ترمب يصف محاكمته المدنية بأنها «مهزلة ومطاردة ساحرات»

القاضي سيحدد المبلغ الذي يتعين عليه دفعه كغرامة لتزويره بيانات مالية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يصف محاكمته المدنية بأنها «مهزلة ومطاردة ساحرات»

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (رويترز)

وصف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب محاكمته في الدعوي المدنية بتهم تضخيم الأصول في نيويورك، بأنها «مهزلة ومطاردة ساحرات» غرضها عرقلة تقدمه في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024.

وقد مثُل ترمب صباح الاثنين أمام المحكمة في نيويورك، مواجهاً دعوى مدنية وتهماً بالاحتيال والتزوير المالي، حيث سيحدد القاضي المبلغ الذي يتعين على الرئيس السابق دفعه كغرامة لقيامه بتزوير بيانات مالية، وتضخيم قيمة أصوله التجارية على مدي عشر سنوات من 2011 إلى 2021.

وعلى خلاف المتبع في محاكم نيويورك من منع التصوير داخل قاعة المحكمة، تم السماح لكاميرات التليفزيون بالتصوير لدقائق عدة، التي أظهرت الحضور المكثف في القاعة، كما أظهرت الاستعدادات الأمنية المشددة حول مبنى المحكمة والشوارع المؤدية إليها.

وقبل دخوله قاعة المحاكمة، وقف ترمب أمام كاميرات المصورين، مؤكداً أن القضية ليست سوي جزء من مطاردة الساحرات، وأنها محاولة لعرقلة تقدمه في الانتخابات المقبلة، ووصف المحاكة بـ«المهزلة»، وقال ترمب: «هذه أكبر مطاردة ساحرات في كل العصور، ولدينا مدعية عامة عنصرية فشلت في محاولتها للترشح لمنصب الحاكم وهي تعود لتلاحق ترمب مرة أخرى، ولعلمكم بياناتي المالية استثنائية».

وشدد ترمب أن هذه الملاحقات القانونية هي محاولة لإلحاق الضرر به في الانتخابات، وقال: «لن أغادر (الانتخابات) أنا أسبق بايدن بفارق عشر نقاط وأسبق الجمهوريين بفارق 50 و60 نقطة، وهذا (المحاكمة) يعد تدخلاً في الانتخابات، بكل وضوح وبساطة إنهم يحاولون إلحاق الضرر بي حتى لا أقوم بأداء جيد كما أفعل دائماً في الانتخابات». وأضاف: «لدينا بلد في حالة تدهور خطير، ورجل يدير بلادنا وليس لديه أدنى فكرة عما يفعله، إنه وصمة عار، وما لدينا هنا هو محاولة لإيذائي، وسبب إدانتي هو أنني أخوض السباق، وكان من الممكن إجراء هذه المحاكمة قبل سنوات، لكنهم انتظروا حتى أكون في منتصف حملتي الانتخابية حتى أنشغل بالمحاكمات ولوائح الاتهام الأخرى».

واستغل ترمب وجوده في المحكمة للدفع بخطاب انتخابي، متهماً الجميع بالفساد، خاصة وزارة العدل في واشنطن التي اتهمها بالفساد، وقال: «كلهم فاسدون وبصراحة بلادنا فاسدة، وهذا أحد الأسباب التي جعلتني أترشح لنقوم بتصحيح الأمور، وما يحصل معي الآن لم يحدث مع أي رئيس سابق».

ودافع ترمب عن تقييم أصوله العقارية، مشيراً إلى أنه لم يضع أكثر أصوله قيمة وهي العلامة التجارية لاسم ترمب، وقارن ذلك بالعلامة التجارية لشركة «كوكا كولا»، قائلاً: إن قيمة العلامة التجارية أكبر من كل أصول الشركة، وقال: «لدينا واحد من أعظم العقارات في العالم»، وأضاف: «التقليل من قيمة الممتلكات (الخاصة بشركته) هو وصمة عار على أمتنا، وتحدثت مع البنوك وقد حصلتْ على مستحقاتها بالكامل وحصلت على إخلاء مسؤولية بالكامل، ورغم ذلك عندما علمت المدعية العامة بإخلاء المسؤولية قالت فلنمضِ قدماً على أي حال، إنها دعاية جيدة ونحن نتعامل مع الأشخاص الأكثر فساداً».

العقوبة المتوقعة

ويواجه ترمب وأبناؤه الثلاثة وشركاؤه اتهامات بتضخيم أصول شركته بما يصل إلى ما بين 1.9 مليار دولار و3.6 مليار دولار سنوياً بين أعوام 2011 و2021 للحصول على مئات الملايين من الدولارات في شكل قروض وتأمين.

وتقول أوراق القضية: إن شركة ترمب قدمت أرقاماً غير صحيحة لحجم ممتلكاته وقيمتها، وهو ما يعني أن المحاكمة في هذه الدعوى المدنية ستركز على المبلغ الذي يتعين على ترمب دفعه كعقوبة مالية وتجارية، ولا توجد عقوبة بالسجن. وقد خصص القاضي ثلاثة أشهر (حتي ديسمبر) إطاراً زمنياً لنظر القضية.

ومن شأن الحكم المتوقع في هذه القضية أن يكون له عواقب مالية كبيرة على الرئيس ترمب وعائلته وشركاته، فالغرامة المالية التي يمكن للقاضي فرضها ستلحق ضرراً جسيماً بالإمبراطورية التي استخدمها ترمب منصةً لإطلاق مسيرته السياسية، التي أوصلته إلى البيت الأبيض في عام 2016. وقد بدأت القضية في سبتمبر 2022 ووجهت الاتهامات إلى ترمب وثلاثة من أبنائه (دونالد جونيور وإيفانكا، وإريك ترمب) وعدد كبير من المديرين التنفيذيين الآخرين للشركة.

ووجهت الاتهامات إلى عائلة ترمب وشركتهم بالاحتيال وتزوير سجلات تجارية وإصدار بيانات مالية كاذبة والتآمر والمبالغة في تقدير ثروة ترمب وقيمة الكثير من العقارات، منها قيمة شقته في برج ترمب بمقدار ثلاثة أضعاف سعرها. وكلٌ من ترمب وأبنائه الثلاثة مدرجون في قوائم الشهود، لكن هذا لا يعني بالضرورة استدعاءهم للإدلاء بشهادتهم ويحق لهم إما اختيار الإدلاء بشهادتهم طواعية أو رفض الإدلاء بها اعتماداً على البند الخامس من الدستور الذي يحمي الشخص من الإدلاء بشهادة قد تضره وتؤدي إلى إدانته.

وتعدّ هذه المحاكمة من بين أربع ملاحقات، وتشابكات قانونية أخرى تواجه ترمب والتي يبدو أن أياً منها لم يؤثر على تقدمه الكبير في سباق الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2024. لكن العواقب المالية ستكون هي الأكثر تأثيراً على أعمال إمبراطورية ترمب التجارية 250 مليون دولار وتطالب المدعية العامة ليتيتا جيمس بفرض غرامة مالية بقيمة 250 مليون دولار وفرض حظر على ترمب ونجليه دونالد جونيور وإريك ترمب من إدارة الأعمال في نيويورك، وفرض حظر على عقارات ترمب التجارية ومن بينها برج ترمب ونوادي الغولف التابعة له في نيويورك، ومنع الشركة من الانخراط في معاملات تجارية لمدة خمس سنوات.

ويجادل كريستوفر كيس، محامي ترمب، بأن التقييم الوارد في أوراق القضية هو دليل على عبقرية ترمب، مؤكداً أن ترمب بارع في العثور على القيمة، حيث لا يراها الآخرون، وشكك في الأرقام والأوراق التي قدمتها المدعية العامة، مشيراً إلى أنها تستند إلى أساليب محاسبية معيبة. وقبل مثوله في اليوم الأول من المحاكمة المدنية، قال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» مساء الأحد: «سأذهب إلى المحكمة صباح الغد للقتال من أجل اسمي وسمعتي». وأضاف: «هذه القضية برمتها صورية»، ووجّه حديثه للمدعية العامة ليتيتا جيمس والقاضي آرثر انجورون قائلاً «أراكما غداً في المحكمة».

ترمب يهاجم الجميع

وقد شنّ ترمب هجوماً لاذعاً ضد المدعية العامة خلال الأشهر الماضية، واتهمها بملاحقته لتحقيق مكاسب سياسية، واتهم القاضي بأنه مختل ومخترق سياسياً. وفي ديسمبر 2021، رفع ترمب دعوى قضائية ضد المدعية العامة جيمس في محاولة لوقف التحقيقات، وتم رفض الدعوى.

وقد اتهم القاضي انجورون ترمب بازدراء المحكمة لرفضه تسليم وثائق طلبتها المدعية العامة، وفرض عليه غرامة قدرها 10 آلاف دولار، كما رفض محاولات محامي ترمب تأجيل موعد المحاكمة. وفي 26 سبتمبر أصدر القاضي حكماً بأن ترمب بالغ بالفعل في تقديم قيمة العقارات أثناء سعيه للحصول على قروض مصرفية، وأمر بإلغاء بعض التراخيص التجارية لشركات ترمب وحل بعض تلك الشركات.

وجاء الحكم بناءً على طلب قدّمه مكتب المدعية العامة ليتيتا جيمس للفصل في بعض الادعاءات قبل المحاكمة التي ستركز على ادعاءات أخرى تتعلق بتزوير سجلات الأعمال وإصدار بيانات مالية كاذبة وجرائم الاحتيال المالي.

ومنذ عام 2019، لاحقت المدعية العامة في نيويورك ليتيتا جيمس شركات ترمب وإمبراطوريته العقارية، واتهم مكتبها شركات ترمب بارتكاب احتيال مالي والمبالغة في تضخيم ثروة ترمب وقيمة 23 من ممتلكاته وأصوله في بياناته المالية، وقامت في النهاية برفع دعوى مدنية بقيمة 250 مليون دولار تتهم فتها ترمب وأبناءه وآخرين في منظمة ترمب بالاحتيال والتلاعب المالي، وجعل صافي ثروته يبدو أكبر مما هو عليه في الواقع.


مقالات ذات صلة

مؤسسات إخبارية أميركية تعتزم مقاضاة ترمب بسبب منعها من دخول البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)

مؤسسات إخبارية أميركية تعتزم مقاضاة ترمب بسبب منعها من دخول البيت الأبيض

أعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

استبقت الولايات المتحدة وصول الشرع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة السنوية، ورفعت القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري عن سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مؤسسات إخبارية أميركية تعتزم مقاضاة ترمب بسبب منعها من دخول البيت الأبيض

بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)
بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)
TT

مؤسسات إخبارية أميركية تعتزم مقاضاة ترمب بسبب منعها من دخول البيت الأبيض

بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)
بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)

أعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، اليوم (الاثنين)، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح الجمعة الماضي بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين –بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»– على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم (الاثنين) على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».


ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
TT

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

نقلت صحيفة ​«فاينانشال تايمز»، الاثنين، عن مصادر مطلعة قولها ‌إن ‌الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب ⁠ضغط ​على نظيره ⁠الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مكالمة هاتفية ⁠جرت الأحد لوقف ​هجمات ‌كييف ‌على مصافي التكرير الروسية؛ خوفاً من ‌أن تؤدي هذه الهجمات ⁠إلى ⁠تفاقم النقص العالمي في وقود الديزل وارتفاع أسعاره.

وأعلن ​زيلينسكي أمس، أن ‌الجيش ​الأوكراني ‌شن ⁠هجوماً ​على مصفاة نفط ⁠في منطقة موسكو الروسية خلال ⁠الليل. وأضاف ‌على ‌«إكس»: «تم ​استهداف أحد ‌أهم ‌منشآت صناعة النفط الروسية ومنشأة ‌لوجستية تابعة للمعتدي. ⁠هذه مليارات ⁠الدولارات التي تدعم آلة الحرب».

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في وقت سابق، الاثنين، إن روسيا تأمل في استئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا.

وأضاف بيسكوف، خلال منتدى إعلامي نظمته منظمة وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ: «نأمل أن نتوصل في النهاية إلى استئناف المحادثات الثلاثية، وأن نقوم بمحاولة أخرى لتحقيق أهدافنا عبر الوسائل السلمية»، حسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأشار بيسكوف إلى أنه لا يوجد حالياً أي تقدم بشأن استئناف المحادثات الثلاثية حول أوكرانيا.

وأوضح بيسكوف أن «كل حروب المعلومات هذه وحالات الأخبار الزائفة لن تنتهي بسرعة؛ فهي ستزداد تعقيداً وتطوراً، وبالتالي سيتطلب الأمر جهوداً هائلة من وكالات الأنباء حول العالم لمواجهتها، وللحفاظ وسط تدفقات المعلومات المشبوهة هذه على نهج مهني والالتزام بأعلى معايير الدقة في نقل الحقائق».

وأكد بيسكوف أن روسيا تواصل عمليتها الخاصة لتحقيق أهدافها، قائلاً: «نحن نواصل العملية الخاصة، أي عملنا العسكري، لتحقيق الأهداف المحددة».


تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

وأبرم دونالد ترمب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، اتفاقيات مع دول نامية عدة لاستقبال المهاجرين، الذين يمنع القانون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وخصصت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار، شملت 81 مليون دولار للدول التي وافقت على توقيع اتفاقيات لاستقبال المهاجرين المرحَّلين، أما باقي المبلغ فذهب إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل عمليات الترحيل، وفق ما أفاد تحقيق نشرته مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

وبحلول 31 أغسطس (آب) 2026، جرى ترحيل 25447 شخصاً إلى دول ثالثة، وفق بيانات جمعتها «فوربيدن ستوريز»، بالتنسيق مع ائتلاف ضمّ صحافيين من مختلف دول العالم.

واستقبلت المكسيك العدد الأكبر من المرحَّلين، والذي قُدّر بنحو 20 ألفاً، في حين توزّع الباقون على 27 دولة في أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.

ولاحقاً، انضمت سبع دول إضافية إلى هذه الاتفاقيات، والتي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، ولا سيما فيما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسِجلهم الجنائي.

وفي هذا العام، كشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لبعض الدول الأفريقية، وفرضت قيوداً أخرى عليها لإجبارها على استقبال المهاجرين الذين يجري ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأفاد محامون بأن المرحّلين يجدون أنفسهم في دول غريبة يفتقرون فيها إلى الحقوق الكافية، إنْ وُجدت.

وأشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة.

وتولّى مكتب مغمور بوزارة الخارجية الأميركية، افتُتح في مايو (أيار) 2025، إدارة معظم المفاوضات ودفع المبالغ المالية، وفق المصدر نفسه. ويرأس المكتب كريستيان جوف إيرهاردت (41 عاماً)، وهو دبلوماسي عمل، سابقاً، ضابطاً للأمن.

ويُسلط التحقيق الضوء بالتفصيل على زيارات إيرهاردت إلى الكاميرون، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) لاستقبال المهاجرين المرحَّلين.

وبعد أسبوع واحد فقط، وقَّعت الكاميرون مع الولايات المتحدة على برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة نحو 400 مليون دولار.

وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون «لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية». ووصلت أول طائرة تُقل المرحَّلين إلى الكاميرون في 14 يناير الماضي.

مبالغ مالية أخرى

وفي بالاو، التي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، وقّعت السلطات اتفاقاً، في ديسمبر 2025، لاستقبال ما يصل إلى 75 مواطناً من دول ثالثة مقابل 7.5 مليون دولار. إلا أن 3 أشخاص فقط جرى ترحيلهم إليها منذ توقيع الاتفاق.

وفي إسواتيني، وصل 32 شخصاً، من بين 160 شخصاً نص عليهم الاتفاق الذي وُقّع في يوليو (تموز) 2025، مقابل 5 ملايين دولار، وقَبِلت بموجبه الدولة الأفريقية استقبال أفراد لديهم تاريخ جنائي.

وأظهرت سجلات داخلية بوزارة الخارجية الأميركية أنه من أصل 410 ملايين دولار رُصدت لهذه الاتفاقيات، خُصص 81 مليون دولار للحكومات الموقِّعة، على أن يذهب المبلغ المتبقي إلى منظمات إغاثية. ومِن بين هذه المنظمات، جرى تخصيص أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحالياً، تتعرض المنظمتان لانتقادات؛ على خلفية مشاركتهما في خطط الإدارة الأميركية. إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضحت، لشبكة «فوربيدن ستوريز»، أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي في تعزيز أنظمة اللجوء الذي يندرج ضمن مهامّها.

من جانبه، أكد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن قبول التمويل من عدمه هو رهنُ سؤال واحد «هل مشاركتنا في هذا المشروع ستؤدي إلى حياة أفضل للمهاجرين المعنيين؟ ونحن نعتقد بشدة أنها تؤدي إلى ذلك».