«الحياة بالألوان».. أسلوب ساد لنشر السعادة بين الناس والأسود لم يغب تماما

اختتام أسبوع لندن بروح متفائلة وجدل حول بيته الجديد

المغنية أليسون مويه في عرض بيربري
المغنية أليسون مويه في عرض بيربري
TT

«الحياة بالألوان».. أسلوب ساد لنشر السعادة بين الناس والأسود لم يغب تماما

المغنية أليسون مويه في عرض بيربري
المغنية أليسون مويه في عرض بيربري

اختتم أسبوع لندن للموضة يوم الثلاثاء الماضي في «10 داونينغ ستريت» حيث استقبلت سامنثا كاميرون، زوجة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون باقة من صناع الموضة فيما أصبح شبه تقليد سنوي تؤكد من خلاله تقديرها لهذه الصناعة التي تدر نحو 27 مليار جنيه إسترليني على الاقتصادي البريطاني وحده. السؤال الملح على ألسنة الكل، لم يكمن ما إذا كان الأسبوع قد نجح في تقديم الجديد، بل هل كانت نقلته من «سومرست هاوس» إلى مرآب سيارات بمنطقة سوهو موفقة وحققت المراد منها؟
والجواب أن المساحة بالداخل كانت رائعة وظفتها منظمة الموضة البريطانية بطريقة ذكية جدا، من حيث إفساحها المجال للشركات العارضة بالحصول على اهتمام أكبر من الزوار مقارنة بالسابق. قاعة العرض بدورها صممت بشكل جيد وزاد من جمالها سقفها الزجاجي الذي جعلها تتمتع بإضاءة طبيعية. المشكلة تكمن في الخارج، لأنك لا تستطيع أن تتخلص من الإحساس بأنك في مرآب سيارات، مهما حاولت. فازدحام السير واكتظاظ الشوارع المحيطة بالفضوليين الشغوفين بالموضة، من الذين يقفون لساعات طويلة وكل أملهم أن يلمحوا شخصية مشهورة يلتقطون لها صورا، وفي أحسن الأحوال قد يتكرم عليهم أحد الحراس ويسمحون لهم بالدخول لحضور عرض ولو وقوفا، لم يساعد على التخلص من الإحساس بالازدحام وعدم مناسبة المكان للطواويس والاستعراضيين.
النتيجة لحد الآن لم تُحسم بعد بين المؤيدين والرافضين للنقلة، وإن أجمعوا أن المكان أثر على شخصية الأسبوع وديناميكيته بشكل واضح، وربما أيضا على موضة الأحذية التي ستنخفض كعوبها لا محالة. فقد غابت صورة الحاضرات وهن يتخايلن في كعوب عالية جدا وحلت محلها صورة مختلفة تظهر فيها الأنيقات بفساتين في غاية الأناقة وكأنهن في حفل كوكتيل، لكن بأحذية رياضية أو دون كعب لأن أرضية المكان لم تكن تسمح بغير ذلك. المهم أن الفئة الرافضة تتفكه بالقول إن المنظمة البريطانية للموضة نسيت المقولة الشهيرة التي يتشدق بها البريطانيون بأن الموقع ثم الموقع أهم من كل شيء، بما في ذلك اختيار الجار، مما يدفع المنظمة للدفاع عن قرارها وتبريره. فاختيارها لمنطقة «سوهو» لم يأت اعتباطا، كما تشرح، وبأنها كانت ضرورة لوجيستية، بعد أن أصبح مصمموها يحتاجون إلى مساحة شاسعة تمنحهم حرية أكبر للتعبير عن فنيتهم، ليس من خلال الأزياء وحدها بل أيضا من خلال الديكورات. «سومرست هاوس» بكل جمالياتها ومعمارها التاريخي الرائع لم تكن قادرة على استيعاب كل المتطلبات، لا سيما فيما يتعلق بالشركات العارضة التي لم يكن يؤمها ما يكفي من الزوار بسبب ضيق المكان وتصميم البناية الملتوي والمتراص على عدة طوابق. بيد أن هذا لا يعني أن كل المصممين سعداء بالنقلة، فالكثير منهم فضلوا العرض في أماكن أخرى، حرصوا أن تكون قريبة من منطقة سوهو حتى يوفروا على ضيوفهم عناء التنقل من أماكن بعيدة. المصممة البرازيلية الأصل باربرا كاساولا تشرح هذه النقطة مؤكدة على أهمية المكان بأنه أول شيء تفكر فيه «لأنه جزء لا يتجزأ من عرض الأزياء ككل». وتوافقها الرأي بولا جيربايس، مؤسسة ماركة 1205، بقولها: «أحرص على أن يكون قريبا من العرض الذي يسبقه حتى لا يسبب أي عناء للضيوف».
المصممة أليس تامبرلي، لم تكن تحتاج لقول أي شيء في هذا الصدد، فقد كان اختيارها لـ«1 ماريلبون رود» يكفي، وإن كان من الظلم إلقاء اللوم على مرآب السيارات. فالسبب أبسط من ذلك بكثير، وهو أنها تعودت على المكان، وسبق أن استعملته في الموسم الماضي، حين قدمت تشكيلتها للخريف والشتاء الحالية، التي تحاكي الـ«هوت كوتير» في تفصيلها وتطريزاتها. بيد أن الأزياء التي اقترحتها هذا الأسبوع لربيع وصيف 2016 جاءت مختلفة، من إذ إنها أكثر انطلاقا وبوهيمية ورومانسية. السبب؟ إنها ترقص على نغمات كوبية.
ولا تخفي أليس تامبرلي أنها سعيدة هذه الأيام، ولم لا وهي تعيش حقبة ذهبية وتحتفل بمرور15 سنة على إطلاق دارها التي تشهد نجاحا بعد آخر. الجميل في الأمر أنها ليست أنانية وتريد أن تنشر هذه السعادة إلى كل نساء العالم. تقول «أردت أن تكون التشكيلة سعيدة تشعر فيها المرأة بالفرح والثقة».
أطلقت عليها عنوان «هافانا» الأمر الذي يغني عن القول إنها مستلهمة من هافانا وأجواء كوبا في زمن بعيد وجميل في الوقت ذاته. ترجمة هذه الأجواء والزمن تجسدت في قبعات باناما، وفي تصاميم عملية وواقعية يمكن أن تحمل المرأة من النهار إلى مناسبات المساء بسهولة، من دون أن تتنازل عن ذلك الإحساس الذي ينبعث منها بالانطلاق والرغبة في معانقة الحياة بكل متعها. ولأن التطريزات والنقوشات جزء من أسلوب أليس تامبرلي، فقد حضرت في الكثير من القطع تارة على شكل أوراق الشجر وورود وتارة على شكل عصافير إلى جانب نقشات هندسية طبعتها على أقمشة في منتهى الخفة والنعومة. الألوان السائدة تميزت بدرجات فاتحة، مثل الأصفر الليموني والأخضر والأزرق والوردي الترابي والأبيض والأزرق السماوي، إضافة إلى الأسود والأبيض والرصاصي في بعض القطع المتوجهة للمساء والسهرة. من النظرة الأولى تعطي التشكيلة الانطباع بأنها في غاية البساطة، لكن من يعرف أليس تامبرلي يعرف مدى اهتمامها بالتفاصيل الخفية التي تجعلها تحاكي الـ«هوت كوتير»، سواء كانت جاكيتا مفصلا أو فستانا منسدلا بكشاكش عند الأكتاف لكي تزيد من درامية الإطلالة.
هذه التشكيلة، مثل غيرها، تتضمن تفاصيل دقيقة لا تراها العين من بعيد، أغلبها نُفذ باليد بعد أبحاث طويلة في تاريخ «هافانا» وكوبا، حسبما صرحت به، لهذا ما إن تقترب منها وتلمسها حتى تلمس مدى جمالياتها غير المتكلفة، بمعنى أنها بعيدة عن التعقيد، وهنا تكمن قوتها.
بعدها مباشرة كان الموعد مع عرض بول سميث، في غاليري «سيربانتاين» بحديقة «كينغستون». وهو بدوره أعرب عن رغبته في المساهمة بنشر بعض السعادة على الناس، فتشكيلته جاءت بعنوان «الحياة بالألوان» تباينت فيها درجاتها بين دفء أفريقيا وحرارة توابل الهند. وبعد عرضه صرح قائلا: «جميل أن يكون هناك بعض التفاؤل في هذا العالم المحزن». مساهمته تلخصت بالنسبة لعاشقات الموضة، في إعطائهن أزياء تجمع الأناقة بالعملية. في هذه التشكيلة أثبت أنه أتقن لغة المرأة أكثر من أي وقت مضى. صحيح أنه لم يتخل عن أسلوبه المستوحى من التفصيل الرجالي، ويعود فيه دائما إلى تجديد الكلاسيكيات، إلا أن مغازلته هذه المرة اتسمت بأسلوب «جنتلمان» راق مع لمسة جرأة جديدة. بعد العرض شرح أن الكثير من زبوناته حاليا تعملن في مجالات فنية وإبداعية، «فهن إما مهندسات معماريات أو مصممات غرافيك أو مصورات فوتوغرافيات، لهذا كان لا بد أن نفكر في امرأة مستقلة وواثقة». تلبيته لذوق هذه المرأة تجسد في استعماله تقنية الدرابيه في أقمشة سميكة، إلى جانب اقتراح قمصان بخطوط سخية، وفساتين أساسها قفاطين منسدلة قام بتحديدها لكي تتماشى مع كل المناسبات. الحرير لم يغب في هذه التشكيلة لكنه وظفه بشكل أنيق ومبتكر في معاطف وتنورات مستقيمة، لتكون الحصيلة خزانة غنية للنهار تضج بشخصية قوية لا يضاهيها سوى استقلالية صاحبتها وثقتها بنفسها. فضل كبير في هذا يعود إلى الألوان الجريئة، مثل المستردي البرتقالي والأزرق الدافئ من دون أن ننسى التصاميم العصرية التي تخاطب شريحة شابة بالأساس. فالبنطلون مثلا اتسع أكثر من ذي قبل، والجاكيتات المزدوجة هي الأخرى اكتسبت اتساعا بينما انسابت الفساتين بشكل جذاب مفعم بالحيوية، رغم ما تنطوي عليه من تفاصيل هندسية، لا يمكن أن يكتمل عرض من عروض بول سميث من دونها، لأنها أصبحت ماركته المسجلة.
عدد لا يستهان به من مصممي لندن احتفلوا بمرور عشر سنوات على بدايتهم هذا الأسبوع، نذكر منهم أشيش، إيرديم، غاريث بيو، نيكولاس كيركوود وروكساندا إلينشيك. هذه الأخيرة، بعد أن أتحفتنا دائما بفساتين أغوت النجمات وسامنثا كاميرون تحديدا، قدمت هذه المرة الكثير من القطع المنفصلة التي حصلت على نفس الإعجاب. قمصان وبنطلونات قصيرة وواسعة، فضل عن بنطلونات بخصور عالية، مع استعمال سخي للأقمشة الشفافة والحرير زادت من دراما العرض. لمسة المصممة وماركتها المسجلة المتمثلة في استعمال مربعات بألوان متوهجة في القطعة الواحدة والتصاميم الهندسية لم تغب، بل كانت متوقعة من شكل وألوان بطاقة الدعوة، لكنها اكتسبت شخصية جديدة في العرض ظهرت، مثلا، في الأكمام المنتفخة والكشاكش المنسدلة وكأنها شلال من الألوان الفاتحة كان الأزرق السماوي الأساس في أغلبها إلى جانب ألوان أخرى. قدمت المصممة كل ما يمكن أن تطمح إليه امرأة أنيقة تريد أن تفرض نفسها وأسلوبها. فهذه هي الوصفة التي اعتمدتها إلينشيك وأكدت نجاحها في بناء دار تتوسع في كل عام.
الحديث عن النجاح يجرنا إلى دار «بيربري»، فعرضها أهم عرض في البرنامج الرسمي، ويمكن القول بثقة إنه مفخرة أسبوع لندن وسلاحها القوي لفرض مكانتها العالمية. فهو يستقطب لها الكثير من النجوم والشخصيات الذين لا يريدون أن يفوتوا على أنفسهم حضور العرض، من النجم بيندكت غرامباش إلى المغنية بالوما فايت، الممثلة سيينا ميللر وطبعا عارضات «بيربري» كايت موس، كارا ديلفين، سوكي ووترهاوس، جوردان دون وغيرهن.
ما يُحسب لكريستوفر بايلي، المصمم الفني لدار «بيربري»، ورئيسها التنفيذي أيضا، أنه يؤكد دائما أنه رجل كل المواسم، وسلطان وسائل التواصل الاجتماعي بلا منازع. فبعد أن كان أول من بث عرضه على الإنترنت بشكل مباشر بدعوته زبوناته في كل عواصم العالم لمتابعته على شاشات ضخمة ثلاثية الأبعاد حتى لا يشعرن بأن الدار تتجاهلهن بسبب بُعد المسافات بينها وبينهن. وبعد أن ابتدع فكرة شراء أي قطعة تروق لهن بضغطة زر على الكومبيوتر بعد العرض مباشرة عوض الانتظار ست أشهر لحين وصولها إلى المحلات، ها هو يسبق الكل ويعرض تشكيلة الدار على «سنابتشات» (Snapchat) قبل العرض الفعلي بيوم. الخطوة تبدو ديمقراطية، لكنها أيضا ذكية تشير إلى أن الدار البريطانية لا تتقن لغة العصر فحسب بل تعمل على تشكيل المستقبل ورسمه إلى حد ما. فالمستقبل بالنسبة لها سيكون للإنترنت وللشابات وهذا ما ترجمه أيضا في الأزياء التي تميزت بروح شبابية غير معهودة في خط «بيربري برورسم» الراقي.
ما إن تدخل الخيمة الزجاجية التي ينصبها دائما في حدائق «كينغستون» بسجادها الناعم وألوانها الترابية، حتى تلاحظ وسطها بيانو و32 كرسيا خصص لأوركسترا كاملة، وتسمع همسات العاملات في الدار بأن المغنية أليسون مويه هي التي ستحيي العرض. المفاجأة ليست في العرض الموسيقي الحي، إذ إنها أصبحت جزءا من عروض «بيربري» بحكم أن كريستوفر بايلي من أكبر الداعمين للموسيقى والموسيقيين الشباب تحديدا، مثل جايك باغ، جيمس باي وتوم أوديل، ممن أحيوا عروضها سابقا. وهذا ما يجعل اختياره لمخضرمة بالمقارنة بهم، هي المغنية أليسون مويه، 54 عاما، مفاجأة على كل الأصعدة. في الوقت الذي لم تخيب فيه ظن من عاصرها في التسعينات، فاجأت فئة الشابات اللواتي لم يسمعن بها من قبل، وكسبت قلوبهن من أول نغمة وأغنية.
تهادت العارضات على المنصة، وسرعان ما تبين أن التشكيلة موجهة للشابات، فكل ما فيها يعبق بالحيوية مع وجود قطع «كلاسيكية» متناثرة هنا وهناك استعملها لإكمال الصورة. ما خفف من رعونتها الشبابية، قوة تصاميمها وجرأة تفاصيلها مثل السلاسل الذهبية التي زينت الحقائب والصنادل، والأزرار الضخمة التي ظهرت في بعض المعاطف، فضلا عن لفتاتها الخفيفة لإرثها وتاريخها البريطاني العريق من خلال معاطف بأقمشة وتصاميم تذكرنا ببداية الدار كمصممة لملابس الجنود في الحرب العالمية الأولى. غني عن القول إن التشكيلة شملت كل ما يخطر على بال المرأة من معاطف وفساتين تلعب على الشفاف والسميك، بعضها من الحرير وبعضها الآخر من الدانتيل أو الكشمير وقطن الغاباردين والتول. فالدار تسوق لنا أسلوب حياة وليس مجرد موضة. بالنسبة للألوان فهي الأخرى تميزت بالتنوع، واستعمل فيها ألوانا تتدرج من الذهبي والكريمي إلى الأزرق الداكن. بيد أن الغلبة كانت للأسود، وكأن المصمم يرفض أن يقيد تشكيلته بفصل معين، ويريد أن يقول لنا إنها لكل المواسم، ولامرأة شابة وعصرية تسافر إلى كل بلدان العالم، وبالتالي لم يعد الطقس وتغيراته يحد من خياراتها. فإلى جانب الفساتين المنسدلة، التي تلعب على الشفاف والسميك وبأطوال مختلفة، قدم مجموعة شهية من المعاطف يمكنها أن تحملها معها أينما توجهت، لأنها لا بد وأن تصادف المطر في إحداها والشمس في أخرى.
احتفلت المصممة أماندا وايكلي، التي قدمت تشكيلتها في اليوم الأخيرة من الأسبوع، بمرور 25 عاما على أول إطلالة لها في عالم الموضة، بتشكيلة تحدت فيها نفسها وقدمت فيها أجمل ما في جعبتها. فساتين منسابة، قطع منفصلة مفصلة على الجسم لكن دائما تلعب على تناقض بين السميك والشفاف أو المحدد على الجسم والمنساب، موظفة لذلك الأقمشة وأسلوبا جديدا في التعامل مع جسم المرأة. مثلا ظهرت عارضة فيما بدا للوهلة الأولى أنه مجرد كنزة واسعة من الكشمير باللون الرمادي، لكن سرعان ما تبين أنها فستان مشبوك بتنورة وأكمام من الموسلين الشفاف، كما ظهرت أخرى بجاكيت مفصل عند الصدر وبنطلون مستقيم تتطاير من جوانبه قطعة من الموسلين تزيده رقة ونعومة. تقول أماندا إنها استوحت هذه التناقضات من أعمال المعماري والنحات الإسباني سانتياغو كالاترافا، المعروف بأسلوبه المستقبلي ولعبه على تناقضات الأحجام والخامات التي تتحدى عوامل الجاذبية، حسبما قالت.
ترجمتها لهذا الأسلوب ظهر في أشكال سلسة تنسدل على الجسم بسهولة سواء كانت بنطلونات أو تنورات طويلة، لم تنس أن تطعم جوانبها أو ياقاتها بخطوط هندسية مبتكرة حتى لا تأت برومانسية مبالغ فيها. بالنسبة لأزياء السهرة والمساء، قدمت مجموعة من الفساتين لا تقل ابتكارا وهندسية تلمع بتطريزات تنعكس على وجه المرأة فتزيدها جمالا. فبعد 25 عاما وتجارب كثيرة، أصبحت تعرف زبونتها جيدا وما تصبو إليه من قطع للنهار والمساء على حد سواء.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.