قوة لتغطية الفجوة الأمنية في عدن.. وحمايتها من السقوط في براثن التطرف

مركز مسارات للاستراتيجيات والإعلام ومنتدى التصالح والتسامح: رؤية جديدة لإعادة تطبيع الحياة في الجنوب اليمني

متطوعون من سكان عدن يقومون بتنظيف أحد الشوارع الرئيسية في المحافظة الجنوبية المحررة من الميليشيات الحوثية (غيتي)
متطوعون من سكان عدن يقومون بتنظيف أحد الشوارع الرئيسية في المحافظة الجنوبية المحررة من الميليشيات الحوثية (غيتي)
TT

قوة لتغطية الفجوة الأمنية في عدن.. وحمايتها من السقوط في براثن التطرف

متطوعون من سكان عدن يقومون بتنظيف أحد الشوارع الرئيسية في المحافظة الجنوبية المحررة من الميليشيات الحوثية (غيتي)
متطوعون من سكان عدن يقومون بتنظيف أحد الشوارع الرئيسية في المحافظة الجنوبية المحررة من الميليشيات الحوثية (غيتي)

كشف مركز مسارات للاستراتيجيات والإعلام ومنتدى التصالح والتسامح، بمحافظة عدن، جنوب اليمن، عن ورقة رؤية لإعادة تطبيع الحياة في المحافظة. وأوضح المركز والمنتدى في استهلالهما لرؤيتهما التي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها، أنها تمثل خلاصة لنقاشات مستفيضة، وجهود مضنية بذلت، للتعريف بالمخاطر المحدقة بمدينة عدن، كمساهمة من المركز والمنتدى، في حل المشكلات القائمة.
وقال معدو الورقة، إن مدينة عدن، بدت منذ تحريرها من ميليشيات الحوثي وعفاش، من قبل المقاومة الجنوبية، في حالة مزرية ودمار هائل وكبير على كافة الأصعدة، منوهة أن عودة عدن إلى وضعها الطبيعي، وإلى أفضل مما كانت عليه، يتطلب تضافر كافة الجهود الشعبية والاجتماعية والرسمية في الجنوب، فالجميع مسؤولون عن عودة الأمن لعدن، وعودة الخدمات، وتطبيع أوضاع الحياة الأخرى، في أسرع وقت ممكن، حتى ينعم المواطن بسبل الحياة المختلفة.
وأضافت أن أبرز ما تم مشاهدته، خلال الأيام الماضية هو حالة إرباك في المجال الأمني، وفوضى في المجال العسكري، وبطء عملية إعادة الخدمات للمناطق المنكوبة، وتلاعب بعملية الإغاثة، وتفشي ظاهرة حمل السلاح وانتشاره على نحو خطر يهدد السلم الاجتماعي، واستمرار ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والغذائية، وارتفاع أجور المواصلات، وإهمال الجرحى وأسر الشهداء، وتفشي أعمال النهب والبسط على أملاك الغير، وتغذية نوازع المناطقية بين أبناء الجنوب، كان محفزا ذلك للمركز والمنتدى، كي يسهما في حل ومعالجة هذه المشكلات والظواهر.
وأردفت أن كل هذه المظاهر وغيرها تهدد الاستقرار في عدن، وتسيء للمقاومة الجنوبية وأبناء الجنوب عامة، الذين ينظرون للانتصار الذي حققته المقاومة، باعتباره فاتحة خير على عدن والجنوب عامة، ويمكنه إنتاج أوضاع جديدة تعكس حجم ومدى التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب في ميادين البطولة، من أجل يمن آمن ومستقر، يحقق تطلعات أبنائه ويحافظ على الأمن العربي والدولي على قدر من الشراكة والتعاون، مستوعبًا المتغيرات الجديدة ومثمنًا جهود التحالف العربي، وفي المقدمة السعودية ودولة الإمارات المتحدة ودورهما الكبير في تحرير الجنوب ودعم عملية البناء والإعمار.
وأشارت للمشكلات المختلفة، مقترحة جملة من الحلول المطلوبة، فعلى الصعيد الأمني، ورغم انتشار أفراد المقاومة الجنوبية، في النقاط الأمنية المختلفة، بمحافظة عدن، لوحظ ارتباك وفراغ كبير ومقلق، مبينة أن من هذه الأسباب، غياب الخبرة لدى أفراد النقاط الأمنية في التعامل اليومي، كون الشباب لم يتلقوا تدريبًا أمنيًا كافيًا، إلى جانب تعدد الولاءات لأفراد النقاط الأمنية، الذين اتضح أنهم يعملون مع جهات وأفراد وأطراف لا تمثل مرجعية رسمية أو أمنية معترف بها.
وأضافت أن من الأسباب أيضا، سهولة اختراق هذه النقاط، بسبب عدم وجود زي موحد لأفرادها، وتفشي ظاهرة المناطقية في النقاط الأمنية، إذ أن هناك نقاطا تتبع مناطق ومدنا ومحافظات في الجنوب ويغيب عنها العمل الوطني الموحد.
واقترحت بإعادة أقسام الشرطة إلى العمل، ورفد جهاز الأمن وأقسام الشرطة بعدد من المسرحين الأمنيين الجنوبيين من ذوي الخبرة والكفاءة، إلى جانب ضم أفراد من المقاومة إلى أجهزة الأمن، مشترطا عودة الأفراد والضباط العاملين في الجهاز الأمني وأقسام الشرط، بتحليهم بالكفاءة والنزاهة.
ولفتت إلى أهمية استبدال أفراد النقاط الأمنية الحالية، بأفراد من جهاز الأمن العام أو من أفراد الجيش الوطني في عدن، ممن تلقوا تدريبًا خارجيا ومحليا، شرط ارتدائهم زيا أمنيا وعسكريا موحدا.
وأكدت ضرورة طلب قوة أمنية مساعدة من دول التحالف، لتغطية الفجوة الأمنية وحماية عدن والجنوب من السقوط في الفوضى، وفي يد الجماعات المتطرفة، وطلب دعم مالي من دول التحالف لتغطية المرتبات والصرفيات في هذا الجانب.
وتطرقت إلى الجانب العسكري، الذي قالت: إنه يتسم عمله بعشوائية كبيرة، في عملية تسجيل المجندين في مختلف المعسكرات بعدن، وتساءلت عن وعود أطلقت بشأن إعادة المسرحين من الجيش الجنوبي السابق، وهي الوعود التي لم يلتزم بتنفيذها حتى الآن.
وأعربت عن خشية معديها، من عملية تشكيل الجيش الجديد، وعلى نحو غير منظم، لافتة إلى أن عملية التجنيد رافقها سلبية تداخلت فيها المناطقية والمحسوبية والعصبية وغيرها من الأمراض والآفات الاجتماعية، التي إذا ما تسللت إلى المؤسسة العسكرية، ستكون كفيلة بنخرها من الداخل وإفشال مشروع بناء الدولة وإعادة إنتاج الصراع الجهوي والمناطقي من جديد.
واقترحت بإعداد رؤية وطنية لتشكيل المؤسسة العسكرية في الجنوب من قبل قيادات عسكرية مشهود لها بالكفاءة والوطنية، وإعادة النظر في عملية التسجيل والتجنيد الحالية حتى لا يكون الجيش الجديد مخترقا أو جيشا مناطقيا جهويا غير جدير بحماية مشروع الدولة الوطنية.
وطالبت بالقضاء على العصبية المناطقية في عملية التسجيل، بحيث تكون اللجان القائمة على التسجيل من كل مناطق الجنوب، لا محسوبة على محافظة أو منطقة بعينها، وأن تقتصر عملية التسجيل على أبناء الجنوب فقط، وتأجيل عملية التسجيل في الجيش حتى لا يتم انشغال المقاومة الجنوبية بمهامها في استكمال تحرير باقي المناطق الجنوبية وأيضا تأجيل دمج المقاومة في الجيش لنفس السبب.
وبفتح أبواب التسجيل في المحافظات حتى يتم تخفيف الضغط على عدن، وعند انتهاء عملية التسجيل والتدريب يتم توزيع المجندين في محافظاتهم، كما يتم اختيار قوة عسكرية وطنية فيما بعد تراعي عوامل الجغرافيا والسكان بين مناطق الجنوب لتشكيل جيش وطني موحد.
وعن الخدمات الأساسية، أوضحت أن الأيام الماضية كشفت عن وجود حالة من البطء الشديد في إعادة الخدمات للمدن المنكوبة في عدن لا سيما التيار الكهربائي والمياه والصحة وصحة البيئة، إذ أن أعدادا كبيرة من النازحين لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم بسبب عدم عودة الخدمات، منوهة إلى أن هناك أموالا كبيرة قدمت من قبل التحالف العربي لإعادة الخدمات لعدن، وتساءلت عن أسباب التعثر والبطء المشاهدين.
واقترحت بالاستعانة بشباب المقاومة الشعبية الجنوبية، للمساعدة في إنجاز الأعمال المتعلقة بإعادة التيار الكهربائي والمياه أو الاستعانة ببعض الاختصاصيين والفنيين المدنيين المسرحين من الجهاز الإداري السابق أو الحالي للدولة لإنجاز مثل هذه الأعمال.
وبإعادة ترتيب أوضاع المستشفيات الحكومية في المحافظة للقيام بواجبها على أكمل وجه، وتفعيل دور صحة البيئة للحفاظ على نظافة المدينة وصحة المواطنين، إذ أن هناك انتشارا لبرك المجاري في أماكن متعددة من عدن، مما جعلها مستوطنات للبعوض الناقل لكثير من الأمراض السارية.
وكشفت عن مشكلات أخرى تتعلق ببروز المناطقية ومشكلات جرحى المقاومة وشهدائها وكيفية التعامل مع مثل هذه المشكلات الاجتماعية، معتبرة ظاهرة النزعات المناطقية من شأنها إثارة حالة من الفوضى والصراع بين الجنوبيين وعلى أساس مناطقي وجهوي.
واقترحت أن تكون المعالجة من خلال خطاب إعلامي موحد ومسؤول لكل أبناء الجنوب، وهذا الخطاب تتبناه السلطة المحلية والمقاومة، ويكون مكرسا لقيم التسامح والتصالح.



خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
TT

خطف ناقلة نفط قبالة اليمن واقتيادها نحو الصومال

ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)
ناقلة نفط (أرشيفية- رويترز)

أعلن خفر السواحل اليمنيون، السبت، أنّ أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت أنه «تم تحديد موقع الناقلة، والعمل جارٍ على متابعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة في محاولة لاستعادتها وضمان سلامة طاقمها» الذي لم يُحدد عدد أفراده ولا جنسياتهم.


حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
TT

حراك دولي لدعم التعافي الاقتصادي في اليمن

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي يتفقد أعمال التوسعة السعودية لمطار عدن (إكس)

في وقت تتفاقم فيه الضغوط الاقتصادية والخدمية والإنسانية في اليمن، تشهد المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية حراكاً سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً عنوانه الأبرز حشد الدعم الدولي لبرامج التعافي، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الصمود، وتهيئة الأرضية اللازمة لاستعادة النشاط الاقتصادي والخدمي.

ويعكس تعدد اللقاءات التي جمعت مسؤولين يمنيين بشركاء دوليين، من السعودية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، اتجاهاً حكومياً نحو تحويل الدعم الخارجي من إطار الإغاثة التقليدية إلى مسار أوسع يجمع بين التعافي الاقتصادي، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الإصلاحات المؤسسية والنقدية.

في هذا السياق، ركزت وزيرة التخطيط في الحكومة اليمنية أفراح الزوبة خلال مباحثاتها مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (اليونيبس) على تعزيز التدخلات التنموية في القطاعات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها الصحة والمياه والكهرباء والتعليم، وهي القطاعات التي تمثل خطوط الحياة الأساسية لملايين اليمنيين، وتواجه تحديات مزمنة بفعل تراجع التمويل، وتآكل البنية التحتية.

كما برزت قضية المياه بوصفها من أكثر الملفات إلحاحاً، مع تحركات لتوسيع الشراكات مع ألمانيا والجهات الداعمة في مجالات الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وبناء قدرات المؤسسات المحلية للتعامل مع شح الموارد والتغيرات المناخية، وهي تحديات باتت تضغط بقوة على المدن المستقبِلة للنزوح وعلى المناطق الريفية على السواء.

وفي عدن، ظل قطاع الكهرباء وإعادة تشغيل مصفاة عدن في صدارة النقاشات مع الجانب السعودي، بوصفهما عنصرين حاسمين في استقرار الخدمات، ودعامة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتقليص الضغوط المالية الناتجة عن استيراد الوقود وتكلفة الطاقة.

الاقتصاد تحت ضغط

اقتصادياً، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، فالحكومة تواجه أزمة مركبة يتداخل فيها تراجع الإيرادات العامة، وتوقف صادرات النفط والغاز، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الأساسية بفعل التوترات الإقليمية، وهو ما يضع المالية العامة والقطاع المصرفي أمام اختبارات شديدة الحساسية.

وفي مواجهة هذه الضغوط، يواصل البنك المركزي في عدن تبنِّي سياسات نقدية احترازية للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي، وضمان استمرار تمويل استيراد السلع الأساسية، وصون وظائف الدولة الحيوية، بالتوازي مع مساعٍ لحشد برامج دعم أكثر مرونة وفاعلية من الشركاء الدوليين، بما يخفف من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية.

غير أن المسؤولين اليمنيين يربطون أي انفراجة اقتصادية حقيقية بملف بالغ الأهمية، هو استئناف صادرات النفط والغاز، بوصفها المورد السيادي الأهم القادر على إعادة ضخ الإيرادات العامة، وتمويل النفقات الأساسية، وتعزيز الاستقرار النقدي، ودعم خطط الإصلاح المالي والإداري.

وفي هذا الإطار، تتواصل التحركات الحكومية لإعادة تنشيط قطاع الطاقة، بما يشمل إعادة تشغيل المنشآت، ومراجعة الاتفاقيات التجارية، ورفع كفاءة الإنتاج، وزيادة الاستفادة من موارد الغاز، إلى جانب تشديد الإجراءات الهادفة لحماية الموارد الوطنية من الاستنزاف والتهريب.

تعز نموذج للتعافي المحلي

على المستوى الميداني، برزت محافظة تعز بوصفها نموذجاً محلياً يحظى باهتمام دولي متزايد، بعد زيارات ميدانية أجراها سفير الاتحاد الأوروبي شملت السلطة المحلية، ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات المضيفة والنازحين، إضافة إلى جولات في مخيمات النزوح ومواقع تنفيذ مشاريع التعافي المبكر.

ويبدو أن الاهتمام الأوروبي بتعز لا يرتبط فقط بحجم الاحتياجات الإنسانية، بل أيضاً بما تمثله المحافظة من حيوية مجتمعية، وتنوع سياسي وثقافي، وفاعلية محلية في إدارة ملفات التنمية والاحتواء المجتمعي، وهي عوامل تجعلها بيئة مناسبة لتوسيع برامج التعافي الاقتصادي، ودعم سبل العيش، وتعزيز مشاريع المياه والزراعة والسدود الصغيرة وأنظمة الري.

كما سلطت الزيارات الضوء على الضغوط الكبيرة التي تتحملها المديريات المستضيفة للنازحين، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، في ظل أعداد متزايدة من الأسر النازحة، وموارد محلية محدودة؛ ما يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً حاسماً في منع تفاقم الأوضاع الإنسانية.

وتؤكد المواقف الأوروبية والبريطانية والألمانية والفرنسية استمرار الالتزام بدعم اليمن، سواء عبر برامج التنمية والتعافي، أو عبر مساندة الإصلاحات الاقتصادية، أو من خلال دعم مؤسسات الدولة في إدارة المرحلة الصعبة، بينما تبقى السعودية الشريك الأكثر حضوراً في دعم القطاعات الحيوية والإسناد الاقتصادي والخدمي.


اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
TT

اتساع تفشي الملاريا يُفاقم الأزمة الصحية في اليمن

ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)
ثلثا سكان اليمن يعيشون في مناطق موبوءة بالملاريا (الأمم المتحدة)

اتّسع نطاق تفشي مرض «الملاريا» في مناطق يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في تطور يُسلط الضوء على هشاشة الوضع الصحي والبيئي في البلاد، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار تدهور الخدمات الأساسية قد يُحوّل المرض إلى تهديد وبائي واسع، في وقت يعيش فيه ملايين السكان ضمن بيئات مواتية لانتقال العدوى، مع ضعف شديد في قدرات الوقاية والعلاج والاستجابة الصحية.

وسجلت 4 محافظات يمنية، هي الحديدة وحجة وإب والمحويت، خلال الربع الأول من العام الحالي ارتفاعاً لافتاً في حالات الإصابة المشتبه بها بالملاريا، وفق مصادر طبية تحدّثت لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أن مرافق صحية عدة استقبلت أعداداً متزايدة من المصابين، خصوصاً في المناطق الزراعية والساحلية التي تُمثل بيئة خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض، مع اتساع رقعة المياه الراكدة، وغياب أنظمة صرف صحي فعالة.

عاملون يمنيون يقومون بحملات رش لمكافحة البعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

وتُعد محافظتا الحديدة وحجة من أكثر المناطق تعرضاً لهذا المرض بحكم طبيعتهما المناخية الرطبة وارتفاع درجات الحرارة فيهما، غير أن اللافت، وفق مختصين، هو انتقال العدوى بوتيرة متصاعدة إلى محافظات مرتفعة نسبياً، مثل إب والمحويت، وهو ما يعكس تغيراً في خريطة انتشار المرض، ويوحي بأن العوامل البيئية والصحية المساعدة على تفشيه باتت أكثر اتساعاً من السابق.

وتعزو مصادر صحية هذا التصاعد إلى زيادة هطول الأمطار خلال الأشهر الأخيرة، وما نتج عنه من تجمعات مائية راكدة، إلى جانب تراكم النفايات وتدهور خدمات النظافة العامة، في ظل غياب برامج مكافحة البعوض وانعدام حملات الرش الوقائي، وهي إجراءات كانت تُسهم في الحد من الانتشار خلال المواسم الممطرة.

نظام صحي منهار

ويتزامن هذا التفشي للملاريا مع استمرار انهيار القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين؛ حيث تعاني المستشفيات والمراكز الطبية نقصاً حاداً في الكوادر والأدوية والمستلزمات التشخيصية، في حين خرج عدد من المرافق عن الخدمة بسبب الحرب أو انعدام التمويل، ما يجعل القدرة على احتواء موجة الإصابات محدودة إلى حد بعيد.

ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن الاستجابة الحالية لا توازي حجم التحدي، خصوصاً مع تراجع توزيع الناموسيات الواقية، وضعف برامج التوعية المجتمعية، وغياب خطط استباقية لمواجهة موسم الأمطار الذي غالباً ما يشهد ارتفاعاً في معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الحشرات.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

ويزيد من خطورة الوضع تزامن انتشار الملاريا مع أعباء صحية أخرى، بينها سوء التغذية والأمراض المعدية الموسمية، ما يضع شرائح واسعة من السكان، خصوصاً الأطفال والنساء الحوامل، أمام مخاطر مضاعفة، في ظل محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة.

وتتزايد التحذيرات الدولية من هذا الخطر في ظل اتساع رقعة المناطق الموبوءة؛ حيث أكدت منظمة الصحة العالمية، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للملاريا، أن أكثر من ثلثي سكان اليمن يعيشون في مناطق معرضة لانتقال المرض، ما يجعل البلاد من أكثر البيئات هشاشة أمام هذا الوباء على مستوى الإقليم.

ووفق المنظمة، فإن نحو 64 في المائة من السكان يقيمون في مناطق تتوفر فيها ظروف انتقال الملاريا، فيما تُعد النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة، بسبب ضعف المناعة وسوء التغذية وتراجع خدمات الرعاية الأولية.

وأشارت المنظمة إلى أن المرض لم يعد محصوراً في المناطق التي عُرفت تاريخياً بارتفاع مستوى الخطورة، بل بدأ يمتد إلى مناطق كانت تُعد منخفضة الخطورة، نتيجة النزوح الداخلي، وتراجع الخدمات الصحية، والتغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الأمطار، ما أوجد بيئات جديدة ملائمة لتكاثر البعوض الناقل للعدوى.

اتهامات للحوثيين

في المقابل، تتكرر الاتهامات للجماعة الحوثية بإهمال ملفات الصحة العامة والخدمات البيئية، وتحويل المدن الواقعة تحت سيطرتها إلى بيئات مفتوحة لتفشي الأوبئة نتيجة ضعف شبكات الصرف، وتراكم المخلفات، وغياب برامج المكافحة الوقائية، مقابل توجيه الموارد نحو أولويات أخرى لا تمس الاحتياجات المعيشية والصحية للسكان.

عاملة صحية تقوم بإعطاء طفل يمني لقاحاً (الأمم المتحدة)

ويرى خبراء أن احتواء موجة التفشي لا يتطلب فقط توفير الأدوية والعلاجات، بل يستدعي خطة تدخل واسعة تشمل إعادة تفعيل برامج مكافحة النواقل، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية، إلى جانب دعم عاجل للقطاع الصحي الذي يواجه خطر الانهيار الكامل.

وفي ظل تسجيل أكثر من مليون حالة اشتباه بالملاريا خلال العام الماضي، وفق تقديرات أممية، يبدو اليمن أمام تحدٍّ صحي متفاقم، قد يتحول إلى كارثة إنسانية أشد وطأة إذا استمر التدهور الحالي دون تدخل سريع ومنسق لاحتواء المرض والحد من انتشاره.