180 يومًا على بدء مهمة تحالف إعادة الشرعية في اليمن

ما بين «الحزم» و«الأمل».. انكسارات الحوثي تتزايد ومرحلة إعادة الإعمار تقترب

180 يومًا على بدء مهمة تحالف إعادة الشرعية في اليمن
TT

180 يومًا على بدء مهمة تحالف إعادة الشرعية في اليمن

180 يومًا على بدء مهمة تحالف إعادة الشرعية في اليمن

كانت مؤسسة الحكم السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في بداية أعمالها حيث لم تكمل سوى ما يقرب من ستين يوما، تخللتها تغييرات كبرى في أروقة الحكومة ومؤسساتها. وكانت الرؤى الإعلامية والتحليلية تعتبر أن الفترة الأولية تحتاج لأكثر من 100 يوم لمعرفة أوجه الخطوات التي تخطط لها القيادة.
لكن كل تلك الرؤى تغيرت؛ بعد أن بدأ الملك فترة حكمه بخطوات عميقة تمثلت بقيادة السعودية لتحالف من عشر دول، لإعادة الشرعية في اليمن، على أثر طلب مشروع من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وجهه إلى الملك سلمان والدول الخليجية، طالبا النجدة بوقف عدوان جماعة الحوثي، وهي رسالة لم يستغرق الرد عليها كثيرا، حيث تم إعداد العدة الخليجية بمساندة من خمس دول أخرى للمشاركة في تحالف يدعم الشرعية، ويوقف العدوان الحوثي على أراضي اليمن.
ولم تكن تلك الرسالة اليمنية إلى الأسرة الخليجية من فراغ قبل بدء عملية «عاصفة الحزم»، حيث جاءت بسبب العدوان الحوثي على داخل اليمن واحتلال مؤسسات الدولة، وفرض الإقامة الجبرية على الرئيس اليمني عبد ربه هادي في العاصمة صنعاء خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قبل أن يفر إلى عدن، ومعه مارست عشرات السفارات أعمالها من عدن التي كانت عاصمة بديلة، بعد سيطرة الحوثي على صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.
وسبق تلك العاصفة إعلان جماعة الحوثي، بدعم من قبل الرئيس المخلوع شعبيا، علي عبد الله صالح، إصدار ما سموه «الإعلان الدستوري»، والذي تضمن تشكيل مجلس رئاسي مكون من خمسة أعضاء، وكذلك تفويض اللجان الثورية بإدارة شؤون الجمهورية، وحل مجلس النواب وتشكيل مجلس انتقالي مكون من أكثر من 500 عضو.
ذلك الأمر دعا السعودية والدول الخليجية إلى إصدار بيان لمجلس الأمن في منتصف فبراير، دعت فيه إلى إصدار قرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يجيز استخدام القوة في اليمن، بعد سيطرة الحوثيين على السلطة في العاصمة اليمنية.
وحينها، في ذلك الشهر أيضا، حشدت الميليشيا الحوثية أفرادا ومعدات على الحدود مع السعودية، وتم إعلان تمرين عسكري على الحدود، في استفزاز متجدد على وقع محاولات سابقة للتسلل إلى السعودية في عام 2009، قبل أن توقع بها القوات المسلحة السعودية خسائر كبرى في معركة الأشهر الخمسة.
بدأت الحملة الجوية في ساعة متأخرة من ليل 25 مارس (آذار) من قبل قوات التحالف، ودخلت راية عملية «عاصفة الحزم» إلى الواجهة بضرب مفاصل القوة التي تمتلكها الميليشيا بعد أشهر من تنامي الإمداد الإيراني للحوثيين، محدثة انكسارات عدة في صفوفهم وسلاحهم، وقواعد صواريخهم الباليستية، وإعلان قوات التحالف السيطرة على أجواء اليمن بعد ساعتين من بدء العملية القوية.
في ضوء ذلك، إضافة إلى الحرب العسكرية التي تقودها السعودية ضد الحوثيين وموالي علي عبد الله صالح، كانت مهمة دبلوماسية تقودها غالبية الدول العربية على المتن الدبلوماسي ذات وهج آخر، وتمخضت عن موافقة مجلس الأمن الدولي على المشروع العربي المقدم، وإصدار القرار 2216، وهو ما يعد غطاء قانونيا أمام المجتمع الدولي. وأيّد المجلس جهود دول الخليج، ودعم الرئيس اليمني هادي. وتنص أهم بنود القرار على سحب الحوثي قواته من جميع المناطق التي سيطرت عليها، والكف عن أعمال تعتبر من الصلاحيات الحصرية للحكومة اليمنية الشرعية، إضافة إلى الامتناع عن أي استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك الاستيلاء على صواريخ أرض - أرض ومخازن أسلحة تقع في مناطق محاذية للحدود أو داخل أراض دولة مجاورة.
توالت الضربات الجوية، مع تحرك للمقاومة اليمنية على الأرض في عدد من المدن، خاصة في عدن حتى غدت مهيأة للحكومة اليمنية، وبدأت ممارسة أعمالها فيها برئاسة نائب الرئيس اليمني رئيس الوزراء خالد بحاح، واستمرت القوة الجوية في دك المعاقل الحوثية، وإزالة معظم مناطق التهديدات التي كانت تحاول معها الميليشيا توجيهها إلى السعودية، وبعد أكثر من أربعين يوما على بدء «عاصفة الحزم» بدأت المهمة التالية من خطة دعم الشرعية بـ«إعادة الأمل»، بعدما أصبح ميزان القوة غالبا مع بدء حملات الإغاثة وفتح باب المساعدات الإنسانية المباشرة.
وقال الأكاديمي اليمني الدكتور عبد الرزاق الشوكاني، خلال اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إنه وبعد عام من احتلال الحوثي للعاصمة صنعاء كانت الأمور تتجه إلى احتلال إيراني للجمهورية، لكن الكرامة العربية وفق وصفه انتصرت لها السعودية بقيادة الملك سلمان، وأعادت الاعتبار إلى وحدة اليمن، وقامت بنصرة الشعب اليمني بكل أطيافه الراغب في تحرير مؤسساته من العدوان الحوثي.
وأضاف الشوكاني أنه وبعد تصريحات زعيم المتمردين عبد الملك الحوثي أول من أمس يمكن فهم حالة الارتباك والخذلان في صفوف قواته، حين عرض قبوله لاستئناف الحوار الذي لم يبدأ، وأن خطابه يوحي بالكثير من الخذلان من مواقف الدول التي تدعمه وعلى رأسها إيران. وعن تزامن التصريحات مع قرب تحرير صنعاء قال الشوكاني إن ذلك أحد أهدافه كنوع من الدعم المعنوي لصفوفه المتفككة، متوقعا أن يلجأ الحوثي إلى محاولة إشعال الفتنة الطائفية على غرار «حزب الله» في لبنان.
ورأى الشوكاني أن موقف السعودية أعطى مؤشرات كثيرة لزعامات الدول في المجتمع الدولي، بعد تخاذل الأمم المتحدة وعدم جدية تعاطيها في الشأن اليمني من قبل مبعوثها السابق جمال بنعمر، منتقدا إياه لتركيزه على الأرض، بجانب أن نفوذ علي عبد الله صالح في بعض ألوية الجيش اليمني مهد له القوة لفتح التحالفات، إضافة إلى تمهيد «اتفاق السلم والشراكة» الذي صاغه الحوثيون وأُرغم المشاركون في الحوار على التوقيع عليه.
ورأى الدكتور وفيق عيد، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة اللبنانية، أن الدول العظمى كانت ذات نهج بعيد عن التعامل الفعلي بشأن تلك الأزمة، وأن التطور الفعلي بدأ قبل عام مع احتلال صنعاء، لأن ذلك وفق حديثه مهدد للأمن القومي الخليجي والعربي، حيث يهدد الأمن السعودي، ويحاول السيطرة على مضيق باب المندب وامتداده حتى قناة السويس، واللذين تمر على امتدادهما التجارة الدولية، وهو ما يفسر أيضا بعض التفاصيل بشأن نجاح السعودية في ضم تحالف سريع والحصول على دعم دولي له.
وعن إمكانية وصول ونجاح وسطاء لعودة الحوار في اليمن، قال عيد إنه «لا يمكن الثقة بأي مفاوض، في ظل تمسك الحوثيين بخيار الحرب»، وإن ذلك الخيار هو أحد الخيارات التي تجعل خسائرهم قريبة دون انخراطهم في العمل الحقيقي المؤسساتي إن كانوا فعلا حريصين على وجودهم ضمن مكوناته. ورأى أن ذلك سيكلفهم سياسيا واجتماعيا خسائر كبرى لم يتوقعوا أن يحصدوها. وأضاف في ختام حديثه أن «التحالف العربي في اليمن شكل أساسا لتحالف راسخ بين الدول العربية واستعادة بعض القوة التي هزت أركان كثير من دوله، وأعطى تأكيدا على نجاح العمل العربي إذا ما ترافق مع رؤية استراتيجية شاملة».
ومن صفحة أخرى طوال الستة أشهر التي تتابع بالقوة العسكرية، احتضنت العاصمة السعودية الرياض خلال 17 و18 مايو (أيار) الماضي مؤتمرا للحوار اليمني تحت شعار «إنقاذ اليمن وبناء الدول الاتحادية»، بمشاركة أكثر من 300 شخصية يمنية من مختلف القوى والأحزاب، خلص إلى إعلان «وثيقة الرياض» برفض الانقلاب الحوثي، والعمل على استعادة الأسلحة المنهوبة، وبسط سلطة الدولة على كل الأراضي اليمنية، واستئناف العملية السياسية وبناء الدولة الاتحادية وفق بنود المبادرة الخليجية، والعمل على تجنب اليمن أن يكون مقرا لجماعات العنف أو يشكل تهديدا لدول الجوار.
كذلك إنقاذ اليمن عبر «دعم وتنظيم المقاومة الرسمية والشعبية تحت القيادة الشرعية في كل المناطق التي توجد فيها ميليشيات الانقلاب والتمرد»، والإسراع بإعادة المهجرين وتصحيح أوضاعهم و«تعويض المتضررين من جرائم الميليشيات في عموم مناطق اليمن وبالأخص محافظة صعدة وحرف سفيان تعويضا عادلا، والتعجيل بعودة الأمور في محافظة صعدة إلى ما كانت عليه قبل حرب 2004». فيما اتجهت قيادة التحالف لتعليق العمل العسكري أكثر من ثلاث مرات تلبية للهدنة الإنسانية، في ظل عدم التزام من قبل الميليشيا الحوثية. تضاف إلى ذلك مبادرات السعودية والإمارات وقطر والسودان في منبع الدعم الإنساني والإغاثي للشعب اليمني، عبر حملات وقوافل إغاثة بحرا وجوا وبرا.
ومع إعلان المؤشرات العسكرية تحقيق أهداف عدة على الأرض نحو تحقيق هدف قوات التحالف، تظهر بوادر الأمل مع تقدم القوات المشتركة في التحالف نحو تحرير صنعاء بعد نصر مأرب، وتفكك شعرة الربط بين الحوثي وصالح، واقتراب نهوض مشروع «سلمان التطويري لليمن» الذي أعلنه وزير الخارجية اليمني رياض ياسين وتدرسه الحكومة اليمنية مع دول الخليج.



محمد بن سلمان وستارمر يبحثان هاتفياً تعزيز التعاون بين البلدين

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان وستارمر يبحثان هاتفياً تعزيز التعاون بين البلدين

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالًا هاتفيًاً اليوم، من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وتم خلال الاتصال استعراض العلاقات بين البلدين الصديقين، ومجالات التعاون الثنائي وآليات تعزيزها، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.


السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)
TT

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، الخميس، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، وتطوير آليات التعاون فيما بيننا، وتعزيز عملنا الإسلامي المشترك».

جاء ذلك في كلمة ألقاها المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة.

وأشار الخريجي إلى استمرار العدوان الإسرائيلي غير المسبوق على الأراضي الفلسطينية المحتلة بانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية عبر إجراءات غير قانونية تستهدف تعزيز الاستيطان والضم، ومحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة، بما يقوض فرص السلام ويخالف قرارات الشرعية الدولية.

وجدَّد الخريجي تأكيد بلاده على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفضها المطلق للخطط والإجراءات غير القانونية التي تشكل خرقاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن وعلى وجه الخصوص القرار 2334، معرباً عن إدانة السعودية الأنشطة الاستيطانية الرامية لتغيير التكوين الديموغرافي والوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.

المهندس وليد الخريجي لدى مشاركته في الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي (الخارجية السعودية)

كما جدَّد إدانة السعودية لقرار إسرائيل تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة»، ودعوات «الكنيست» لتسريع الاستيطان والسماح بشراء الأراضي فيها ضمن مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد وتقويض الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار.

وأضاف الخريجي أن السعودية توكد على دور «التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين» في توحيد الجهود الدولية وحشد الدعم السياسي والاقتصادي ودفع المسارات التنفيذية ذات الصلة، بما يعزز ترجمة الالتزامات إلى خطوات عملية ويسهم في تسوية تنفيذ حل الدولتين، مجددة التزامها بمواصلة هذا المسار مع الشركاء لتحقيق سلام عادل وشامل يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وفق مبادرة السلام العربية.

ولفت إلى تأكيد السعودية على أن «إعلان نيويورك» و«خطة السلام الشاملة» وقرار مجلس الأمن 2083، تشكل إطاراً متكاملاً ومتوافقاً في أهدافه، مع التشديد على ضرورة دعم السلطة الوطنية الفلسطينية وبناء قدراتها المؤسسية وضمان الارتباط المؤسسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية، بما يحفظ وحدة الأراضي الفلسطينية.

كما شدَّدت السعودية على صون حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حق تقرير المصير وحق العودة، مُجددة دعوتها العاجلة لإدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية بالتعاون الكامل مع الآليات الدولية.

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

وتابع نائب الوزير أن السعودية تشيد بالجهود التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكداَ أن التنسيق مع الولايات المتحدة لتنفيذ خطة السلام الشاملة يُشكِّل فرصة حقيقية لإنهاء الصراع والانتقال إلى مرحلة الاندماج الإقليمي والاستقرار المستدام.

وأردف: «انطلاقاً من حرص السعودية على الاستقرار والسلام، فإنها تؤكد على إدانة واستنكار أي انتهاك لسيادة أي دولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي، وتعرب عن قلقها إزاء تصاعد التوترات العسكرية وتنامي الخطاب العدائي، وتدعو لضبط النفس والتهدئة وتجنب التصعيد وحل الخلافات بالوسائل الدبلوماسية».

وشدَّدت السعودية على أن تحقيق السلام والأمن المستدامين لا يقوم إلا عبر الحوار والدبلوماسية والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والتسوية السلمية للنزاعات، معربة عن أملها أن يحقق الاجتماع نتائج ملموسة تسهم في تحقيق السلام العادل والشامل، وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

من جهتها، حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي من خطورة الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته وحقوقه المشروعة، وجدَّد أمينها العام حسين طه، التأكيد على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك مدينة القدس الشريف ومقدساتها.

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وشدَّد طه في كلمة ألقاها نيابةً عنه السفير سمير بكر، الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين، على أن استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويجب إنهاء احتلالها ووقف تنفيذ جميع قراراتها وإجراءاتها بعدّها باطلة وملغاة بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334.

وتابع الأمين العام: «تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات المستوطنين المتطرفين ارتكاب الجرائم و الانتهاكات الممنهجة في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث وثقت التقارير سقوط أكثر من 600 شهيد و1600 جريح فلسطيني منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2025».

ودعا إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2083، بما يحقق وقف إطلاق نار مستدام، وفتح جميع المعابر وإيصال المساعدات الإنسانية، وانسحاب كامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ برامج الإغاثة الطارئة والإنعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار، مع التأكيد على رفض التهجير وضمان وحدة الأرض الفلسطينية بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وأدانت المنظمة التصريحات غير المسؤولة والادعاءات الآيديولوجية المزيفة التي تشكل تبريراً مرفوضاً وغير شرعي لإسرائيل، لمواصلة إجراءاتها غير القانونية القائمة على الاستيطان والضم ومحاولة فرض السيادة المزعومة على الأرض الفلسطينية المحتلة، وكذلك انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وميثاقها، الأمر الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها.

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

كما حذَّرت من خطورة الإجراءات الإسرائيلية المرفوضة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين عبر استهداف وجود وكالة «الأونروا» ودورها الحيوي تجاه توفير الاحتياجات الأساسية للملايين، مؤكدة على ضرورة مضاعفة الدعم السياسي والمالي والقانوني للوكالة الأممية التي يشكل دورها أولوية قصوى، وشاهداً على الالتزام الدولي تجاه حقوق اللاجئين وعنصر استقرار في المنطقة.

وشدّد الأمين العام على ضرورة مضاعفة الجهود لاستنهاض مسؤولية المجتمع الدولي من أجل وضع حد لجرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، بما يؤدي إلى تمكينه من ممارسة حقوقه المشروعة، بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

وأبدى طه ثقته في أن «يخرج هذا الاجتماع بقرارات تسهم في تنسيق مواقفنا وتعزيز جهودنا لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة».


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

نوَّه الدكتور شائع الزنداني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية اليمني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، والمخصص لتغطية رواتب موظفي الدولة والمساهمة في سد عجز الموازنة، يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين، ويجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

وأعلن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الخميس، دعماً جديداً للموازنة اليمنية يُقدّر بنحو 347 مليون دولار أميركي (1.3 مليار ريال سعودي)، وذلك لتغطية النفقات التشغيلية، ودفع الرواتب، واستجابة للاحتياجات العاجلة لحكومة اليمن، وحرصاً من المملكة على تحقيق الاستقرار والنماء للشعب اليمني.

وقال الزنداني، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الدعم من شأنه تعزيز أداء الحكومة اليمنية من الداخل، بما يمكّنها من مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بصرف الرواتب، وتقديم الخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأبان رئيس الوزراء اليمني أن هذا الدعم السخي، إلى جانب ما سبقه من إسناد مماثل، يؤكد ثبات موقف المملكة الداعم لليمن، ويسهم في تعزيز قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها، بما يخفف من وطأة المعاناة الإنسانية، ويدعم الاستقرار الاقتصادي.

العليمي عدَّ الدعم السخي رسالة ثقة مهمة بمسار التعافي وقدرة الحكومة الجديدة على النهوض بمؤسساتها الوطنية (الرئاسة اليمنية)

 

واعتبر الزنداني أن هذا الإسناد الأخوي يأتي تجسيداً لرؤية القيادة السعودية، وحرصها الدائم على دعم أمن واستقرار بلاده، باعتبارها عمقاً استراتيجياً ومن أهم ركائز أمن المنطقة، منوِّهاً للدور الذي يضطلع به الأمير خالد بن سلمان، إلى جانب جهود البرنامج في دعم مسار الاستقرار والتنمية في اليمن.

كان الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، أوضح في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن هذا الدعم الاقتصادي جاء «إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي؛ استجابةً للاحتياج العاجل لدعم الحكومة اليمنية في دفع المرتبات».

من جانبه، أكد الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن «هذا الدعم السخي يمثل رسالة ثقة مهمة بمسار التعافي، وبقدرة الحكومة الجديدة على النهوض بمؤسساتها الوطنية، وترسيخ الأمن والاستقرار، والعمل الوثيق مع فريق الأشقاء المخلص بقيادة الأمير خالد بن سلمان، من أجل إحداث التحول المنشود على مختلف المستويات»، مضيفاً: «كما يؤكد هذا الموقف الأخوي أن شراكتنا مع المملكة ليست حالة ظرفية، بل تعد خياراً استراتيجياً لمستقبل أكثر إشراقاً».

يؤكد الدعم الاقتصادي الجديد ثبات موقف المملكة الداعم لليمن (البرنامج السعودي)

ووفقاً للبرنامج، يهدف هذا الدعم إلى إرساء مقومات الاستقرار الاقتصادي والمالي في اليمن، وتقليل عجز الموازنة، وانتظام التدفقات المالية الحكومية، وصرف الرواتب، فضلاً عن تحسين إدارة السياسة المالية، بما يؤدي لوضع الاقتصاد الوطني في مسار أكثر استدامة، ودفع مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن المنتظر أن ينعكس الدعم الاقتصادي الجديد إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، ودعم التعافي المستدام في اليمن.

وتعد السعودية أكبر داعم تاريخي لليمن إنسانياً وتنموياً واقتصادياً، وتجاوز حجم الدعم الاقتصادي والتنموي المقدم منها للفترة بين 2012 وحتى 2026، بحسب البرنامج السعودي، 12.6 مليار دولار. وشكّلت التدخلات التنموية والاقتصادية إحدى الدعائم الرئيسة نحو التعافي الاقتصادي على المستويين الكلي والجزئي في اليمن.

وحققت التدخلات التنموية عبر البرنامج الذي تأسس في 2018 بأمرٍ خادم الحرمين الشريفين، وبتمكين من ولي العهد، أثراً إيجابياً في ترسيخ أسس التنمية المستدامة، والحد من الآثار الإنسانية والاقتصادية، وتحقيق تنمية شاملة تعود بالنفع على الأجيال الحاضرة، والمستقبلية.

وبحسب الإحصاءات، قدّم البرنامج مصفوفة مشاريع ومبادرات تنموية في ثمانية قطاعات حيوية وأساسية، بلغت 268 مشروعاً ومبادرة تنموية، وبتكلفة إجماليّة تجاوزت مليار دولار، وأسهمت في رفع كفاءة البنية التحتية، والخدمات الأساسية، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز الأمن الغذائي، وبناء قدرات الكوادر اليمنية، وتوفير فرص العمل، بما يسهم في دفع جهود إرساء سلام مستدام يحقق تنمية مستدامة وشاملة لليمن.