«تصاعد ناري» لهجمات برامج الفدية

بمقدار 150 % عن العام الماضي

«تصاعد ناري» لهجمات برامج الفدية
TT

«تصاعد ناري» لهجمات برامج الفدية

«تصاعد ناري» لهجمات برامج الفدية

الأخطاء البرمجية، والفيروسات الإلكترونية، وتسرّب البيانات المسروقة، هي التي تدفع إلى التصاعد النّاري لبرمجيات الفدية الذي يجعلها أكثر إيلاماً من أي وقتٍ مضى.

ازدياد هجمات الفدية

تستهدف برمجيات الفدية المزيد والمزيد من الكيانات في عام 2023؛ حيث يعمد المعتدون إلى تطوير هجماتهم بوتيرة سريعة لنشر الفوضى المدمّرة، حتى قبل أن تستطيع الضحية رصد الكارثة.

في يوليو (تموز) الفائت، نُشرت البيانات الخاصّة بما يقارب 502 شركة على مواقع التسريب، مسجّلة زيادة بمعدّل 150 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، حسب تقرير أجرته مجموعة «إن سي سي» الاستشارية الأمنية الذي نُشر في 23 أغسطس (آب). ويشهد العام الجاري نمواً مستمراً في حالات التسريب؛ حيث تشير أرقام الخروقات المنشورة على المواقع -في تكتيكك شائع يُعتمد للابتزاز المزدوج من قبل مجموعات الابتزاز- إلى ارتفاع بنسبة 79 في المائة حتّى اليوم، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022.

يقول مات هول، رئيس قسم التهديد الاستخباراتي في مجموعة «إن سي سي»، في حديث لمجلة «دارك ريدنغ»، إنّ عناصر مختلفة، أبرزها الثغرات في البرامج الآمنة المنظمة لنقل وتبادل الملفات، مثل برنامج «موف إت»، والخدمات المتزايدة التي تؤمّن وتتيح الدخول الأوّلي، هي التي تؤدّي إلى هذا التنامي في الاعتداءات.

ويضيف: «إذا حصل وانتشر خطأ برمجي آخر هذا العام، أو ما يشبهه، فلا شكّ في أنّنا سنرى مجموعات تسارع إلى استغلاله، مع ارتفاع هائل في نشاطات الابتزاز».

وتُظهر بيانات أخرى أنّ المجرمين الذين يستخدمون برمجيات الفدية باتوا يتحرّكون بسرعة أكبر لضرب الشركات، فور حصولهم على فرصة للاختراق؛ حيث تقلّص متوسط الفترة الزمنية لهجمة الابتزاز إلى 5 من 9 أيّام في 2022، حسب تحليل لـ80 حالة استجابة أجرته شركة «سوفوس» المتخصصة في الأمن السيبراني.

في المقابل، تتحرّك أنواعٌ أخرى من الاعتداءات ببطء؛ حيث تتطلّب الاعتداءات الإلكترونية التي لا تستخدم برامج الفدية وقتاً أطول، نحو 13 يوماً، مقارنة بـ11 في 2022، حسبما جاء في تقرير «أكتيف أدفرساري» النصفي الصادر عن «سوفوس».

من جهته، يعتبر تشيستر وايزنيسكي، مدير التقنية للبحوث التطبيقية في «سوفوس»، أنّ المعتدين يزدادون تحسّناً فيما يفعلونه، عبر صقل عملياتهم في سرقة البيانات وتشفيرها.

ويضيف: «عندما ننظر إلى فترة الخمسة أيّام التي يتطلّبها الاعتداء، نرى أنّ الأمر منطقي؛ لأنّها ببساطة الفترة الزمنية المطلوبة لإتمام اعتداء عصري وكامل باستخدام برنامج للابتزاز. يبدأ الأمر بإيجاد طريقة للدخول، ومن ثمّ اختراق الدليل النشط وترقية نفسك لتصبح مسؤولاً، وعليك أيضاً تعطيل أدوات التحوط... على الأرجح، لن تتراجع هذه الفترة عن 4 أيّام؛ لأنّها ما يحتاجه المعتدي لإتمام كلّ هذه المهام».

استراتيجية الابتزاز المزدوج

تشدّد خلاصتان لتقريرين منفصلين صدرا حديثاً على التهديد المستمرّ الذي ترتّبه برمجيات الابتزاز المشفّرة، على الرغم من أنّ بعض المجموعات المهاجمة، كـ«سي 10 بي»، استغنت عن تشفير البيانات، وباتت تكتفي بالسرقة والابتزاز. في المقابل، تصرُّ معظم المجموعات على الاستمرار في استراتيجية الابتزاز المزدوج التي تعتمد على سرقة وتشفير البيانات لإجبار الشركة على دفع الفدية المطلوبة.

حافظ القطاع الصناعي في شهر يوليو على صدارته للائحة ضحايا التسريب البياني، حسب تقرير «استخبارات التهديد السيبراني» Cyber Threat Intelligence Report الصادر عن مجموعة «إن سي سي». ثم حلّت الدوريات الاستهلاكية والصناعات التقنية في المرتبتين الثانية والثالثة، بالتبليغ عن نصف حالات الاختراق فقط.

يقول هول من مجموعة «إن سي سي»، إنّ «ما رأيناه في المجال الصناعي هو تطبيق قواعد تنظيمية أقلّ، وتخصيص ميزانيات أصغر للأمن السيبراني في السنوات القليلة الماضية. وعند مقارنته بمجال آخر، كالخدمات المالية، الذي كان الهدف الرئيسي لبرمجيات الابتزاز والمجموعات الإجرامية لنحو 5 أو 10 سنوات، نشعر وكأنّ الأخير لم يعد موجوداً في حسابات برمجيات الابتزاز».

يميل المعتدون أيضاً إلى التحرّك «جانبياً» –أو ما يسمّى «الانشقاق»– لاختراق خوادم الدليل النشط Active Directory servers، ما قد يتيح لهم الوصول إلى معظم الموارد في الشبكة الداخلية. ويتطلّب اختراق خادم الدليل النشط 16 ساعة في المتوسط، حسب خلاصة تقرير «سوفوس».

ويشير التقرير إلى أنّ «بلوغ خادم الدليل النشط يعزّز قدرات المعتدي بشكلٍ كبير؛ لأنّه عملياً الجزء الأقوى والأدسم في الشبكة، كونه الطرف الأقدر على السيطرة على هوية وسياسات منظّمة بأكملها. يستطيع المعتدون من خلاله سرقة حسابات قيّمة، وتأسيس أخرى جديدة، أو إقفال حسابات شرعية».

وأخيراً، يشير تقرير «سوفوس» إلى أنّ المعتدين يستغلّون فوارق التوقيت لصالحهم؛ حيث تحصل معظم الهجمات في منتصف الأسبوع، ولكن خارج ساعات العمل.

مجموعة اعتداء ضاربة

تسيطر مجموعة واحدة على الحصّة الأكبر من نموّ اعتداءات برمجيات الفدية، وهي «سي 10 بي» (C10p group) التي تتحرّك بسرعة شديدة لاستغلال نقاط الضعف في منصّتين لنقل الملفّات. فقد عمدت المجموعة إلى مهاجمة «موف إت» في أواخر مايو (أيار)، و«غو أنيوير إم إف تي» (GoAnywhere MFT) في أوائل يناير (كانون الثاني)، ما أدّى إلى ارتفاع عدد الهجمات الناجحة. ولكنّ مجموعة «سي 10 بي» التي تستخدم برمجيات الابتزاز تعتمد على السرقة المباشرة والابتزاز، أي سرقة البيانات ومن ثمّ التهديد بنشرها إذا رفضت الضحية دفع الفدية المطلوبة.

ويقول هول من «إن سي سي»: «نعلم أنّ بعض هذه المجموعات لا تستخدم ما يُسمّى عادة (برنامج ابتزاز) لأنّه لا يوجد تشفير للبيانات. وظهر على بعض المجموعات ما يوصف بالتحوّل العام، إن لم يكن الكامل، عن تشفير البيانات إلى التركيز على استخلاص البيانات ونشرها».

نشرت «سي 10 بي» على مواقع التسريب الخاصة بها ثلاثة أضعاف البيانات المسرّبة، مقارنة بثاني أقوى مجموعة ابتزاز، الشهيرة بـ«لوكبيت 3.0»، حسب بيانات مجموعة «إن سي سي». ويساهم نجاح المجموعة الأولى في زيادة حادة لعدد المنشورات على مواقع تسريب البيانات، الأمر الذي يؤدّي إلى ارتفاع مؤشر متابعة برمجيات الابتزاز الخاص بمجموعة «إن سي سي».

يلفت هول إلى أنّ نشاط برمجيات الابتزاز يشهد ارتفاعاً مطرداً حتّى من دون التدقيق في مناورات مجموعة «سي 10 بي». فقد حقّقت المنشورات على مواقع تسريب البيانات نمواً بنسبة 57 في المائة (من دون احتساب عمليات المجموعة الأولى) في عامٍ واحد.

وكان عام 2022 قد شهد انخفاضاً في مؤشر هجمات برمجيات الفدية، ولكنّ الأمر لم يسرِ على هذا العام؛ لأنّ المعتدين يحاولون -حسب هول- جني مزيد من المال لتعويض خسائرهم الناتجة عن حالة الانكماش العالمية.

وأخيراً، يختم هول بالقول: «مع التراجع الذي أصاب الاقتصاد العالمي العام الماضي، لا بدّ لهذه المجموعات الإجرامية من إيجاد وسيلة لجني المال؛ لأنّها بحاجة لزيادة أرباحها من جديد، ويبدو واضحاً أنّ المحرّك لهذه الغاية موجود».


مقالات ذات صلة

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

استقطبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الرابع على التوالي حتى 14 أكتوبر، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

تكنولوجيا لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ أغسطس

اتجهت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ أغسطس (آب)، مدعومة بسلسلة من تقارير الأرباح القوية ومؤشرات على استقرار أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في «بنك هانا» بسيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تنتعش... وتحذير مالي يضرب أسهم إندونيسيا

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الجمعة، بعد تراجع أسهم التكنولوجيا في اليوم السابق، بينما هوت سوق الأسهم الإندونيسية عقب تحذير من احتمال خفض تصنيف البلاد الائتماني

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء، خلال فعالية بُثت مباشرة من منشأة تابعة لشركته للصواريخ «سبايس إكس».

وحتى الآن، حالت تحديات تقنية وتنظيمية دون انطلاق قطاع السيارات الطائرة الذي حظي بترويج واسع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وكشف ماسك عن سيارته الرياضية الجديدة «رودستر» خلال حفل أقيم في منشأة لاختبار الصواريخ تابعة لشركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية.

وخلال عرض بُث مباشرة عبر حساب «تسلا» على منصة «إكس»، انطلقت السيارة من منحدر شديد الانحدار قبل أن تهبط على عجلاتها.

وقال ماسك خلال الفعالية «السيارات الطائرة حقيقة واقعة». وأضاف أن نجاح المركبة «ليس مضموناً»، لكنه توقّع أن «تنجح على الأرجح».

وأوضح ماسك أن السيارة مزوّدة «بخزانات هواء فائقة الضغط» تتيح دفعها إلى الهواء.

ووصف الملياردير المتخصص في التكنولوجيا هذا الابتكار بأنه ثمرة «التعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم»، في إشارة إلى «تسلا» و«سبايس إكس».

وقال إن إنتاج السيارة سيبدأ في عام 2028.

وكان رائد الطيران الأميركي غلين كورتيس قد كشف عن أول نموذج أولي لسيارة طائرة عام 1917.

لكن تطوير تصاميم قابلة للتطبيق لم يبدأ يحظى باهتمام جدّي إلا في السنوات الأخيرة، مع التقدّم في تكنولوجيا المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الأداء.


8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».