ليبيا: «النواب» يُقر ترشيح المدنيين والعسكريين للرئاسة

المجلس وافق على قوانين الانتخابات بالإجماع

اجتماع المنفي والدبيبة بحضور المسؤولين العسكريين (المجلس الرئاسي)
اجتماع المنفي والدبيبة بحضور المسؤولين العسكريين (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: «النواب» يُقر ترشيح المدنيين والعسكريين للرئاسة

اجتماع المنفي والدبيبة بحضور المسؤولين العسكريين (المجلس الرئاسي)
اجتماع المنفي والدبيبة بحضور المسؤولين العسكريين (المجلس الرئاسي)

حسم «مجلس النواب» الليبي أخيراً موقفه تجاه القوانين المنظمة للانتخابات المؤجلة بعدما وافق بالإجماع خلال جلسته (الاثنين) بمقره في مدينة بنغازي (شرق البلاد) على «إصدار قانون الانتخابات الرئاسية، وقانون انتخاب مجلس الأمة اللذين أنجزتهما لجنة (6 + 6) التي تضم مجلسي (النواب) و(الدولة)».

وقال رئيس «مجلس النواب»، عقيلة صالح، في الجلسة التي تم بثها على الهواء مباشرة، إن «القوانين الانتخابية ستسمح بترشح المدنيين والعسكريين من دون إقصاء»، مشيراً إلى أنها «لم تُقص أحدا ممن تتوافر فيه الشروط الخاصة بالترشح».

وأضاف صالح «لن تُقصي هذه القوانين مدنياً ولا عسكرياً، ومن سيخسر في الانتخابات فسوف يعود لسابق وظيفته»، لافتاً إلى مراعاة كل الاعتبارات والظروف التي تمر بها البلاد.

ورأى صالح أنه «بعد وضع القاعدة الدستورية وإصدار القوانين الانتخابية، فقد أنجز المجلس كل المطلوب منه دولياً أو محلياً». مشيداً بإنجاز لجنة «6 + 6» هذا العمل، الذي عده أساساً لتوحيد السلطة في ليبيا، ويحقق رغبة الليبيين في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقدّر أعضاء في مجلس «النواب» أن «العد التنازلي للمدة المقررة للشروع في الانتخابات وهي 240 يوماً قد بدأ». وطالبوا «البدء في تشكيل الحكومة الموحدة لمنع تأخير الانتخابات».

جلسة مجلس النواب الليبي (يوتيوب)

وتعرض «النواب» و«الدولة» لانتقادات محلية ودولية بـ«التباطؤ في إعداد القوانين المنظمة للانتخابات التي كان يُفترض أن تتم في نهاية عام 2021 قبل تأجيلها إلى أجل غير مسمى». كما هدد رئيس بعثة الأمم المتحدة، عبد الله باتيلي، بالنظر في «إجراء بديل» إذا فشلت الهيئات التشريعية بليبيا في «التوصل لاتفاق حول قوانين الانتخابات في الوقت المناسب».

تداعيات درنة

من جهة أخرى، أعلن الناطق باسم الجيش الليبي، أحمد المسماري، «ارتفاع عدد الوفيات جراء الفيضانات التي اجتاحت مدينة درنة إلى 4168 شخصا، بعد انتشال 7 جثث (الأحد)»، بينما أعلنت حكومة الوحدة «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، (مساء الأحد) اعتزامها «وضع خطة لإعادة إعمار المدينة».

وأعرب باتيلي في بيان (الاثنين) عن قلقه إزاء ظهور ما وصفه بـ«(مبادرات أحادية) الجانب ومتضاربة من قبل مختلف الأطراف والمؤسسات الليبية بشأن إعادة إعمار درنة وغيرها من المناطق المتضررة من الفيضانات».

وعدّ أن «من شأن هذه (الجهود الأحادية) أن تعطي نتائج عكسية، وتعمق الانقسامات القائمة في البلاد، وتعرقل جهود إعادة الإعمار، فضلاً عن كونها تتعارض مع هبَّة التضامن والدعم والوحدة الوطنية التي أظهرها الشعب الليبي في أنحاء البلاد استجابة للأزمة».

وقال باتيلي إن «هناك حاجة ماسة إلى إرساء آلية وطنية موحدة من أجل المضي قدماً بجهود إعادة الإعمار بـ(فاعلية وكفاءة) في المناطق المتضررة من الفيضانات»، مشيرا إلى أن «عملية إعادة الإعمار يجب أن تمضي على نحو سريع، استناداً إلى تقييم موثوق ومستقل وموضوعي للأضرار والاحتياجات، وتقديرات التكلفة تُحدد بمهنية، مع ضمان شفافية عمليات التعاقد والصفقات».

وناشد باتيلي السلطات الوطنية والمحلية الليبية المعنية، وشركاء ليبيا الدوليين، إلى «تيسير الاتفاق على آلية وطنية ليبية موحدة ومنسقة تقود جهود التعافي وإعادة الإعمار وضمان الشفافية والمساءلة».

وحث رئيس «بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا»، مجدداً قادة ليبيا على الترفع عن انقساماتهم والاجتماع معاً للاتفاق على استجابة موحدة لاحتياجات إعادة الإعمار. وقال إنه يتطلع إلى تسلم مشاريع القوانين الانتخابية المنقحة، وتيسير حوار عاجل بين الأطراف الرئيسية في ليبيا للتوصل إلى تسوية سياسية بشأن جميع القضايا الخلافية، والاتفاق على مسار يفضي إلى الانتخابات تلبيةً لتطلعات الشعب الليبي.

اجتماع الدبيبة مع شكشك بطرابلس (حكومة الوحدة)

وكان الدبيبة استعرض (مساء الأحد) مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، الإجراءات الحكومية بشأن المناطق المنكوبة، واستكمال الوحدات السكنية ببلدية درنة عن طريق جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية مالك المشروع، وتوريد مساكن جاهزة عن طريق صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي، لإيجاد حلول عاجلة للمواطنين، لافتا إلى «ضرورة شفافية الإجراءات وسلامتها، وعدم استغلال هذه المحنة في أي إجراءات غير قانونية».

وفي السياق أبلغ وزير التخطيط بحكومة «الوحدة»، محمد الزيداني، ممثلة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، جورجيت غانيون، خلال اجتماعهما (مساء الأحد) أن «حكومته تعمل على وضع خطة عاجلة لتوفير الاحتياجات السريعة والأولويات للمتضررين في درنة، ووضع خطة لإعمار درنة ستظهر خلال 6 أسابيع».

ونقل عن جورجيت التزام البعثة الأممية بـ«تقديم الدعم الكامل لوزارة التخطيط في هذا الشأن، وتوحيد الجهود لوضع خطة موحدة لتنفيذ برنامج صندوق إعمار درنة».

وكان الدبيبة قد أكد خلال اجتماع (مساء الأحد) بطرابلس برئاسة رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ونائبيه، وعدد من المسؤولين العسكريين، «أهمية تنظيم عمل الوحدات العسكرية، ومتابعة الإجراءات الإدارية وفقاً للاختصاصات المتعلقة بعمل المؤسسة العسكرية».

إلى ذلك قال عبد الله اللافي، نائب المنفي إن سفير ليبيا لدى الكويت، سليمان الساحلي، أطلعه (الاثنين) خلال اجتماعهما بطرابلس على «مساهمة الكويت في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى المتضررين جراء الفيضانات والسيول التي اجتاحت درنة، وعددا من مدن الشرق الليبي».

سيول جديدة

قالت السلطات الليبية (الاثنين) إن «السيول التي اجتاحت مدن الجنوب الغربي للبلاد أسفرت عن خسائر مادية محدودة من دون سقوط أي ضحايا».

ونقلت حكومة الوحدة «المؤقتة» عن أسامة علي، المتحدث باسم جهاز الإسعاف والطوارئ، «إصابة مواطنين بإصابات طفيفة جراء انهيار 4 منازل من الطين في مدينة أوباري»، مؤكدا «إخلاء المنطقة القريبة من خط السيل تجنبا لوقوع أي أضرار مادية أو بشرية». ووصف جهاز الإسعاف والطوارئ الوضع في غات بأنه جيد. وقال إن «الأضرار طفيفة»، وفقاً لغرفة العمليات.

وأعلن أحمد ماتكو، عميد بلدية أوباري، في تصريحات تلفزيونية (الاثنين) أن «الأوضاع تشهد استقرارا مع توقف للأمطار على المدينة»، لافتاً إلى أن «أكثر من ألف منزل يقطنها قرابة 11 ألف مواطن في حي واحد، تضررت نظراً لبنائها بمادة الطين، كما تعرض المشروع الجنوبي ومؤسسة تعليمية لأضرار مادية أيضاً».


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

شمال افريقيا المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

تترقب ليبيا تحديد آلية تشكيل سلطة تنفيذية موحدة وفق اتفاق «4+4» لإجراء الانتخابات خلال عامين، فيما يرجح محللون تشكيل لجنة حوار جديدة لحسم الملف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

صعّد المعلمون في عدة مدن ليبية احتجاجاتهم للمطالبة بزيادة رواتبهم، في وقت شدد وزير التعليم في غرب ليبيا على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوق المعلمين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق بين المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة رئيس «الوحدة» في طرابلس (أرشيفية من المجلس الرئاسي)

«خلية طرابلس التخريبية» تثير الخلاف بين «الرئاسي» و«الوحدة» في ليبيا

كشف تحرك محمد المنفي نحو المحكمة الجنائية الدولية، بشأن خلية متهمة باستهداف منشآت حيوية، عن تباين ليبي، مع تمسك وزارة الدفاع بالتحقيقات المحلية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الجمعة (البعثة الأممية)

غياب التوافق الليبي يثير تكهنات حول اللجوء لمجلس الأمن بشأن الانتخابات

لم تلُح في الأفق، حتى الآن، ملامح على وجود توافق في المواقف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بشأن تمرير اتفاق لممثلي طرفي الصراع في ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

يزداد القلق في ليبيا من تأثيرات ارتفاع منسوب المياه الجوفية على مشروعات الإعمار، وسط شكاوى من غرق منازل وشوارع وتضرر أراضٍ زراعية.

علاء حموده (القاهرة)

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، إلى إعادة النظر في النظام والمؤسسات السياسية في بلاده لمواءمتها مع متطلبات الحقبة الراهنة.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة إطار، في مستهل زيارة لولاية آدرار، إن الحوار الوطني الشامل المرتقب يجب أن يفضي إلى «إجماع واسع» حول القضايا الوطنية الكبرى، وأن يسهم في تعزيز المواطنة والعدل والإنصاف وتقوية مؤسسات الدولة.

وأوضح أنه يأمل في أن «يوفق الحوار الوطني الشامل، الذي ينعقد قريبًا، في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية».

وجاءت دعوة الغزواني قبيل إنطلاق الحوار الذي يجري الإعداد له منذ أشهر، بعد اعتماد «الدليل العملي للحوار» الذي حدد أربعة محاور رئيسية للنقاش، تتعلق بالوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي، والحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وقال ولد الغزواني إن الهدف من الحوار هو تعزيز «العقد الوطني» بما يجعله أكثر قدرة على استيعاب التحولات التي يشهدها المجتمع وأكثر تعبيرًا عن تطلعات الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن ذلك «لا يعني إعادة تعريف الوطن» أو المساس بأسسه ومبادئه الجمهورية وهويته الثقافية والحضارية.

وأضاف أن المطلوب هو أن تخرج المشاركات والنقاشات بما «يقوي لمة المجتمع، ويعزز رباط المواطنة، ويرسخ العدل والإنصاف، ويجعل مؤسساتنا أكثر قوة وانسجامًا وفعالية».

وشدد الرئيس على أن الحوار يجب أن يكون «شاملًا وجادًا»، وألا يخضع لمحظورات أو «توجيهات إملائية» من أي جهة، وأن تأتي مخرجاته حصراً من مداولاته.

وكانت المعارضة قد هددت بمقاطعة التحضيرات الجارية للحوار إذا تضمن النقاش المساس بمواد الدستور المحصنة التي تحظر على رئيس الجمهورية ممارسة أو البقاء في السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين مدة كل واحدة منهما خمس سنوات وهو ما تسعى أحزاب الموالاة إلى تعديله للسماح للغزواني بالترشح لولاية ثالثة.


تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا الخطوات المقبلة لتطبيق اتفاق «4+4» الذي وافق عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي، وسط تساؤلات عن موعد وآلية تدشين السلطة التنفيذية الموحدة التي تقود البلاد نحو الانتخابات العامة، وإنهاء الانقسام السياسي والحكومي.

ووفق مسودة اتفاق «4+4»، الموقعة نهاية أغسطس (آب) الماضي، برعاية البعثة الأممية وممثلين عن شرق ليبيا وغربها، فإنه يتعين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، لكن الاتفاق لم يكشف تفاصيل آلية بناء هذه السلطة، وهل ستكون حكومة تكنوقراط، أم توافقية تضم شخصيات مقربة من القوى الفاعلة.

آلية لحسم الملف

يرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن البعثة لا تزال تحتاج إلى وقت للكشف عن تفاصيل خطتها لنقل الاتفاق من مرحلة التوقيع إلى التطبيق على الأرض، وإنهاء الانقسام الراهن، منوهاً بأن كيفية تشكيل السلطة التنفيذية وموعد انطلاقها أمر يحظى باهتمام من النخب السياسية التي سألت البعثة بدورها عن الأمر دون تلقِّي إجابة واضحة حتى الآن.

ويعتقد الشبلي بوجود «تضارب» بين حديث نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، عن تشكيل حكومة جديدة، وما يتحدث عنه المقربون من حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن سلطة تنفيذية تضم مجلساً رئاسياً وحكومة، وتقاسم مقاعد الأخيرة بشكل توافقي بين الطرفين، معبراً عن قناعته «بوجود مؤشرات قوية تدعم الطرح الأخير».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان ودعم من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع مجموعة من فريق «الحوار السياسي والمصالحة» في ليبيا الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

بدوره، توقع المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي، أن تسعى البعثة الأممية إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تضم نحو 47 عضواً، بوصف ذلك آلية لحسم ملف السلطة التنفيذية، في تكرار لسيناريو اتفاقَي «الصخيرات» و«جنيف» اللذين رعتهما البعثة.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لقاءات البعثة الأخيرة مع قوى سياسية واجتماعية وممثلي مكونات ثقافية عززت توجهها نحو تشكيل تلك اللجنة، لكنه يعتقد أن الصياغة النهائية لشكل هذه اللجنة ومعايير اختيارها لم تحدد بعد.

وقال: «إدراك البعثة تخوفات مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة) من تجاوز دورهما في المرحلة المقبلة قد يجعلهما، كعادتهما، يعرقلان أي توافق؛ وبالتالي خططت من البداية لعدم رهن تطبيق الاتفاق بمواقفهما».

واستبعد العبدلي وجود خلاف بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها على مقاعد الحكومة المقبلة، معرباً عن قناعته بـ«تدخل دولي، تحديداً من أميركا، لحسم الحقائب السيادية، كالدفاع والداخلية والخارجية والمالية، في ظل تراجع الوضع الاقتصادي للبلاد».

واعتبر أن أي خلافات أخرى «لن تكون ذات جدوى، خصوصاً مع وجود تفاهمات ترضي الطرفين»، وسط توقعات بمنح القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي، ووجود الدبيبة على رأس الحكومة الموحدة.

إلا أنه لفت إلى أن الخلاف قد ينشب إذا اقتصر الاتفاق على حكومة موحدة دون مجلس رئاسي جديد، ويرى أن ممثلي «الجيش الوطني» لن يرضوا بذلك.

لجنة للحوار السياسي

كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي وسبل تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية عقب اتفاق «4+4»، مؤكدة التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف الليبية، وفق توصيات «الحوار المهيكل» لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الوطنية.

ورغم توافقه مع الآراء السابقة بشأن احتمالية توجه البعثة إلى تشكيل «لجنة حوار سياسي لإخراج السلطة التنفيذية الجديدة ومنحها غطاءً سياسياً»، توقع المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن يواجه ذلك عقبات.

ولفت محفوظ في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة قد تجري قريباً اجتماعات منفصلة مع الوفدين الممثلين لحكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن السلطة التنفيذية.

ولفت مراقبون إلى أن اجتماعات البعثة المقبلة قد تمتد إلى قوى إقليمية ودولية مؤثرة، كالقاهرة وأنقرة وموسكو، في ضوء مراقبتها الدقيقة لأي تحرك يمس مصالحها السياسية والاقتصادية.

وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد قال إن المبادرة التي طرحها بشأن ليبيا والمبادرة الأممية «مكملتان بعضهما لبعض»، ولفت إلى أن المبادرة الأميركية «ستركز على كيفية إدارة مرحلة العامين التحضيرية للانتخابات، تحديداً توحيد المؤسسات».


معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
TT

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة اعتصاماً جديداً يُضاف إلى سلسلة من الأزمات والاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، مع تمسك المعلمين بمطالبهم ورفضهم ما وصفوه بـ«تحويل حقوقهم إلى وعود مؤجلة». ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة على ملفات خدمية وأمنية ومعيشية عديدة.

جانب من اعتصام معلمي مدرسة شهداء الانتصار للتعليم الأساسي في «أبو سليم» بطرابلس يوم الأحد (من مقطع فيديو بثته النقابة العامة للمعلمين)

وأعلن رئيس «حراك المعلمين» في ليبيا، أشرف الهادي، استمرار الاعتصام السلمي المنظم الذي ينفذه المعلمون حتى انتهاء المهلة المحددة للحوار مع الجهات الرسمية، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى حلول حقيقية وتنفيذ مطالب المعلمين، وليس تعطيل العملية التعليمية.

وقال الهادي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن الإضراب العام «يظل أحد الخيارات المطروحة إذا انتهت المهلة دون استجابة جدية ونتائج ملموسة». وأضاف: «الحراك يُفضّل الحوار، لكنه يشترط أن يتحول إلى قرارات واضحة وجدول زمني وآليات محددة للتنفيذ».

وتشمل مطالب المعلمين معالجة المرتبات، وتسوية الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي، وتحسين الوضع الوظيفي والمعيشي، وإصدار قانون لحماية المعلم.وفي السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلن الحراك عن مهلة 15 يوماً لتنفيذ مطالب المعلمين.

وأوضح الهادي أن باب التفاوض مفتوح بشأن آليات التنفيذ، وليس حول أصل الحقوق، وأكد أن الحراك لم يتلقّ تواصلاً رسمياً مباشراً بالقدر المطلوب حتى الآن، داعياً الجهات صاحبة القرار إلى «فتح حوار جاد ومسؤول»، كما ناشد المعلمين الحفاظ على وحدتهم والالتزام بالسلمية والتنظيم خلال المرحلة المقبلة.

يأتي هذا في خضم موجة احتجاجات واعتصامات واسعة النطاق بدأت مع انطلاق العام الدراسي الجديد في منتصف الشهر الجاري، وامتدت من العاصمة طرابلس ومدن المنطقة الغربية مثل مصراتة وبني وليد وأبو سليم إلى بنغازي ومناطق أخرى في الشرق والجنوب.

وأعلنت نقابات معلمين في بلديات الغرب اعتصاماً مفتوحاً وإضراباً عن العودة إلى الدراسة، قائلة إنه جاء نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين، وليس بهدف عرقلة التعليم».

وأدت هذه التحركات إلى إرباك انطلاق الدراسة في كثير من المدارس، حيث ظلت أبوابها مغلقة أو شبه فارغة في الأيام الأولى من العام الدراسي، فيما يشكو المعلمون من أن مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات 2000 دينار شهرياً، لم تعد تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. والدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.56 دينار في السوق الموازية.

في مقابل ذلك عقد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»، محمد عبد السلام القريو، اجتماعاً موسعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقتين الغربية والوسطى، الأحد، لمتابعة انطلاقة العام الدراسي الجديد الذي بدأ في 13 من الشهر الجاري، والوقوف على جاهزية المؤسسات التعليمية.

وقالت الوزارة في بيان، الأحد، إن القريو أكد أن المعلم «يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية»، مشدداً على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوقه، وتحسين أوضاعه المهنية والمعيشية، وتمكينه من أداء رسالته بكفاءة».

كما أشار إلى أن «ضمان حق الطلاب في تعليم جيد وعادل وشامل، داخل بيئة آمنة ومحفزة، يُعد أولوية وطنية لا تنازل عنها»، منوهاً إلى أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة مسؤولية مشتركة تستوجب تكثيف المتابعة الميدانية، وترسيخ الانضباط والمساءلة، إلى جانب تفعيل منظومة الحوافز للقيادات والمدارس المتميزة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الاحتقان داخل صفوف المعلمين دون حلول ملموسة قد يؤدي إلى تصعيد أوسع يشمل إضراباً عاماً، مما يفاقم الضغط على العملية التعليمية في البلاد.