.

نتيجة اللقاء هي تحقيق فيلم يقوم على 9 أشخاص فلسطينيين نازحين يتحدّثون، لنحو ساعة و10 دقائق، عن كيف استيقظوا يوماً من دون مأوى نتيجة القصف، وكيف كان وقع ذلك على حياتهم وما بعد نزوحهم. خسروا البيت كما الحياة الآمنة (نسبياً)، ليجدوا أنفسهم في العراء.

الفيلم ليس عبارة عن مقابلات منفردة مزوّدة بمشاهد من غزّة كما قد يتوقّع البعض، بل عمد المخرج إلى مقابلات جماعية، حيث يقوم كل من هؤلاء برسم مربّعات ودوائر وخطوط ليشرح ما حدث له.

بساطة هذا اللجوء إلى هذا الحل تبدو دخيلة في البداية، قبل أن تبدأ بتأسيس رابط بين الذاكرة المروية كلاماً والمرسومة تنفيذاً.

الطباشير والأقلام المستخدمة هي اللون الأبيض الوحيد في الفيلم، إلى جانب ألوان الملابس الداكنة، لأن كل شيء آخر (الخلفية والأرض والصورة نفسها) أسود. هذا فيلم ليس مهتماً بأصوات الطائرات والقذائف وصراخ الضحايا، بل بالمضيّ عميقاً في التجربة الإنسانية لمن استطاع البقاء حياً محمّلاً بتلك الذكريات وآلامها. الأسلوب المعتمد لا ينجو من التبسيط بصرياً، لكن البساطة في الشكل هي التي تمضي عميقاً في البال من كلمات شخصياته الأولى وحتى النهاية.

:GREENLAND2

MIGRATION ★★★ إخراج:‫ رِك رومان ووف‬

الولايات المتحدة | عن الأرض

والمجتمعات بعد هجوم النيازك

على عكس المتوقَّع، لن تنتهي الحياة على الأرض بسبب حرب نووية ولا بسبب وباء يحوّل البشر إلى وحوش، بل لأن أمطاراً من النيازك ستهاجم كوكبنا الصغير وتفتك به. بعض ذلك شوهد في الجزء الأول Greenland، حيث بدأ هطول النيازك الآتية من عمق السماء. ذلك الجزء كان بداية تصوير الخراب الذي ستسبّبه النيازك بأحجامها المختلفة. كل واحد منها سيدمّر جسراً أو مدينة أو أكثر

«غرينلاند 2: هجرة» (ليونز غايت)

الجزء الجديد يُكمل من حيث انتهى الأول. الناجون مختبئون في ملاجئ يعدّونها محصّنة، إلى أن يقرّر السيناريو أن ذلك ليس صحيحاً. جون غاريتي (جيرالد بتلر) وعائلته (زوجته بكارين وابنهما الشاب ناتان) وقلّة آخرون يفرّون عندما يُصيب الدمار ذلك الملجأ إلى مركب كبير لقطع المسافة بين القارتين الأميركية والأوروبية. لا مانع إذا ما نفد الوقود في عرض البحر، فلربما أدَّت النيازك إلى تقريب القارّتين من بعضهما. المهم أنهم تركوا أرضاً مدمّرة إلى أخرى.

بعد ذلك سيحصر الفيلم اهتمامه في تلك العائلة بعد أن قدّم شخصيات أخرى تعيش التراجيديا نفسها. سيقود جون عائلته الصغيرة صوب مدينة نموذجية آمنة (لسبب يتعلّق بوجودها وسط مرتفعات فرنسية) من خلال رحلة خطرة تنطوي، مثلاً، على المشي فوق جسر من الحبال فوق ما كان يُعرف ببحر المانش ما بين إنجلترا وفرنسا، الذي أصبح الآن مجرّد وادٍ عميق.

رغم سذاجة المواقف وثغرات الكتابة، يوفِّر الفيلم دراما حول وحدة العائلة وصلابتها رغم المخاطر، إلى جانب أن مؤثّراته البصرية جيّدة في غالبيّتها. ترفيه يشترط القبول به مع ثغراته غير العلمية وغير المنطقية.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
TT

«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)

بعد أكثر من 4 عقود على عرضه الأول، يصل فيلم «ذا شاينينغ» (The Shining) إلى دور السينما السعودية في إطار عرض محدودة، يبدأ يوم الخميس المقبل؛ ما يمنح الجمهور المحلي فرصة التفاعل مع أحد أكثر أفلام الرعب النفسي تأثيراً، بتقنية «آيماكس (IMAX)»، وذلك ضمن تجربة مشاهدة كاملة على الشاشة الكبيرة، حيث تتجلى قوته البصرية والفكرية كما صُممت في الأصل.

وربما حتى الذين لم يشاهدوا الفيلم، مرُّوا بلقطات أيقونية منه، حيث يترسخ حضور «ذا شاينينغ» من خلال مشاهد عدة، يتقدمها المشهد الشهير الذي يُعد من أكثر اللقطات تداولاً في تاريخ السينما، ويظهر فيه الممثل جاك نيكلسون وهو يكسر باب الحمام بفأسه، قبل أن يُدخل رأسه من الفتحة الخشبية مبتسماً بجنون. وتحوَّلت هذه اللقطة إلى رمز بصري يُستعاد باستمرار في وسائل التواصل الاجتماعي، مع حضور الفيلم الدائم في قوائم أفضل الأفلام، وفي الكتابات النقدية؛ ما يعكس قدرته على التجدّد والتفاعل مع تحولات الذائقة السينمائية.

كذلك أصبح الرقم 237 خالداً في ذاكرة عشاق السينما، وهو رقم أهم غرفة في الفيلم، وواحدة من أكثر عناصره رسوخاً في الأذهان، لارتباط هذا الرقم بمشهد بالغ الكثافة النفسية، واستمر تداول الرقم في النقاشات والتحليلات السينمائية، ليصبح علامة على قدرة الفيلم على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى رموز ذات دلالات مفتوحة.

ويمثل عرض «ذا شاينينغ» في السعودية جزءاً من حركة أوسع لإعادة قراءة السينما الكلاسيكية بعيداً عن الحنين العاطفي، وبمنظور نقدي معاصر يضع الفيلم في سياقه التاريخي والجمالي، حيث يفتح حضور هذا العمل المجال أمام جيل جديد لاكتشافه، وأمام جمهور أقدم لإعادة تأمله ضمن شروط مشاهدة مختلفة، تُبرز تفاصيله الدقيقة وإيقاعه المتأمل.

الممثلة شيلي دوفال في مشهد من الفيلم (المصدر: IMDb)

ستانلي كوبريك.. سينما التفاصيل

الفيلم الذي أُنتج عام 1980، من إخراج المخرج الأميركي ستانلي كوبريك، أحد أبرز صُناع السينما في القرن العشرين، وصاحب مسيرة اتسمت بالتنوع والصرامة الفنية؛ إذ عُرف كوبريك الذي توفي عام 1999 باهتمامه الشديد بكل تفصيلة في العمل السينمائي، من حركة الكاميرا إلى تصميم الديكور، ومن الإيقاع السردي إلى اختيار الموسيقى، وفي «ذا شاينينغ»، بلغ هذا الهوس بالكمال ذروته، حيث تحولت كل لقطة إلى جزء من بناء نفسي متكامل.

واستند كوبريك في عمله إلى رواية الكاتب «ستيفن كينغ» التي تحمل العنوان نفسه، لكنه قدّم معالجة سينمائية مستقلة ركزت على الأبعاد الذهنية للشخصيات أكثر من التزامها بحبكة رعب تقليدية، وهذه المقاربة جعلت الفيلم عملاً قابلاً لإعادة القراءة عبر أزمنة مختلفة.

قصة العزلة والانهيار النفسي

تدور أحداث الفيلم حول الكاتب جاك تورانس، الذي ينتقل مع زوجته ويندي وابنهما داني إلى فندق معزول في جبال كولورادو، لتولي مهمة الإشراف عليه خلال فترة الإغلاق الشتوي، والعزلة الطويلة، والطقس القاسي، والتاريخ الغامض للفندق، بيئة نفسية ضاغطة تتكثف فيها الهواجس والمخاوف، ليتحوّل الكاتب فيها إلى شخص مختلف عن صورة الزوج والأب الذي اعتادت عليه أسرته.

في حين يمتلك الطفل داني قدرات نفسية تتيح له رؤية أحداث من الماضي واستشراف ما سيقع، لتتحول إقامته في الفندق إلى تجربة قاسية تضع الأسرة أمام اختبارات متتالية، وهذه القصة، رغم بساطتها، تُستخدم مدخلاً لتفكيك مفاهيم الجنون، والذاكرة، والعنف الكامن في العلاقات الإنسانية.

يتناول الفيلم الانهيار النفسي الذي يعيشه كاتب يُدعى جاك تورانس، في مكان معزول (المصدر: IMDb)

أداء صنع أيقونة سينمائية

وجسّد دور البطولة الممثل جاك نيكلسون، في أداء أصبح علامة فارقة في مسيرته الفنية، مقدّماً شخصية الكاتب جاك تورانس بتدرج نفسي حاد، ينتقل من الاتزان الظاهري إلى الانفجار الداخلي، وأسهم هذا الأداء في ترسيخ الشخصية كإحدى أكثر الشخصيات حضوراً في تاريخ السينما.

كما شاركت شيلي دوفال، في دور زوجته ويندي، في أداء ركّز على الهشاشة والقلق والخوف، وقدّم الطفل داني لويد شخصية ابنهما داني بأداء هادئ وغامض، جعل منه عنصراً محورياً في بناء التوتر النفسي للفيلم، حيث منح تكامل هذه الأداءات العمل عمقاً إنسانياً تجاوز حدود الرعب التقليدي.

أصداء العرض الأول

عند عرضه الأول مطلع الثمانينات، أثار «ذا شايننغ» نقاشاً واسعاً بين النقاد والجمهور، ولفت الانتباه بأسلوبه المختلف وإيقاعه المتأني. ومع مرور السنوات، تزايد حضوره في الدراسات النقدية والجامعية، وظهرت قراءات متعددة تناولته من زوايا نفسية واجتماعية وثقافية وتاريخية. وهذا التحول في الاستقبال النقدي أسهم في ترسيخ مكانته كعمل سينمائي متجدد، يُعاد اكتشافه مع كل جيل، ويُقرأ وفق سياقات فكرية مختلفة، ما جعله أحد أكثر الأفلام تحليلاً في تاريخ السينما الحديثة.

الأم وطفلها يحاولون النجاة من الأمور الغريبة التي تحدث في فندق أوفرلوك داخل الفيلم (المصدر: IMDb)

الفندق... قلب القصة

ويحتل «فندق أوفرلوك» في «ذا شاينينغ» موقعاً مركزياً في السرد، حيث تعامل معه كوبريك بوصفه كياناً حياً، لا مجرد فضاء للأحداث، بما يشمله من الممرات الطويلة، والهندسة المتناظرة، وحركة الكاميرا الانسيابية، حيث بدت كلها عناصر صُممت بعناية لتعزيز الإحساس بالضياع والاختناق النفسي.

ولعبت الموسيقى التصويرية دوراً محورياً في بناء التوتر، عبر نغمات تجريبية حادة تتناغم مع التحولات النفسية للشخصيات، وهذا التوظيف الصوتي والبصري جعل من الفيلم تجربة حسية كاملة، تتضاعف قوتها عند مشاهدته على الشاشة الكبيرة.

الأفلام الكلاسيكية

يأتي عرض «ذا شاينينغ» في دور السينما السعودية ضمن توجُّه متصاعد لبرمجة الأفلام الكلاسيكية وأعمال الرعب النفسي ذات القيمة الفنية العالية، إلى جانب الإنتاجات الجديدة. ويعكس هذا التوجه تطور ذائقة الجمهور المحلي، واتساع مساحة الخيارات السينمائية، حيث باتت الصالات تستضيف عروضاً خاصة لأعمال مفصلية في تاريخ السينما العالمية، وحضور فيلم من وزن «ذا شايننغ» على الشاشة الكبيرة في السعودية يضع الجمهور أمام تجربة سينمائية جديرة بالتوقف والتذكّر.