البرغثي المنشق عن حفتر يضع بنغازي على «صفيح ساخن»

قبيلة وزير الدفاع الأسبق تتبرأ منه...  والبعثة الأممية «قلقة» من الاشتباكات

المهدي البرغثي وزير الدفاع في حكومة «الوفاق الوطني» السابقة (أرشيفية متداولة على حسابات ليبية موثوقة)
المهدي البرغثي وزير الدفاع في حكومة «الوفاق الوطني» السابقة (أرشيفية متداولة على حسابات ليبية موثوقة)
TT

البرغثي المنشق عن حفتر يضع بنغازي على «صفيح ساخن»

المهدي البرغثي وزير الدفاع في حكومة «الوفاق الوطني» السابقة (أرشيفية متداولة على حسابات ليبية موثوقة)
المهدي البرغثي وزير الدفاع في حكومة «الوفاق الوطني» السابقة (أرشيفية متداولة على حسابات ليبية موثوقة)

وضع المهدي البرغثي، وزير الدفاع الليبي الأسبق، مدينة بنغازي على «صفيح ساخن» بعد عودته المفاجئة إليها قبل ثلاثة أيام برفقة مسلحين، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات مع قوات تابعة لـ«الجيش الوطني».

كان البرغثي انشق عن «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، ليتولى حقيبة الدفاع في حكومة «الوفاق الوطني» السابقة برئاسة فائز السراج بالعاصمة طرابلس، وأمضى سنوات بعيداً عن بنغازي، وفور عودته إليها مساء الجمعة الماضي، محاطاً بمسلحين، اندلعت اشتباكات واسعة بالمدينة، على أثر ذلك انقطعت الاتصالات عن بعض مناطقها.

ومع تكتم «الجيش الوطني» على ما يجري في بنغازي وملابسات الاشتباكات المسلحة بشرق البلاد، يحيط الغموض مصير البرغثي، الذي تؤكد مصادر ووسائل إعلام محلية أنه رهن الاعتقال من قبل قوات الجيش.

القائد العام للجيش الوطني الليبي خليفة حفتر (أ.ف.ب)

وفي ظل هذا الغموض، دخلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على خط الأزمة، معبرة عن «قلقها» إزاء «الاشتباكات المسلحة في بنغازي واستمرار انقطاع الاتصالات».

وقالت البعثة، في بيان، الاثنين، إنها «تواصل التحري عن التقارير الواردة بشأن وقوع ضحايا مدنيين»، مذكّرة «المنخرطين في الاشتباكات بضرورة احترام التزاماتها بحماية المدنيين».

ودعت البعثة، السلطات في شرق ليبيا، إلى «إعادة تشغيل جميع الاتصالات بشكل عاجل في المدينة بعد قطعها منذ اندلاع الاشتباكات في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فالحصول على المعلومات ومشاركتها هما حقان من حقوق الإنسان، كما أن الاتصالات تمثل شريان حياة للمدنيين الواقعين في مناطق المواجهات».

لقاء سابق يجمع حفتر والمبعوث الدولي باتيلي في مقر القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

وفي تعليق من قبيلة البراغثة التي ينتمي إليها وزير الدفاع الأسبق، حمّل العمدة عبد السلام البرغثي شيخ القبيلة، المهدي، مسؤولية ما يجري على الأرض، وقال إنه «لو كان يبتغي المصالحة لجاء بالطائرة، واستقبله المشير حفتر، وليس برفقة مسلحين».

وأعلن شيخ قبيلة البراغثة، في تصريحات نقلتها فضائية «المسار» الليبية، «تبرؤ القبيلة من تصرفات المهدي»، وقال: «نحن في بنغازي نسيج واحد وقبيلة واحدة ولا توجد فتنة بيننا وتصرفات المهدي مرفوضة».

وأضاف عبد السلام: «عندما كان المهدي في طرابلس نسّقت مع المشير خليفة حفتر على المصالحة، ووافق على ذلك»، متابعاً: «الآن توقف الأمر، ولا يوجد أي تنسيق مع (رتل) المهدي، ولا نعلم به ولا نرضى بمن يثير الفتنة في بنغازي، ولا نقبل بالاختراق الأمني الذي قام به».

في السياق ذاته، طالب عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، اليوم (الاثنين)، النائب العام المستشار الصديق الصور، بفتح تحقيق في أحداث بنغازي.

وقال الدبيبة لدى مشاركته في ندوة عقدتها وزارة المواصلات، إن «بنغازي تشهد منذ ثلاثة أيام أحداثاً استثنائية، والتقارير تقول إن هناك مواجهات مسلحة داخل أحد الأحياء المدنية، إضافة إلى قطع متعمد لشبكات الاتصالات، ما جعل ثاني أكبر المدن الليبية وحاضرة المنطقة الشرقية معزولة تماماً عن العالم».

نجل حفتر في حفل تخريج دفعة جديدة للجيش الوطني (شعبة الإعلام الحربي)

وشدد على أنه «يجب محاسبة المسؤولين عن تعريض حياة المدنيين والسلم الاجتماعي في بنغازي للخطر»، مشيراً إلى أن «مثل هذه الحوادث لا تهدد حياة المواطنين فقط، بل تمس وحدة ليبيا وسيادتها ونسيجها الاجتماعي».

ومع عودة البرغثي وتصاعد الأحداث في بنغازي، طالب أهالي ضحايا «مجزرة براك الشاطئ» بالقصاص منه، باعتباره «المسؤول الأول» عنها لتوليه حينها وزارة الدفاع بحكومة «الوفاق الوطني» برئاسة السراج.

واستهدف الهجوم الذي وقع في شهر مايو (أيار) عام 2017 قاعدة براك الشاطئ الجوية شمال مدينة سبها جنوب البلاد، مخلفاً 141 قتيلاً، معظمهم من العسكريين، مما اضطر السراج إلى عزل البرغثي من منصبه لحين الانتهاء من التحقيق في الهجوم.

كان تقرير أميركي تحدث عن «اعتقال» البرغثي على يد قوات «الجيش الوطني»، لكن الأخير لم يعلق أو ينفي هذا الأمر. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن إطلاق «الجيش الوطني» عدداً من عائلة وأقارب البرغثي، كانت قواته قد احتجزتهم، خلال اليومين الماضيين.


مقالات ذات صلة

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية يبحث مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».