السياسة تهيمن على أعمال اليوم الثالث من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش

مسؤولة أميركية عدّت أفريقيا مستقبل الاقتصاد العالمي

وزيرة الخزانة الأميركية خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء (الشرق الأوسط)
وزيرة الخزانة الأميركية خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء (الشرق الأوسط)
TT

السياسة تهيمن على أعمال اليوم الثالث من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش

وزيرة الخزانة الأميركية خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء (الشرق الأوسط)
وزيرة الخزانة الأميركية خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء (الشرق الأوسط)

هيمنت السياسة على برنامج اليوم الثالث من الاجتماعات السنوية للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي، الذي تحتضنه حالياً مدينة مراكش المغربية، وتستمر حتى 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وظهر ذلك بشكل جلي في المؤتمر الصحافي، الذي عقدته صباح اليوم (الأربعاء) جانيت يلين، وزيرة الخزانة الأميركية، حيث تطرقت للأحداث الأخيرة والمتواصلة في إسرائيل وغزة، وحرب أوكرانيا، والعلاقات الأميركية - الصينية.

وقالت يلين: إن واشنطن تدين الهجوم المروع الذي شنّه «إرهابيو حماس» من غزة السبت الماضي بأشد العبارات الممكنة، وتقف بحزم إلى جانب الشعب الإسرائيلي. مشيرة إلى أن اجتماعات مراكش الحالية هي الأولى من نوعها في أفريقيا منذ 50 عاماً، وأنه «من المناسب أن نوجد في مراكش؛ لأن أفريقيا سوف تشكل مستقبل الاقتصاد العالمي».

كما تطرقت المسؤولة الأميركية إلى الاقتصاد الكلي العالمي. مشيرة إلى أن بعض التشاؤم «الذي تم التعبير عنه عندما التقينا العام الماضي لا يزال غير مبرر». وقالت بهذا الخصوص: إن الاقتصاد العالمي «ما زال في وضع أفضل مما تصوره كثيرون، وتوقعات النمو العالمي هي نفسها تقريباً كما كانت في يوليو (تموز)» الماضي.

وذكرت يلين، أن صندوق النقد الدولي «يتوقع أن يستمر التضخم العالمي في الانخفاض. ورغم أن بعض البلدان لا تزال تعاني تباطؤ النمو، فإننا لا نرى أي علامات على وجود آثار غير مباشرة واسعة النطاق تؤدي إلى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي»، بحسب وزيرة الخزانة الأميركية، التي استدركت قائلة: «لكننا بالطبع نواصل مراقبة المخاطر السلبية على التوقعات الاقتصادية من كثب». في سياق ذلك، أفادت يلين بأن الولايات المتحدة شهدت انتعاشاً قوياً تاريخياً، مدفوعاً بالخطة الاقتصادية لإدارة جو بايدن»، مشيرة إلى أن معدل البطالة بلغ الآن 3.8 في المائة، كما انخفض التضخم بشكل كبير. وقالت في هذا السياق: «نحن نقوم أيضاً باستثمارات طويلة الأجل. وقانون البنية التحتية، الذي أقرّه الحزبان الجمهوري والديمقراطي، وقانون تشيبس والعلوم، وقانون الحد من التضخم، تعمل على بناء القوة الاقتصادية الأميركية». مشيرة إلى أن التأثير «سيكون محسوساً خارج نطاق الولايات المتحدة».

جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش (إ.ب.أ)

وبخصوص الأزمة الأوكرانية، ذكرت الوزيرة الأميركية، أنه «بينما نبحر في المخاطر التي تهدد الاقتصاد الكلي العالمي، نرى أن حرب روسيا ضد أوكرانيا بمثابة رياح معاكسة كبرى، وإهانة لقيمنا والقانون الدولي ومبدأ السلامة الإقليمية». وقالت: إن إدارة بايدن «ملتزمة بدعم أوكرانيا بقدر ما يتطلبه الأمر. وأفعالنا مهمة بالنسبة للشعب الأوكراني، ولمصالح أمننا القومي، وللقيم التي نتقاسمها مع حلفائنا وشركائنا». مضيفة: «نحن نتقاسم العبء مع هؤلاء الحلفاء والشركاء، الذين قدموا لأوكرانيا مساعدات اقتصادية قوية، ويركزون بالمثل على ضمان المساءلة»، وأشارت في هذا السياق إلى أن برنامج صندوق النقد الدولي في أوكرانيا «يشكل أيضاً عنصراً أساسياً في تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز الإصلاحات».

ليلى بنعلي وزيرة التحول الطاقي في المغرب خلال مشاركتها في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين بمراكش (إ.ب.أ)

وبالنظر إلى المستقبل، تضيف يلين: «أريد أن أوضح أنه لا يمكننا السماح بانقطاع دعمنا لأوكرانيا. ويمكن لحلفائنا والشعب الأوكراني أن يطمئنوا إلى أن إدارة بايدن - وبدعم من أغلبية الحزبين في الكونجرس والشعب الأميركي - ستعمل على تمكين أوكرانيا من الحصول على المساعدة، التي تحتاج إليها للفوز في هذه الحرب». موضحة أن بلادها ستواصل العمل على التخفيف من الآثار الأخرى للحرب، بما في ذلك على الأمن الغذائي، خاصة منذ انسحاب روسيا القاسي من مبادرة حبوب البحر الأسود. وقالت بهذا الخصوص: «نحن نواصل التركيز على العمل مع تحالف عالمي لحرمان روسيا من التمويل، الذي تحتاج إليه لشنّ هذه الحرب الظالمة. وقد وضعنا سياسة جديدة للحد الأقصى للسعر؛ مما أدى إلى انخفاض كبير في الإيرادات الروسية على مدى الأشهر العشرة الماضية، مع تعزيز أسواق الطاقة المستقرة. ولم تتغير أسعار الطاقة العالمية إلى حدٍ كبير، بينما اضطرت روسيا، إما إلى بيع النفط بخصم كبير، أو إلى إنفاق مبالغ ضخمة على نظامها البيئي البديل». وفي هذا السياق، أعلنت يلين تأييدها تسخير العائدات غير المتوقعة من الأصول السيادية الروسية المجمدة في غرف المقاصة على وجه الخصوص، واستخدام الأموال لدعم أوكرانيا. وقالت: إن الغزو الروسي غير القانوني لأوكرانيا «تسبب في معاناة إنسانية وأضرار اقتصادية لا توصف». مضيفة: «يجب علينا أن نستمر في فرض تكاليف باهظة ومتزايدة على روسيا، ومواصلة الجهود لضمان أن تدفع روسيا ثمن الأضرار التي تسببت فيها».

في غضون ذلك، أشارت وزيرة الخزانة الأميركية إلى أن تركيز الولايات المتحدة على الاقتصاد الكلي العالمي، وعلى معالجة التحديات العالمية، من خلال النظام المالي الدولي، يواصل أيضاً تشكيل نهجها تجاه علاقتها مع الصين. وقالت في هذا السياق: «بينما نحمي مصالح أمننا القومي، فإننا نسعى إلى إقامة علاقة اقتصادية صحية تعود بالنفع على الجانبين، والتعاون في إعادة هيكلة الديون والتحديات العالمية، مثل تغير المناخ».

كما تطرقت المسؤولة الأميركية لزيارتها للصين، وذكرت أنه في أعقاب الزيارة الصيف الماضي «أعلنا عن مجموعات العمل الاقتصادية والمالية، وهي خطوة أخرى مهمة على طريق مواصلة تعميق اتصالاتنا. وإنني أتطلع إلى الاجتماع مع محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغ شنغ، لمناقشة قضايا الاقتصاد الكلي والمالية أثناء وجودي في مراكش هذا الأسبوع، بما في ذلك كيفية قيام وزارة الخزانة الأميركية وبنك الشعب الصيني بمتابعة مجموعة العمل المالية».

على صعيد آخر، قالت يلين إنها عاينت بنفسها التقدم المثير للإعجاب، الذي يحرزه المغرب للتعافي من التأثير المدمر للزلزال الذي وقع الشهر الماضي، مشيرة إلى أن قرار المضي قدماً في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في مراكش «هو شهادة على صمود الشعب المغربي».

مؤكدة أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم جهود الإنعاش التي تبذلها الحكومة المغربية، ومشيرة إلى أن المغرب يعمل على تقديم المساعدة الإنسانية الفورية المنقذة للحياة للمحتاجين.



زيادة الأجور في مصر تثير تساؤلات حول موقف القطاع الخاص

القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)
القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)
TT

زيادة الأجور في مصر تثير تساؤلات حول موقف القطاع الخاص

القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)
القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)

أثار إعلان الحكومة المصرية رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام (الحكومي)، تساؤلات بشأن موقف القطاع الخاص، وسط تكهنات باجتماع قريب لـ«المجلس القومي للأجور»، للنظر في مدى إقرار أصحاب الأعمال زيادة مماثلة للعاملين لديهم.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، رفع الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه مصري شهرياً، (الدولار يساوي 54.30 جنيه مصري)، ابتداء من شهر يوليو (تموز) المقبل.

وتباينت الآراء بين ممثلي العمال وأصحاب الأعمال في مصر حول مدى إمكانية تطبيق زيادة مماثلة في الأجور بالقطاع الخاص؛ إذ يرى قيادات في اتحاد العمال المصري أن هناك مطالب موجهة إلى المجلس القومي للأجور برفع الأجور بنحو 14 في المائة، في حين يعتقد ممثل أصحاب الأعمال في «مجلس الأجور» أنه ليس شرطاً تطبيق زيادة مماثلة مع التحديات التي يواجهها القطاع الخاص في عملية الإنتاج بسبب ظروف الحرب الإيرانية الجارية.

والمجلس القومي للأجور، جهة حكومية نص عليها قانون العمل المصري، ويرأسه وزير التخطيط، ويضم في عضويته ممثلين لعدد من الوزارات، منها التضامن والمالية والصناعة والتموين، والهيئة الاقتصادية، إلى جانب ستة أعضاء من منظمات أصحاب الأعمال، وستة أعضاء من النقابات العمالية، ويختص بتحديد الحد الأدنى للأجور، وقيمة العلاوات الدورية.

وكانت الحكومة وعدت قبل أسابيع، بزيادة «استثنائية» في الرواتب، وتعهد رئيس الوزراء المصري، في مؤتمر صحافي الأربعاء، بـ«إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

ويعتزم المجلس القومي للأجور، عقد اجتماع له خلال الشهر الحالي، لمراجعة زيادات الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، وحسب تقارير لوسائل إعلام محلية، فإنه من المتوقع أن «تجري الزيادة بالنسبة نفسها التي اعتمدتها الحكومة للعاملين بالجهاز الإداري للدولة».

بينما يرى عضو المجلس القومي للأجور، علاء السقطي، أنه «ليس شرطاً أن يتم تطبيق زيادة مماثلة بالقطاع الخاص حال اتخاذ الحكومة قراراً برفع الأجور في جهازها الإداري»، وقال إن «هناك تفهماً للتداعيات الاقتصادية والأعباء المعيشية للعمال بسبب الآثار الاقتصادية للصراع الدائر بالمنطقة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات تواجهها شركات القطاع الخاص في عملية الإنتاج، قد تصعب عملية الزيادة في الأجور في القريب».

وأوضح السقطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك شكاوى من عدم توافر المواد الخام لدى أصحاب الأعمال، ما يؤدي إلى نقص الإنتاج»، وأشار إلى أن «التحديات التي يواجهها القطاع الخاص حالياً قد لا تعطي فرصة لطلب زيادة الأجور في هذا التوقيت»، مشيراً إلى أن «المهم الحفاظ على استقرار الإنتاج وانتظام الأجور، حتى لا تتفاقم الأعباء على القطاع الخاص».

وتداول مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي، شكاوى تفيد بتهديد بعض أصحاب الأعمال بتسريح عدد من العمال، نتيجة لضغوط الإنتاج.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

فيما أكد نائب رئيس اتحاد العمال المصري، عادل عبد الفضيل، أن الإجراءات الاستثنائية التي تتخذها الحكومة، لا تؤثر على بيئة العمل والإنتاج في مصر، وقال إن «الحكومة تتخذ إجراءات لترشيد الاستهلاك لضمان استدامة عملية الإنتاج»، منوها بأنه «من الطبيعي أن تطبق زيادة في الحد الأدنى للأجور، مماثلة لما جرى تطبيقها على القطاع الحكومي».

وأشار عبد الفضيل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هناك مطالب من ممثلي نقابات العمال، للمجلس القومي للأجور، للنظر في زيادة أجور العاملين في القطاع الخاص»، وقال إن «الحديث عن ضغوط على القطاع الخاص في الوقت الحالي غير مبررة، ومن ثمّ لا توجد مخاوف من تسريح العمال».

ومن الطبيعي أن يتم تطبيق زيادة على الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، بعد تطبيقها في القطاع الحكومي، وفق عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب (البرلمان)، عبد العزيز الصفتي، وقال إنه «جرى العرف أن يتبع تحريك الأجور في الجهاز الإداري للدولة، إجراء مماثل في القطاع الخاص».

وأشار الصفتي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نسب الأجور في القطاع الخاص تخضع لرقابة وإجراءات نص عليها قانون (العمل الجديد) الذي جرى إقراره العام الماضي، لضمان حقوق العاملين في هذا القطاع».

ووضع قانون «العمل الجديد» حداً أدنى إلزامياً يجب أن يلتزم به جميع أصحاب الأعمال، سواء في القطاع العام أو الخاص، بما يساهم في تقليص الفجوة بين العاملين في القطاعات المختلفة ويخلق سوق عمل أكثر عدلاً. ويضمن القانون صرف الأجور بانتظام عبر التحويلات البنكية، ويحدد علاوة سنوية دورية لا تقل عن 3 في المائة من الأجر التأميني.


ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

وسط لغط مجتمعي، وجَّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، بإنهاء ما سماها «اتفاقية التطوير» مع شركة «أركنو» الخاصة للنفط، وذلك على خلفية تقرير مسرّب للجنة الخبراء الأممية، تحدث عن «وقائع فساد» طالت مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية بارزة، وزعماء كتائب مسلحة.

وقال فريق الخبراء في تقريرهم الأخير بشأن الوضع في ليبيا، الذي يغطي المدة الممتدة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) 2024 – فبراير (شباط) 2026، إن «(أركنو) عملت على تحويل 3 مليارات دولار على الأقل من العائدات النفطية إلى حسابات بنكية خارج ليبيا ما بين يناير (كانون الثاني) 2024 – ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025».

إبراهيم الدبيبة «يسار» في لقاء مع القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت في سبتمبر 2025 (السفارة الأميركية)

وبحسب التقرير، فإن «أركنو»، التي تأسست عام 2023 بوصفها شركة خاصة، تخضع لسيطرة غير مباشرة من جانب صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وتواجه اتهامات بـ«تهريب النفط». وسبق أن استقصت وكالة «رويترز» بشأن الشركة، وخلصت إلى أن بعض إيرادات النفط «تتحول بعيداً عن مصرف ليبيا المركزي»، استناداً إلى وثائق شحن وبيانات لمجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر».

وأوصى فريق الخبراء في تقريره المسرّب، الأسبوع الماضي، بوقف أي تعاقدات مع «أركنو»، وحظر أي مدفوعات خارج الحسابات الرسمية للمؤسسة الوطنية للنفط في مصرف ليبيا الخارجي، مشدداً على أن المؤسسة هي المصدر والمسوق الحصري لخام النفط الليبي.

وأمام تصاعد موجة الغضب الشعبي، وتصاعد حالة من اللغط، سارع الدبيبة إلى مخاطبة رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط بوقف ما سماه «اتفاقية التطوير الموقعة بين شركة الخليج العربي للنفط و(أركنو)»، وأرجع ذلك «لما أثير من حملة واسعة، رافقها رفض شعبي للاتفاقية؛ ومع عدم تمكن المؤسسة من بناء قناعة عامة لدى الشعب بدفاعها عن سلامة الإجراءات المتخذة، وجدوى هذه الاتفاقية من عدمها».

ولم يهدئ الإجراء الذي اتخذه الدبيبة مناوئيه، الذين عدوه «مراوغة» لن تفضي إلى شيء، و«ستظل شركة (أركنو) تمارس مهامها سراً، كما كان منذ إنشائها قبل نحو 3 أعوام».

وأبقى الدبيبة على حالة اللغط المجتمعي متصاعدة، وذلك بعدم إقراره نصاً في رسالته إلى رئيس مؤسسة النفط على إنهاء العمل مع «أركنو»، وهو ما يراه حسن الصغير، وكيل وزارة الخارجية السابق، «رسالة إنشائية لا تحمل قراراً صريحاً بإنهاء عمل الشركة»، لافتاً إلى أن الدبيبة ألقى الكرة والخصومات في ملعب النائب العام.

غير أن الدبيبة دافع عن نفسه، وقال إن الأمر «تم استغلاله عبر دس الإشاعات، وتضخيم الأرقام وتوظيفها من بعض الأطراف، مستفيدة من الجدل القائم، وعجز مؤسسة النفط عن تقديم دفاع كافٍ، الأمر الذي أدى إلى صرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية»، لافتاً إلى «تنامي الدَّين العام الناتج عن الإنفاق الموازي المنفلت، والذي تجاوز 300 مليار دينار خارج إطار الميزانية العامة للدولة وقدراتها». (الدولار يساوي 6.39 دينار في السوق الرسمية)، وقرابة 10 دنانير في السوق الموازية.

وأضاف الدبيبة أنه «انطلاقاً من مسؤوليتنا في احترام رأي مواطنينا، واتقاء الشبهات التي قد تنشأ في مثل هذه الترتيبات، وصون سمعة مؤسساتها السيادية من أي تأويل أو لبس، نوجهكم بإنهاء اتفاقية التطوير المشار إليها؛ وذلك وفقاً للإجراءات والشروط القانونية والتعاقدية، التي تضمن عدم الإضرار بمصالح الدولة الليبية، مع اتخاذ ما يلزم حيال وضع الشريك في إطار هذه الإجراءات».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وانتهى الدبيبة إلى مطالبة مكتب النائب العام بتوجيه الأجهزة الرقابية والمحاسبية بمراجعة عقود المؤسسة كافة، ذات الصلة بالترتيبات التطويرية، واتخاذ ما يلزم حيالها وفقاً للقانون.

وهذه ليست المرة الأولى التي يرد فيها ذكر اسم صدام حفتر في تقرير أممي، إذ سبق أن ورد ضمن تقرير أممي في فبراير 2025، في إطار اتهامات ضمنية بـ«تهريب» النفط عبر نفوذ غير مباشر من خلال «أركنو».

ولم يطمئن قرار الدبيبة بعض مناوئيه، الذين قللوا من الإجراء الذي اتخذه؛ حيث قال أسامة الشحومي، المحلل السياسي الليبي، إن الدبيبة «يتعرض لضغط شعبي، ويحاول تخفيف ذلك بكلام إعلامي؛ رغم أنه هو المسؤول الأول عن فتح الباب للقطاع الخاص المحلي في قطاع النفط، بصفته رئيس المجلس الأعلى لشؤون الطاقة».

ويرى الشحومي أن «ما يحدث مجرد مناورة لامتصاص الضغط الشعبي، من الجهات التي وافقت منذ البداية على تدشين الشركة، وتحاول اليوم التنصل».

وبخصوص الحديث الدائر بشأن سعي مصر لاستيراد مليون برميل نفط من ليبيا في الشهر، قال مصدر بالمؤسسة الوطنية إن الأمر «لا يزال قيد التباحث»، لكنه أشار إلى مذكرة تفاهم بين البلدين للتعاون في مجالات النفط والغاز والتعدين، سبق أن تم توقيعها بحضور الدبيبة، ووزير النفط بحكومة «الوحدة»، خليفة عبد الصادق، والوزير المصري كريم بدوي بطرابلس في 24 يناير الماضي.

إبراهيم الدبيبة «يسار» في لقاء مع القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت في سبتمبر 2025 (السفارة الأميركية)

في سياق قريب، أكد المستشار الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، على أهمية وضع اللمسات النهائية على ميزانية موحدة لعام 2026؛ لتعزيز الاستقرار المالي في ليبيا، والحفاظ على قيمة الدينار والقوة الشرائية للشعب الليبي.

وقال بولس عبر حسابه على منصة «إكس» إنه خلال مكالمة «مثمرة» بالأمس مع بالقاسم حفتر، المدير العام لصندوق ليبيا للتنمية وإعادة الإعمار: «شددنا، بمشاركة القائم بالأعمال جيريمي برنت، على تمكين تنفيذ مشاريع التنمية في جميع أنحاء ليبيا»، كما أعرب عن «تقديرنا للعمل الحيوي، الذي يقوم به صندوق ليبيا للتنمية وإعادة الإعمار».


استئناف ضخ الغاز من إسرائيل... هل يخفف أزمة الطاقة في مصر؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول المصرية)
TT

استئناف ضخ الغاز من إسرائيل... هل يخفف أزمة الطاقة في مصر؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول المصرية)

بعد شهر تقريباً من توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر، عاد الحديث مجدداً عن إمكانية استئناف ضخ الكميات المتفق عليها وفقاً «لاتفاق تصدير الغاز»، مع إعلان إسرائيل إعادة تشغيل حقل «ليفياثان»؛ ما طرح تساؤلات حول تأثير تلك الخطوة على التداعيات السلبية للحرب على قطاع الطاقة في مصر، والتي أرغمت الحكومة على اتخاذ إجراءات استثنائية.

وقالت وزارة الطاقة الإسرائيلية، الخميس، إن ​حقل «ليفياثان» للغاز سيستأنف عملياته ‌بعد توقف دام شهراً بسبب الحرب. وأضاف ​بيان للمتحدث باسم الوزارة الإسرائيلية «بعد تقييم الوضع ومراجعة جميع الاعتبارات ​ذات الصلة، تقرر في هذه المرحلة معاودة تشغيل منصة (ليفياثان)».

وقال متحدث باسم شركة «نيو ميد إنرجي»، وهي إحدى الجهات المالكة للمشروع، الجمعة، إن حقل «ليفياثان» أصبح قادراً مجدداً على تزويد السوق المحلية والصادرات بالغاز، وفق «بلومبرغ».

و«ليفياثان» أحد أكبر حقول ‌الغاز ⁠في شرق المتوسط، باحتياطيات قابلة للاستخراج تقدر بنحو 635 مليار متر مكعب، وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وكانت إسرائيل قد أمرت بإغلاق مؤقت لبعض حقول الغاز كإجراء أمني عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، وبعدها أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية أنها نفذت حزمة من الخطوات الاستباقية، لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، في إطار تنسيق حكومي يهدف إلى ضمان تلبية الاحتياجات، وتعزيز الجاهزية لأي تطورات.

بينما اتخذت الحكومة المصرية مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، وبدأت قبل أسبوع تقريباً تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في الـ10مساءً، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في بعض المحافظات. وقررت تطبيق نظام العمل عن بُعد، يوم الأحد، بدءاً من أبريل (نيسان) الحالي لمدة شهر مع استثناء المصانع والمصالح الخدمية.

اكتشافات مصرية متسارعة لآبار الغاز للوفاء بالاحتياجات المحلية (وزارة البترول المصرية)

أستاذ هندسة الطاقة، الدكتور جمال القليوبي، أشار إلى أن الغاز الإسرائيلي سيصل مصر مرة أخرى بمجرد تشغيل حقل «ليفياثان»، وهو ما سيوفر جزءاً من ميزانيات صفقات الغاز المسال التي توسعت فيها مصر مؤخراً لتعويض أي نقص، كما أن توريد الغاز الإسرائيلي يخفف المخاوف المصرية من عدم وصول تلك الصفقات نتيجة اضطراب الملاحة البحرية.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر لم تتعرض لأزمة على مستوى توفير احتياجاتها اليومية من الغاز وتوسعت في إبرام صفقات؛ بعضها مع الجزائر، وأخرى مع روسيا تصل عن طريق البحر المتوسط، مشيراً إلى أن مصر تحتاج يومياً إلى ما يقرب من مليار و800 مليون قدم مكعب من الغاز تقوم باستيراد نحو 800 مليون قدم منها، وبوصول الغاز الإسرائيلي لن يكون لدى القاهرة قلق بشأن احتمالات عدم وصول أي من الشحنات المستوردة.

يرى القليوبي أن هناك مصلحة إسرائيلية آنية لتوريد الغاز إلى مصر؛ لأنها لا بدائل أخرى لها لتصريف إنتاجها المحلي، كما أنها تحتاج إلى عوائد تصديرية، مشيراً إلى أن مصر في المقابل اتخذت إجراءات الترشيد لتقليل معدلات الاستهلاك، وأن ذلك سوف يستمر بغض النظر عن وصول الغاز الإسرائيلي من عدمه، وتمضي نحو تعزيز الاكتشافات المحلية.

وأعلنت وزارة البترول المصرية، الجمعة، إضافة 4 آبار جديدة إلى خريطة إنتاج الغاز، بكلٍ من حقل «غرب البرلس» بالبحر المتوسط بالشراكة مع شركة «كايرون»، وحقول شركة «خالدة» بالصحراء الغربية بالشراكة مع شركة «أباتشي» العالمية، بإجمالي إنتاج يُقدَّر بنحو 120 مليون قدم مكعب غاز يومياً.

وتعمل القاهرة أيضاً على تطوير حقولها الحالية لتحسين جودتها، وتعزيز الإنتاج منها، ووقّعت، الخميس، اتفاقاً مع شركة «أركيوس» لتطوير حقل «هارماتان» للغاز في البحر المتوسط، في مشروع يستهدف إنتاج نحو 150 مليون قدم مكعب من الغاز، و3300 برميل من المتكثفات يومياً، مع دراسة زيادة المعدلات إلى 200 مليون قدم مكعب من الغاز، و4400 برميل من المكثفات يومياً، على أن يكتمل التنفيذ بحلول 2028.

وزير البترول المصري في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

خبير النفط والطاقة العالمي، ممدوح سلامة، أشار إلى «أن إعادة تشغيل حقل (ليفياثان) يعني أن إسرائيل مستمرة بتزويد مصر بالغاز الطبيعي، ومن المأمول استمرار هذا الوضع الذي يحقق لمصر فوائد عديدة، مع استفادتها الحصول على الغاز بأسعار مناسبة للغاية في ظل الارتفاعات السريعة في أسعار الطاقة، كما أنه يسهم في سد احتياجاتها المحلية».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن استئناف تشغيل الحقل يشير إلى أن إسرائيل تشعر الآن بأن تهديدات استهدافه قد تراجعت؛ ما يعني إمكانية التصدير إلى مصر بشكل طبيعي والعودة إلى معدلات طبيعية قبل اندلاع الحرب.

وفي اليوم الأول لاندلاع «الحرب الإيرانية»، أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية وقف صادرات الغاز إلى مصر، ونقلت وسائل إعلام «عبرية» عن مسؤولين في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن «إسرائيل أخطرت الجانب المصري بوقف الإمدادات استناداً إلى بند (القوة القاهرة) المنصوص عليه في اتفاقيات توريد الغاز، والتي تعفي أحد الطرفين أو كليهما من المسؤولية عن عدم الوفاء بالالتزامات؛ كالكوارث الطبيعية، أو الحروب، أو الإضرابات».

تبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعب يومياً. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن كميات الغاز التي توقف ضخها تبلغ نحو 1.1 مليار قدم مكعب يومياً من حقلي «تمار» و«ليفياثان» الواقعين في المياه العميقة بالبحر المتوسط.