دي كار أول امرأة تتولى رئاسة اللوفر

تريد إصلاح المتحف... فهل تستطيع؟

سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)
سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)
TT

دي كار أول امرأة تتولى رئاسة اللوفر

سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)
سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)

كانت لورنس دي كار موظفة شابة في متحف «أورساي» في عام 1994 عندما راودها حُلم الجمع بين الرسامين الفرنسيين العظيمين، إدوارد مانيه وإدغار ديغا، في معرض واحد. أهمّ أعمالهما كانت موزعة عبر قارات مختلفة، وبعضها لم يكن مُعاراً أبداً؛ لذلك لم يكتشف أي متحف صداقتهما المتنافسة.

افتتح معرض «مانيه/ديغا» في متحف «متروبوليتان» للفنون في 24 سبتمبر (أيلول) بعد جولة دامت 4 أشهر في متحف «أورساي» في باريس، حيث جذب 670 ألف زائر.

تقول دي كار إن المتحف أحد الأسماء الفرنسية النادرة المعترف بها في جميع أنحاء العالم (نيويورك تايمز)

يعود الفضل إلى دي كار التي ترقّت من كونها أمينة متحف «أورساي» إلى رئاسته لمدة 4 سنوات قبل أن تتولى رئاسة متحف «اللوفر» عام 2021، وبدأت في ترتيب معرض «مانيه/ديغا» في حين كانت ما زالت في «أورساي». وعندما أصبح ماكس هولين مدير متحف «متروبوليتان» عام 2018، أقنعته دي كار بالمشاركة في إنتاجه معها، وذلك استخدام أعمال من كلا المتحفين لتحقيق الإنصاف.

إصلاحاتها في «اللوفر»

تواجه دي كار اليوم، تحدّياً من نظام مختلف في متحف «اللوفر»، أكبر متحف في العالم. إذ إن القصر السابق، الذي كان موطناً لملوك فرنسا حتى عام 1682، ينضح بالعظمة والجلال، وهو ذراع القوة الناعمة للدولة الفرنسية؛ ومع ذلك، فهو أيضاً متحف في القرن الـ21 مع ضرورة أن يكون ذا صلة وشمولية، وأن يمنح الملايين من زائريه أوسع فرصة ممكنة لزيارته.

هناك أيضاً المسألة الدائمة المتعلقة بالموناليزا؛ فمنذ سرقتها عام 1911، اجتاحت أعدادٌ متزايدة من الزائرين تحفة عصر النهضة؛ مما جعل السيطرة على هذه الحشود القادمة لرؤيتها أكبر معضلة لأي مسؤول استلم منصب رئاسة متحف «اللوفر».

عمال يزيلون لوحة «الحرية تقود الشعب» لديلاكروا (1798-1863) في متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

قالت دي كار في مقابلة أجرتها من مكتبها بمتحف «اللوفر»، الذي أعادت تزيينه بالأثاث المعاصر والصور الفوتوغرافية التي التقطت فيه، بما في ذلك إحدى صور فرقة «البيتلز»، إلى جانب تمثال نصفي كلاسيكي: يُعدّ «(اللوفر) أحد الأسماء الفرنسية النادرة التي يُعترف بها في جميع أنحاء العالم».

ولدى دي كار قضايا ملحّة، فهي تريد إنشاء بوابة ثانية للمتحف عند الواجهة الواقعة في أقصى الشرق، وهي عبارة عن رواق من الأعمدة يعود تاريخه إلى القرن الـ17 ويؤدي إلى جناح النهضة في المتحف؛ يكمن هدفها في تخفيف الازدحام حول «هرم اللوفر»، المدخل الزجاجي الفولاذي الذي صممه المهندس المعماري آي إم بي في الثمانينات لاستقبال 4.5 مليون زائر سنوياً، ولكن في عام 2018، سجل رقماً قياسياً بنحو 10.2 مليون زائر؛ وحسب تقدير المتحف، فإن 80 في المائة من هؤلاء الزائرين يأتون فقط من أجل «الموناليزا»، وهم ينتظرون في صفوف الانتظار ليأتي دورهم لالتقاط صورة ذاتية.

تعدّ السيطرة على الحشود إحدى أكبر المشكلات التي يتعين على دي كار حلها (نيويورك تايمز)

تريد رئيسة المتحف أن تجعل من «اللوفر» تجربة أكثر متعة، من خلال السماح لرواده، لا سيما الفرنسيين منهم، الذين يشكّلون حالياً 30 في المائة فقط من الإجمالي، بتجنب المرور عبر الهرم المزدحم في كل مرة. وتأمل أن تستدرج نقطة الدخول الثانية هؤلاء الزائرين، الذين سيزورون مناطق أكثر في المتحف مقارنة بتلك المؤدية إلى «الموناليزا». كما أنها حدّدت عدد الزائرين اليومي بـ30 ألف زائر، وكان عددهم ما قبل الجائحة قد بلغ 45 ألف زائر. وقالت: «يجب أن نعيد التوازن إلى المتحف».

تريد دي كار إنشاء بوابة ثانية للمتحف في الواجهة الشرقية منه (نيويورك تايمز)

من جانبه، قال ديدييه سيليه، الذي كان المدير العام للمتحف في الفترة من 2000 إلى 2009: إن مصير المتاحف الوطنية في فرنسا تحدّده الدولة في نهاية المطاف، وفي حالة متحف «اللوفر»، يحدده رئيس البلاد، الذي التقى شخصياً المرشحين للوظيفة التي ذهبت إلى دي كار.

تقول دي كار إنه لا بدّ من إعادة التوازن إلى متحف اللوفر (نيويورك تايمز)

في السنوات الأخيرة، حصل «اللوفر» على استقلالية من الدولة عبر التزامه بتوليد ما يقرب من نصف ميزانيته السنوية البالغة نحو 270 مليون يورو (288 مليون دولار). ومع ذلك، فإن الخطة الرئيسية للسيدة دي كار، التي تشمل مدخلاً حديثاً، وبهواً جديداً ومساحة للعرض، تحتاج إلى دعم الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، وما إذا كان تحقيق ذلك يتوقف على استعداده، وقدرته، لوضع بصمته على متحف «اللوفر» بالطريقة التي كان يُباشرها الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران عندما كلّف ببناء الهرم الزجاجي في الثمانينات. كما يعتمد الأمر أيضاً على قوة إقناع دي كار.

عشقها للفن التاريخي وإنجازاتها

وُلدت دي كار لعائلة أرستقراطية، وهي ابنة المؤرخ جان دي كار، المعلق الإعلامي المعروف في فرنسا، وحفيدة الروائي غاي دي كار. وقعت دي كار في حب تخصصها الفني التاريخي، القرن الـ19، أثناء رحلة طفولتها إلى قلاع لودفيغ الثاني، ملك بافاريا في ألمانيا. كان متحف «أورساي» مكاناً طبيعياً لها. وقد ساعدت في تنظيم الكثير من المعارض البارزة، بما في ذلك معرض «غوستاف كوربيه» التاريخي عام 2007، والتكريم الجريء للماركيز دي ساد عام 2014، العام نفسه التي اعتلت فيه منصب مديرة متحف «أورانجيري»، المؤسسة الشقيقة لمتحف «أورساي».

«هرم اللوفر» المدخل الزجاجي الفولاذي الذي صممه المهندس المعماري آي إم بي (نيويورك تايمز)

أكثر ما يتذكره الناس عن دي كار في متحف «أورساي» هو معرض «الشخصيات السوداء: من جيريكو إلى ماتيس»، الذي يركز على الشخصيات السوداء في الفن الفرنسي من أواخر القرن الـ18 إلى العصر الحديث. واستقطب نصف مليون زائر، بما في ذلك رواد المتحف للمرة الأولى، وتضمنت البرامج المصاحبة للمعرض عروضاً لمغني الراب الفرنسي عبد المالك، مستوحاة من لوحة ترجع لعام 1850 في المعرض: «صبي أسود صغير يحمل سيفاً» من أعمال الفنان بيير بوفيس دي تشافان. كانت مهمة دي كار السابقة خروجاً عن انشغالها بالقرن الـ19: كانت المديرة العلمية لوكالة المتاحف الفرنسية، وهي الجهة التي وضعت الأساس لمتحف «اللوفر أبوظبي».

وكان دورها الإشراف على الفريق الذي نظم قروضاً من 13 متحفاً شريكاً، بما في ذلك متحف «اللوفر»، واقتناء أعمال للمجموعة الخاصة في متحف «اللوفر أبوظبي»، وإعداد المعارض. كان هذا المشروع ثمرة اتفاقية بقيمة مليار يورو (1.1 مليار دولار) على مدى 30 عاماً، يعدّ متحف «اللوفر» المستفيد الرئيسي منه، حيث تدفع أبوظبي 40 في المائة من هذا المبلغ لمجرد استخدام اسمه، وملايين أخرى للحصول على مجموعات متحف «اللوفر» وخبراته.

سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)

واليوم، يعد متحف «اللوفر أبو ظبي»، الذي يقع في مبنى مُقبّب صممه المهندس المعماري جان نوفيل، واحداً من الوجهات الثقافية الكبرى في العالم، ويُنظر إليه بأنه نموذج لشكل أكثر عالمية وأقل تركيزاً على الغرب في صناعة المتاحف. جزء من هذا الاعتراف يجب أن يكون منسوباً إلى دي كار.

والسؤال الآن هو ما إذا كان بوسعها أن تضيف إصلاحاً شاملاً لمتحف «اللوفر» نفسه على بطاقة الأداء الخاصة بها. ويبدو أن الإصرار كان واضحاً، لكن دي كار قالت إن كونها أول امرأة تتولى رئاسة المتحف خلق ضغوطاً إضافية. وقالت: «عليك الارتقاء إلى مستوى التوقعات، وهناك الكثير منها».

* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

يوميات الشرق تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)

«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

«أن يكون لك خادم مخلص في الحياة الأخرى»... هذا بالضبط ما فكّر فيه المصري القديم عندما صنع هذه التماثيل الصغيرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق توابيت نادرة في المتحف المصري (المتحف المصري بالتحرير)

«خبيئة» المتحف المصري تبرز مقتنيات «ساحرة» للملوك والكهنة

كل حين يبرز المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) مقتنياته الثمينة من الآثار المصرية في عروض متحفية استثنائية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعاني نوبات الهلع؟ علماء يكشفون طريقة سهلة وفعّالة للتغلب عليها

التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
TT

تعاني نوبات الهلع؟ علماء يكشفون طريقة سهلة وفعّالة للتغلب عليها

التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)

كشفت دراسة حديثة عن أن فترات قصيرة من التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع وحدّتها لدى المصابين باضطراب الهلع، متفوقةً على تقنيات الاسترخاء التقليدية.

وأوضح باحثون أن هذا النهج، القائم على «التعرُّض الداخلي» عبر تحفيز الأعراض الجسدية بشكل آمن، قد يُشكِّل وسيلةً علاجيةً طبيعيةً ومنخفضة التكلفة لدعم الصحة النفسية، إلى جانب العلاج السلوكي المعرفي والأدوية.

ويستعرض تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، تفاصيل الدراسة الجديدة ونتائجها بشأن دور التمارين المكثفة في الحد من نوبات الهلع.

ويختبر أكثر من 28 في المائة من البالغين نوبةً واحدةً على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من سكان الولايات المتحدة نوبات متكررة إلى حد تشخيصهم باضطراب الهلع.

ما هو اضطراب الهلع؟... وكيف يُعالج عادة؟

يُعالج اضطراب الهلع عادةً بالعلاج السلوكي المعرفي أو بمضادات الاكتئاب، أو بكليهما معاً.

لكن باحثين في البرازيل يقولون إنهم توصَّلوا إلى نهج علاجي أكثر فاعلية: فترات قصيرة من التمارين المكثفة.

وقال ريكاردو ويليام موتري، الباحث في برنامج اضطرابات القلق بكلية الطب في جامعة ساو باولو: «نُظهر هنا أن برنامجاً يمتد 12 أسبوعاً من التمارين المتقطعة المكثفة والقصيرة يمكن استخدامه بوصفه استراتيجية تعرّض داخلي لعلاج مرضى اضطراب الهلع».

ويُعد «التعرّض الداخلي» تقنيةً في العلاج السلوكي المعرفي تقوم على إحداث أعراض جسدية، مثل تسارع ضربات القلب أو الدوخة، بشكل متعمّد وفي بيئة آمنة؛ بهدف كسر حلقة القلق والهلع.

تصميم الدراسة... وبرنامج التمارين

وشملت الدراسة، التي نُشرت الاثنين، 102 بالغ مشخص باضطراب الهلع، جرى توزيعهم على برنامج التمارين أو على برنامج علاج بالاسترخاء لمدة 12 أسبوعاً.

وتضمَّن برنامج التمارين تمطيط العضلات، ثم المشي لمدة 15 دقيقة، تليه من مجموعة إلى 6 مجموعات من الجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، مع فترة تعافٍ قدرها 4.5 دقيقة بعد كل مجموعة، قبل العودة إلى المشي لمدة 15 دقيقة أخرى.

أما المشاركون في المجموعة الأخرى فمارسوا تمارين شدّ العضلات وإرخائها.

ولم يتناول أي من المشاركين أدويةً خلال فترة التجربة.

وارتدى الجميع أجهزة مراقبة حيوية خلال الجلسات التي عُقدت 3 مرات أسبوعياً.

وجرى قياس النتائج باستخدام «مقياس الهلع ورهاب الساحة»، وهو أداة تقييم تعتمد على 13 سؤالاً لقياس شدة اضطراب الهلع. كما تتبع الباحثون تقارير المشاركين بشأن عدد النوبات وحدّتها.

النتائج: انخفاض نوبات الهلع والقلق

وأظهرت النتائج انخفاضاً في متوسط درجات المقياس، وكذلك في مؤشرات القلق والاكتئاب، لدى المجموعتين خلال 24 أسبوعاً.

غير أن مجموعة التمارين سجَّلت تراجعاً أكبر في الدرجات، إضافة إلى انخفاض أكثر وضوحاً في تكرار نوبات الهلع وحدّتها.

كما بدا أن المشارِكين الذين التزموا ببرنامج التمارين استمتعوا به أكثر مقارنةً بأولئك الذين خضعوا لعلاج الاسترخاء، وهو ما يأمل الباحثون أن ينعكس إيجاباً على التزام المرضى واستمرارهم في العلاج.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «فرونتيرز إن سايكياتري».

فوائد التمرين المكثف للمريض والعلاج

وقال موتري: «يمكن لمتخصصي الرعاية الصحية اعتماد التمارين المتقطعة المكثفة والقصيرة بوصفها استراتيجية تعرّض داخلي طبيعية ومنخفضة التكلفة».

وأضاف: «لا يشترط تنفيذها في بيئة سريرية، ما يقرّب التعرُّض لأعراض نوبة الهلع من الحياة اليومية للمريض. كما يمكن دمجها في نماذج علاج اضطرابات القلق والاكتئاب».


بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
TT

بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)

ثمة أسباب عديدة قد تدفعك إلى القول: «لستُ بحاجة إلى أصدقاء»، أو إلى التساؤل ببساطة: «لماذا ليس لديّ أصدقاء؟». أحد التفسيرات المحتملة هو شعورك بأن الصداقة لا تضيف قيمة كبيرة إلى حياتك. وتفسير آخر قد يكون أنك تحظى بالفعل بدعم اجتماعي كافٍ من عائلتك، فلا ترى حاجة إلى تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء أو المعارف، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

ومهما تكن أسبابك، فقد يكون من المفيد أن تتعرّف إلى مصدر هذا الشعور بعدم الحاجة إلى أصدقاء (أو إلى أسباب عدم وجود أصدقاء لديك)، وأن تدرك مدى شيوع هذه التجربة، إلى جانب الاطلاع على بعض فوائد تكوين الصداقات.

أسباب شعورك بعدم الحاجة إلى أصدقاء

إذا كنت تشعر بأنك لا تملك أصدقاء في حياتك، فهناك عدة عوامل قد تفسّر هذا الشعور، من بينها:

تفضيل العزلة: يفضّل بعض الأشخاص قضاء الوقت بمفردهم على الوجود بصحبة الآخرين، ولا سيما مَن يميلون إلى الانطواء.

الخوف من خيبة الأمل: كغيرها من العلاقات الاجتماعية، تنطوي الصداقة على توقعات متبادلة وعلى قدر من الأخذ والعطاء. فإذا كنت تخشى عدم قدرتك على تلبية هذه التوقعات، أو تعتقد أن الآخرين قد يخيّبون ظنك، فقد تتجنب الصداقات لتقليل احتمالات الإحباط أو خذلان الآخرين.

القرب من العائلة: قد تشعر بأن أفراد عائلتك يقومون مقام الأصدقاء في حياتك. فإذا كانوا يوفّرون لك التواصل والدعم اللذين تحتاج إليهما، فقد لا ترى ضرورة للبحث عن صداقات خارج هذا الإطار.

الخوف من التعرّض للأذى مجدداً: إذا مررت بتجربة مؤلمة مع صديق في الماضي، فقد تنشأ لديك صعوبات في الثقة بالآخرين. ونتيجة لذلك، قد تتردد في بدء صداقات جديدة.

الانشغال الشديد: يتطلب بناء الصداقات والحفاظ عليها وقتاً وجهداً. وإذا كنت منشغلاً بالتزامات أخرى، مثل العائلة أو العمل أو الدراسة، فقد تشعر بأنك لا تملك الوقت أو الطاقة الكافيين لتخصيصهما للأصدقاء.

ومن الأسباب الرئيسية التي قد تجعل بعض الناس يمتلكون عدداً قليلاً من الصداقات اعتمادُ الكثيرين على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن الناس باتوا يعتمدون على الأصدقاء كمصدر رئيسي للدعم بدرجة أقل مما كان عليه الحال في الماضي. فعلى سبيل المثال، في عام 1990، أفاد 26 في المائة من البالغين بأنهم سيلجأون أولاً إلى صديق مقرّب عند مواجهة مشكلة شخصية، بينما في عام 2021، قال 16 في المائة فقط إنهم سيتحدثون إلى صديق قبل أي شخص آخر.

لماذا ليس لديك أصدقاء؟

لماذا يُبلّغ العديد من الشباب عن قلة أصدقائهم أو انعدامهم؟ على الرغم من أن الأسباب الدقيقة لا تزال غير واضحة تماماً، فإن تزايد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي دوراً رئيسياً في ذلك.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة يميلون إلى الشعور بمستويات أعلى من الاكتئاب والوحدة.

كما أسهمت جائحة «كوفيد-19» في تغيير واقع الصداقة لدى كثير من البالغين في الولايات المتحدة. فقد أفاد نحو 60 في المائة من الشابات بفقدان التواصل مع بعض الصديقات خلال الجائحة، بينما ذكرت 16 في المائة أنهن فقدن التواصل مع معظم أو جميع صديقاتهن.

وتشير استطلاعات الرأي كذلك إلى أن الشباب قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات اجتماعية وثيقة؛ إذ لا يملك 28 في المائة من الرجال دون سن الثلاثين أي علاقات شخصية قريبة.

هل من الطبيعي ألا يكون لديك أصدقاء؟

إذا كنت تردد في نفسك: «ليس لدي أصدقاء»، فقد تتساءل عما إذا كان هذا الأمر طبيعياً. ورغم أن الدراسات تؤكد أهمية الصداقة للصحة النفسية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون محاطاً بالآخرين أو أن تمتلك قائمة طويلة من الأصدقاء المقرّبين كي تكون سعيداً أو تتمتع بصحة جيدة.

يتوقف تأثير قلة الأصدقاء في صحتك النفسية على نظرتك الشخصية إلى الأمر ومشاعرك حياله. وبعبارة أخرى، ثمة فرق كبير بين أن تقول: «لست بحاجة إلى أصدقاء»، وأن تشعر: «ليس لدي أصدقاء».

إذا كنت سعيداً وراضياً من دون أصدقاء، فقد لا يكون لذلك أثر سلبي عليك. بل إن للوحدة جوانب إيجابية أيضاً؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين العزلة وقضاء الوقت منفرداً وبين آثار مفيدة، مثل:

- زيادة الإبداع

- تحسين التركيز والذاكرة

- تعزيز الوعي الذاتي

- رفع مستوى الإنتاجية

- إتاحة مزيد من الوقت للنمو الشخصي

كما تشير أبحاث إلى أن قضاء الوقت بمفردك قد يسهم في تحسين العلاقات القائمة. فقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي، كلما زاد الوقت الذي يقضونه مع الأصدقاء، انخفض مستوى رضاهم. ومن ثم، قد يتيح لك القيام ببعض الأمور بمفردك شعوراً أكبر بالرضا والسعادة تجاه علاقاتك بالآخرين في حياتك.


اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
TT

اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)

كشفت أبحاث جديدة أن سكان جنوب الجزيرة العربية في العصور القديمة كانوا يتناولون أحد أبرز المفترسات البحرية - أسماك القرش.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تركّز الدراسة، التي نُشرت أخيراً في مجلة «Antiquity»، على مقبرة في وادي نفون، وهو موقع أثري في سلطنة عُمان يعود تاريخه إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد.

وجاء في بيان صحافي صدر في يناير (كانون الثاني) عن المعهد الأثري التابع لأكاديمية العلوم التشيكية (ARUP) في براغ أن المقبرة الميغاليثية توفّر «أدلة مفصّلة حتى الآن عن النظام الغذائي وحركة مجتمعات العصر الحجري الحديث في المنطقة».

عمل علماء الآثار في الموقع منذ عام 2020، في ظل مناخ قاحل لم يحفظ سوى القليل جداً من البقايا العضوية.

وبناءً على ذلك، جمعوا عينات من الأسنان وأخضعوها للتحليل في جمهورية التشيك.

قال عالم الأنثروبولوجيا ييري شنيبرغر إن الفريق استخدم تحليل النظائر المستقرة لإعادة بناء النظام الغذائي للسكان القدماء - وهو ما أشار، بحسب البيان، إلى احتمال تناول لحم القرش.

وأضاف: «استناداً إلى النتائج الأولية لتحليل النظائر المستقرة المستخدم لإعادة بناء النظام الغذائي، نرجّح أن السكان الذين درسناهم ربما اعتمدوا على لحم القرش بوصفه أحد مصادرهم الرئيسية للغذاء والتغذية».

وقالت ألجبِيتا دانييليسوفا، عالمة الآثار في «ARUP» وقائدة البعثة، إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها.

وقالت دانييليسوفا: «للمرة الأولى على الإطلاق، تمكنَّا من توثيق صيد متخصّص لمفترسات بحرية استناداً إلى بيانات من العلوم الطبيعية، مباشرة من خلال تحليل المجتمع المحلي المدفون».

وأضافت: «ارتباط هذه الجماعة المدفونة بأسماك القرش مثير للاهتمام للغاية، ويمثّل اكتشافاً جديداً - ليس فقط لمرحلة ما قبل التاريخ في الجزيرة العربية، بل لجميع ثقافات العصر الحجري الحديث في المناطق القاحلة». وقالت: «نحن نعلم أن هذه لم تكن مجرد بروتينات عادية، بل بروتينات من قمة السلسلة الغذائية».

ويعتقد مسؤولون أن للدراسة تداعيات دولية، فيما لا تزال الأبحاث حول الموقع - والأسنان التي عُثر عليها فيه - مستمرة.

وقال الباحثون إن النتائج حتى الآن تُعد دليلاً على «استراتيجية معيشية شديدة المرونة والتكيّف - تجمع بين الصيد وجمع الثمار والرعي والاستغلال المنهجي للموارد البحرية».

وأضاف البيان أن «النتائج تُظهر، على نطاق عالمي، كيف تكيَّف البشر مع مجموعة واسعة من الظروف البيئية والمناخية».

وتابع: «كما تؤكد أن وادي نفون كان يعمل لأكثر من ثلاثة قرون كموقع طقوسي مركزي وحَّد مجموعات مختلفة في أنحاء المنطقة».