خطة الاتحاد الأوروبي لحل أزمة اللاجئين تواجه انتقادات عنيفة

قمة اليوم الطارئة تشكل الفرصة الأخيرة للخروج من الأزمة

متطوع يوناني يحمل رضيعًا بعد وصول عائلته إلى شاطيء كاجيا بجزيرة ليسبوس بعد ساعات طويلة في قارب صراع الأمواج في بحر إيجة أمس (أ.ف.ب)
متطوع يوناني يحمل رضيعًا بعد وصول عائلته إلى شاطيء كاجيا بجزيرة ليسبوس بعد ساعات طويلة في قارب صراع الأمواج في بحر إيجة أمس (أ.ف.ب)
TT

خطة الاتحاد الأوروبي لحل أزمة اللاجئين تواجه انتقادات عنيفة

متطوع يوناني يحمل رضيعًا بعد وصول عائلته إلى شاطيء كاجيا بجزيرة ليسبوس بعد ساعات طويلة في قارب صراع الأمواج في بحر إيجة أمس (أ.ف.ب)
متطوع يوناني يحمل رضيعًا بعد وصول عائلته إلى شاطيء كاجيا بجزيرة ليسبوس بعد ساعات طويلة في قارب صراع الأمواج في بحر إيجة أمس (أ.ف.ب)

بينما عقد وزراء داخلية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعا في بروكسل أمس حول أزمة اللاجئين، واصل رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، الكثير من اللقاءات والاتصالات على مستويات متعددة لتكثيف عملية البحث عن حل للانقسامات الحالية بين الدول الأعضاء حول التعامل مع ملف اللاجئين، بينما شددت بودابست مرة جديدة تدابيرها للتصدي للهجرة بالسماح خصوصا للجيش باستخدام أسلحة غير فتاكة حيالهم.
وأفادت مصادر مقربة من رئاسة الاتحاد الأوروبي التي تتولاها حاليا لوكسمبورغ لـ«الشرق الأوسط» أن الدول الـ28 قد تتفق على نص لا يشير إلى توزيع «إلزامي» للمهاجرين فيما يتعلق بنظام الحصص.
وغداة اجتماع وزراء الداخلية يعقد رؤساء الدول والحكومات قمة استثنائية اليوم، تعتبر بمثابة اختبار صعب للقادة بل فرصة أخيرة للأوروبيين، بحسب الكثير من المراقبين.
ومنحت المجر التي عبرها منذ بداية السنة 225 ألف مهاجر، الشرطة والجيش الاثنين صلاحيات جديدة في إطار «وضع الأزمة الناتج عن هجرة كثيفة».
وأجاز البرلمان المجري للجيش استخدام الرصاص المطاط ضد المهاجرين الذين يحاولون دخول البلاد بطريقة غير قانونية. وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان أمام البرلمان إن «حدودنا في خطر، المجر وأوروبا برمتها في خطر»، معتبرا أن المهاجرين «يغرقوننا». وقال إنهم «لا يقرعون بابنا بل يقتحمونه».
وأعربت منظمة «لجنة هلسنكي» غير الحكومية عن قلقها لهذا التدابير الجديدة مشيرة إلى أنها تستهدف لاجئين هربوا من الحرب والإرهاب وتعرضوا لتجاوزات الشرطة والجيوش في بلدانهم. وحسبما جاء على لسان المتحدث باسم المفوضية الأوروبية في بروكسل ماغريتس شيناس «مخططنا ليس مثاليًا، لكننا لا نملك غيره حاليًا»، وأكد المتحدث على ضرورة أن تتوصل الدول الأعضاء إلى اتفاق على رؤية شاملة للتعامل مع مشكلة اللاجئين، «نحن نرفض الدخول في لعبة تبادل الاتهامات والمهاترات، فالأمر لن يسهم في حل الأزمة»، ويتضمن مخطط المفوضية إجراءات من أجل إعادة توزيع 120 ألف طالب لجوء على الدول الأعضاء بموجب حصص إلزامية، وكذلك إقامة مراكز تسجيل في الدول التي يدخلها المهاجرون أولاً، بالإضافة إلى الكثير من الإجراءات المتعلقة بترحيل من لا يستحقون الحماية الدولية في أوروبا وتتضمن مقترحات المفوضية أيضًا بعض الإجراءات «المشددة» ضد الدول التي ترفض الانصياع للقوانين الأوروبية.
من جانبه انتقد جياني بيتيلا زعيم كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي مشروع القرار الذي أقره البرلمان المجري والذي يتضمن تحميل الاتحاد الأوروبي مسؤولية موت المهاجرين، وينص أيضا على السماح بتدخل الجيش باستخدام القوة غير المفرطة ضد المهاجرين على الحدود بين المجر وصربيا، وفي بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، قال بيتيلا إن «رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان وحزبه، ذهبا بعيدا بالموافقة على مشروع قرار مثل هذا وكان من الأفضل ألا يفعل أوروبان مثل هذا الأمر، ويجب أن يشعر بالعار مما فعله، لأنه تسبب في تعطيل التوصل إلى اتفاق حول سياسية موحدة للهجرة واللجوء، خلال العامين الماضيين، وبدلا من البحث على حلول اختار بناء الجدار العازل، ونشر الجيش على الحدود».
وقال بيتيلا إن «مسألة المهاجرين هي مسألة إنسانية وليست عسكرية ومسألة نشر قوات عسكرية لمراقبة الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي كانت تجرى فقط في الماضي»، ودعا جياتبي وزراء الداخلية في دول الاتحاد للموافقة على خطط المفوضية الأوروبية.
وحول اجتماع أمس وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال جان بيرناس، المتحدث ومدير مكتب رئيس كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي، إنه «يتوقع أن تظهر حكومات الدول الأعضاء خلال الاجتماع الوزاري المزيد من التضامن وتقاسم المسؤوليات، من خلال الموافقة على المقترحات التي تقدمت بها المفوضية الأوروبية، وبالتالي يمكن أن يشكل الاجتماع الجديد فرصة لإنهاء خلافات سابقة».
وحول التحرك المقبل في حال فشل الوزراء من جديد في اتخاذ قرار مشترك، وهل هناك حاجة إلى عقد القمة الأوروبية الطارئة، قال المتحدث باسم كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، إنه لا يريد أن يسبق الأحداث، ويفضل انتظار ما سوف يسفر عنه الاجتماع الوزاري. وعن القمة الطارئة لمناقشة الأزمة قال «أعتقد أن الوزراء يمكن لهم اتخاذ قرار، والأمور تحتاج إلى التحرك بشكل سريع لمواجهة الوضع الحالي، والنظر في الخطوات القادمة في إطار رد أوروبي موحد وقوي».
وأكدت بلدان أوروبا الوسطى المتحفظة على فرض نظام حصص إلزامية لتوزيع المهاجرين في أوروبا، حرصها الاثنين على التوصل إلى اتفاق أوروبي حول هذه المسألة. وزير الخارجية التشيكي لوبومير زاوراليك في ختام لقاء مع نظرائه من لوكسمبورغ وبولندا والمجر وسلوفاكيا ولاتفيا في براغ، أن «جميع المشاركين في الاجتماع متمسكون جدا بفكرة التوصل إلى موقف مشترك». وأضاف أن «أوروبا تحتاج إلى عمل جماعي لمعالجة وضع ضاغط جدا بأسرع ما يمكن».
وتبنى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لهجة شديدة حيال الدول التي ترفض مبدأ الحصص، معتبرا أنه «لا يمكن لأي بلد (أوروبي) إعفاء نفسه»، من هذا التقاسم للمهاجرين «عملا بحق اللجوء»، بينما أخفق الاتحاد الأوروبي في التوافق على توزيع 120 ألف لاجئ. لكن بولندا أبدت استعدادها لاستقبال عدد من اللاجئين يتجاوز الحصص المقترحة، شرط أن يكثف الاتحاد الأوروبي مراقبة حدوده الخارجية ويضع «قائمة مشتركة بالدول التي تعتبر آمنة». ويعتبر هذا الموقف بمثابة طلب ضمني للسماح بإعادة المهاجرين الاقتصاديين الذين وفدوا من دول البلقان مثل كوسوفو وألبانيا إلى بلدانهم. وإضافة إلى قضية توزيع المهاجرين الشائكة، سيبحث الأوروبيون تدابير أخرى عاجلة لاحتواء هذه الأزمة. وفي هذا السياق، دعا رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز إلى تخصيص «أكبر قدر من الأموال» لمساعدة البلدان الثلاثة التي تستقبل نحو أربعة ملايين لاجئ سوري على أراضيها، أي الأردن وتركيا ولبنان. وفي مؤشر إلى خطورة أزمة المهاجرين في أوروبا والتي تضاف إلى التوتر داخل منطقة اليورو، أعلن شولتز أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيقومان بـ«زيارة تاريخية» للبرلمان الأوروبي في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
واعتبرت المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة أن مجلس أوروبا الذي يجتمع اليوم سيكون على الأرجح «الفرصة الأخيرة لأوروبا للتوصل إلى رد موحد ومتماسك» على أخطر أزمة هجرة تواجهها أوروبا منذ 1945. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن «قلقه البالغ لتدهور وضع اللاجئين والمهاجرين الذين يصلون إلى أوروبا»، ودعا «البلدان الأوروبية إلى احترام التزاماتها الدولية، بما فيها الحق في البحث عن بلد لجوء ومنع الطرد والإبعاد».
من جهته، شدد مدير وكالة فرونتكس الأوروبية لمراقبة حدود الاتحاد الخارجية فابريس ليغيري أمس على ضرورة «الإسراع» في إقرار سياسة أوروبية حدودية «متجانسة» مطالبا الاتحاد الأوروبي أيضا بتقديم مزيد من «الدعم البشري» لمراقبة الحدود.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.