أراد «الانتقام»... السجن 9 سنوات لشاب اقتحم قصر الملكة إليزابيث بهدف قتلها عام 2021

أفعاله كانت ترتبط بمذبحة جاليانوالا باغ في الهند سنة 1919

الملكة البريطانية الراحلة إليزابيث (رويترز)
الملكة البريطانية الراحلة إليزابيث (رويترز)
TT

أراد «الانتقام»... السجن 9 سنوات لشاب اقتحم قصر الملكة إليزابيث بهدف قتلها عام 2021

الملكة البريطانية الراحلة إليزابيث (رويترز)
الملكة البريطانية الراحلة إليزابيث (رويترز)

قضت محكمة بريطانية بالسجن 9 سنوات لرجل يحمل قوساً ونشاباً وصل إلى قلعة «وندسور»، وكان يخطط لاغتيال الملكة البريطانية إليزابيث عام 2021، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وأُلقي القبض على جاسوانت سينغ تشيل، البالغ من العمر 21 عاماً، بينما كانت الملكة الراحلة تقيم في القلعة في يوم عيد الميلاد عام 2021.

وتم تحفيز الرجل من قبل «صديقته» الروبوتية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي (AI) ساراي، وكانت الأفكار مستوحاة من قصص «حرب النجوم».

سيخضع تشيل أيضاً لتدابير بموجب قانون الصحة العقلية. وهذا يعني أنه سيبقى في مستشفى للأمراض النفسية في الوقت الحالي، ولكن سيتم نقله إلى الحجز عندما يتلقى العلاج الذي يحتاجه.

وتشيل، من شمال بادسلي، بالقرب من ساوثامبتون، هو أول شخص في المملكة المتحدة يُدان بالخيانة منذ عام 1981.

كما اعترف بأنه مذنب بالتهديد بالقتل وحيازة سلاح هجومي.

الشرطة البريطانية تعتقل جاسوانت سينغ تشيل (أ.ب)

وقال القاضي، في أثناء إصدار الحكم خلال بث تلفزيوني مباشر، إن تشيل كان يعاني من أفكار القتل التي تصرّف من خلالها قبل أن يصاب بالذهان.

وتابع: «لم تكن نيته إيذاء الملكة أو إزعاجها فحسب، بل قتلها»، مضيفاً أن نية تشيل للقتل تجعل الجريمة «خطيرة قدر الإمكان».

وتسلق عامل السوبر ماركت السابق محيط القلعة باستخدام سلم من الحبال النايلون، وظلّ في الأرض لمدة ساعتين قبل أن يواجهه ضابطان بمسدسات الصعق الكهربائي.

وكان الشاب مسلحاً بقوس ونشاب قوي، مزود بأداة أمان قادرة على إطلاق مسامير ذات تأثير «مميت».

القوس والنشاب اللذان كانا بحوزة جاسوانت سينغ تشيل عندما ألقت الشرطة القبض عليه (أ.ب)

تم العثور على تشيل وهو يرتدي قناعاً معدنياً في قسم خاص من أراضي القلعة بعد الساعة 08:10 بتوقيت غرينتش. وقال للشرطة إنه كان هناك «لقتل» الملكة إليزابيث الثانية، واستسلم على الفور.

وفي مقطع فيديو نُشر على منصة «سناب شات» قبل دقائق من دخوله الموقع، قال تشيل إن أفعاله كانت «انتقاماً» لأولئك الذين لقوا حتفهم في مذبحة جاليانوالا باغ عام 1919، عندما فتحت القوات البريطانية النار على آلاف الأشخاص الذين تجمعوا في مدينة أمريتسار في الهند.

وأوضح تشيل، وهو من عائلة من أصول سيخية هندية، في الفيديو نفسه إن أفعاله كانت انتقاماً «لأولئك الذين قُتلوا وأُهينوا وتعرضوا للتمييز بسبب عرقهم».

وقال القاضي، في تصريحاته، إن تشيل أظهر آيديولوجية أوسع تركز على تدمير الإمبراطوريات القديمة وإنشاء إمبراطوريات جديدة، بما في ذلك في السياق الخيالي مثل سلسلة «حرب النجوم».

وقيل للمحكمة إنه وصف نفسه بأنه «سيث لورد» لأنه كان مهووساً بشخصيات الخيال العلمي في سلسلة الأفلام الخيالية، ودورها في تشكيل العالم.

مذبحة جاليانوالا باغ

تسمى أيضاً «مذبحة أمريتسار»، هي حادثة وقعت في 13 أبريل (نيسان) عام 1919، حيث أطلقت القوات البريطانية النار على حشد كبير من الهنود في منطقة مفتوحة تُعرف باسم جاليانوالا باغ في أمريتسار في منطقة البنجاب (الآن ولاية البنجاب) بالهند، مما أسفر عن مقتل مئات عدة من الأشخاص، وإصابة مئات عدة آخرين.

لقد كانت بمثابة نقطة تحول في تاريخ الهند الحديث، حيث تركت ندبة دائمة على العلاقات الهندية - البريطانية، وكانت مقدمة لالتزام المهاتما غاندي الكامل بقضية القومية الهندية والاستقلال عن بريطانيا، وفقاً لموقع الموسوعة البريطانية «بريتانيكا».

خلال الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918)، سنّت الحكومة البريطانية في الهند سلسلة من القوانين القمعية التي كانت تهدف إلى مكافحة الأنشطة التخريبية. وبحلول نهاية الحرب، كانت التوقعات عالية بين الشعب الهندي بأن يتم تخفيف هذه التدابير، وأن تحصل الهند على مزيد من الاستقلال السياسي. في الواقع، أوصى تقرير مونتاجغ-تشيلمسفورد، الذي تم تقديمه إلى البرلمان البريطاني في عام 1918، بالحكم الذاتي المحلي المحدود. لكن بدلاً من ذلك، أصدرت الحكومة ما أصبح يُعرف باسم «قوانين رولات» في أوائل عام 1919، والتي وسّعت بشكل أساسي الإجراءات القمعية في زمن الحرب.

وقد قوبلت هذه الأفعال بغضب وسخط واسعَي النطاق بين الهنود، لا سيما في منطقة البنجاب. دعا غاندي في أوائل أبريل إلى إضراب عام لمدة يوم واحد في جميع أنحاء البلاد.

وفي أمريتسار، أثارت أنباء اعتقال زعماء هنود بارزين ونفيهم من تلك المدينة احتجاجات عنيفة في العاشر من أبريل، حيث أطلق الجنود النار على المدنيين، ونُهبت المباني وأُحرقت، وقتلت حشود غاضبة عديداً من الرعايا الأجانب. تم تكليف الجنرال ريجينالد إدوارد هاري داير مهمة استعادة النظام، ومن بين الإجراءات المتخذة حظر التجمعات العامة.

وبعد ظهر يوم 13 أبريل، تجمع حشد يضم ما لا يقل عن 10 آلاف رجل وامرأة وطفل في منطقة جاليانوالا باغ، التي كانت محاطة بالجدران بالكامل تقريباً ولم يكن لها سوى مخرج واحد.

ليس من الواضح عدد الأشخاص الذين كانوا متظاهرين يتحدون الحظر المفروض على التجمعات العامة، وعدد الأشخاص الذين جاءوا إلى المدينة من المنطقة المحيطة للاحتفال ببيساكي، وهو عيد الربيع. وصل داير وجنوده وأغلقوا المخرج. ودون سابق إنذار، فتحت القوات النار على الحشد، وأطلقت مئات الطلقات حتى نفدت الذخيرة.

ليس من المؤكد عدد القتلى في المذبحة، ولكن وفقاً لأحد التقارير الرسمية، قُتل ما يقدر بنحو 379 شخصاً، وأُصيب نحو 1200 آخرين. وبعد أن توقفت القوات عن إطلاق النار، انسحبت على الفور من المكان، تاركة خلفها القتلى والجرحى.


مقالات ذات صلة

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

يوميات الشرق ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق الأمير ويليام اطّلع على مواقع طبيعية وتاريخية وثقافية في العلا (الهيئة الملكية للمحافظة)

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي، والفني، والتعليمي بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام إلى العلا

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب) p-circle

دعوات للملك البريطاني لكشف ما يعرفه عن صلات أندرو بإبستين... وإلزامه بالإدلاء بشهادته

طُلب من الملك البريطاني تشارلز الثالث توضيح ما يعرفه بشأن صِلات شقيقه أندرو ماونتباتن-ويندسور بالمُدان بجرائم اعتداء جنسي على أطفال؛ جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الأمير محمد بن سلمان يتحدث مع الأمير ويليام خلال جولتهما في الدرعية التاريخية (واس) p-circle 00:55

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام، أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، مساء الاثنين، بجولة في الدرعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.