التجارة الإلكترونية في السعودية: نمو مطرد وعائداتها تدعم التنمية المستدامة

أكثر من 28.4 مليون مستخدم والإيرادات بالمليارات

سلّط «منتدى بيبان الـ23» الذي عقد مؤخراً في الرياض الضوء على التجارة الإلكترونية (الشرق الأوسط)
سلّط «منتدى بيبان الـ23» الذي عقد مؤخراً في الرياض الضوء على التجارة الإلكترونية (الشرق الأوسط)
TT

التجارة الإلكترونية في السعودية: نمو مطرد وعائداتها تدعم التنمية المستدامة

سلّط «منتدى بيبان الـ23» الذي عقد مؤخراً في الرياض الضوء على التجارة الإلكترونية (الشرق الأوسط)
سلّط «منتدى بيبان الـ23» الذي عقد مؤخراً في الرياض الضوء على التجارة الإلكترونية (الشرق الأوسط)

مع تحول مزيد من السعوديين إلى الشراء عبر الإنترنت، تشهد السعودية نمواً غير مسبوق في أعمال التجارة الإلكترونية، حيث بلغ إجمالي عدد الشركات المسجلة في البلاد 35314 شركة في الربع الثاني من عام 2023. وهو ما يمثل نمواً بنسبة 21 في المائة عن الفترة المقابلة من العام الماضي، وفق بيانات وزارة التجارة.

من هنا تأتي الجولات التي تنظمها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) حول التجارة الإلكترونية والتي كانت محطتها الثالثة (من أصل عشرة) في مدينة الرياض، الاثنين، بهدف تعزيز وتنمية قطاع التجارة الإلكترونية في المنطقة، وتمكين روّاد الأعمال من الوصول إلى جميع الخدمات والتسهيلات التي تقدمها الجهات المعنية.

لقد شهد واقع التجارة الإلكترونية في السعودية تطوراً ملحوظاً وقفزات سريعة في السنوات الأخيرة لتصبح واحدة من أسرع الأسواق نمواً في هذا المجال في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة لزيادة عدد المتسوقين عبر الإنترنت ونمو البنية التحتية الرقمية، حيث أسهم في تحسين سرعة الإنترنت وزيادة الأمان الإلكتروني.

وانطلاقاً من أهداف «رؤية 2030» التي تسعى إلى تحقيق تحول رقمي شامل في كثير من القطاعات، تولي المملكة اهتماماً وثيقاً بالتجارة الإلكترونية كونها إحدى ركائز النمو الاقتصادي الرئيسية.

وفي ظل تعدد منصات التجارة الإلكترونية وما تُقدمه من خدمات وميزات متنوعة تلبية لاحتياجات مختلف الأعمال التجارية، تستمر هذه التجارة في تحقيق نمو مستدام مع توقعات بمزيد من التطور والازدهار في المستقبل بفضل الدعم الحكومي والتطور التكنولوجي، إذ يُعد إنشاء متجر إلكتروني فرصة جيدة لرواد الأعمال والشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى شريحة واسعة من العملاء في المملكة وخارجها؛ نظراً للحوافز المالية والتسهيلات الاستثمارية التي يتم توفيرها.

عنصر أساسي لتحقيق الاستدامة الاقتصادية

وكانت السعودية وافقت في يوليو (تموز) من عام 2019 على نظام التجارة الإلكترونية بهدف تنظيم المعاملات التجارية كافة التي تتم من خلال شبكة الإنترنت، ووضع شروط التجارة الإلكترونية لدعمها وتقوية ثقة السعوديين في هذا النمط الشرائي المُستحدث، وتنظيم العلاقة بين طرفي تلك العمليات، أي التاجر والمستهلك، وحماية هذه العمليات التي تضمن للمستهلك تجربة تسوق مرنة وخالية من عمليات الغش أو الاحتيال.

وتحتل سوق التجارة الإلكترونية السعودية اليوم المرتبة الـ27 عالمياً، وتوجد فيها أكثر من 28.4 مليون مستخدم وسط توقعات بأن تصل إلى 34.5 مليون بحلول عام 2025، كما تستحوذ المملكة على 45 في المائة من حجم التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط والعالم العربي، لتكون بذلك عنصراً أساسياً لتحقيق استدامتها الاقتصادية.

ووفق تقرير مجلس التجارة الإلكترونية للربع الرابع من عام 2022، تُعدّ السعودية من الدول العشر الأكثر نمواً في مجال التجارة الإلكترونية بنسبة وصلت إلى 65 في المائة في عام 2022.

سوق جاذبة وقاعدة لملايين العملاء

تتعدد أبعاد الأثر الإيجابي الذي تعكسه التجارة الإلكترونية على الاقتصاد السعودي، لا سيما وأن التحول نحو الأعمال الإلكترونية يُعدّ خطوة حاسمة في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف «رؤية 2030»، وإحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة المرجوة.

وفي نظرة سريعة على أهم الأرقام والمؤشرات، يتبين أن معدلات الإقبال مع بداية التجارة الإلكترونية في السعودية لم تتجاوز في اليوم الواحد 28 مليون ريال (7.46 مليون دولار) في عام 2019، لترتفع بشكل مضاعف خلال جائحة «كورونا» التي أسهمت بشكل كبير في رفع معدلات الإقبال على الشراء عبر الإنترنت فتصل إلى حوالي 107 ملايين ريال (28 مليون دولار) يومياً في عام الجائحة 2020، وذلك وفق إحصاءات البنك المركزي السعودي (ساما).

ومع عودة الحياة إلى طبيعتها والتخفيف من القيود الاستثنائية التي كانت مفروضة، سجلت التجارة الإلكترونية نمواً بقيمة 122.67 مليار ريال (33 مليار دولار) في عام 2022 مقابل 74.32 مليار ريال (20 مليار دولار) في 2021، وفقاً لبيانات المركزي السعودي.

ومن المتوقع أن ترتفع المبيعات عبر الإنترنت بنسبة 60 في المائة في المتوسط سنوياً عبر جميع الفئات، في الوقت الذي سيتجه فيه 88 في المائة من الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط والمملكة إلى التحول الرقمي في السنوات المقبلة.

من جهة أخرى، بلغت قيمة المدفوعات الإلكترونية في السعودية 57 في المائة عام 2021 من إجمالي جميع عمليات الدفع المتاحة، متجاوزة بذلك النسبة المستهدفة ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، وهو أحد برامج «رؤية 2030» التي حددت بـ55 في المائة لعام 2021.

في المقابل، شهدت المملكة زيادة أعداد حاملي السجلات التجارية وحاملي وثائق العمل الحر من ممارسي التجارة الإلكترونية خلال عام 2022.

هذا وينفق المستخدم العادي 248 دولاراً على الإنترنت، ومن المرجح أن يبلغ 252 دولاراً في عام 2025.

وتُعدّ الفئة التي تتراوح أعمارها بين الـ45 و54 عاماً هي أكبر فئة عمرية لمستخدمي التجارة الإلكترونية في السعودية بنسبة 31 في المائة، تليها الفئة العمرية التي تتراوح من 35 إلى 44 عاماً بنسبة 28 في المائة. وتمثل الموضة فئة المنتجات الرائدة بحصة سوقية تبلغ 2.28 مليار دولار، بينما تُعد الإلكترونيات والوسائط ثاني أكبر فئة بقيمة 2.24 مليار دولار.

وبحلول عام 2025، من المتوقع أن تكون فئة الإلكترونيات والإعلام هي الفئة الرائدة بقيمة 2.8 مليار دولار، في حين ستحتل الموضة المرتبة الثانية بقيمة 2.7 مليار دولار.

لقد خلقت التجارة الإلكترونية بيئة تنافسية أرادت السعودية من خلالها المساهمة في تعزيز اقتصادها، فنجحت في فترة زمنية قياسية في تعظيم حجم سوق التجارة الإلكترونية، ورفع ثقة المتسوقين السعوديين في مواقع التسوق عبر الإنترنت والمتاجر الإلكترونية المختلفة ومضاعفة مشترياتهم منها، ليكون بذلك مستقبل التجارة الإلكترونية واعداً ومشرقاً، في ظل ارتفاع الإقبال على التسوق عبر الإنترنت نتيجة التوجه نحو التسوق الرقمي والراحة التي يوفرها، وزيادة اعتماد وسائل الدفع الإلكترونية التي أسهمت في تسهيل العمليات التجارية عبر الإنترنت، وزيادة عدد المستهلكين الرقميين في المملكة.



«المركزي الصيني» يطلق آلية لتوفير السيولة الطارئة للمؤسسات المالية غير المصرفية

مقر البنك المركزي الصيني في بكين (رويترز)
مقر البنك المركزي الصيني في بكين (رويترز)
TT

«المركزي الصيني» يطلق آلية لتوفير السيولة الطارئة للمؤسسات المالية غير المصرفية

مقر البنك المركزي الصيني في بكين (رويترز)
مقر البنك المركزي الصيني في بكين (رويترز)

أعلن البنك المركزي الصيني، الاثنين، قراره إنشاء آلية لمبادلة الأصول بهدف توفير السيولة الطارئة للمؤسسات المالية غير المصرفية التي تواجه عمليات استرداد واسعة النطاق، في إطار جهود الحفاظ على استقرار سوق السندات في البلاد.

وقال البنك الصيني إن الآلية ستُفعَّل في حالات، من بينها مواجهة شركات إدارة الأصول مخاطر سيولة جماعية، أو تعرَّض سوق السندات لضغوط نظامية، وفق «رويترز».

وبموجب الآلية، ستتمكن وحدات إدارة الثروات وصناديق الاستثمار المشتركة ذات الأهمية النظامية، إلى جانب الشركات الأم التابعة لها، من اقتراض أذون يصدرها البنك المركزي واستخدامها للحصول على تمويل من خلال اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) في السوق.

ويمكن لهذه المؤسسات بعد ذلك استخدام الأموال لشراء سندات مؤهلة أو وحدات من منتجات صناديق الاستثمار المشتركة التابعة لها والتي تواجه طلبات استرداد، على أن ترهن تلك الأصول لدى البنك المركزي الصيني.

وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان محافظ «بنك الشعب» الصيني، بان غونغ شنغ، الأسبوع الماضي، أن بلاده ستطلق أداة لدعم السيولة في مواجهة عمليات الاسترداد واسعة النطاق لدى المؤسسات المالية غير المصرفية، بالتنسيق مع الإدارة الوطنية للتنظيم المالي واللجنة الصينية لتنظيم الأوراق المالية.


السعودية وسنغافورة ترتبان لتخزين النفط الخام في كهوف جورونغ بدءاً من 2027

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال إلقائه كلمة رئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال إلقائه كلمة رئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)
TT

السعودية وسنغافورة ترتبان لتخزين النفط الخام في كهوف جورونغ بدءاً من 2027

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال إلقائه كلمة رئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال إلقائه كلمة رئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)

تعتزم السعودية تخزين النفط الخام في سنغافورة اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027، في خطوة تعزز حضورها التخزيني في آسيا وتوفر مرونة إضافية لإدارة إمداداتها إلى الأسواق الرئيسية، في وقت تدفع فيه الاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الدول إلى تعزيز أمن الطاقة وحماية مسارات الإمداد.

وقال وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن تقريب الإمدادات من الأسواق الآسيوية الرئيسية من شأنه تعزيز مرونة شبكة الإمداد السعودية ودعم أمن الإمدادات في سنغافورة واستعدادها لمواجهة الاضطرابات.

جاء تصريح الوزير في رسالة ألقاها عبر الفيديو خلال كلمته الرئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة، بالتزامن مع الإعلان عن ترتيبات التخزين بين البلدين والتي تتيح لـ«أرامكو السعودية» الاستفادة من منشأة كهوف جورونغ الصخرية الواقعة تحت جزيرة جورونغ قبالة الساحل الجنوبي للبلاد.

من جهته، قال وزير الطاقة والتجارة والصناعة السنغافوري، تان سي لينغ، إن الترتيبات المقترحة ستعزز مرونة سلسلة إمدادات النفط الخام السعودي إلى جنوب شرقي آسيا، كما ستدعم أمن الطاقة في سنغافورة وقدرتها على مواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.

وجرى في هذا الإطار، تبادل مذكرة تفاهم بين هيئة سوق الطاقة السنغافورية ومؤسسة «جي تي سي» و«أرامكو»، في خطوة أولى نحو استكمال الاتفاقات والإجراءات اللازمة.

وتبرز أهمية الترتيبات في وقت تواجه فيه سنغافورة تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الطاقة، في ظل اضطرابات الإمدادات الإقليمية. وتعتمد الدولة المدينة على الغاز الطبيعي في توليد نحو 95 في المائة من الكهرباء، فيما أعلنت إندونيسيا، في 24 أكتوبر (تشرين الأول)، خفض صادراتها من الغاز عبر الأنابيب إلى سنغافورة بنحو 31 مليون قدم مكعبة يومياً، لإعطاء الأولوية للاحتياجات المحلية.

ويندرج اتفاق التخزين ضمن توجه أوسع لدى «أرامكو السعودية» لتوسيع قدراتها التخزينية خارج المملكة. وكان الرئيس التنفيذي للشركة، أمين الناصر، قد قال قبل أيام إن «أرامكو» تمتلك أكبر طاقة تخزينية خارجية مقارنةً بشركات الطاقة الأخرى، موزَّعة بين كوريا الجنوبية واليابان وهولندا وميناء سيدي كرير في مصر. وأضاف أن الشركة تعمل مع شركائها على زيادة كميات النفط المخزنة خارج المملكة ومضاعفتها، مشيراً إلى محادثات مع حكومات أجنبية بشأن الاستفادة من مرافق التخزين الاستراتيجية.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن السعودية واصلت، رغم الظروف الصعبة في المنطقة، توفير إمدادات الطاقة للأسواق العالمية بموثوقية، مستندةً إلى استثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية ومرافق التخزين وسلاسل الإمداد.

كهوف جورونغ

تقع كهوف جورونغ الصخرية على عمق نحو 150 متراً تحت الأرض في جزيرة جورونغ بسنغافورة، وتُعد أول منشأة تجارية لتخزين الهيدروكربونات السائلة تحت الأرض في جنوب شرقي آسيا. وتضم المنشأة خمسة كهوف تصل سعتها الإجمالية إلى 1.47 مليون متر مكعب، بما يعادل نحو 9 ملايين برميل من النفط الخام والمكثفات. ولم يُكشف بعد عن حجم الكميات السعودية التي ستُخزن فيها بموجب الترتيبات الجديدة.

وبموجب الترتيبات المقترحة، ستعمل وزارتا الطاقة في السعودية والتجارة والصناعة والطاقة في سنغافورة على استكمال الإجراءات والاتفاقات اللازمة لتخزين الخام السعودي في المنشأة. وتهدف الخطوة، وفق إعلان مشترك، إلى تعزيز موثوقية سلسلة إمدادات الخام السعودي إلى جنوب شرقي آسيا، مع إتاحة الاستفادة من النفط المخزن لتلبية احتياجات سنغافورة في حال تعرض الإمدادات لاضطرابات.

وتعزز هذه الترتيبات خيارات السعودية في إدارة إمداداتها إلى إحدى أسواقها الرئيسية، فيما تتيح لسنغافورة الاستفادة من موقع تخزين إضافي قريب من مراكز الاستهلاك والتجارة في آسيا.

توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة سوق الطاقة السنغافورية ومؤسسة «جي تي سي» و«أرامكو» (إكس)

الاستعداد للاضطرابات

في كلمته، أشار الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى أن تداعيات الأزمات في المنطقة لا تتوقف عند حدودها، إذ تطول اضطرابات البنية التحتية للطاقة ومسارات الإمداد الأفراد والشركات والاقتصادات في أنحاء العالم. وقال إن الدرس المستفاد هو ضرورة بناء القدرة على الصمود قبل الحاجة إليها، بما يتيح مواصلة العمليات وإعادة توجيه الإمدادات والتعافي سريعاً تحت الضغط، وهي أمور تتطلب استثمارات مستدامة وكفاءات مؤهلة وشركاء مستعدين للتحرك معاً.

وأوضح أن السعودية استثمرت على مدى عقود في الاستعداد لمواجهة الاضطرابات، مشيراً إلى أن خط أنابيب «شرق - غرب»، ومرافق التخزين، وسلاسل الإمداد المحلية، إلى جانب خبرات العاملين والعاملات في قطاع الطاقة وتفانيهم، أسهمت في تعزيز قدرة المملكة على الاستجابة. وأضاف: «في ظل هذه الظروف الصعبة، واصلت السعودية الوفاء بالتزاماتها وتوفير إمدادات الطاقة للأسواق حول العالم بموثوقية. وهذا هو الصمود في الممارسة العملية».

وأكد وزير الطاقة السعودي أن المملكة تواصل الاستثمار في الحفاظ على قدرتها الإنتاجية من النفط وتوسيعها، بالتوازي مع التوسع في الغاز والطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء، لتلبية الطلب المتزايد وتعزيز موثوقية منظومة الطاقة. وقال إن موضوع أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة هذا العام، تحت عنوان «ربط منظومة الطاقة لتشغيل المستقبل»، يأتي في توقيت مناسب للغاية، في ظل ما تشهده أسواق الطاقة من تحديات.

وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان على أن أمن الطاقة يعتمد على قدرة المنظومة بأكملها على الصمود، وعلى وجود شراكات يمكن الاعتماد عليها في أوقات الضغوط. وأشار إلى أن إمدادات الطاقة الموثوقة تدعم التنمية الصناعية في الاقتصادات الآسيوية، وتعزز ثقة المستثمرين، وتساعد على استدامة الازدهار.

ووصف سنغافورة بأنها شريك طبيعي في هذا الجهد، نظراً إلى مكانتها في مجالات التكرير والتجارة والشحن والخدمات اللوجستية، التي تضعها في قلب تدفقات الطاقة الآسيوية. وأعرب عن تقدير المملكة لشراكتها المتنامية مع سنغافورة، والفرصة المتاحة لتحويل الأولويات المشتركة إلى تعاون عملي، مشيراً إلى أن المناقشات بشأن تخزين النفط الخام السعودي في كهوف جورونغ الصخرية تمثل إحدى هذه الفرص.

وقال إن تقريب الإمدادات من الأسواق الآسيوية من شأنه أن يعزز مرونة شبكة الإمداد السعودية، ويدعم أمن الإمدادات في سنغافورة واستعدادها لمواجهة الاضطرابات. وأضاف أن هناك إمكانات لتوسيع التعاون مستقبلاً في إطار الشراكة المستدامة بين البلدين، لافتاً إلى أن هذا التوجه ينسجم مع الجهود الإقليمية الأوسع، بما فيها مبادرة «باور آسيا»، الرامية إلى تعزيز القدرة على الصمود في قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد.

وأكد أن أي دولة، مهما بلغت مواردها، لا تستطيع تحقيق أمن الطاقة بمفردها، إذ يتشارك المنتجون والمستهلكون مسؤولية حماية البنية التحتية ومسارات الإمداد التي يعتمد عليها الجميع. وشدد على أن فوائد الاستعداد المسبق تتجاوز حدود الدولة التي تنفذ الاستثمارات، داعياً إلى استثمار اللحظة الراهنة لتعزيز الروابط التي تساعد على تجاوز الأزمة والتحديات المقبلة.

واختتم الأمير عبد العزيز بن سلمان بالتأكيد على تطلع المملكة إلى العمل مع سنغافورة وشركائها في آسيا والعالم، على تعزيز القدرة على الصمود ودعم الازدهار المشترك، قائلاً: «وهكذا نربط منظومة الطاقة اليوم، ونوفر الطاقة لمستقبل الغد».


أسعار الغاز الأوروبية تسجل أعلى مستوياتها منذ 2022

السفينة «نيبتون» في محطة عائمة للغاز الطبيعي المسال بميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)
السفينة «نيبتون» في محطة عائمة للغاز الطبيعي المسال بميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)
TT

أسعار الغاز الأوروبية تسجل أعلى مستوياتها منذ 2022

السفينة «نيبتون» في محطة عائمة للغاز الطبيعي المسال بميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)
السفينة «نيبتون» في محطة عائمة للغاز الطبيعي المسال بميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بالجملة في هولندا وبريطانيا، الاثنين، إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، مدفوعةً بتوقعات انخفاض درجات الحرارة وتراجع الثقة في استئناف حركة شحن الغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز بصورة منتظمة وفي الوقت المناسب، في ظل استمرار الاضطرابات الناجمة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وأظهرت بيانات بورصة «آي سي إي» ارتفاع العقد الهولندي القياسي لأقرب استحقاق، المتداول في مركز «تي تي إف»، بمقدار 3.54 يورو إلى 97.39 يورو للميغاواط/ساعة، بحلول الساعة 08:56 بتوقيت غرينتش. كما صعد العقد البريطاني لأقرب استحقاق بمقدار 9.90 بنس إلى 240.74 بنس لكل وحدة حرارية بريطانية، وفق «رويترز».

ويتداول العقدان عند أعلى مستوياتهما منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

قال محللون في شركة «مايند إنرجي» إن الهجمات على السفن في مضيق هرمز، إلى جانب تدني مستويات مخزونات الغاز في أوروبا إلى مستويات شديدة الانخفاض، لا تزال تضغط على السوق، في حين تحولت توقعات الطقس، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى أجواء أكثر برودة.

ووفق بيانات تتبُّع حوادث الأمن البحري، كان أكتوبر (تشرين الأول) الشهر الأكثر خطورة من حيث الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية القريبة منه.

وقالت شركة «ريستاد إنرجي» للتحليلات إن الاضطرابات دفعت، بالفعل، مشتري الغاز الطبيعي المُسال إلى البحث عن إمدادات بديلة بأسعار أعلى.

وقدّرت الشركة تكاليف محافظ الغاز الطبيعي المسال العالمية لعام 2026 بنحو 256 مليار دولار، بزيادة قدرها 18 في المائة، مقارنة بالتقديرات السابقة للحرب.

وأضاف محللو الشركة أن «أوروبا تواجه أكبر زيادة، إذ سترتفع فاتورة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال بما لا يقل عن 12 مليار دولار، أو 18 في المائة، رغم انخفاض الطلب بمقدار 24 مليون طن».

من جهته، قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، الاثنين، إن أسواق الطاقة ستظل أكثر تشدداً مما كانت عليه قبل الحرب حتى عام 2027.

وأشار واين برايان، المحلل في مجموعة بورصات لندن، إلى أن انخفاض درجات الحرارة المتوقع الأسبوع المقبل سيعزز الطلب على التدفئة، في وقت تحدُّ فيه أعمال الصيانة والتوقفات التشغيلية بالنرويج من صادرات الغاز، ما يرجّح الحاجة إلى سحب كميات كبيرة من المخزونات بعد فترة الزيادة الأخيرة في مستويات التخزين.

وأظهرت بيانات منظمة «البنية التحتية للغاز في أوروبا» أن عمليات ملء مخزونات الغاز الأوروبية يبدو أنها بلغت ذروتها عند نحو 74.6 في المائة، وهو مستوى استقرت عنده منذ أسبوع.

ووفق بيانات شركة «غاسكو» المُشغّلة للبنية التحتية للغاز في النرويج، بلغت كميات صادرات الغاز النرويجية المقررة الاثنين 324 مليون متر مكعب يومياً، دون تغير يُذكَر، مقارنة بيوم الأحد.

وفي سوق الكربون الأوروبية، ارتفع العقد القياسي بمقدار 1.36 يورو إلى 87.52 يورو للطن المتري.