وزير الطاقة المتجددة الهندي: ساعون لشراكة أعمق مع السعودية

سينغ أكد أن «أسبوع المناخ» سيثمر عوامل التمكين والتقنيات لتحقيق التحولات الشاملة

راج كومار سينغ وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي (تصوير: عبد العزيز العريفي)
راج كومار سينغ وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي (تصوير: عبد العزيز العريفي)
TT

وزير الطاقة المتجددة الهندي: ساعون لشراكة أعمق مع السعودية

راج كومار سينغ وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي (تصوير: عبد العزيز العريفي)
راج كومار سينغ وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي (تصوير: عبد العزيز العريفي)

شدد راج كومار سينغ، وزير الكهرباء والطاقة الجديدة والمتجددة الهندي، على أن بلاده تسعى لشراكة أعمق مع السعودية وتعظيم المشاريع الثنائية، مؤكداً التزام نيودلهي بخفض كثافة الانبعاثات من ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030.

وقال سينغ لـ«الشرق الأوسط» بمناسبة مشاركته في فعالية «أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2023 بالرياض»، إن السعودية مصدر موثوق للنفط الخام لبلاده، ورابع أكبر شريك تجاري ثنائي لبلاده، حيث بلغت التجارة في المواد الهيدروكربونية معها نحو 68.6 في المائة من التجارة الثنائية.

وأضاف أن السعودية تلعب دوراً مهماً في أمن الطاقة في الهند، حيث إنها ثاني أكبر مصدر للنفط الخام للهند بعد العراق، ورابع أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال»، متوقعا أن تثمر فعالية «أسبوع المناخ» عوامل التمكين والتقنيات لتحقيق التحولات الشاملة.

ولفت سينغ إلى أن مجلس الشراكة الاستراتيجية الهندية-السعودية سيخلق استراتيجية متعددة الأوجه وذات منفعة متبادلة تشمل التبادلات الثقافية والتعاون الدفاعي والأمني والتجارة والاستثمارات والرعاية الصحية والتكنولوجيا وأمن الطاقة والأمن الغذائي.

وتابع: «عززنا قدرة توليد الطاقة من الوقود غير الأحفوري، وإنشاء شبكة وطنية موحدة، وتوسيع الكهرباء الشاملة للمنازل بنسبة 100 في المائة. في الأعوام الـ7 الماضية، استثمرنا أكثر من 70 مليار دولار في الطاقة المتجددة، وخطّطنا للعقد القادم آفاقاً تجارية تبلغ نحو 20 مليار دولار سنوياً».

وواصل: «حققنا 40 في المائة من قدرة الكهرباء المركبة من مصادر الوقود غير الأحفوري، ونلتزم خفض كثافة الانبعاثات من ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 45 في المائة بحلول 2030، وتحقيق 50 في المائة من الطاقة الكهربائية المركّبة من مصادر طاقة الوقود التقليدي بحلول عام 2030».

ووفق سينغ «سيلعب الهيدروجين الأخضر دوراً حاسماً في إزالة الكربون من القطاعات الصناعية. أطلقنا الهيدروجين الأخضر بهدف طموح يتمثل في تحقيق 5 ملايين طن متري من إنتاج الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030، وركزت الهند على تقنيات الهيدروجين الأخضر، وستواصل التعاون لإنشاء نظام بيئي عالمي مستدام للهيدروجين الأخضر».

أسبوع المناخ

وبيَّن أن زيارته الرياض جاءت للمشاركة في فعالية «أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2023»، مشيراً إلى أن هذه المنصة تتمتع بإمكانات هائلة في التأثير على السرد الحالي والمستقبلي لتحول الطاقة، موضحاً أنه شارك في اللجنة الوزارية رفيعة المستوى المعنية بتعزيز تحول الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «تعزيز الشمولية والتدوير من أجل تحولات عادلة ومنصفة في مجال الطاقة كجزء من أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وقال: «خاطبت الاجتماع حول موضوع الحوار الإقليمي لضريبة السلع والخدمات، الذي سلَّط الضوء على عوامل التمكين والتقنيات لتحقيق الطموح والتحولات الشاملة للمدينة. وسعدتُ بتناول هذا الحوار المهم، وتأتي هذه المداولات في إطار أسبوع المناخ في الوقت المناسب جداً، قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعنيّ بتغير المناخ مباشرةً، لتحديد الأولويات الصحيحة للمنطقة نحو أهداف المناخ وتحول الطاقة».

وأضاف: «خلال خطابي الخاص أمام التجمع، تطرقت إلى الكثير من القضايا الملحّة، بدءاً من تغير المناخ، وتوفير الطاقة بأسعار معقولة وموثوقة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

العلاقات السعودية - الهندية

وأكد أن العلاقات بين السعودية والهند وثيقة ودافئة منذ قرون، لافتاً إلى أنها تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والتعاون، منذ الاستقلال، وأضاف: «تطورت العلاقات الثنائية بين البلدين تدريجياً، إلى شراكة استراتيجية متعددة الأوجه وذات منفعة متبادلة تشمل الكثير من مجالات المشاركة الرئيسية التي تشمل التبادلات الثقافية والتعاون الدفاعي والأمني والتجارة والاستثمارات والرعاية الصحية والتكنولوجيا وأمن الطاقة والأمن الغذائي».

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي وسينغ خلال توقيع الاتفاقية بين البلدين (الشرق الأوسط)

وتابع: «حصلت هذه العلاقات على مزيد من الزخم مع زيارات رئيس الوزراء ناريندرا مودي، للسعودية في عامَي 2016 و2019، وزيارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء السعودي، للهند في عام 2019، حيث أنشئ أيضاً مجلس الشراكة الاستراتيجية الهندية - السعودية، الذي يغطي كامل نطاق علاقاتنا الثنائية».

وزاد وزير الكهرباء والطاقة الجديدة: «ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، زار الهند في سبتمبر (أيلول) الماضي للمشاركة في قمة قادة مجموعة العشرين، وللمشاركة في رئاسة الاجتماع الأول لقادة مجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مع رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي. وتم خلال الزيارة التوقيع على 8 مذكرات تفاهم واتفاقيات بين الجانبين في عدة مجالات، حيث حققت الزيارة نجاحاً كبيراً وعززت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين».

التعاون الاقتصادي والثقافي والرياضي

وأكد أن الهند تعد ثاني أكبر شريك تجاري للسعودية في حين أن المملكة تعد رابع أكبر شريك تجاري للهند. وخلال السنة المالية 2023 بلغت قيمة التجارة الثنائية 52.76 مليار دولار. يشكل التعاون في مجال الطاقة ركيزة أساسية للعلاقات الثنائية الهندية - السعودية، حيث تعد المملكة شريكاً رئيسياً للهند في ضمان أمن الطاقة. وظلت ثالث أكبر وجهة لمصادر النفط الخام والمنتجات البترولية في الهند للسنة المالية 2022 - 2023.

وأضاف: «شهد التعاون الدفاعي الثنائي بين البلدين مزيداً من التعزيز هذا العام، حيث بلغت الارتباطات أعلى مستوياتها على الإطلاق، ما يُظهر الترابط القوي والثقة المتبادلة بين بلدينا العظيمين. تم إجراء النسخة الثانية من التمرين البحري الثنائي (الموحد الهندي) بين الهند والمملكة في مايو (أيار) 2023، إذ قامت السفن البحرية بالفعل بزيارة مختلف موانئ المملكة. ولأول مرة قامت طائرات مقاتلة هندية بزيارة المملكة في وقت سابق من هذا العام. وهناك أيضاً تدفق مستمر للوفود والمتدربين بين البلدين».

ولفت إلى أن «الاتصالات بين الأفراد تعد عنصراً مهماً جداً في علاقاتنا الثنائية. وقام عدد من الفرق الثقافية الهندية وشخصيات بوليوود بزيارة السعودية في الماضي القريب، واستضافت السعودية أيضاً الدورين نصف النهائي والنهائي من البطولة الوطنية الهندية لكرة القدم، وكأس سانتوش أخيراً. كما شارك الحرفيون السعوديون في مهرجان (سوراجكوند) في وقت سابق من هذا العام».

وقال: «السعودية أصبحت أيضاً وجهة مفضلة لبوليوود لتصوير أفلام مختلفة هنا، في الوقت الذي تحظى رياضة اليوغا والكريكيت بشعبية كبيرة في المملكة، وستوفر لنا المزيد من السبل للعمل معاً. إن وجود أكثر من 2.4 مليون جالية هندية قوية في المملكة، يعد بمثابة جسر حي بين بلدينا العظيمين، إذ كانت الجالية الهندية في المملكة جزءاً لا يتجزأ من القصة التنموية للمملكة».

التعاون في مجال الطاقة

وشدد على أنه وعلى مر السنين، تطورت العلاقة بين البلدين، من علاقة تقليدية بين المشتري والبائع إلى شراكة استراتيجية في قطاع الطاقة تقوم على التكامل المتبادَل والاعتماد المتبادَل. وأضاف: «شددت زيارة رئيس وزراء الهند للسعودية في أبريل (نيسان) 2016 على تحويل العلاقة بين المشتري والبائع في قطاع الطاقة إلى علاقة شراكة أعمق تركز على الاستثمار والمشاريع المشتركة. كما اتفق الجانبان على التركيز على مجالات التدريب وتنمية الموارد البشرية والتعاون، في مجال البحث والتطوير في قطاع الطاقة».

وبيَّن وزير الكهرباء والطاقة الجديدة الهندي: «خلال الزيارة الرسمية التي قام بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للهند في سبتمبر (أيلول) 2023، تم إصدار إعلان رسمي بشأن الممر الاقتصادي للهند والشرق الأوسط وأوروبا. وسيعمل هذا المشروع أيضاً على توسيع التعاون الثنائي في مجال الطاقة من خلال تطوير سلاسل إمداد الطاقة والربط بين الشبكات وتعزيز التعاون في مجال الطاقة المتجددة. كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال الطاقة بين وزارة الطاقة الجديدة والمتجددة الهندية ووزارة الطاقة السعودية خلال الزيارة الرسمية التي قام بها ولي العهد للهند».

وتطرق إلى أن السعودية تلعب دوراً مهماً في أمن الطاقة في الهند، حيث إنها ثاني أكبر مصدر للنفط الخام للهند، ورابع أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، موضحاً أن السعودية تعد مصدراً موثوقاً للنفط الخام للهند، وهي رابع أكبر شريك تجاري ثنائي للهند. بالنسبة للسنة المالية 2022 - 2023، بلغت التجارة في المواد الهيدروكربونية مع المملكة نحو 68.6 في المائة من التجارة الثنائية بين الهند.

مذكرة التفاهم للاتصال بالشبكة والهيدروجين

وأوضح أنه وقّع مع نظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة، مذكرة تفاهم تاريخية للتعاون في مجالات الربط الكهربائي والهيدروجين الأخضر النظيف وسلاسل التوريد. وقال: «تهدف مذكرة التفاهم هذه إلى وضع إطار عام للتعاون بين البلدين في مجال الربط الكهربائي، وتبادل الكهرباء خلال أوقات الذروة وحالات الطوارئ، والتطوير المشترك للمشاريع، والإنتاج المشترك للهيدروجين الأخضر النظيف والطاقة المتجددة، وكذلك إنشاء سلاسل توريد آمنة وموثوقة ومرنة للمواد المستخدمة في الهيدروجين الأخضر النظيف وقطاع الطاقة المتجددة».

وضع الطاقة المتجددة في الهند

وأكد أن الهند بأجندتها الطموحة، تقود الطريق في تحول الطاقة وتبرز كقائد عالمي، وأشار إلى «أننا ندرك مسؤولياتنا كاقتصاد ناشئ، واتخذنا تدابير مهمة للانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون دون المساس بنمونا وتنميتنا. وتلتزم الهند بمواءمة جهودها في مجال التحول في مجال الطاقة مع الهدف المشترك، المتمثل في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية، إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين».

وبيَّن أن قطاع الطاقة في الهند شهد تحولاً ملحوظاً، بهدف توفير طاقة موثوقة ومستدامة وبأسعار معقولة للشعب، وقال: «قطعت البلاد خطوات كبيرة في تعزيز قدرة توليد الطاقة من الوقود التقليدي، وأنشأت شبكة وطنية موحدة، وعززت شبكة التوزيع، وشجعت الطاقة المتجددة، وتوسيع الوصول إلى الكهرباء وتحقيق كهربة المنازل الشاملة بنسبة 100 في المائة، وتنفيذ سياسات مبتكرة».

وأكد أن الهند حققت مساهماتها المحددة وطنياً في وقت مبكر من خلال تحقيق 40 في المائة من قدرة الكهرباء المركبة من مصادر الوقود التقليدي، ومنذ ذلك الحين زادت طموحها، مشيراً إلى أن الهند تلتزم الآن خفض كثافة الانبعاثات من ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030، مقارنةً بمستويات عام 2005، وتهدف إلى تحقيق نحو 50 في المائة من الطاقة الكهربائية المركبة من مصادر طاقة الوقود غير الأحفوري بحلول عام 2030، وأنه في الأعوام الـ7 الماضية، تم استثمار أكثر من 70 مليار دولار في الطاقة المتجددة في الهند، ومن المرجح أن تولّد خططنا للعقد القادم آفاقاً تجارية تبلغ نحو 20 مليار دولار سنوياً.

الهيدروجين مصدر محوري للطاقة النظيفة

وعرّج راج كومار سينغ إلى أن الهيدروجين الأخضر سيلعب دوراً حاسماً في إزالة الكربون من القطاعات الصناعية، إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة، لا سيما القطاعات التي يصعب تخفيفها، وقال: «الهند أخذت زمام المبادرة وأطلقت مؤخراً مهمة الهيدروجين الأخضر بهدف طموح يتمثل في تحقيق 5 ملايين طن متري من إنتاج الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030»، مضيفاً أن الهند ركزت بشكل كبير على تقنيات الهيدروجين الأخضر وستواصل التعاون مع المهتمين من البلدان لإنشاء نظام بيئي عالمي مستدام للهيدروجين الأخضر».

وأضاف: «إنه لمن دواعي فخرنا البالغ أن نشارك في الإطلاق الأخير للتحالف العالمي للوقود الحيوي «جي بي إيه GBA» الذي يهدف إلى تسهيل التعاون وتعزيز استخدام الوقود الحيوي المستدام. ونرحب بالبلدان لتكون جزءاً من التحالف وتبادُل التعلم من أجل مزيج الطاقة المستدامة».

وأكد اعتقاده أن الإجراءات الفردية والخيارات السلوكية المستدامة ضرورية لتحقيق تحول الطاقة بطريقة أكثر استدامة. وفي هذا الصدد، أدعو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الانضمام إلى مبادرة الهند بشأن أسلوب الحياة من أجل البيئة «لايف LiFE» ومن المهم دعم مبادرات مثل «(One Sun One World One Grid شمس واحدة. عالم واحد. شبكة واحدة)»، التي تهدف إلى إنشاء نظام بيئي عالمي أكثر ترابطاً لمصادر الطاقة المتجددة التي يتم تقاسمها لتحقيق المنفعة المتبادلة.

الممر الاقتصادي

وذهب الوزير الهندي إلى توقيع اتفاق إنشاء الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، والذي تم تحت رئاسة الهند لمجموعة العشرين، حيث وقَّعت الهند إلى جانب السعودية والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتفاقاً، سيتألف من ممرين منفصلين: الممر الشرقي سيربط الهند بالخليج العربي، والممر الشمالي سيربط الخليج بأوروبا.

وقال: «سيعمل الممر الاقتصادي على ترسيخ المكانة التاريخية للمنطقة بوصفها الطريق التجارية الرئيسية التي تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا. ومن خلال التركيز على التجارة في الطاقة، يعتمد المشروع على الميزة النسبية التي تتمتع بها المنطقة في توفير طاقة رخيصة وموثوقة لبقية العالم».

وزاد: «من المتوقع أن يحفّز الممر الاقتصادي التنمية الاقتصادية من خلال تعزيز الاتصال والتكامل الاقتصادي بين آسيا والخليج العربي وأوروبا، كما أنه من المرجح أيضاً أن تكون له آثار اقتصادية عالمية بعيدة المدى تتجاوز المناطق الثلاث، حيث تمثل الدول الثماني الموقِّعة نحو نصف اقتصاد العالم و40 في المائة من سكانه».

وقال: «على هذا النحو، فإنها تتمتع بالقدرة على تحويل التجارة العالمية والتنمية إذا كانت على استعداد لتخصيص الموارد المناسبة».


مقالات ذات صلة

الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)

الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

أعلن وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال، أن الهند وكندا سوف تعقدان محادثات بشأن إبرام اتفاقية تجارة حرة مقترحة، وذلك خلال الفترة من 25 إلى 27 مايو الحالي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)

تصاعد أزمة الطاقة في الهند

رفعت شركات تكرير النفط المملوكة للدولة في الهند أسعار البنزين والديزل للمرة الثالثة منذ أكثر من أسبوع، وذلك في خطوة تهدف إلى تقليص الخسائر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز) p-circle

الحرب الإيرانية تضفي زخماً جديداً على حملة مودي لـ«زفاف داخل الهند»

تعود من جديد دعوات رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى تشجيع المواطنين على إقامة حفلات زفافهم داخل البلاد بدلاً من السفر إلى الخارج.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (بومباي )
الاقتصاد بائع يعدّ فئات مختلفة من الروبية الهندية في محل صرافة في فاراناسي (أ.ف.ب)

الروبية الهندية تهوي إلى قاع تاريخي غير مسبوق

تراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بالارتفاع المستمر في أسعار الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط تذبذب سعر الدولار الأميركي، تواصل السلطات المصرية ملاحقة من يتاجرون في النقد الأجنبي خارج السوق الرسمية. فعلى مدار 3 أيام، تمكنت وزارة الداخلية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه (377.3 ألف دولار).

وقد أثارت الملاحقات الأمنية التي تعلن عنها «الداخلية» يومياً، تساؤلات حول «انتعاش السوق السوداء مجدداً في البلاد». وبينما رهن بعض الخبراء عودة «السوق السوداء» بعدم «توفُّر العملة في البنوك»، رأى مراقبون أنَّ «استمرار الملاحقات يشي بوجود (السوق السوداء) للعملة، وأن هناك من يتاجرون خارج السوق الرسمية».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثَّرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 53 جنيهاً.

وأكدت «الداخلية» في إفادة، مساء السبت، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع في النقد الأجنبي والمضاربة في أسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

يأتي هذا في وقت انخفضت فيه العملة الأميركية، يوم الأحد، بعد موجة ارتفاعات سجلتها على مدار الأيام الماضية؛ حيث سجلت في معظم البنوك أدنى مستوى وهو 53 جنيهاً.

واستمر تذبذب سعر الدولار في البلاد، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 55 جنيهاً، شهد تراجعاً، ثم عاد إلى الارتفاع الطفيف، ثم انخفض مجدداً في تداول الأحد.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، الشهر الماضي، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة».

وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، أن «ما يحدث الآن هو أن البعض يكتنز الدولار، ولكن أن تكون هناك متاجرة خارج نطاق السوق المصرفية، فهي ليست العامل الكبير لتغيير سعر الصرف». ودلَّل على أن «السلطات تضبط المتلاعب بالعملة ثم تحوِّله بعد إجراءات قانونية للنيابة، ثم إلى المحكمة التي تتخذ قراراً بإدانته أو الإفراج عنه؛ وهذا لا يحرك السوق اليوم».

ويضيف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحرك السوق اليوم هو زيادة المعروض في العملة الأجنبية، ما يؤثر في سعر الصرف الأجنبي».

آلية أخرى تحدَّث عنها بدرة، وهي «عندما يكون هناك تحسُّن في آليات جذب العملة الأجنبية إلى البلاد وتحسُّن في قيمة الجنيه، تبدأ العملات الأجنبية -بما فيها الدولار- في الانخفاض». ويشير إلى أنه «في حال عدم توفر العملة في البنوك تظهر السوق السوداء، ولكن ما دامت العملة متوفرة لأي مستثمر بالسعر الرسمي المعلن، فلماذا يلجأ للسوق السوداء؟».

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مصري يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

كما يرى بدرة أن «آلية تذبذب الدولار هي الباعث الأساسي أو الرافد الأساسي للسوق السوداء». ويشير إلى «عدم ظهور أزمة لتدبير العملة بالنسبة للحجاج المصريين هذا الموسم، على عكس شكاوى البعض خلال سنوات ماضية من عدم توفر العملة، وهذا يدل أن الدولة دبَّرت احتياجات المسافرين من العملات الأجنبية لموسم الحج، رغم ما يحدث منذ الحرب الإيرانية من خروج للأموال الساخنة».

وتؤكد الحكومة بشكل متكرر «حرصها على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية والسلع الاستراتيجية للمواطنين».

من جهته، قال الخبير الاقتصادي رشاد عبده، إن «المحدد الرئيسي لتحديد سعر الصرف، هو قوى العرض والطلب». ويرى أن «قوى العرض والطلب ليست ثابتة بسبب المتغيرات الإقليمية التي تسببت في رفع سعر الدولار، منذ بدء الحرب الإيرانية. ولكن مع الإعلان عن اتفاق، مساء السبت، تذبذب سعر الدولار نحو الانخفاض». ويشير إلى أن «هناك عوامل كثيرة تتحكم في سعر الدولار».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «البعض يرى في شراء الدولار الآن فائدة؛ خصوصاً مع تصاعد حديث عن ارتفاع سعره خلال الأشهر المقبلة في البلاد، ومن هنا تنشط وزارة الداخلية في ضبط كثير من القضايا».

مقر البنك المركزي المصري (صفحة البنك على فيسبوك)

لكن عبده يرهن «عودة السوق السوداء بعدم توفر الدولار في البنوك بالنسبة للمستثمرين، ولكن ما دام متوفراً -كما هو حالياً- فلا توجد سوق سوداء». ويقول إن «الفاصل في انتعاش السوق السوداء من جديد هو مدى قدرة البنوك على تلبية احتياجات المستوردين والمستثمرين، والإفراج عن البضائع في الجمارك».

وأكد وزير المالية أحمد كجوك، في أبريل (نيسان) الماضي، أن «الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل اعتمدت 47 جنيهاً كمتوسط لسعر الصرف، بناء على سعر الصرف السائد في تاريخ إعداد الموازنة».

وحسب المراقبين: «يعدُّ سعر الدولار بالموازنة سعراً استرشادياً لتحديد حجم الموازنة، وبالتالي يمكن أن ينخفض أو يزيد عليه وفق مرونة سعر الصرف وتدفقات موارد العملة».


تركيا والصين واليابان تقود تسييل ديون واشنطن

أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تركيا والصين واليابان تقود تسييل ديون واشنطن

أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أرقام سوق الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تواجه البنية التحتية للنظام المالي العالمي المبني على هيمنة الورقة الخضراء اختباراً غير مسبوق؛ حيث تكشف البيانات المالية الصادرة عن الأسواق عن موجة «تسييل جماعي» متزامنة لسندات الخزانة الأميركية تقودها كبرى الاقتصادات العالمية والناشئة، مما يثير مخاوف جدية حول بدء تفكك القواعد التقليدية التي استندت إليها المديونية السيادية الأميركية لعقود.

وفي تطور دراماتيكي لافت، أقدمت تركيا على بيع نحو 89 في المائة من إجمالي حيازاتها من السندات الأميركية في غضون شهر واحد فقط؛ حيث هوت أرقام حيازتها من 15.7 مليار دولار في فبراير (شباط) الماضي إلى 1.8 مليار دولار فقط في مارس (آذار)، في خطوة تؤكد تخلي أنقرة شبه الكامل عن الديون الأميركية كأداة احتياطية.

هروب لكبار الدائنين

لم تكن الخطوة التركية معزولة عن مشهد أوسع يقوده كبار حاملي الديون الأميركية تاريخياً، وتحديداً اليابان والصين؛ تحت وطأة ضغوط العرض والوقود والتبعات الاقتصادية للحرب المستمرة في الشرق الأوسط ومضيق هرمز. وتظهر البيانات الصادمة الأبعاد التالية:

  • الصين: خفّضت بكين حيازاتها بمقدار 42 مليار دولار في شهر مارس وحده، لتهبط بمحفظتها إلى 652.3 مليار دولار، وهو المستوى الأدنى لها منذ عام 2008، مواصلةً خطتها الاستراتيجية لتقليل الاعتماد العضوي على الدولار وتدويل اليوان.
  • اليابان: الدائن الأكبر لواشنطن، لم تكن بمعزل عن هذه «الحمى»؛ إذ تخلصت طوكيو من نحو 47 مليار دولار من السندات خلال ذات الفترة، في خطوة وُصفت بأنها أضخم عملية تسييل يابانية تشهدها الأسواق منذ نحو ثلاثة عقود، وذلك بهدف توفير السيولة النقدية والدفاع عن عملتها المحلية (الين) أمام تداعيات أسعار الطاقة الوافدة.

كماشة النفط والدفاع عن العملات

ويرى محللو أسواق المال أن هذا الانسحاب الجماعي - الذي تسبب في تراجع إجمالي الديون الأميركية المملوكة لأطراف أجنبية بنحو 240 مليار دولار في شهر واحد - ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو نتاج ضغوط اقتصادية حادة؛ إذ إن القفزة القياسية لأسعار النفط العالمية التي بلغت نحو 80 في المائة منذ فبراير (شباط) الماضي، أجبرت البنوك المركزية حول العالم على تسييل أصولها المقومة بالدولار (وفي مقدمتها السندات) لتمويل فاتورة استيراد الطاقة الباهظة ودعم استقرار عملاتها الوطنية.

ويتفق المراقبون في نيويورك على أن هذا التراجع الحاد في قاعدة المشترين الدوليين يمثل المعضلة الأكبر لإدارة ترمب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي على حد سواء؛ حيث يتزامن هذا «الهجران الجماعي» للسندات مع تنامي الاحتياجات التمويلية الضخمة لواشنطن لتغطية عجز الموازنة، مما يضع نظام الدولار أمام حقيقة رقمية قاسية، مفادها أنه «عندما تشتد الضغوط الهيكلية، لم يعد الاحتفاظ بالديون الأميركية خياراً آمناً»، وهو ما سيدفع تكاليف الاقتراض الأميركية نحو مستويات حرجة قد تعيد صياغة النظام النقدي العالمي بالكامل.


رياح السندات تباغت واشنطن... وحمى العوائد تختبر كفاءة «أجندة ترمب»

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

رياح السندات تباغت واشنطن... وحمى العوائد تختبر كفاءة «أجندة ترمب»

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تواجه الإدارة الأميركية، برئاسة الرئيس دونالد ترمب، اختباراً معقداً وغير متوقع في إدارة دفة السياسة الاقتصادية؛ حيث لم تعد الضغوط نابعة من كواليس غرف القرار السياسي فحسب، بل من قوة سوقية هائلة ومستقلة إلى حد كبير؛ تتمثل في «سوق السندات الأميركية» التي بدأت تفرض شروطها، وتختبر مدى تحمل واشنطن لارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي.

وبينما يتحدث البيت الأبيض عن إحراز تقدم ملموس نحو صياغة اتفاق سلام لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر مع إيران، ركّز مستثمرو سندات الخزانة على التداعيات التضخمية طويلة الأجل والشكوك المحيطة بفرص التهدئة المستدامة؛ وهو ما دفع عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى تجاوز عتبة 4.5 في المائة بشكل حاد، لتلامس مستوى 4.69 في المائة مؤخراً، وهو الأعلى لها منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

كماشة الفائدة وتكلفة المعيشة

وينعكس هذا الصعود المتسارع في عوائد السندات مباشرة على تكاليف الاقتراض في مختلف مفاصل الاقتصاد الأميركي، بدءاً من القروض العقارية، مروراً ببطاقات الائتمان، وصولاً إلى قروض الشركات؛ ما يُهدد الاستقرار المالي الإجمالي.

وفي هذا السياق، يرى غريغ فارانيلو، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في مؤسسة «أميري فيت سيكيوريتيز»، أن السوق بدأت تفرض نوعاً من «الألم الاقتصادي»، مشيراً إلى أن المستويات الراهنة ستلقي بظلالها حتماً على قطاع الإسكان والتمويل العقاري، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويتزامن هذا التوتر المالي مع مخاوف عميقة تعصف بموظفي البيت الأبيض تتعلق بالقفزة المستمرة في أسعار وقود السيارات (البنزين)، والتي باتت تُشكل المصدر الأكبر للقلق الإداري حالياً. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي مناقشة خيارات رفع أسعار الفائدة بوصفها أداة وحيدة لكبح جماح التضخم، بدلاً من خفضها كما يُطالب ترمب بانتظام؛ ما يضع السياسة النقدية والمالية في مسار متقاطع ومربك للأسواق.

رهانات الخريف وخيارات المناورة المحدودة

وتكتسب هذه الضغوط الاقتصادية بُعداً سياسياً بالغ الحساسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والتي ستُحدد مصير السيطرة الجمهورية الهشة على مجلسي النواب والشيوخ؛ إذ يُثير إنفاق إدارة ترمب الطموح مخاوف بعض المشرعين من تفاقم العجز المالي.

وفي هذا الصدد، يؤكد خبراء أن معيار «القدرة على تحمل التكاليف» بات الكلمة الأكثر تردداً في أروقة واشنطن؛ نظراً لأن مستويات الفائدة الحالية قد تؤدي إلى تبريد الطلب على الإسكان، والضغط على إنفاق المستهلكين، وفي أسوأ السيناريوهات، دفع الاقتصاد نحو الركود.

وفي المقابل، تسعى الإدارة الأميركية إلى تهدئة روع المستثمرين عبر رسائل تطمينية؛ إذ صرح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن الارتفاع الحالي في العوائد، خصوصاً في الآجال الطويلة للمنحنى، مدفوع أساساً بصدمة الطاقة الناتجة عن حرب إيران، مؤكداً أنها «ضغوط مؤقتة» ستزول بزوال مسبباتها الجيوسياسية.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، أن التركيز يظل منصباً على الأجندة طويلة الأجل لترمب، والتي تستهدف تسريع النمو، وخفض البيروقراطية، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي لاستعادة الحيوية المالية.

قوة السوق ومقصلة الـ5 %

تاريخياً، لطالما شكّلت سوق السندات قوة سياسية قادرة على صياغة السياسات في واشنطن التي تحتاج دوماً للحفاظ على ثقة المستثمرين لتمويل ديونها المتنامية؛ وهي المفارقة التي لخّصها المستشار السياسي الأسبق جيمس كارفيل في تسعينات القرن الماضي، بقوله إنه يرغب في أن يعود للحياة على هيئة «سوق السندات» لقدرتها العالية على إخافة الجميع وترهيبهم.

ويرى الخبراء والمحللون أن خيارات واشنطن للتدخل وكبح جماح العوائد تظل محدودة للغاية، حتى لو قفزت الأسعار إلى «مستوى الألم الحرج» المقدر بنحو 5 في المائة؛ فالارتفاع الحالي مدفوع بقوة النمو الاقتصادي وعناد التضخم المرتبط بالوقود، وليس بمخاوف ائتمانية تتعلق بالقدرة على السداد. وبالتالي، فإن أي تدخل حكومي عنيف أو مصطنع قد يقوّض مصداقية الدولة في معركتها ضد التضخم، ويأتي بنتائج عكسية تؤدي إلى تفاقم الضغوط الصعودية للعوائد، ما يبقي الاقتصاد الأميركي معلقاً بين مرونة قطاع الشركات وقواعد اللعبة الصارمة لأسواق المال.