مهى فتوني... غناءٌ بعد صمت وشهرةٌ بعد خجل

ديو مفاجأة مع أحمد سعد و«الصبر جميل» صارت «ترند»

حاربت الشابة اللبنانية الخجل لتطلق صوتها على الملأ (صور فتوني)
حاربت الشابة اللبنانية الخجل لتطلق صوتها على الملأ (صور فتوني)
TT

مهى فتوني... غناءٌ بعد صمت وشهرةٌ بعد خجل

حاربت الشابة اللبنانية الخجل لتطلق صوتها على الملأ (صور فتوني)
حاربت الشابة اللبنانية الخجل لتطلق صوتها على الملأ (صور فتوني)

في غرفةٍ مزدحمة بالخرائط والمساطر والحواسيب وسائر أدوات الهندسة، كانت تجلس مهى فتوني عندما انتصرت جرأتُها على مخاوفَ عمرها 22 سنة. حدث ذلك خلال جائحة كورونا والحجر المنزليّ. قررت أن تُخرج صوتها من القمقم وتشاركه مع الناس، أصدقاءَ كانوا أم غرباء، عبر منصة «تيك توك».

كل ما حصل بعد ذلك لم يُشبه ما سبقه في حياة الشابة اللبنانية. أحدثُ تلك التحوّلات تقديمُها استقالتها من وظيفتها كمهندسة داخليّة في الكويت، وإصدارها منذ أسابيع ديو مع الفنان المصري أحمد سعد كان بمثابة مفاجأة لمتابعيها.

«لم يخطّط أحد للأغنية»، تؤمن فتوني بأنّ الصُدفة غالباً ما تأتي بأفضل النتائج. في حديثها مع «الشرق الأوسط»، تكشف كواليس التسجيل. كان سعد في زيارة إلى ستوديو في القاهرة حيث كانت تسجّل إحدى أغانيها. هو على معرفة سابقة بصوتها ويتابعها على «تيك توك». تقول: «سجّلنا على سبيل التسلية. حتى فيديو الأغنية هو تصوير عفويّ ومن دون تعديلات». أثمرت هذه العفويّة مئات آلاف المشاهَدات، كما أنها جمعت فتوني بفنانٍ لطالما ردّدت أغانيه وأعادت تسجيلها بصوتها.

المغنية اللبنانية مهى فتوني والفنان المصري أحمد سعد (صور فتوني)

تمرين عبر التلفزيون

كانت فتوني مُقدّرةً للدرس، وللدرس فحسب. هي الآتية من عائلة تؤمن بالعلم ومن أبوين مدرّسَين، لم يكن الفنّ احتمالاً وارداً بالنسبة إليها. ومع أنهما ربّياها على الطرب وصوت فيروز، هي لم تسمع يوماً أحداً يقول لها: «صوتك حلو». لم تقف على خشبة مسرح المدرسة لتغنّي في حفلة نهاية السنة؛ «خانتني الجرأة، وخجلي كان أقوى». احتفظت بصوتها لنفسها، لكنها صقلته سراً، على طريقتها؛ «كنت أتابع برنامج ستار أكاديمي وأتدرّب عبر شاشة التلفزيون برفقة الأستاذة التي كانت تعلّم الطلّاب».

الفتاة التي لم يؤمن أحد بموهبتها كبرت اليوم لتتشارك المسارح مع «نجوم الصف الأول»، ولتحصد أغانيها ملايين الاستماعات. لكنّ ذلك لم يكن ليتحقق، لولا لحظة الجرأة تلك التي قلبت حياتها رأساً على عقب عام 2020. جمعت كل ما في حنجرتها من شغف بالموسيقى، وجلست أمام عدسة «تيك توك» مغنّيةً «ذكريات كدّابة» للفنان المصري تامر عاشور. خلال أيام، كان الفيديو قد جمع أكثر من 50 ألف مشاهَدة.

حاربت الشابة اللبنانية الخجل لتطلق صوتها على الملأ (صور فتوني)

«الصبر جميل»

الأغنية جرّت وراءها أغنيات، والمئات صارت ملايين. أدركت فتوني حينها أنّ جدران الغرفة الصغيرة التي سجنت صوتها بينها، تحطّمت إلى الأبد. والفتاة الصارمة والجادّة التي لم يتوقّع لها أحدٌ بأن تطأ مجال الفن، انتشر صوتها بسرعة في العالم العربيّ.

تفسّر ثورتها الصغيرة تلك بالقول إنها لطالما وُضعت في مقارنة مع أشقّائها، بينما لم تكن ميّالةً إلى الدرس مثلهم؛ «أردت أن يكون لديّ ما يميّزني عن محيطي. في البداية لم يأخذني أهلي على محمل الجدّ، لكنهم اليوم في طليعة الداعمين».

تسجّل مهى فتوني حالياً مجموعة من الأغاني الخاصة، كما تستعدّ لإحياء حفل في جدّة بعد أيام. إلا أنها حتى الآن، لا تحب أن يُطلق عليها لقب «فنانة». تفسّر هذا التمنّع بالقول: «صحيح أن أغنيتي (الصبر جميل) حقّقت 100 مليون استماع على (يوتيوب) وتحوّلت إلى ترند، صحيح كذلك أنني غنّيت أمام 10 آلاف شخص في جدّة إلى جانب النجمَين رامي صبري ورامي جمال، لكن بالنسبة لي فأنا أبدأ للتوّ. قد ينجح الأمر وقد لا ينجح».

بكثير من العقلانيّة، تتعامل فتوني مع الشهرة المستجدّة والأرقام الخياليّة. تعلّق: «هذا زمن فيه فنانو (سوشيال ميديا) وفنانو صف أول. الشاطر هو الذي سيستطيع أن يخرج من (السوشيال ميديا) ويسلك الطريق الذي يؤدّي به إلى الصف الأول».

حفل فتوني الأول في مسيرتها كان في جدّة أمام 10 آلاف متفرّج (إنستغرام)

لا تنكر أن منصّة «تيك توك» سرّعت في انتشارها ومنحتها الأرضيّة للانطلاقة، لكنها لن ترضى أبداً بلقب «فنانة تيك توك». تقول إنّ انتقالها من عالم «السوشيال ميديا» إلى العالم الواقعيّ بدأ للتوّ، وهو يتكرّس بتفاعل الناس مع أغانيها الخاصة وبخروجها من شرنقة إعادة الأغاني المعروفة. وقد يكون الأهمّ من ذلك كله، الخروج من الشاشة الافتراضيّة إلى فضاء المسرح الحقيقيّ.

مصريّة الهوى

في رصيد مهى فتوني بعض الأغاني الخاصة التي تميّزت من بينها «الصبر جميل»، مشكّلةً نقطة تَحوّل. عن سابقِ شغفٍ وتأثّر بكل ما هو مصري، اعتمدت اللهجة. ومَن لا يعرفها، يظنّها مصريّة عندما تغنّي. حتى أحمد سعد قال لها: «مبيّنة مننا».

في وقتٍ يتعثّر فنانون معروفون في إقناع الجمهور المصريّ، اخترقت فتوني القلوب بسهولة. مردّ ذلك برأيها أنها منغمسة منذ الصغر في فن بلاد النيل، وهي تتماهى مع الأغنية المصريّة. تذكر من بين الفنانين الذين أثّروا بها وطبعوا صوتها، شيرين وأنغام وتامر عاشور.

تلبّي نداءً في داخلها يشدّها صوب القاهرة: «أحتاج إلى زيارتها كل فترة، وفي استوديوهاتها أسجّل أغانيّ». لكنّ هذا التفرّغ للأعمال المصريّة لا يعني أنّ فتوني لن تغنّي بلهجة بلدها لاحقاً. ومهما اختلفت اللهجات، يبقى الأساس بالنسبة إليها تقديم محتوى موسيقي راقٍ، و«أن تلمس الأغنية الروح وألّا يكون كلامها ركيكاً».

من يسمع أداء فتوني الغنائي يظنّها مصريّة لشدّة تأثّرها بالموسيقى المصرية (صور الفنانة)

إلى جانب اللهجة المصريّة، يطبع الحزن أغاني مهى فتوني وصوتها. لا يزعجها أن يرتبط اسمها بالأغاني الحزينة: «فنانون كثُر أمضوا أولى سنوات مسيرتهم في غناء اللون الحزين، وانتقلوا لاحقاً إلى أنواع موسيقية أخرى. ثم إن هويّة صوتي تميل إلى الكلام الحزين وإيقاع المقسوم».

من الواضح أن المغنّية الشابّة تبني لنفسها هويّةً كما لو أنها ترسم مخططاً هندسياً. أما مقوّمات تلك الهويّة فهي الحفاظ على بصمة صوتيّة خاصة، وعلى هندام بسيط ومحتشم. تأتي الجرأة لتكمّل ذلك، فعندما تُسأل فتوني عن أهمّ إنجازاتها حتى الآن تجيب: «يكفي أنني خرجت من ثوب مهى القديم... ثوب الخجل».


مقالات ذات صلة

«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

يوميات الشرق «حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)

«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

فاجأ مغنّي الراب دريك جمهوره بإصدار 3 ألبومات معاً، أما المفاجأة الكبرى فهي العنوان العربي لأحد الألبومات.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا النجم المغربي سعد لمجرد (أ ف ب)

السجن 5 سنوات لسعد لمجرد... والماضي القضائي يلاحق نجم «أنت معلم»

قضاء دراغينيان الفرنسي يصدر حكماً بسجن المطرب المغربي سعد لمجرد 5 سنوات لإدانته باعتداء في سان تروبيه عام 2018، ليتضاعف مأزقه القانوني بعد حكم باريس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي خلال الحفل (حساب بوتشيلي على فيسبوك)

أندريا بوتشيلي: يوجد رغبة واضحة في السعودية لوصول موسيقاها للعالم

أكد الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي أن مشاركته في حفل «روائع الأوركسترا السعودية» بالعاصمة الإيطالية روما شكّلت تجربة استثنائية على المستويين الفني والإنساني.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة مع نجله أحمد (حساب أحمد على فيسبوك)

«غزل مرفوض»... إشادة إسرائيلية بفنانين مصريين راحلين تواجه هجوماً

رغم تغزل المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي «كابتن إيلا» في الفن المصري، فإنها قوبلت بهجوم لافت.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد فؤاد قدم العديد من الأعمال الفنية (حسابه على «فيسبوك»)

محمد فؤاد يجدد الجدل حول الزواج السري للفنانين

جدد الفنان المصري محمد فؤاد الجدل حول «الزواج السري» للفنانين، وذلك بعد أنباء تفيد بزواجه من «سيدة عربية» بعيداً عن الأضواء.

داليا ماهر (القاهرة )

«أسطورة إيفرست» يعود إلى القمة للمرة العشرين

إيفرست... موعد سنوي مع القمة (أ.ب)
إيفرست... موعد سنوي مع القمة (أ.ب)
TT

«أسطورة إيفرست» يعود إلى القمة للمرة العشرين

إيفرست... موعد سنوي مع القمة (أ.ب)
إيفرست... موعد سنوي مع القمة (أ.ب)

قال منظِّمو رحلات تسلُّق إنّ البريطاني كينتون كول حسَّن رقمه القياسي الشخصي المُتعلّق بتسلُّق جبل إيفرست، الجمعة، بعد صعوده أعلى قمة في العالم للمرة العشرين.

ونقلت «رويترز» عن إيشوري بوديل من شركة «هيمالايان جايدز» لتنظيم الرحلات قوله إنّ كول (52 عاماً) تسلَّق القمة التي يبلغ ارتفاعها 8894 متراً قبل الفجر، وهو في طريقه للنزول إلى المخيمات السفلية.

بدوره، قال لوكاس فورتنباخ من شركة «فورتنباخ أدفنتشرز» النمساوية لتنظيم الرحلات، والذي تسلَّق بنفسه جبل إيفرست 4 مرات، إنّ كول «يعيد كتابة الأرقام القياسية بهدوء».

وأضاف فورتنباخ للوكالة من مخيم القاعدة: «عدد مرات صعوده إلى إيفرست يفوق أي شخص من خارج عرقية الشيربا... ومع ذلك يجعله يبدو وكأنه مجرّد نزهة أخرى في التلال. أسطورة بكلّ معنى الكلمة».

وتسلَّق كول مع أحد فرق «فورتنباخ». ويحمل نيبالي من عرقية الشيربا يُدعى كامي ريتا الرقم القياسي لأكبر عدد مرات الصعود إلى قمة إيفرست، برصيد 32 مرة.

بعض البشر لا يكتفون بالنظر إلى الجبل... (رويترز)

وقال كول، الذي تسلَّق إيفرست للمرة الأولى عام 2004 وكرَّر هذا الإنجاز كل عام منذ ذلك الحين، باستثناء بعض السنوات التي منعت فيها السلطات تسلُّق الجبل لأسباب مختلفة، إنّ تسلق إيفرست ليس أمراً روتينياً بالنسبة إليه.

وأضاف في بيان: «الأمر لا يصبح أسهل أبداً ولا أقلّ إثارة للخوف. إنه أعلى جبل في العالم، ويأتي معه إحساس مذهل بالعظمة».

وتابع: «أعتمدُ على كلّ ذرة من الخبرة التي أملكها للتحرُّك بأمان في هذه البيئة. الوقوف على القمة للمرة العشرين أمر مميّز جداً».

وتسلَّق أكثر من 8 آلاف شخص جبل إيفرست، كثير منهم أكثر من مرة، منذ أن صعده للمرة الأولى النيوزيلندي السير إدموند هيلاري وابن عرقية الشيربا تينزينغ نورغاي عام 1953.

وفي واقعة منفصلة، قالت المسؤولة بإدارة السياحة نيشا ثابا راوات إنّ متسلقاً هندياً توفي في المخيم الثاني على جبل إيفرست، الجمعة، من دون تقديم تفاصيل.

وبذلك يرتفع عدد الوفيات على الجبل خلال الموسم الحالي، الذي ينتهي هذا الشهر، إلى 4 حالات.


تحالف سعودي – مصري لبناء منظومة فعاليات كبرى في المنطقة

المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
TT

تحالف سعودي – مصري لبناء منظومة فعاليات كبرى في المنطقة

المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)
المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عن تحالف سعودي–مصري جديد يستهدف بناء منظومة متكاملة للفعاليات الكبرى في المنطقة تقوم على ربط البلدين ضمن مسار واحد يستقطب الفنانين، والنجوم العالميين.

وشهد آل الشيخ توقيع شركة «صلة»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية استراتيجية مع مجموعة طلعت مصطفى، لإطلاق تحالف نوعي لصناعة وإدارة تجارب الفعاليات والترفيه بمصر، في خطوة تستهدف بناء منظومة جديدة تجمع بين الترفيه، والتطوير العمراني، والضيافة، وجودة الحياة.

وأشار رئيس مجلس إدارة الهيئة، خلال حفل التوقيع، إلى عمق العلاقة التاريخية التي تجمع البلدين، مؤكداً أن «مصر لها مكانة خاصة في وجدان السعوديين، والعرب، وتُمثِّل بلداً آمناً، وجاذباً للاستثمار، وتشهد اليوم مساراً مختلفاً في التنمية، والبنية التحتية، والمشاريع الطموحة».

وثمّن آل الشيخ الدعم المباشر من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي «كان عاملاً رئيساً في تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الفعاليات والمشاريع على أرض الواقع بسهولة، ويسر»، مضيفاً أن «التعاون القائم يعكس قدرة مصر على استضافة الأحداث العالمية الكبرى، وإطلاق مشاريع نوعية ذات أثر واسع في المنطقة».

وقال رئيس مجلس إدارة الهيئة إن «وجود دولتين كبيرتين مثل السعودية ومصر يمنح الشرق الأوسط قدرة مختلفة على جذب الجولات الفنية والترفيهية العالمية»، إذ «يُمكن أن يغيّر تعاونهما معادلة استقطاب الفعاليات الكبرى، ويجعل المنطقة جزءاً من الجداول العالمية للفنانين، والفرق، والعروض الكبرى».

ونوَّه آل الشيخ إلى أن «هذا النوع من التكامل يمثل نقطة مختلفة في مستقبل صناعة الترفيه، ولا يتحقق إلا بوجود أسواق كبيرة، وبنية تنظيمية قوية، وشركاء قادرين على التنفيذ بجودة عالية».

يتيح المشروع أمام الفنانين والفرق العالمية فرصة تقديم تجارب ممتدة في أكثر من مدينة ووجهة (هيئة الترفيه)

وأكد رئيس مجلس إدارة الهيئة أن «المشروع الجديد سيشكل نقلة نوعية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «العام المقبل سيشهد مفاجآت كبيرة في الساحل الشمالي، ومناطق أخرى في مصر»، حيث «يجري العمل على مشاريع سترفع مستوى التجربة الترفيهية، وتقدم نموذجاً مميزاً يليق بمكانتها، وقدرتها على استضافة الفعاليات الكبرى».

من جانبه، تحدَّث هشام مصطفى، الرئيس التنفيذي للمجموعة، عن التحول التاريخي الذي شهدته السعودية خلال السنوات الأخيرة بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشيداً بجهود آل الشيخ في مجال الترفيه التي «لم يقتصر أثرها على المملكة، بل استفاد منها العالم كله، عبر النماذج الناجحة، والفعاليات الكبرى التي قدمتها السعودية على مستوى عالمي».

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة أن «الوصول لهذه الاتفاقية جاء بعد عمل متواصل على مدى ثلاثة أشهر»، متوقعاً أن «تخلق شراكة تحقق مكاسب للطرفين، وتغير منظومة الترفيه في مصر بشكل مختلف تماماً خلال المرحلة المقبلة».

وأضاف أن «سوق مصر كبيرة وواعدة، والوقت حان للاهتمام بقطاع الترفيه فيها بفكر عالمي، بالاستفادة من تجربة السعودية الرائدة والناجحة»، مؤكداً أن «جميع الأطراف مصممة على إحداث تغيير كبير في مفهوم الترفيه بمصر، وتقديم نموذج مختلف قادر على المنافسة والاستدامة، حيث يستهدف التحالف تحقيق نقلة نوعية في عالم الترفيه، والثقافة، والفن، والرياضة».

وأكد مصطفى على أن «المجموعة تطمح إلى الاستفادة من التجربة السعودية الناجحة في مجال الفعاليات والترفيه، وأن يكون هناك مسار متكامل تنتقل من خلاله الفعاليات بين البلدين بقوة، بما يعزز التعاون بينهما، ويفتح مرحلة جديدة من الشراكات النوعية».

وبموجب الاتفاق، يرتكز دور «صلة» على إدارة وتطوير التجارب والفعاليات الحية، بما يشمل تشغيل المواقع، وتنظيم المهرجانات، والحفلات الموسيقية، وعمليات التشغيل الميداني، وصناعة المحتوى والتجارب الترفيهية، فيما تتولى المجموعة دور شريك الوجهة والمجتمع.

ويتوقع أن تنشط المنصة المشتركة في مجموعة واسعة من التجارب والقطاعات الترفيهية والثقافية، تشمل الحفلات الموسيقية، والترفيه الحي، والمهرجانات والمواسم، وتجارب العائلة، وفنون المسرح والكوميديا، إضافة إلى الفعاليات الرياضية، بما يسهم في بناء روزنامة ترفيهية أكثر تنوعاً داخل مصر، ويعزز التكامل مع التجارب الناجحة التي أثبتت حضورها في السعودية.

ويمثل «المسار» أحد المشاريع الرئيسة لهذا التحالف، وهو منصة ترفيهية عابرة للحدود بين البلدين تقوم على تقديم سلسلة تجارب وفعاليات ترفيهية وثقافية منسّقة، بحيث تتحرك الفعاليات الكبرى بينهما ضمن مسار واحد يمنح الجمهور خيارات أوسع، ويفتح أمام الفنانين والفرق والعروض العالمية فرصة لتقديم تجارب ممتدة في أكثر من مدينة ووجهة.


«دار الكتب» المصرية تتراجع عن إجراءات أثارت جدلاً حول «الرقابة» وسوق النشر

وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
TT

«دار الكتب» المصرية تتراجع عن إجراءات أثارت جدلاً حول «الرقابة» وسوق النشر

وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)
وزارة الثقافة المصرية (فيسبوك)

تراجعت دار الكتب والوثائق القومية عما وصفها البعض بأنها «إجراءات جديدة» أثارت ضجة في أوساط النشر وبين الكتاب في مصر بعد طلبها تسليم نسخة من ملف (Word) لكل كتاب جديد ليحصل على رقم إيداع. ما عدّه البعض «نوعاً من الرقابة على الكتب قبل صدورها». فضلاً عن اعتراض ناشرين على طول الإجراءات التي أصبح يتطلبها الحصول على رقم إيداع.

الضجة التي أثيرت منذ أيام وتردد صداها بين الناشرين والكتاب والمبدعين والمسؤولين في المؤسسات الثقافية، دفعت دار الكتب والوثائق القومية إلى إصدار بيان توضيحي، الخميس، ذكرت فيه أنها «حريصة كل الحرص على الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلفين». وأضاف البيان أن «الدار تابعت باهتمام شديد ما أُثير حول إجراءات الإيداع، وتؤكد أن إجراءات الحصول على أرقام الإيداع مستمرة كما هي، وأن الدار ملتزمة بمنح أرقام الإيداع عند الطلب، على أن يتم إيداع النسخ المطلوبة في موعد غايته ثلاثة أشهر من تاريخ الحصول على رقم الإيداع، وذلك بإيداع نسخة إلكترونية سواء كانت بصيغة pdf القابلة للبحث، أو نسخة word مؤمَّنة من مقدم الطلب وغير قابلة للتحرير، إلى جانب النسخ المطبوعة والمقررة قانوناً».

جانب من اجتماع في دار الكتب حول الأزمة (صفحة النائبة ضحى عاصي على «فيسبوك»)

وشهدت أوساط الكتاب والناشرين المصريين جدلاً وغضباً من طلب دار الكتب نسخة «word» من كل كتاب يحتاج إلى رقم إيداع حتى تتم طباعته، وتساءلوا حول الهدف منه، فضلاً عن مخاوفهم من تحول ذلك إلى شكل من أشكال الرقابة على المؤلفات قبل صدورها، مما يشكّل حسب وجهة نظر دور النشر معوقاً للصناعة التي تحتاج إلى التشجيع بدلاً من وضع العراقيل أمامها، بدا القرار كأنه «يمثل تهميشاً غير مفهوم أو مبرَّر لدور الاتحاد وكيانه المهني المستقر قانوناً»، حسب وصف اتحاد الناشرين المصريين، في بيان أصدره تعليقاً على الأزمة، وأضاف أن «انفراد دار الكتب بطلب نسخة (word) دون التنسيق مع الاتحاد يمس صلب هذه الصناعة».

كانت دار الكتب والوثائق المصرية قد أصدرت بياناً سابقاً قالت خلاله إن إيداع نسخة رقمية من المصنف أمرٌ ليس بجديد، وهو معمول به منذ عام 2017 وفقاً للقرار رقم 363، أما التعديل الذي تم إجراؤه على المادة الثالثة فجاء بهدف دعم إجراءات الحوكمة والميكنة والتحول الرقمي بالدار.

وقال الناشر إسلام عبد المعطي مدير دار «روافد» لـ«الشرق الأوسط» إن القرار يشكل طابعاً رقابياً من بدايته، وخطورته تكمن في أنه في حال حدوث أي تغييرات في الكتاب يمكن لدار الكتب أن تتهم الناشر بالتزوير وتقديم عمل غير الذي قام بطباعته».

وقال الكاتب أحمد عبد الرازق أبو العلا، مدير عام النشر بهيئة قصور الثقافة الأسبق، في تعليق على «فيسبوك»: «القرار يعد اعتداءً على حقوق الملكية الفكرية، ومخالفة صريحة لما نص عليه الدستور»، مشيراً إلى أن «وظيفة الإيداع تاريخياً كانت مرتبطة بحفظ ما صدر بالفعل، وليس الاطلاع على الأعمال في مراحلها الأولية أو قبل خروجها للنشر».

من جهتها قالت الناشرة والكاتبة الصحافية دينا قابيل، مدير «دار المرايا»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنها تقدم لدار الكتب نسخة إلكترونية مغلقة، لكن استحداث قرار جديد يُلزم الناشرين بتقديم نسخة «word» من مطبوعاتهم يفتح الباب أمام كثير من المخاوف، ووصفت قابيل القرار بأنه غير منطقي، وذو طبيعة رقابية، ولا توجد دار وثائق على مستوى العالم تطلب ذلك من الناشرين.

في حين ذكرت الكاتبة ضحى عاصي، عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المصري) أن الأزمة انتهت، وستتم إجراءات رقم الإيداع كما كانت في السابق، وأشارت إلى اجتماعها مع رئيس دار الكتب الذي أكد أن الإجراءات المعتادة لرقم الإيداع ستتم دون تغيير. وفق ما نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك». وكانت النائبة قد قدمت قبل يومين طلب إحاطة لوزيرة الثقافة حول هذا الأمر.

Your Premium trial has ended