الإسكندرية.. أكثر من 3 آلاف سنة في 3 أيام

مدينة بين أحضان البحر وأطلال التاريخ

شاطئء المنتزه ومنظر من فندق هلنان فلسطين أروع فنادق الإسكندرية
شاطئء المنتزه ومنظر من فندق هلنان فلسطين أروع فنادق الإسكندرية
TT

الإسكندرية.. أكثر من 3 آلاف سنة في 3 أيام

شاطئء المنتزه ومنظر من فندق هلنان فلسطين أروع فنادق الإسكندرية
شاطئء المنتزه ومنظر من فندق هلنان فلسطين أروع فنادق الإسكندرية

لا تزال مدينة الإسكندرية تحمل عبقا إغريقيا وسحر المدن القديمة رغم التغييرات الكثيرة التي طرأت عليها إلا أنها ستبقى مدينة الكلمات التي أبهرت كل من زارها ليكتب عنها، فقالت عنها كليوباترا «إسكندرية ترنيمة الزمان ومعشوقة التاريخ لا أدري إن كنت أسكنها أم أنها تسكن وتتوسد حناياي». ومدحها يوليوس قيصر «حاورت المدن جميعها إلا أنني لم أسمع إلا همسها ومن بين المدن جميعا أنظر حولي ولا أجد سوى الإسكندرية». أما الشاعر اليوناني كفافيس فكتب عنها قصائد رائعة فقد شعر أنّ الإسكندريّة سوف تتبعه كيفما سار. وسوف تطارده في المدن كافة لأنه سيجد الشوارع نفسها ويشيخ في الأحياء نفسها ويبيضّ شعره في البيوت نفسها. وقال عنها الكاتب الإنجليزي فورستر «الإسكندرية مثل مخبأ، ولكنه مخبأ وجد به الحب وأشياء أخرى»، أما أمير الشعراء أحمد شوقي فقال عنها «إسكندرية عروس الماء.. يا خميلة الحكماء والشعراء». وأطلق عليها المؤرخ البريطاني مايكل هاج «مدينة الذكريات».

* أين تقيم؟
الإقامة في الإسكندرية تترك ذكريات مميزة، خصوصا وأن فنادقها تحتل مواقع ساحرة تطل على البحر المتوسط حيث يغمرك الإحساس بالاسترخاء والشعور بالراحة. ويعتبر فندق «هلنان فلسطين» أشهر الفنادق المصرية ليس بسبب موقعه الرائع فقط، ولكن لكونه الفندق الوحيد الذي تم بناؤه داخل أحد القصور الملكية «قصر وحدائق المنتزه» التي آلت ملكيتها إلى الحكومة المصرية بعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952. يقف الفندق مواجها لكوبري الجزيرة وفنار المنتزه. قد شيد الفندق بأمر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ليشهد أول قمة عربية تحتضنها مصر والتي حضرها جميع رؤساء الدول العربية وملوكها عام بنائه. ومنذ ذلك الحين يعتبر «هلنان فلسطين» مقرا لإقامة رؤساء وملوك العالم.
ويضم الفندق 233 غرفة جميعها تطل على البحر والحدائق الملكية. ويضم 4 أجنحة جونيور و10 أجنحة كورنر وجناحين ملكيين وفيلا، وهي تحتل الطابق السادس من الفندق بأكمله، وتتفاوت أسعار الإقامة بالفندق حسب الفصول، ففي الشتاء يبلغ سعر الإقامة للفرد في الغرفة المزدوجة 250 دولارا. بينما تتكلف في الصيف 350 دولارا.
وعلى الربوة الأخرى لحدائق المتنزه يوجد فندق وكازينو «السلاملك» حيث يمكنك الاستمتاع بالأجواء الكلاسيكية والتاريخية للمكان الذي شيده الخديو عباس حلمي الثاني ليكون استراحة صيد له ولصديقته النمساوية الكونتيسة ماي توروك هون زندرو التي سميت بعد زواجها من الخديو جاويدان هانم. وليصبح واحدا من أروع تصميمات المعماري اليوناني ديميتري فابريسيوس، كبير مهندسي الخديو آنذاك، وهو محاط بغابات صناعية باهرة امتلأت بالحيوانات التي كان يستمتع بصيدها الخديو وضيوفه.
يوفر فندق «السلاملك» لنزلائه فخامة الحياة الملكية، وبمجرد دخولك إلى الردهة الرئيسية تجد صالون الخديو بما يميزه من فخامة الأثاث الملكي الوثير الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، والذي يسعى رواد الفندق إلى التقاط الصور الفوتوغرافية وهم جالسون عليه أو بجوار صور الخديو وملوك وملكات مصر التي تزين جدران الفندق وسط أنغام الموسيقى الكلاسيكية على الآلات الوترية. وقد تواجهك صعوبة في الاختيار ما بين أجنحته الأربعة عشر. ومنها جناح «مولانا المهيب» ذو الخمس غرف والإطلالة الفريدة على حدائق المتنزه الخلابة. أو الجناح الخاص «بصاحبة العصمة» والذي يضم ثلاث غرف وشرفة فسيحة. أو جناح «دولة الرئيس» الذي يحتوي على غرفتين وشرفة وجناح «أفندينا» الذي يضم ثلاث غرف وشرفة. إلا أن حيرتك قد تزول إذا عرفت أن جميعها تتفق في تصميمها على الطرز الملكية.
أما فندق فور سيزونز سان ستيفانو فهو فندق يستعيد تاريخ الإسكندرية الكوزموبوليتانية، فالفندق الحديث بني على أنقاض فندق وكازينو سان ستيفانو القديم الذي بناه المقاول الإيطالي الثري الكونت زيزينيا وافتتحه الخديو توفيق في 26 يونيو (حزيران) 1887. وقد حظي الفندق منذ منتصف القرن الماضي باستضافة نجوم الفن والغناء والأدب في مصر، ومن بينهم كوكب الشرق أم كلثوم والأديب نجيب محفوظ والفنانة فاتن حمامة وغيرهم الكثير. وحاليًا يستضيف كبار الرؤساء والملوك في العالم. يضم 118 غرفة فندقية تشمل 31 جناحا فخما تتيح بتنوع مستوياتها المعيشية إقامة مميزة بالفندق وتبدأ أسعار الإقامة فيه من 480 دولارا للفرد شاملة الإفطار. بينما يعطي الجناح الملكي بالطابق الثامن عشر لنزلائه رؤية فريدة في نوعها للبحر المتوسط والمدينة، حيث يمكنك وأنت تستلقي على الأسرة الوثيرة أن تستمتع بمشاهدة الأفق وتلامس بعينيك السماء المتلاقية مع صفحة المياه الزرقاء لبحر المتوسط، ويبلغ سعر الإقامة فيه ألف دولار في الليلة الواحدة. وتتسم غرف وأجنحة الفندق التي صممها الفنان الفرنسي العالمي «بيير إيف روشون» بالذوق الأوروبي الممزوج بلمسة من دفء وسحر الشرق.
أما إذا كنت تريد أن تشعر بصخب الحياة السكندرية فعليك الإقامة في منطقة محطة الرمل الشهيرة. وتتميز المنطقة بوجود عدة فنادق تاريخية ومنها: «فندق سيسل» الذي يعد أول الفنادق المطلة على كورنيش الإسكندرية. شهد الفندق مولد أهم وأشهر الأعمال الأدبية منها: رائعة لورانس داريل «رباعية الإسكندرية»، والتي كتبها الأديب الإنجليزي الشهير بين جنبات الفندق. سمي «سيسل» تيمنا باسم ابنه المالك الأصلي للفندق الثري الألماني «ألبرت ميتزجر»، ويعود تاريخ الفندق لعام 1929 حيث شيده المعماري الإيطالي جوسيبي أليساندرو لوريا، على الطراز الفلورنسي وأكسبه لمسة مستوحاة من مساجد الإسكندرية وبازارات القاهرة.
ويتكون الفندق من خمسة طوابق تحتضن 83 غرفة و3 أجنحة، وبمجرد وصولك إلى الفندق ستدرك أنك في عالم كل شيء فيه يتميز بالفخامة والذوق الرفيع حيث الديكورات المذهبة والتحف والأنتيكات العتيقة والأثاث الكلاسيكي. أشهر نزلاء الفندق: الملك فيصل وملك السويد وجوزفين بيكر وأجاثا كريستي وهنري مور وألفيس بريسلي ونجيب محفوظ وأول رئيس لجمهورية مصر العربية محمد نجيب، ولورانس داريل والقائمة طويلة جدا. كل هذا مقابل مبلغ 95 دولارًا شاملة الإقامة والإفطار للفرد في غرفة مزدوجة، أما إذا أردت غرفة مطلة على البحر فهي ستكلفك 195 دولارا. وسعر أي وجبة إضافية يبدأ من 15 دولارا للفرد.

* أين تذهب؟
أن تعيش أجواء الإسكندرية وتسافر عبر عصورها بمتعة لا متناهية أمر يمكن تجربته خلال ثلاثة أيام، تبدأ جولة اليوم الأول بتذوق عبق الإسكندرية المميز والذي لا يوجد سوى في منطقة بحري التي يغلب عليها حياة البحر، ويرتبط عمل قاطنيه بأعمال الصيد وبيع الأسماك وصناعة الشباك والسفن. السير في هذا الحي متعة تكتمل بالوصول لقلعة «قايتباي» حصن السلطان المملوكي قايتباي الذي اتخذه حماية لمملكته من الأتراك الذين استولوا على القسطنطينية. ولا تزال أهم وأجمل القلاع والتحصينات الدفاعية على ساحل البحر المتوسط، وهي مشيدة على أنقاض فنار الإسكندرية القديم، «فاروس» إحدى عجائب الدنيا السبع، الذي انهار عام 700 م.
يجاور القلعة متحف الأحياء المائية، وبه مجموعة من هياكل الأسماك العملاقة، وهيكل لعروس البحر. وبعد التجول في أنحاء القلعة والتقاط الصور التذكارية، يمكن الجلوس في مقهى «جراند كافيه» الواقع على بعد 5 دقائق من القلعة حيث يمكن تناول الغذاء ومشروب طازج مقابل 150 جنيها مصريا، أو تناول وجبة أسماك مميزة في مطعم «فيش ماركت» وأسعاره تبدأ من 350 جنيها، وهو يطل على البحر مباشرة وملاصق لنادي الكشافة. وإذا أردت لمس الطابع الشعبي للإسكندرية فيمكنك تناول الغداء في أشهر مطاعم المشويات «حسني» و«أبو راوية»، حيث يمكنك تناول طبق من الكباب والكفتة مع طاجن الأرز المعمر وطاجن الخضراوات والسلطات وطبق أم علي بنحو 70 جنيها للفرد. ولتجربة أشهر الأكلات البحرية السكندرية الترسة وأسماك البوري والمياس والدينيس وطواجن السبيط والمحار المختلفة من الجندوفلي والجونشل والجلاجولا، فهناك مطعم «أبو أشرف» وهو يقدم وجبة رائعة تكفي لثلاثة أشخاص عبارة عن سمك بوري سنجاري وأرز صيادية وكيلو من الجمبري والسلطات والمشروبات بنحو 200 جنيه. كما يقدم مطعم «قدورة» وجبة أسماك طازجة بنحو 80 جنيها للفرد، كما يمتاز بتقديم أشهر الأكلات السواحلية وهي الملوخية بالجمبري.
وإذا رغبت في زيارة مدينة كليوباترا الغارقة وأطلال قصرها والتعرف على العصر البطلمي، فكل ذلك متاح إذا كنت من هواة الغوص وذلك مقابل مبلغ 500 جنيه مصري، حيث يوجد مدربون محترفون يساعدونك على رؤية أروع الآثار والسفن الغارقة، بعدها يمكن الاسترخاء قليلاً في مقهى مركز الغوص. وإذا كنت لا تهوى الغوص فيمكن استبدال تلك المتعة بمتعة أخرى وهي نزهة بحرية تبدأ من أقدم مواني العالم القديم «الميناء الشرقي» وحتى آخر شواطئ الإسكندرية أبي قير، حيث تمتد شواطئ الإسكندرية على مدى 40 كم. ويمكن تأجير يخت مجهز بكافة وسائل الراحة من نادي اليخت المصري ويتكلف نحو 700 جنيه مصري ويكفي لـ15 فردا وتستغرق الرحلة البحرية التي تجوب كافة شواطئ الإسكندرية 9 ساعات ويمكن لهواة السباحة التوقف باليخت قليلاً لنزول البحر وتنتهي الرحلة البحرية قبل غروب الشمس.
بعد ذلك يمكن الوصول لمقهى «البن البرازيلي» بشارع صلاح سالم بالمنشية حيث يمكنك الاستمتاع بأجود أنواع القهوة والكابتشينو الذي لا مثيل له والذي يقدم لك بماكينة إيطالية تعود لعام 1929، كما يمكنك الاستمتاع بتناول الكرواسان والميلفي والبسكويت والمخبوزات الفرنسية وأنت ترمق الحياة اليومية في أحد أهم شرايين مدينة الإسكندرية، بعدها يمكن السير في الشارع المكتظ بمحال الملابس والأحذية وشراء بعض الهدايا التذكارية. حتى تصل إلى ميدان محطة الرمل الذي يقف فيه تمثال للزعيم سعد زغلول للنحات محمود مختار حيث يمكن التقاط صورة تذكارية أمامه، وبعدها يمكن تناول العشاء في مطعم «أثينيوس» المطل على البحر مباشرة بأجوائه الرومانسية الحالمة وحوائطه التي تزدان بصور لملوك وملكات مصر.

* اليوم الثاني
نبدأ في اليوم الثاني بجولة في الإسكندرية الكوزموبوليتانية حيث نستكشف بصمات وذكريات جاليات متنوعة عاشت بها، والتي تظهر على مبانيها ذات الطراز الفلورنسي، ومن خلال جولة في قلبها «محطة الرمل» - ستجد محلات للجالية اليونانية لا تزال تحمل أسماء أصحابها، مثل «مينرفا» و«جارو» و«جوانيديس»، ومقاهي ومطاعم منها «ديليس»، «تريانون«. ويمكنك هناك احتساء فنجان من القهوة أو تناول العصائر المثلجة مع قطعة من الحلوى الفرنسية الشهية مقابل 30 جنيها مصريا، لتتمكن من التسوق والتجول في أهم شوارع المدينة النبي دانيال، حيث ستجد كل ما تحتاج إليه من ملابس وإكسسوارات وكتب قديمة ونادرة.
بعدها تبدأ جولة بين الأطلال اليونانية الرومانية التي تتناثر بين جنبات الإسكندرية، ومن أهمها المسرح اليوناني الروماني، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي وهو المسرح الوحيد من نوعه في مصر، ويتكون من اثني عشر مدرجا نصف دائري، وبه مجموعة من الحمامات الرومانية، وتعرض به بعض قطع الآثار الغارقة المنتشلة من موقع قلعة قايتباي. كما يضم المتحف اليوناني الروماني مجموعات نادرة من التماثيل التي ترجع إلى الفترة ما بين القرن الثالث وحتى الخامس الميلادي.
ومن أهم المزارات السياحية بوسط الإسكندرية التي يفضل زيارتها في الصباح، المتاحف الأثرية، ومنها متحف الإسكندرية القومي، وهو أحدث المتاحف بالمدينة ويضم 1800 قطعة أثرية، وهو يروي قصة المدينة عبر العصور حتى الآن، ومواعيد العمل به من التاسعة صباحا وحتى الخامسة مساء.
ولمعرفة التأثير اليوناني في الثقافة السكندرية علينك زيارة متحف كفافيس، وهو منزل الشاعر اليوناني السكندري المولد قسطنطين كافافيس، ويحمل رقم 4 بشارع ليبسوس سابقا (شرم الشيخ) حاليا بمحطة الرمل. ويضم المتحف غرفة نومه والصالون الشعري الخاص به وكل ما كتب عنه وأشعاره المترجمة إلى معظم لغات العالم. والمتحف مفتوح كل أيام الأسبوع عدا يوم الاثنين.

* وقت الطعام
بعدها نذهب لتناول الغذاء حيث كان كفافيس يحب أن يسير أو يتناول غذاءه في شارع صفية زغلول الشهير بالإسكندرية وعلى مقربة من ميدان محطة الرمل حيث يقبع مقهى «إيليت» أحد أشهر مقاهي الجالية اليونانية في الخمسينات من القرن الماضي. كان ملكا لمدام «كريستينا كوستانتينو» ملهمة كفافيس. ارتاد «ايليت» الروائي العالمي نجيب محفوظ وأم كلثوم والملكة فريدة والملكة ناريمان وزوجها، كما زاره المغني اليوناني السكندري ديميس روسوس والفنانة داليدا ويوسف شاهين. ويمكن استبداله بمطعم غربي إيطالي مملوكا لأحد اليونانيين السكندريين مطعم «سانتا لوتشيا» وهو في مواجهة إيليت.

* متاحف
بعدها نقوم بجولة في مكتبة الإسكندرية ومتاحفها المتعددة حيث تشمل متحفا للآثار وبه بعض المومياوات الرومانية، وتماثيل يونانية، وبها متحف للمخطوطات ومتحف الإسكندرية عبر العصور الذي يصور تاريخ المدينة بأكمله، ومركز القبة السماوية الذي يأخذنا في رحلة فلكية ساحرة. فضلاً عن جولة في قاعة القراءة المقسمة إلى 7 طوابق كل طابق يحتوي على الآلاف الموسوعات والدوريات، والتي يمكن إلقاء نظرة عليها عبر مثلث زجاجي باسم الشاعر اليوناني «كاليماخوس».

* الإسكندرية ليلا
ولقضاء أمسية راقية والاستمتاع بعروض دار أوبرا الإسكندرية عليك التوجه لمسرح سيد درويش، يحمل هذا المسرح ملامح العصر الذهبي لمدينة الإسكندرية خلال حكم أسرة محمد علي لمصر، فقد شيده في عام 1918 اللبناني بدر الدين قرداحي أحد أثرياء المدينة الساحلية وكان يطلق عليه «تياترو محمد علي»، وما زال هذا الاسم مدونا على اللوحة التأسيسية للمسرح في أعلى واجهته الرئيسية. وفي عام 1962 تم تغيير اسمه إلى مسرح سيد درويش. شيده جورج باراك على الطراز الإيطالي وعلى غرار قصر «أوديون» الشهير في فرنسا. ويقع المسرح في طريق الحرية في شارع فؤاد (سابقا) بمنطقه محطة الرمل.
ولإكمال الأجواء الكلاسيكية الحالمة، ننصح بتناول العشاء في مطاعم الفورسيزونز سان ستيفانو وهي مطعم «بابيلوس» بقوائم طعامه اللبنانية والفرنسية، ومطعم «ستيفانوس» ذو المذاق الإيطالي، ومطعم «كالا» وأطباقه اليونانية بتكلفة تبدأ من 300 جنيه. أو يمكنك الاستمتاع بوجبة عشاء من الأسماك البحرية الطازجة على البحر في مطعم «النادي اليوناني» أمام قلعة قايتباي ببحري على أنغام الأغاني اليونانية التي تنقلك لسحر الجزر اليونانية.

* اليوم الثالث
وفي اليوم الثالث سنتعرف على الإسكندرية المعاصرة وهنا ننصح بجولة في شرق المدينة، وهو الجزء الذي يكتظ بزوار الإسكندرية ليلاً ونهارًا، يمكن تناول الإفطار في «حديقة أنطونيادس» واحة العشاق، التي تمنحك أجواء فرنسا الكلاسيكية وبخاصة حدائق «قصر فرساي» خصوصا أنها محاطة بنحو 120 فدانا من الخضرة، شهدت الحديقة قصة غرام شاه إيران وعروسه الأميرة فوزية اللتين أصرا على أن يقضيا شهر العسل بقصر أنطونيادس. تضم الحديقة مجموعة من التماثيل الرخامية النادرة لبعض الشخصيات وأبطال الأساطير اليونانية أشهرها تمثال أفروديت رمز الجمال. الحدائق مقسمة إلى الفرنسية والإيطالية واليابانية والأندلسية، هذا بالإضافة إلى حديقة الأطفال والبيت الأخضر ومركز النباتات والزهور المنزلية، ولا تخلو الحديقة من بعض المطاعم والمقاهي. شهدت حدائق أنطونيادس الكثير من الحفلات أهمها الحفل الذي أقامه الخديو إسماعيل وحضره الأمير الشاب توفيق بن الخديو الوريث لعرش مصر ونخبة من رجال المجتمع في الإسكندرية. كما أقيم بها عدد من حفلات «أضواء المدينة» والتي أحياها أهم نجوم الغناء والفن في العالم العربي، منهم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ويعد قصر أنطونيادس شاهدا على مجموعة من الأحداث التاريخية المتميزة مثل توقيع المعاهدة الأنجلو مصرية عام 1936، والاجتماع التحضيري الأول لإنشاء جامعة الدول العربية عام 1946.
بعدها نعود لنسيم البحر، حيث يمكنك الاستمتاع بقضاء يوم على الشاطئ والاستمتاع باليود النقي الذي تتميز به شواطئ الإسكندرية عن أي شاطئ آخر في أنحاء مصر، ويمكنك قضاء يوم على شاطئ فندق «آزور» مقابل 200 جنيه للفرد، أو شاطئ فندق «تيوليب» 150 للفرد أو شاطئ فندق فورسيزونز مقابل 400 جنيه للفرد، حيث يمكنك تناول وجبة خفيفة مع مشروب منعش.
يمكنك زيارة أروع المزارات في الإسكندرية على الإطلاق قصر المنتزه الذي يقع على ربوة عالية تطل على أكثر شواطئ الإسكندرية سحرا ورومانسية، والسباحة بجوار الأحواض الملكية التي كانت مخصصة لتعليم الملك فاروق والأميرات السباحة. تضم حدائق المنتزه الكثير من المزارات منها: طاحونة الهواء والكوبري والفنار ومرسى اليخوت، وقصر السلاملك وبرج الساعة، والصوبة الملكية التي أسسها الملك فؤاد عام 1934، وبها أندر النباتات التي يصل عمرها إلى 75 عاما، وتوجد داخلها منطقة شلالات طبيعية التي كانت مكانا مفضلا للأميرات وهي متاحة من دون أي رسوم للزوار.
وإذا كنت ترغب في البعد عن الزحام وممارسة الصيد والتخييم فعليك بالتوجه إلى أبي قير، فهي تضم مجموعة من الجزر أهمها جزيرة نيلسون وجزيرة العريان وجزيرة الصغير، فيمكنك القيام برحلة بحرية قصيرة من أبي قير بواسطة قارب صغير إلى هذه الجزر والتخييم وسط المياه الفيروزية والرمال الصفراء. ويمكن تناول العشاء وتجربة ألذ وجبة أسماك طازجة على شاطئ أبو قير في مطعم «زفريون» اليوناني والتي تتكلف نحو 200 جنيه مصري للفرد.



من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
TT

من المالديف إلى فيينا... أفضل فنادق للإقامة بحسب أشهر السنة

«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)
«هومستيد» في نامبيتي (أفضل 50 فندقاً)

رغم أن السفر دائماً ما يكون مصدر بهجة، تتمتع كل وجهة حول العالم بلحظة تألق وإشراق خاصة. ربما يكون هذا بفضل فعالية سنوية بارزة مثل كرنفال أو حدوث ظاهرة طبيعية، وربما يكون بسبب تفرق الحشود السياحية (وانخفاض الأسعار)، أو ربما لأن ظروف الطقس تكون في حالة مثالية للزيارة أو الاستمتاع بحمام شمس. من مهرجانات الثلج المتلألأة في اليابان خلال شهر فبراير (شباط) إلى باريس في الربيع وتجربة فيينا خلال فترة أعياد الميلاد... فيما يلي الأماكن التي يُوصى بزيارتها والإقامة بها على مدى العام. 12 شهراً و12 فندقاً مذهلاً، فأحضر روزنامة أسفارك لنرتب المواعيد.

منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف (أفضل 50 فندقاً)

يناير: منتجع «جوالي بينغ» في جزر المالديف

الالتزام بقرارات «العام الجديد والنسخة الجديدة منك» يكون أسهل كثيراً عندما تكون تحت أشعة شمس الشتاء. ويعدّ منتجع «جوالي بينغ» على جزيرة بودوفوشي في منطقة را آتول أول منتجع سياحي شامل للصحة والاستجمام في المالديف. ومنذ اللحظة التي تنزل فيها من الطائرة المائية، تكون الأولوية في هذا المنتجع هي الصحة والسعادة. إنك تتنقل بين قاعة العلاج المائي ومركز علم الأعشاب والمحيط ذي اللون الأزرق الفاتح وفيلا أحلامك، وهكذا دواليك. ويمكنك بدلاً من ذلك التسجيل في أحد البرامج التحولية، التي تساعدك في كل الأمور، بداية بالتخلص من القلق إلى إعادة ضبط جهازك الهضمي. إن الهدف هو مساعدة النزيل في «الشعور بانعدام الوزن» وبالحرية والخفة والبهجة. من ذا الذي لا يرغب في بدء العام مع وجود كل ذلك؟

فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون (أفضل 50 فندقاً)

فبراير: فندق «بارك حياة نيسيكو هانازونو» في منطقة أبوتا غون

لا أحد يقيم مهرجاناً شتوياً كاليابان. إنها مهرجانات ساحرة، خاصة في مدينة سابورو، حيث تنتشر المنحوتات الثلجية الضخمة في متنزه «أودوري» بالمدينة في فبراير من كل عام. كذلك تحتفي مدينة أوتارو القريبة بالطابع الرومانسي لهذا الفصل بمسار الثلج والضوء (المهرجان الثلجي السنوي للضوء) عندما تتزين تلك المدينة المطلة على ميناء وتزدان بالمصابيح المنيرة وتماثيل الثلج الصغيرة. هل تلهمك الأشياء البيضاء؟ أنصحك بالإقامة في منتجع «بارك حياة نيسيكو هانازونو» الجبلي في سلسلة جبال أنوبوري حيث تتاح لك تجربة التزلج من مكان الإقامة مباشرة إلى المنحدر وبالعكس. بعد يوم من البقاء على المنحدرات، يمكنك الانغماس في الأجواء المريحة بالفندق، حيث يوجد نادٍ صحي ومطاعم عديدة من بينها «روباتا» حيث تُطهى أصناف الطعام على الفحم شديد الحرارة. ولا يفوتك الكاريوكي قبل النوم.

«أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور (أفضل 50 فندقاً)

مارس: «أوبيروي أوديفلاس» في أودايبور

إن زيارة مدينة أودايبور في ولاية راجاستان حيث البحيرة المقدسة في شهر مارس (آذار) تعني رحيل الحشود التي تأتي في الشتاء، مما يجعلك قادراً على التجول بالمدينة، وزيارة معالمها السياحية قبل موسم الحرّ الخانق. ويمكنك الإقامة في «أوبيروي أوديفلاس»، وهو فندق ملكي مقام على أراضٍ صممها المهندس المعماري بيل بينسلي، على شاطئ بحيرة بيتشولا. بعد انبهارك بالعمارة الموريسكية والمغولية، يمكنك الاسترخاء في أحد أحواض السباحة الرخامية، أو الإبحار بقارب في البحيرة عند الغروب للاستمتاع بمشاهدة قصر المدينة وقصر جاغ ماندير. وإذا ذهبت خلال الشهر الحالي ستستمتع بالأجواء المبهجة لمهرجان موار، الذي يُقام احتفالاً بقدوم الربيع، إضافة إلى مهرجان «هولي» للألوان.

فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» (أفضل 50 فندقاً)

أبريل: فندق «إيريل بالاديو فينيزيا» في فينيسيا (البندقية)

كنّ أول من يدخل من باب «إيريل بالاديو فينيزيا»، وهو أحدث فندق يُفتتح ضمن سلسلة الفنادق الفرنسية الفخمة. ويشغل الفندق، الذي يتكون من 45 غرفة وجناحاً تم اختيارها بعناية، ثلاثة مبانٍ تاريخية في جزيرة جوديكا. كثيراً ما يوجد في هذه الجزيرة الطويلة الرفيعة سكان محليون هاربون من صخب مدينة البندقية، رغم أنها لا تفصلها عن ميدان سان ماركو (الذي من المفترض أن يكون أقل صخباً عنه في الموسم السياحي) سوى رحلة بالحافلة النهرية. يمكنك التوقف عند أحد المقاهي أو الحانات التقليدية حول الميدان قبل زيارة مجموعة «بيغي غوغنهايم» أو جزيرة بورانو التي تشتهر بمنازلها ذات ألوان قوس قزح وبمشغولات النسيج يدوية الصنع. عند عودتك إلى الفندق لن تملّ أو تسأم من تناول مشروب الـ«كامباري» في الحدائق السرية.

«ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس (أفضل 50 فندقاً)

مايو: «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في باريس

قالت الممثلة الشهيرة أودري هيبورن بدهشة يوماً ما إن «زيارة باريس دائماً ما تكون فكرة جيدة». إنه مايو حين تكون المتنزهات مزهرة بالورود، ومقاعد المقاهي ممتدة في الخارج، والمدينة متألقة بأنوار ناعمة، وما هو أكثر من ذلك. صحيح أن صخب مدينة النور لا يفارقها، إلا أنه يكون أقل عنه في الصيف. سوف تأسر قلبك الإقامة في فندق «ماندارين أورينتال لوتيتيا» في ساحة سان جيرمان دي بري المليئة بالفنون. لم تأفل أناقة الفندق، الذي ارتاده كثيراً كل من إرنست همينغواي وبابلو بيكاسو وجوزفين بيكر. إنه مكان للاسترخاء على وسائد «هرمز» واحتساء الشمبانيا قبل العودة إلى غرفتك للاستمتاع بمشهد برج «إيفل» من الشرفة الخاصة بك.

فندق «أرغوس» في كابادوكيا (أفضل 50 فندقاً)

يونيو: فندق «أرغوس» في كابادوكيا في بلدة أوشيسار

كابادوكيا في قلب تركيا هي منطقة ذات طابع صوفي روحاني من التكوينات الصخرية التي تُعرف باسم «مداخن الجنيات» (أعمدة صخرية مخروطية الشكل)، والقرى المنحوتة في جدران الوادي، حيث الحياة مستمرة لم تنقطع أبداً طوال أحد عشر ألف عام. لقد أصبح فندق «أرغوس»، وهو في قلب المدينة الذي كان في الماضي ديراً قديماً ومنازل كهفية، محافظاً عليه بشكل دقيق، حيث خضع لعملية ترميم ليصبح فندقاً يتكون من 71 غرفة. دلل ساكن الكهوف الذي في داخلك في النادي الصحي الجديد، أو في المطعم الذي يأتي فيه الطعام من المزرعة رأساً إلى طاولتك، والذي يفتخر بأنه يضم أكبر مكان طبيعي تحت الأرض لحفظ النبيذ المعتّق في أوروبا. ويمكنك زيارة المكان في يونيو لتستمتع بالأيام المشمسة والسماء الصافية، وكذلك مشاهدة المناطيد الشهيرة التي تحلق بصمت في الأفق الذي يبدو كأنه من عالم آخر.

يوليو: «هومستيد» في نامبيتي

يوليو هو الموعد المثالي للقيام برحلة سفاري في جنوب أفريقيا حيث يعني الطقس البارد الجاف مشاهدة الحياة البرية في أفضل أحوالها، حيث تتجمع القطعان حول حفر المياه الباقية ويكون من الأسهل على الحيوانات المفترسة التحرك بخفة وخلسة عبر النباتات الأرضية الخفيفة. ويرحب «هومستيد»، وهو آخر منتجع مسموح له بالعمل في محمية نامبيتي بأول زائريه عام 2026. ويوجد أعلى سطحه، المقطوع من الحجر المحلي، حشائش أصيلة مزروعة، ويجمع المنتجع المكوّن من 12 جناحاً بين الفخامة والوعي البيئي. يمكن تبادل قصص «الخمسة الكبار» (أو الـ50 نوعاً من الثدييات والـ300 نوع من الطيور التي تتخذ من هذه المنطقة موطناً لها) على العشاء في المبنى المركزي المرتفع الذي يضم مطعماً وحانة وحوض سباحة على شكل علامة «إنفينيتي» ومنصة الرصد والمراقبة المهمة.

«فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ (أفضل 50 فندقاً)

أغسطس: «فور سيزونز كوه ساموي» في سورات ثاني أنغتونغ

يزور الكثيرون «كوه ساموي» خلال الأشهر التي يكون فيها الطقس جافاً، وهي بين شهري ديسمبر (كانون الأول) وأبريل، لكن يمكن لشهر أغسطس أن يكون لطيفاً جداً. يمكن أن تهطل بعض الأمطار الموسمية، لكن متوسط درجة الحرارة يكون نحو 29 درجة مئوية. يمكنك الإقامة في فندق «فور سيزونز كوه ساموي»، الذي يتكون من فيلات فقط، حيث قوارب الكاياك وألواح التجديف والقوارب القابلة للنفخ المناسبة للأطفال متاحة لركوبها في مياه خليج سيام الدافئة الهادئة. ربما يفضل محبو البقاء على الشاطئ تجربة علاج العودة إلى الطبيعة في منتجع الغابة المطيرة، أو ممارسة الرياضة في صف «مواي تاي»، أو التأرجح على الأرجوحة الشبكية على الشاطئ أسفل أشجار النخيل وفي يديهم أكواب من كوكتيل المانغو تانغو المنعش.

قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو (أفضل 50 فندقاً)

سبتمبر: قصر كوباكابانا في ريو دي جانيرو

يتألق كل شيء خاص بمدينة ريو من طاقتها إلى جمالها. إن فصل الربيع (من سبتمبر إلى نوفمبر (تشرين الثاني) في النصف الشمالي من الكرة الأرضية) هو موعد مثالي لإحضار النعال الخفيفة عندما لا تزال الرطوبة منخفضة والحشود أقل. يمكنك أن تظل على الشاطئ في قصر كوباكابانا البرازيلي العريق. يغوي هذا الفندق المفعم بالحياة ذو النجوم الخمس، الذي يشغل موقعاً متميزاً في شارع أفينيدا أتلانتيكا، زائريه منذ افتتاحه عام 1923. إنه لم يخسر أي من ألقه، حيث حصل على المركز الحادي عشر على قائمة أفضل فنادق العالم لعام 2025. افعل كما يقول أهل ريو دي جانيرو، احصل على سمرة الشمس بجوار حوض السباحة في الصباح قبل احتساء مشروب الـ«كايبيرينيا» ورقص السامبا حتى ساعات النهار الأولى.

فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن (أفضل 50 فندقاً)

أكتوبر: فندق «فيرمونت كوبلي بلازا» في بوسطن

إن تحول ألوان ورق الشجر من أفضل العروض التي تقدمها الطبيعة، خاصة في ولاية ماساتشوستس، التي تشتعل بدرجات اللون البرتقالي المتوهجة، ودرجات اللون الأحمر المتباينة، والأصفر الفاقع في هذا الوقت من العام. تنتشر أوراق النباتات من منتصف سبتمبر حتى نهاية أكتوبر، وتظهر أولاً في المناطق الشمالية من الولاية قبل أن تظهر باتجاه الجنوب. إن بوسطن هي البوابة المثالية لغابات نيو إنغلاند المتوهجة، رغم أن متنزهات المدينة لا تقل جمالاً. بعد القيام بجولة من المشي السريع في منطقة «باك باي فينس» و«بيكون هيل»، يمكن العودة إلى الأناقة المريحة في فندق «فيرمونت كوبلي بالازا»، أحد معالم قلب المدينة، حيث يلتقي الديكور الذي يعود إلى العصر الذهبي بالخدمة الممتازة.

فندق «غراند هوتيل تارور» (أفضل 50 فندقاً)

نوفمبر: فندق «غراند هوتيل تارور» في جزيرة تينيريفي

لقد تخلصت أكبر جزر الكناري في إسبانيا من سمعة الرحلات السياحية الشاملة، حيث يسعى المسافرون حالياً وراء الاستمتاع بالمشاهد الخلابة في جزيرة تينيريفي والقرى المرصوفة بالحصى والمطاعم الطموحة. ومن الأمور التي لم تتغير هي المناخ المعتدل، حيث يبلغ متوسط درجة الحرارة 24 درجة مئوية في نوفمبر. يمكن للجزيرة الآن إضافة ريشة أخرى إلى قبعتها من خلال إعادة إحياء فندق «غراند هوتيل تاورو» في مدينة بويرتو دي لا كروث. وقد مثلت عملية تجديد استمرت لثلاث سنوات للمكان، الذي شهد يوماً ما حضور مشاهير من بينهم المؤلفة أغاثا كريستي، صفحة جديدة في تاريخه، حيث يضم حالياً 199 غرفة فاخرة وستة مطاعم وحانات، ومركز «ساندارا» الصحي، وفريقاً متفانياً من الحراس.

فندق «روزوود» في فيينا (أفضل 50 فندقاً)

ديسمبر: فندق «روزوود» في فيينا

إن هذا هو الموسم المناسب للتسوق. تضفي خلفية عصر الباروك لفيينا جمالاً على المدينة حيث تحتفظ الأسواق الاحتفالية السنوية بأصالة باتت أكثر ندرة مع الأسف. في ديسمبر (كانون الأول) يصطف على جانبي الميادين والشوارع المغطاة بالثلوج أكشاك خشبية تبيع زينات مصنوعة يدوياً ومشروب الـ«غلو واين» المتبّل لزائرين ذوي وجنات وردية اللون. في قلب كل ذلك يتألق فندق «روز وود فيينا» برقة ونعومة. دائماً ما يمثل المبنى، الذي كان مصرفاً خلال القرن التاسع عشر في ساحة «بيترس»، رؤية للمجد الإمبراطوري خلال احتفالات عيد الميلاد «يولتايد»، بل وقد أصبح أكثر سحراً وفتنة. يمكنك الاستمتاع بالفخامة المخملية للتجول من أجل تناول قهوة فيينا مع فطيرة التفاح النمساوية التقليدية «أبفل - شترودل» أو الصعود إلى سطح المبنى من أجل تناول مشروبات الكوكتيل والاستمتاع بمشاهدة المدينة المتلألأة من أعلى.


جيل زد يغيّر خريطة السفر: لماذا يفضّل Airbnb على الفنادق؟

ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
TT

جيل زد يغيّر خريطة السفر: لماذا يفضّل Airbnb على الفنادق؟

ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)
ميزة "إير بي إن بي" أنها منصة تؤمن السكن في أماكن نائية (شاترستوك)

لم يعد السفر بالنسبة لجيل زد المولودين بين منتصف التسعينات وبداية العقد الثاني من الألفية مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل تجربة متكاملة تعكس أسلوب حياتهم وقيمهم الشخصية. هذا الجيل، الذي نشأ في عالم رقمي سريع التغيّر، بات يعيد رسم ملامح قطاع السياحة، وعلى رأسها مفهوم الإقامة، حيث يفضّل الكثيرون منهم منصة Airbnb على الفنادق التقليدية.

ويُظهر بحث حديث أن أكثر من 85 في المائة من هؤلاء المسافرين يفضّلون الإقامة في Airbnb أو أماكن مشابهة بدل الفنادق في رحلاتهم، مدفوعين برغبة في تجارب أصيلة وتكلفة أقل ومزايا رقمية كثيرة.

يرى الجيل الجديد في الإقامة أكثر من مجرد سرير للنوم؛ فهي جزء من التجربة السياحية نفسها، حيث يختار كثير منهم شققاً أو منازل توفر تفاعلاً مباشراً مع الحياة المحلية، وهو ما يصعب وجوده في الغرف الفندقية التقليدية. وفقاً لمسح حديث، 67 في المائة من مسافري جيل زد يفضلون الإقامة في أماكن تشبه المنازل خلال السفر الطويل؛ لأن هذه الخيارات توفر مطبخاً ومساحة أكبر وخصوصية أكثر.

منصة "إير بي إند بي" تجذب جيل زد في حجوزات السكن (شاترستوك)

التجربة قبل الرفاهية

على عكس الأجيال السابقة التي كانت تبحث عن الفخامة والخدمة الكلاسيكية، يميل جيل زد إلى البحث عن تجربة أصيلة تشبه حياة السكان المحليين. الإقامة في شقة أو منزل عبر Airbnb تتيح لهم العيش داخل الأحياء، التسوق من الأسواق المحلية، والتفاعل مع الثقافة اليومية للمدينة، وهو ما لا توفره غالباً الفنادق.

المرونة والميزانية المحدودة

يُعرف جيل زد بوعيه المالي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة عالمياً. وتُعد خيارات «إير بي إند بي» من الغرف المشتركة إلى الشقق الصغيرة، أكثر مرونة وتنوعاً من حيث الأسعار مقارنة بالفنادق، ما يجعلها خياراً مناسباً للرحلات الفردية أو الجماعية ولفترات الإقامة الطويلة.

فمن ناحية الميزانية، يُعد الوعي المالي من أهم المحركات وراء هذا التفضيل: نحو 50 في المائة من جيل زد يضعون الأولوية على القدرة على تحمل التكاليف عند تخطيط الرحلات، ما يجعل الخيارات الأقل تكلفة عبر «إير بي إند بي» وغيرها أكثر جاذبية. كما يعتمد هذا الجيل بشكل كبير على التطبيقات المحمولة في حجز السفر، وما يقرب من 65 في المائة منهم يحجزون رحلاتهم عبر الهواتف الذكية، مع تصفح تقييمات الضيوف السابقة قبل اتخاذ القرار.

لا يقتصر الأمر على الجانب المالي فقط، بل تتداخل القيم الشخصية في الاختيار أيضاً. فـهناك نسبة 70 في المائة من مسافري جيل زد يفضلون خيارات السفر المستدامة، ويبحثون عن أماكن إقامة صديقة للبيئة أو تدعم المجتمع المحلي. في المقابل فإن هذه القيم تجعلهم يتجنبون الفنادق الكبرى التي تراها بعض الأبحاث أقل ارتباطاً بالمجتمع المحلي.

المسافرون من جيل زد يبحثون عن الاماكن الجديدة (شاترستوك)

يبرز أيضاً تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في هذا التغيير؛ أكثر من 80 في المائة من جيل زد يستخدمون الشبكات الاجتماعية بوصفها مصدراً للإلهام عند التخطيط للسفر، مما يُعزز الإقبال على خيارات جذابة بصرياً وقابلة للمشاركة عبر الإنترنت مثل «إير بي إند بي».

في ظل هذه الأرقام والاتجاهات، تبدو منصة «إير بي إند بي» وغيرها من الإقامات المحلية أكثر انسجاماً مع أسلوب حياة جيل زد، بينما تواجه الفنادق تحدياً في تحديث عروضها لتناسب توقعاتهم المتجددة، كما أن «إير بي إند بي» تلبي حاجات المسافرين من هذه الفئة الباحثة عن أماكن جديدة يصعب وجود الفنادق فيها، كما تمنحهم السكن في غرف أو شقق كاملة في جميع أنحاء العالم والمدن وحتى القرى النائية.

كونهم الجيل الأكثر اتصالاً بالإنترنت، يعتمد جيل زد على التطبيقات وتقييمات المستخدمين ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي في اتخاذ قرارات السفر. وتتفوق «إير بي إند بي» في هذا الجانب بفضل الصور الواقعية، والتقييمات التفصيلية، وإمكانية التواصل المباشر مع المضيفين، ما يعزز الشعور بالثقة والشفافية.


خمس وجهات لا بد من زيارتها هذا العام

أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
TT

خمس وجهات لا بد من زيارتها هذا العام

أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)
أوساكا المدينة النابضة بالحيوية (شاترستوك)

في عام 2026، لم يعد المسافرون يبحثون فقط عن الوجهات الشهيرة المميزة، وإنما أصبحوا يبحثون عن العواطف والأجواء والتجارب ذات المغزى. استناداً إلى اتجاهات السفر الرئيسية والأحداث العالمية وتوقعات المسافرين المتطورة، تعتبر «هيلو تيكتس» منصة عالمية رائدة، ومزوداً شغوفاً لتجارب السفر؛ إذ تساعد محبي السفر على إيجاد طريقهم لاكتشاف المزيد من العجائب في العالم. وهي تكشف عن اختيارها لخمس وجهات لا ينبغي تفويتها في عام 2026.

من المدن التي تشهد ازدهاراً إبداعياً كاملاً، إلى العواصم الثقافية التي تعيد رؤية نفسها، والوجهات التي تحركها الأحداث الدولية الكبرى... تسلط هذه المجموعة الضوء على الأماكن التي يصبح فيها السفر تجربة حقيقية:

أوساكا (اليابان)

المدينة اليابانية التي يتسارع فيها كل شيء:

في عام 2026، تبرز أوساكا كواحدة من أكثر الوجهات إثارة في اليابان. بناء على إرث معرض «إكسبو 2025»، تتألق المدينة بطاقتها الحيوية، وروحها الإبداعية، ونظرتها المنعشة والمريحة في تقديم الثقافة.

وأوساكا أقل رسمية من طوكيو، وهي توفر انغماساً أكثر عفوية في الحياة اليابانية اليومية. تشتهر بأطعمة الشوارع، وأحيائها النابضة بالحياة، وموقعها الاستراتيجي في منطقة كانساي، وهي قاعدة مثالية لاستكشاف كيوتو، ونارا، وكوبي. وهي وجهة تتعايش فيها التقاليد والحداثة بصورة طبيعية.

استوكهولم أناقة اسكندنافية على مدار العام (شاترستوك)

استوكهولم (السويد)

أناقة اسكندنافية على مدار العامر:

تجسّد استوكهولم طريقة جديدة ومثالية للسفر. هنا، تمتزج الطبيعة مع المدينة بكل سلاسة، ويبدو أن الوقت يتباطأ، وتتعلق التجارب في الأساس بالتوازن والرفاهية.

بفضل متاحفها ذات المستوى العالمي، وتصميمها الاسكندنافي الشهير، وسهولة الوصول إلى الأرخبيل... تجذب استوكهولم الزوار في كل فصل من فصول السنة. في عام 2026، تواصل ترسيخ مكانتها كوجهة راقية وملهمة لقضاء عطلة في المدينة، حيث توفر الثقافة والهدوء والرفاهية الراقية.

نابولي من بين الوجهات الجميلة (شاترستوك)

نابولي (إيطاليا)

مدينة لا تزورها فحسب وإنما تشعر بها:

نابولي ليست مدينة تترك الزوار غير مبالين. ففي عام 2026، ستجذب المسافرين الباحثين عن الأصالة والشخصية والعاطفة الخالصة.

بفضل تراثها التاريخي الغني، وشوارعها النابضة بالحياة، ومطبخها الأسطوري، ومناظرها الطبيعية الخلابة... توفر نابولي تجربة إنسانية عميقة ومؤثرة.

على خلفية جبل فيزوف وساحل أمالفي، تمثل نابولي إيطاليا الجريئة وغير المثالية والحيوية بشكل لا يقاوم.

سيول المدينة الأكثر إبداعا في آسيا (شاترستوك)

سيول (كوريا الجنوبية)

العاصمة التي هي أكثر إبداعاً في آسيا:

في عام 2026، تبرز سيول كواحدة من أكثر المدن إثارة في العالم. تتميز عاصمة كوريا الجنوبية بكونها شديدة الترابط، وبالغة التطلع، وغنية ثقافياً، وتسحر بقدرتها على المزج بين التراث القديم والحداثة الجذرية.

من القصور الملكية إلى الأحياء المستقبلية، مروراً بالمشهد الفني المتطور باستمرار والتأثير العالمي للثقافة الكورية... تقدم سيول تجربة حضرية كاملة. وهي تعتبر وجهة للمسافرين الفضوليين الباحثين عن الإلهام والتحول الثقافي الحقيقي.

فيلاديلفيا حيث يجتمع السفر بالحدث الرياضي العالمي (شاترستوك)

فيلادلفيا (الولايات المتحدة)

حيث يجتمع السفر بعاطفة الحدث الرياضي العالمي:

بصفتها المدينة المضيفة لكأس العالم لكرة القدم 2026، ستكون فيلادلفيا في دائرة الضوء العالمية. وبعيداً عن البطولة نفسها، تتميز المدينة بهويتها القوية وأجوائها الأصيلة.

بصفتها مهد التاريخ الأميركي، تجمع فيلادلفيا بين التراث الثقافي والطاقة الإبداعية والشغف الرياضي، مع كونها أكثر سهولة في الوصول إليها من المدن الأميركية الكبرى الأخرى. في عام 2026، ستوفر فرصة فريدة لتجربة حدث رياضي عالمي مع اكتشاف مدينة ذات طابع حقيقي.

هذه المدن الخمس ليست مجرد وجهات رائجة فحسب، وإنما تعكس طريقة جديدة للسفر: أكثر انغماساً، وأكثر أهمية، وأكثر تركيزاً على التجربة. سواء كان ذلك إثارة حدث عالمي، أو انغماساً ثقافياً عميقاً، أو استكشاف عطلات المدن برؤية مبتكرة... فإن عام 2026 يَعِد بعام يكتسب فيه مفهوم السفر حيوية حقيقية.