دي كار أول امرأة تتولى رئاسة اللوفر

تريد إصلاح المتحف... فهل تستطيع؟

سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)
سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)
TT

دي كار أول امرأة تتولى رئاسة اللوفر

سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)
سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)

كانت لورنس دي كار موظفة شابة في متحف «أورساي» في عام 1994 عندما راودها حُلم الجمع بين الرسامين الفرنسيين العظيمين، إدوارد مانيه وإدغار ديغا، في معرض واحد. أهمّ أعمالهما كانت موزعة عبر قارات مختلفة، وبعضها لم يكن مُعاراً أبداً؛ لذلك لم يكتشف أي متحف صداقتهما المتنافسة.

افتتح معرض «مانيه/ديغا» في متحف «متروبوليتان» للفنون في 24 سبتمبر (أيلول) بعد جولة دامت 4 أشهر في متحف «أورساي» في باريس، حيث جذب 670 ألف زائر.

تقول دي كار إن المتحف أحد الأسماء الفرنسية النادرة المعترف بها في جميع أنحاء العالم (نيويورك تايمز)

يعود الفضل إلى دي كار التي ترقّت من كونها أمينة متحف «أورساي» إلى رئاسته لمدة 4 سنوات قبل أن تتولى رئاسة متحف «اللوفر» عام 2021، وبدأت في ترتيب معرض «مانيه/ديغا» في حين كانت ما زالت في «أورساي». وعندما أصبح ماكس هولين مدير متحف «متروبوليتان» عام 2018، أقنعته دي كار بالمشاركة في إنتاجه معها، وذلك استخدام أعمال من كلا المتحفين لتحقيق الإنصاف.

إصلاحاتها في «اللوفر»

تواجه دي كار اليوم، تحدّياً من نظام مختلف في متحف «اللوفر»، أكبر متحف في العالم. إذ إن القصر السابق، الذي كان موطناً لملوك فرنسا حتى عام 1682، ينضح بالعظمة والجلال، وهو ذراع القوة الناعمة للدولة الفرنسية؛ ومع ذلك، فهو أيضاً متحف في القرن الـ21 مع ضرورة أن يكون ذا صلة وشمولية، وأن يمنح الملايين من زائريه أوسع فرصة ممكنة لزيارته.

هناك أيضاً المسألة الدائمة المتعلقة بالموناليزا؛ فمنذ سرقتها عام 1911، اجتاحت أعدادٌ متزايدة من الزائرين تحفة عصر النهضة؛ مما جعل السيطرة على هذه الحشود القادمة لرؤيتها أكبر معضلة لأي مسؤول استلم منصب رئاسة متحف «اللوفر».

عمال يزيلون لوحة «الحرية تقود الشعب» لديلاكروا (1798-1863) في متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

قالت دي كار في مقابلة أجرتها من مكتبها بمتحف «اللوفر»، الذي أعادت تزيينه بالأثاث المعاصر والصور الفوتوغرافية التي التقطت فيه، بما في ذلك إحدى صور فرقة «البيتلز»، إلى جانب تمثال نصفي كلاسيكي: يُعدّ «(اللوفر) أحد الأسماء الفرنسية النادرة التي يُعترف بها في جميع أنحاء العالم».

ولدى دي كار قضايا ملحّة، فهي تريد إنشاء بوابة ثانية للمتحف عند الواجهة الواقعة في أقصى الشرق، وهي عبارة عن رواق من الأعمدة يعود تاريخه إلى القرن الـ17 ويؤدي إلى جناح النهضة في المتحف؛ يكمن هدفها في تخفيف الازدحام حول «هرم اللوفر»، المدخل الزجاجي الفولاذي الذي صممه المهندس المعماري آي إم بي في الثمانينات لاستقبال 4.5 مليون زائر سنوياً، ولكن في عام 2018، سجل رقماً قياسياً بنحو 10.2 مليون زائر؛ وحسب تقدير المتحف، فإن 80 في المائة من هؤلاء الزائرين يأتون فقط من أجل «الموناليزا»، وهم ينتظرون في صفوف الانتظار ليأتي دورهم لالتقاط صورة ذاتية.

تعدّ السيطرة على الحشود إحدى أكبر المشكلات التي يتعين على دي كار حلها (نيويورك تايمز)

تريد رئيسة المتحف أن تجعل من «اللوفر» تجربة أكثر متعة، من خلال السماح لرواده، لا سيما الفرنسيين منهم، الذين يشكّلون حالياً 30 في المائة فقط من الإجمالي، بتجنب المرور عبر الهرم المزدحم في كل مرة. وتأمل أن تستدرج نقطة الدخول الثانية هؤلاء الزائرين، الذين سيزورون مناطق أكثر في المتحف مقارنة بتلك المؤدية إلى «الموناليزا». كما أنها حدّدت عدد الزائرين اليومي بـ30 ألف زائر، وكان عددهم ما قبل الجائحة قد بلغ 45 ألف زائر. وقالت: «يجب أن نعيد التوازن إلى المتحف».

تريد دي كار إنشاء بوابة ثانية للمتحف في الواجهة الشرقية منه (نيويورك تايمز)

من جانبه، قال ديدييه سيليه، الذي كان المدير العام للمتحف في الفترة من 2000 إلى 2009: إن مصير المتاحف الوطنية في فرنسا تحدّده الدولة في نهاية المطاف، وفي حالة متحف «اللوفر»، يحدده رئيس البلاد، الذي التقى شخصياً المرشحين للوظيفة التي ذهبت إلى دي كار.

تقول دي كار إنه لا بدّ من إعادة التوازن إلى متحف اللوفر (نيويورك تايمز)

في السنوات الأخيرة، حصل «اللوفر» على استقلالية من الدولة عبر التزامه بتوليد ما يقرب من نصف ميزانيته السنوية البالغة نحو 270 مليون يورو (288 مليون دولار). ومع ذلك، فإن الخطة الرئيسية للسيدة دي كار، التي تشمل مدخلاً حديثاً، وبهواً جديداً ومساحة للعرض، تحتاج إلى دعم الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، وما إذا كان تحقيق ذلك يتوقف على استعداده، وقدرته، لوضع بصمته على متحف «اللوفر» بالطريقة التي كان يُباشرها الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران عندما كلّف ببناء الهرم الزجاجي في الثمانينات. كما يعتمد الأمر أيضاً على قوة إقناع دي كار.

عشقها للفن التاريخي وإنجازاتها

وُلدت دي كار لعائلة أرستقراطية، وهي ابنة المؤرخ جان دي كار، المعلق الإعلامي المعروف في فرنسا، وحفيدة الروائي غاي دي كار. وقعت دي كار في حب تخصصها الفني التاريخي، القرن الـ19، أثناء رحلة طفولتها إلى قلاع لودفيغ الثاني، ملك بافاريا في ألمانيا. كان متحف «أورساي» مكاناً طبيعياً لها. وقد ساعدت في تنظيم الكثير من المعارض البارزة، بما في ذلك معرض «غوستاف كوربيه» التاريخي عام 2007، والتكريم الجريء للماركيز دي ساد عام 2014، العام نفسه التي اعتلت فيه منصب مديرة متحف «أورانجيري»، المؤسسة الشقيقة لمتحف «أورساي».

«هرم اللوفر» المدخل الزجاجي الفولاذي الذي صممه المهندس المعماري آي إم بي (نيويورك تايمز)

أكثر ما يتذكره الناس عن دي كار في متحف «أورساي» هو معرض «الشخصيات السوداء: من جيريكو إلى ماتيس»، الذي يركز على الشخصيات السوداء في الفن الفرنسي من أواخر القرن الـ18 إلى العصر الحديث. واستقطب نصف مليون زائر، بما في ذلك رواد المتحف للمرة الأولى، وتضمنت البرامج المصاحبة للمعرض عروضاً لمغني الراب الفرنسي عبد المالك، مستوحاة من لوحة ترجع لعام 1850 في المعرض: «صبي أسود صغير يحمل سيفاً» من أعمال الفنان بيير بوفيس دي تشافان. كانت مهمة دي كار السابقة خروجاً عن انشغالها بالقرن الـ19: كانت المديرة العلمية لوكالة المتاحف الفرنسية، وهي الجهة التي وضعت الأساس لمتحف «اللوفر أبوظبي».

وكان دورها الإشراف على الفريق الذي نظم قروضاً من 13 متحفاً شريكاً، بما في ذلك متحف «اللوفر»، واقتناء أعمال للمجموعة الخاصة في متحف «اللوفر أبوظبي»، وإعداد المعارض. كان هذا المشروع ثمرة اتفاقية بقيمة مليار يورو (1.1 مليار دولار) على مدى 30 عاماً، يعدّ متحف «اللوفر» المستفيد الرئيسي منه، حيث تدفع أبوظبي 40 في المائة من هذا المبلغ لمجرد استخدام اسمه، وملايين أخرى للحصول على مجموعات متحف «اللوفر» وخبراته.

سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)

واليوم، يعد متحف «اللوفر أبو ظبي»، الذي يقع في مبنى مُقبّب صممه المهندس المعماري جان نوفيل، واحداً من الوجهات الثقافية الكبرى في العالم، ويُنظر إليه بأنه نموذج لشكل أكثر عالمية وأقل تركيزاً على الغرب في صناعة المتاحف. جزء من هذا الاعتراف يجب أن يكون منسوباً إلى دي كار.

والسؤال الآن هو ما إذا كان بوسعها أن تضيف إصلاحاً شاملاً لمتحف «اللوفر» نفسه على بطاقة الأداء الخاصة بها. ويبدو أن الإصرار كان واضحاً، لكن دي كار قالت إن كونها أول امرأة تتولى رئاسة المتحف خلق ضغوطاً إضافية. وقالت: «عليك الارتقاء إلى مستوى التوقعات، وهناك الكثير منها».

* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

نيويورك في قبو المنزل

يوميات الشرق يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

نيويورك في قبو المنزل

سائق شاحنة يبني نيويورك مصغّرة تضم أكثر من 800 ألف مبنى، في مشروع بدأ كهواية وانتهى به المطاف داخل متحف المدينة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

ذكرت السلطات المحلية أن لصّين سرقا لوحتين للرسام رينوار من متحف في كاني سور مير على الريفيرا الفرنسية، اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)

بعد اللوفر... سرقة لوحات قيمتها تسعة ملايين يورو من متحف فرنسي

قال بريان ماسون رئيس بلدية مدينة كاني سور مير، حيث متحف رينوار على الريفيرا الفرنسية، في بيان على «فيسبوك» إن لصين سرقا ثلاث لوحات من المتحف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الصيني يستمع لشرح أمام قناع الملك توت (رئاسة الجمهورية المصرية)

قناع توت الذهبي يأسر قلب الرئيس الصيني

أسر القناع الذهبي للملك «توت عنخ آمون» الرئيس الصيني شي جينبينغ، ليتوقف طويلاً أمام الفرعون الذهبي خلال جولته بالمتحف المصري الكبير.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
TT

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين، خصوصاً بعد حديثه عن «الذكريات والحب»، و«العلاقات العاطفية» في بودكاست «قصتي» من خلال تصريحات وتشبيهات غامضة اعتبرها البعض جدلية ولا تليق.

وعلى خلفية سؤاله في البودكاست، «عن الذكريات الحلوة التي تبقى إذا انتهى الحب، وهل الحب الجديد بإمكانه محو الذكريات أم تظل مرافقة للإنسان؟»، أكد العوضي أن كلامه سيكون صادماً، مضيفاً: «عندما اقتنيت سيارة للمرة الأولى في حياتي أعجبت بها كثيراً وكنت سعيداً بها، وعندما استبدلتها بماركة مغايرة شعرت بسعادة أكبر، لذلك لا يمكنني العودة لسيارتي الأولى».

وفور انتشار المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت تعليقات ومشاركات عدة لحديث العوضي، وهاجمه بعضهم مفسرين حديثه وكأنه يلمح إلى علاقته السابقة بطليقته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكدين أنها السبب في نجوميته. ومن بين التعليقات اللافتة التي انتقدت العوضي «الحب أرقى من التشبيه بالسيارات»، وكتب آخر «النهايات أخلاق».

وبدوره، رد أحمد العوضي على الجدل المثار في بيان رسمي الثلاثاء، جاء فيه: «لم أقصد مطلقاً أي معنى سيء لأي شخص في برنامج (قصتي)، وما جرى تداوله من تصريحات تخصُّ السيارات وتأويليها يخص من نقلها»، مضيفاً: «لم أقصد ما فهمه بعضهم، فالتشبيه كان عائداً على مراحل الحياة، وليس على العلاقات العاطفية، وأعتذر إن كان بعضهم قد فهم ما قلته بشكل خاطئ».

وأكد العوضي أنه يكنُّ كل الاحترام والتقدير لـ«نجمة العالم العربي الأولى» حسبما وصفها، وتابع: «ذكرت على مدار حديثي أنني أحمل كل الذكريات الطيبة لكل من دخل حياتي».

وختاماً؛ اعتذر العوضي عن تفسير كلامه بشكل خاطئ، مؤكداً أنه يدين لياسمين عبد العزيز بالكثير في مشواره الفني.

ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

الناقد الفني طارق الشناوي قال إن «العوضي جانبه الصواب في حديثه، وعليه أن يكون أكثر حصافة في اختيار الأمثلة للتوضيح»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تشبيه الحب أو الحياة العاطفية بالسيارات كان غليظاً وينقصه العمق والطرافة، ويسيء إلى المرأة في المطلق بعيداً عن زوجته السابقة، فالحديث عن موديلات السيارات والحب يشير إلى ضعف الثقافة والخيال».

ورداً على تفسير تصريحات العوضي بالمسيئة، خصوصاً من قبل النساء، عدّت الاستشارية النفسية والأسرية لمى الصفدي ما قاله العوضي «غير مناسب وناتج عن حالة توتر، لأن الإنسان يلجأ إلى التشبيهات غير المنطقية في مثل هذه الحالة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قاله العوضي لا يمثل الواقع وعلاقات البشر المبنية على التفاعل من ناحية المشاعر والإنسانيات، التي تختلف عن التعامل مع الآلات، ولذلك فهناك مشكلة كبيرة وتشبيه في غير محله استدعى الاعتذار».

أحمد العوضي (فيسبوك)

وكان آخر ظهور رسمي جمع الثنائي ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي خلال احتفالية تكريم «الأفضل» عام 2023، وفنياً تصدَّر العوضي خلال موسم دراما رمضان الماضي بطولة «علي كلاي»، فيما قدَّمت ياسمين عبد العزيز بطولة «وننسي اللي كان». كما شهد موسم الصيف السينمائي على منافستهما من خلال فيلمي «شمشون ودليلة»، و«خلي بالك من نفسك».

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن «ما صنع هذا اللبس في الفهم هو أن اسم العوضي لا يزال مرتبطاً بياسمين، وأن نجوميته هي أساسها، وذلك حسب وجهة نظر البعض الذين يفسرون تصريحاته دائماً من هذا الجانب»، لافتاً إلى أن تجاهل ياسمين للتصريحات وعدم الرد أمر طبيعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حمل كلام العوضي الأخير أوجه عدة، وفتح المجال لوضعه في سياقات مختلفة طبيعية أو غير ذلك»، لافتاً إلى أن «البرامج الحوارية أصبحت فخاً للمشاهير، وفقدت مصداقيتها لتعمُّدها التعمق في العلاقات الشخصية من أجل صناعة (الترند)».

وأوضح الناقد الفني أن «العتب على البرامج يأتي بعد العتب على الفنان الذي يسمح بالدخول في حياته الخاصة، ولذلك عليه تحمُّل التبعات السلبية والتفسيرات حمالة الأوجه للتصريحات».


مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)

في وقت تتجه فيه السلطات المصرية إلى تشديد إجراءات حماية الأشجار، وإطلاق خطط لزيادة الرقعة الخضراء، تتجدد المخاوف بشأن مصير الغطاء النباتي في عدد من الحدائق التاريخية، لا سيما تلك التي تشهد مشروعات تطوير واسعة، وفي مقدمتها حديقتا الحيوان والأورمان بالجيزة.

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، بحظر قطع الأشجار أو اقتلاعها إلا بموافقة المحافظ وبعد الرجوع إلى جهاز شؤون البيئة، بالتزامن مع خطة «تخضير القاهرة» التي تستهدف زراعة 60 ألف شجرة و800 ألف شجيرة ونبات قبل نهاية العام.

غير أن تجدد الجدل بشأن إزالة الأشجار خلال بعض مشروعات التطوير يطرح تساؤلات حول مصير الأشجار القائمة، خصوصاً المعمَّرة منها، ومدى إمكانية تعويضها بزراعات جديدة.

وتبرز حديقتا الحيوان والأورمان (غرب القاهرة) بين المواقع التي أثارت أعمال تطويرها مخاوف بشأن الغطاء النباتي. وأُغلقت الحديقتان في يوليو (تموز) 2023 لبدء مشروع تطوير شامل، وسط تساؤلات بشأن حجم ما تبقى من غطائهما النباتي القديم، ومدى إمكانية تعويض ما يُفقد منه، خصوصاً مع غياب أرقام معلنة تقارن أعداد الأشجار ومساحة الغطاء الأخضر قبل التطوير وبعده.

جانب من الغطاء النباتي لحديقة الحيوان المرتقب افتتاحها بعد التطوير (صفحة سيرة القاهرة على «فيسبوك»)

وتقول الدكتورة هناء عبد النبي، أستاذة الزراعة بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط» إن «أعمال التطوير في حديقة الأورمان أضرت في النهاية ببعض الأشجار القديمة، من بينها أشجار نادرة ومعمرة، لا سيما في الحزام الأخضر المحيط بالحديقة». وتلفت إلى «القيمة النباتية الخاصة للأورمان، التي كانت تضم أكثر من 5 آلاف شجرة معمرة ونادرة، من بينها (الماهوجني) و(أبو المكارم) و(الدلينا)».

وتضيف أن الحديقة أُنشئت «نهاية القرن التاسع عشر، في فترة شهدت انتشاراً كبيراً للحدائق والمساحات الخضراء في مصر، تقلص جزء كبير منها بمرور الزمن»، وهو ما يضاعف، وفق رؤيتها، أهمية الحفاظ على الحدائق التاريخية المتبقية وأشجارها المعمرة.

ولا تقتصر القيمة النباتية على حديقة الأورمان، التي تقع على مساحة 95 فداناً؛ إذ كانت حديقة الحيوان المجاورة تضم، عند بدء تطويرها عام 2023، نحو 38 ألف شجرة، بينها أنواع نادرة.

وتعهدت الحكومة المصرية آنذاك بالحفاظ على النباتات والأشجار النادرة خلال تطوير حديقة الحيوان، ونفى مجلس الوزراء ما تردد عن تجريفها، مؤكداً أنه «لا يمكن المساس بأي من النباتات والأشجار النادرة»، بينما أكدت وزارة الزراعة أن خطة التطوير تراعي الحفاظ عليها وعلى الطابع التراثي للحديقة.

ويرى الناشط البيئي أحمد فتحي أن أهمية الأشجار القديمة والمعمرة تتجاوز أعدادها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل شجرة تمثل بيئة كاملة للكائنات التي تعيش عليها أو حولها، وعندما يتأثر الغطاء النباتي يتأثر النظام البيئي كله».

مخاوف من تراجع الغطاء الأخضر بحديقة الأورمان بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويلفت فتحي إلى أن «الأشجار المعمرة توفر موائل للطيور والحشرات وغيرها من الكائنات، إلى جانب دورها في امتصاص الملوثات»، موضحاً أن جذورها ونظامها البيئي تطورا على مدار سنوات طويلة، ومن ثم لا يمكن النظر إلى الشتلات الجديدة بوصفها بديلاً فورياً لها.

ووصل الجدل إلى البرلمان المصري؛ إذ تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن قطع الأشجار، لا سيما المُعمَّرة، وتراجع المساحات الخضراء. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأشجار المعمَّرة ليست مجرد عنصر جمالي، وإنما جزء من البنية الأساسية والأمن البيئي والصحي»، محذراً من «تأثير فقدان الغطاء الشجري على التوازن البيئي ودرجات الحرارة».

ولفت عبد الحفيظ إلى أن بعض الأشجار التي تطولها أعمال التطوير يتجاوز عمرها 50 عاماً، داعياً إلى دراسة بدائل تحافظ عليها، «سواء بتعديل التصميمات أو نقل الأشجار بدلاً من قطعها»، إلى جانب توفير قاعدة بيانات ترصد ما أزيل منها والمساحات الخضراء التي فُقدت خلال السنوات الأخيرة، في مقابل ما تتم زراعته ضمن المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة».

وتتصاعد المخاوف بشأن قطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول شبه يومي لصور ومقاطع مصورة لما يقول ناشروها إنها وقائع قطع أو إزالة في مناطق مختلفة.

وامتد الرصد إلى صور الأقمار الاصطناعية، إذ أظهرت مقارنات زمنية منشورة لصور ملتقطة قبل بدء تطوير حديقتي الحيوان والأورمان وبعده تغيراً في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين خلال مرحلة التطوير، وهو ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن حجم المساحات الخضراء التي تأثرت بالأعمال.

جانب من أعمال التطوير بحديقة الأورمان (الشرق الأوسط)

ويرى فتحي أن «الحملات المضادة لقطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في إيصال القضية إلى المسؤولين»، لافتاً إلى أن «كثيرين باتوا يبلغون عن حالات القطع الجائر للأشجار عبر مواقع التواصل، ومخاطبة صفحة وزارة الداخلية التي تعاملت، وفق قوله، مع بعض هذه الوقائع، واتخذت إجراءات قانونية بحق المتسببين فيها».

ويضيف: «وصول مطالب حماية الأشجار إلى هذا المستوى من الاهتمام الرسمي يعد أعلى مستوى وصلت إليه حملات المناصرة للبيئة حتى الآن»، معتبراً أن التحرك الشعبي لم يعد مقتصراً على تداول الصور والشكاوى، وإنما بدأ ينعكس في إجراءات رسمية.

وسبق أن أعلنت وزارة البيئة عام 2024 تشكيل لجنة استشارية علمية لدعم ملف التشجير، مع تعميم تعليمات تمنع قطع الأشجار أو تقليمها جائراً دون الرجوع إلى اللجان المختصة في المحافظات، غير أن استمرار إثارة وقائع الإزالة يعيد التساؤل حول فاعلية هذه الضوابط ومدى تطبيقها.


كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
TT

كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)

في كتاب يصدر اليوم (الثلاثاء)، ويثير ضجة إعلامية منذ أيام، يصفّي تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، حساباته مع العائلة الملكية البريطانية، لا سيما مع الملك تشارلز الثالث، بعد نحو ثلاثين عاماً على وفاة أميرة ويلز، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

فيما يأتي أبرز ما يتضمّنه كتاب «سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» (أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي) الذي تنشر صحف محلية منذ 16 سبتمبر (أيلول) مقتطفات منه استدعى أحدها ردّاً من قصر باكنغهام.

اتهام لتشارلز الثالث

يقول سبنسر إن تشارلز، زوج ديانا السابق وولي العهد البريطاني عند وفاتها، بدا خلال اتصال هاتفي معه عقب الحادث الذي أودى بحياتها في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997، «مرحاً على نحو لافت»، كأنه «فاز باليانصيب».

وقُتلت ديانا في حادث سير في نفق ألما بالعاصمة الفرنسية في أغسطس 1997، وقضى معها عماد «دودي» الفايد الذي كانت تربطها به علاقة عاطفية، وهو نجل الثري المصري الراحل محمد الفايد.

وأثارت وفاة الأميرة التي كانت تحظى بشعبية واسعة، عن 36 عاماً، حزناً وتأثراً في مختلف أنحاء العالم.

وحسب سبنسر، رأى تشارلز في رحيل ديانا فرصة «للزواج من المرأة التي أحبّها»، كاميلا، الملكة الحالية.

تشارلز سبنسر شقيق الأميرة البريطانية الراحلة ديانا (رويترز)

وفي مقتطف آخر، يتحدث شقيق ديانا عن خلاف نشب بينه وبين تشارلز بشأن مشاركة الأميرين ويليام وهاري في موكب الجنازة خلف نعش والدتهما. ويتهم تشارلز بـ«ازدراء ديانا»، وبقوله إنّ الأميرة «ستُنسى قريباً».

وفي خطوة نادرة، ردّ قصر باكنغهام على هذه الاتهامات، ونفاها بشكل قاطع.

وقال ناطق باسم الملك: «إنّ ألم فقدان الأخ أو الأخت قد يشوّش العقل، ويؤثر في الحكم على الأمور، ويُغيّر الذكريات».

وفي مقابلة صحافية، أصرّ سبنسر (62 عاماً) على أقواله، وانتقد الملك لتشكيكه فيها.

وأشار إلى أن ديانا فكرت في إلغاء زواجها من الأمير بعد عثورها على سوار اشتراه تشارلز لكاميلا. وقال أيضاً إن الأميرة التي كانت تراودها فكرة الانتحار، قادت سيارتها مرات عدة إلى بيتشي هيد، وهو جرف بحري يقع في جنوب إنجلترا. لكن حبّها لنجليها «منعها من الذهاب أبعد من ذلك»، وفق ما كتب.

حصّة لإليزابيث الثانية

يقول سبنسر إنّ الملكة إليزابيث الثانية التي توفيت عام 2022، غضبت في البداية عند علمها بحادث الأميرة ديانا، وأنها سألت «ماذا فَعَلَتْ أيضاً؟»، قبل أن تدرك خطورة الوضع.

بعد وفاة ديانا، تَردَّد أن إليزابيث الثانية عرضت إعادة لقب «صاحبة السمو الملكي» إلى الأميرة، بعدما جُرّدت منه إثر طلاقها من تشارلز عام 1996. لكن شقيقها رفض ذلك.

في ذلك الوقت، وُجّهت انتقادات إلى الملكة بسبب فتورها الظاهر في التعامل مع وفاة ديانا، والذي بدا على تناقض مع الحزن الذي أثاره رحيلها عالمياً.

القصر يردّ

باستثناء ردّه على التصريحات التي استهدفت تشارلز، التزم قصر باكنغهام الصمت حيال محتوى الكتاب والمقابلات التي أجراها سبنسر، ولا سيما مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ونقل عدد من وسائل الإعلام عن مصادر مقرّبة من القصر إدانة «نفاق» شقيق ديانا، الذي اتهموه بكشف تفاصيل حياتها الخاصة، بعدما كان يتهم الصحف بمضايقتها طوال حياتها.

لكن سبنسر يرى أن من «واجبه»، بصفته شاهداً، كتابة هذا العمل، مشيراً أيضاً إلى رغبته في تصحيح «الأكاذيب التي ترسخت عبر الزمن».

وهو كان قد أكد رغبته في «التحدث باسم ديانا، والقيام بذلك بأسلوب إيجابي صريح»، مشدداً على أن «هدف هذا الكتاب هو قول الحقيقة عن ديانا من منظور شقيقها». وأعرب عن أمله في أن يثير كذلك اهتمام «الصغار في السن الذين لا يذكرونها في أوج شهرتها».

هاري وميغان

في مقابلة مع «بي بي سي» بُثت الأحد، قارن سبنسر بين معاملة الصحف الشعبية للأميرة ديانا، ومعاملة هذه الصحف لابنها الأصغر هاري وزوجته ميغان في السنوات الأخيرة، واللذين عادا حديثاً إلى المملكة المتحدة.

استنكر سبنسر ما وصفه بـ«التأثير الخبيث» و«السامّ»، كما فعل خلال كلمته في جنازة شقيقته. وأعرب عن قلقه على سلامة هاري الذي حُرم من الحماية الأمنية منذ تخلّيه عن مهامه الملكية.

كما ذكر سبنسر في كتابه أن ديانا «لم تكن تحب محمد الفايد»، والد «دودي» الذي توفي معها في الحادث.