التجارة الإلكترونية في السعودية: نمو مطرد وعائداتها تدعم التنمية المستدامة

أكثر من 28.4 مليون مستخدم والإيرادات بالمليارات

سلّط «منتدى بيبان الـ23» الذي عقد مؤخراً في الرياض الضوء على التجارة الإلكترونية (الشرق الأوسط)
سلّط «منتدى بيبان الـ23» الذي عقد مؤخراً في الرياض الضوء على التجارة الإلكترونية (الشرق الأوسط)
TT

التجارة الإلكترونية في السعودية: نمو مطرد وعائداتها تدعم التنمية المستدامة

سلّط «منتدى بيبان الـ23» الذي عقد مؤخراً في الرياض الضوء على التجارة الإلكترونية (الشرق الأوسط)
سلّط «منتدى بيبان الـ23» الذي عقد مؤخراً في الرياض الضوء على التجارة الإلكترونية (الشرق الأوسط)

مع تحول مزيد من السعوديين إلى الشراء عبر الإنترنت، تشهد السعودية نمواً غير مسبوق في أعمال التجارة الإلكترونية، حيث بلغ إجمالي عدد الشركات المسجلة في البلاد 35314 شركة في الربع الثاني من عام 2023. وهو ما يمثل نمواً بنسبة 21 في المائة عن الفترة المقابلة من العام الماضي، وفق بيانات وزارة التجارة.

من هنا تأتي الجولات التي تنظمها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) حول التجارة الإلكترونية والتي كانت محطتها الثالثة (من أصل عشرة) في مدينة الرياض، الاثنين، بهدف تعزيز وتنمية قطاع التجارة الإلكترونية في المنطقة، وتمكين روّاد الأعمال من الوصول إلى جميع الخدمات والتسهيلات التي تقدمها الجهات المعنية.

لقد شهد واقع التجارة الإلكترونية في السعودية تطوراً ملحوظاً وقفزات سريعة في السنوات الأخيرة لتصبح واحدة من أسرع الأسواق نمواً في هذا المجال في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة لزيادة عدد المتسوقين عبر الإنترنت ونمو البنية التحتية الرقمية، حيث أسهم في تحسين سرعة الإنترنت وزيادة الأمان الإلكتروني.

وانطلاقاً من أهداف «رؤية 2030» التي تسعى إلى تحقيق تحول رقمي شامل في كثير من القطاعات، تولي المملكة اهتماماً وثيقاً بالتجارة الإلكترونية كونها إحدى ركائز النمو الاقتصادي الرئيسية.

وفي ظل تعدد منصات التجارة الإلكترونية وما تُقدمه من خدمات وميزات متنوعة تلبية لاحتياجات مختلف الأعمال التجارية، تستمر هذه التجارة في تحقيق نمو مستدام مع توقعات بمزيد من التطور والازدهار في المستقبل بفضل الدعم الحكومي والتطور التكنولوجي، إذ يُعد إنشاء متجر إلكتروني فرصة جيدة لرواد الأعمال والشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى شريحة واسعة من العملاء في المملكة وخارجها؛ نظراً للحوافز المالية والتسهيلات الاستثمارية التي يتم توفيرها.

عنصر أساسي لتحقيق الاستدامة الاقتصادية

وكانت السعودية وافقت في يوليو (تموز) من عام 2019 على نظام التجارة الإلكترونية بهدف تنظيم المعاملات التجارية كافة التي تتم من خلال شبكة الإنترنت، ووضع شروط التجارة الإلكترونية لدعمها وتقوية ثقة السعوديين في هذا النمط الشرائي المُستحدث، وتنظيم العلاقة بين طرفي تلك العمليات، أي التاجر والمستهلك، وحماية هذه العمليات التي تضمن للمستهلك تجربة تسوق مرنة وخالية من عمليات الغش أو الاحتيال.

وتحتل سوق التجارة الإلكترونية السعودية اليوم المرتبة الـ27 عالمياً، وتوجد فيها أكثر من 28.4 مليون مستخدم وسط توقعات بأن تصل إلى 34.5 مليون بحلول عام 2025، كما تستحوذ المملكة على 45 في المائة من حجم التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط والعالم العربي، لتكون بذلك عنصراً أساسياً لتحقيق استدامتها الاقتصادية.

ووفق تقرير مجلس التجارة الإلكترونية للربع الرابع من عام 2022، تُعدّ السعودية من الدول العشر الأكثر نمواً في مجال التجارة الإلكترونية بنسبة وصلت إلى 65 في المائة في عام 2022.

سوق جاذبة وقاعدة لملايين العملاء

تتعدد أبعاد الأثر الإيجابي الذي تعكسه التجارة الإلكترونية على الاقتصاد السعودي، لا سيما وأن التحول نحو الأعمال الإلكترونية يُعدّ خطوة حاسمة في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف «رؤية 2030»، وإحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة المرجوة.

وفي نظرة سريعة على أهم الأرقام والمؤشرات، يتبين أن معدلات الإقبال مع بداية التجارة الإلكترونية في السعودية لم تتجاوز في اليوم الواحد 28 مليون ريال (7.46 مليون دولار) في عام 2019، لترتفع بشكل مضاعف خلال جائحة «كورونا» التي أسهمت بشكل كبير في رفع معدلات الإقبال على الشراء عبر الإنترنت فتصل إلى حوالي 107 ملايين ريال (28 مليون دولار) يومياً في عام الجائحة 2020، وذلك وفق إحصاءات البنك المركزي السعودي (ساما).

ومع عودة الحياة إلى طبيعتها والتخفيف من القيود الاستثنائية التي كانت مفروضة، سجلت التجارة الإلكترونية نمواً بقيمة 122.67 مليار ريال (33 مليار دولار) في عام 2022 مقابل 74.32 مليار ريال (20 مليار دولار) في 2021، وفقاً لبيانات المركزي السعودي.

ومن المتوقع أن ترتفع المبيعات عبر الإنترنت بنسبة 60 في المائة في المتوسط سنوياً عبر جميع الفئات، في الوقت الذي سيتجه فيه 88 في المائة من الرؤساء التنفيذيين في الشرق الأوسط والمملكة إلى التحول الرقمي في السنوات المقبلة.

من جهة أخرى، بلغت قيمة المدفوعات الإلكترونية في السعودية 57 في المائة عام 2021 من إجمالي جميع عمليات الدفع المتاحة، متجاوزة بذلك النسبة المستهدفة ضمن برنامج تطوير القطاع المالي، وهو أحد برامج «رؤية 2030» التي حددت بـ55 في المائة لعام 2021.

في المقابل، شهدت المملكة زيادة أعداد حاملي السجلات التجارية وحاملي وثائق العمل الحر من ممارسي التجارة الإلكترونية خلال عام 2022.

هذا وينفق المستخدم العادي 248 دولاراً على الإنترنت، ومن المرجح أن يبلغ 252 دولاراً في عام 2025.

وتُعدّ الفئة التي تتراوح أعمارها بين الـ45 و54 عاماً هي أكبر فئة عمرية لمستخدمي التجارة الإلكترونية في السعودية بنسبة 31 في المائة، تليها الفئة العمرية التي تتراوح من 35 إلى 44 عاماً بنسبة 28 في المائة. وتمثل الموضة فئة المنتجات الرائدة بحصة سوقية تبلغ 2.28 مليار دولار، بينما تُعد الإلكترونيات والوسائط ثاني أكبر فئة بقيمة 2.24 مليار دولار.

وبحلول عام 2025، من المتوقع أن تكون فئة الإلكترونيات والإعلام هي الفئة الرائدة بقيمة 2.8 مليار دولار، في حين ستحتل الموضة المرتبة الثانية بقيمة 2.7 مليار دولار.

لقد خلقت التجارة الإلكترونية بيئة تنافسية أرادت السعودية من خلالها المساهمة في تعزيز اقتصادها، فنجحت في فترة زمنية قياسية في تعظيم حجم سوق التجارة الإلكترونية، ورفع ثقة المتسوقين السعوديين في مواقع التسوق عبر الإنترنت والمتاجر الإلكترونية المختلفة ومضاعفة مشترياتهم منها، ليكون بذلك مستقبل التجارة الإلكترونية واعداً ومشرقاً، في ظل ارتفاع الإقبال على التسوق عبر الإنترنت نتيجة التوجه نحو التسوق الرقمي والراحة التي يوفرها، وزيادة اعتماد وسائل الدفع الإلكترونية التي أسهمت في تسهيل العمليات التجارية عبر الإنترنت، وزيادة عدد المستهلكين الرقميين في المملكة.



ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended