«إنسانية» أميركا في كاراباخ تعزز نفوذها في القوقاز

تشبيه بالنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي... ومخاوف من «تطهير عرقي»

 أرمن فارون من منطقة كاراباخ بعد عبور الحدود مع أذربيجان (إ.ب.أ)
أرمن فارون من منطقة كاراباخ بعد عبور الحدود مع أذربيجان (إ.ب.أ)
TT

«إنسانية» أميركا في كاراباخ تعزز نفوذها في القوقاز

 أرمن فارون من منطقة كاراباخ بعد عبور الحدود مع أذربيجان (إ.ب.أ)
أرمن فارون من منطقة كاراباخ بعد عبور الحدود مع أذربيجان (إ.ب.أ)

أنهت أذربيجان قبل أيام سيطرتها على ناغورنو كاراباخ، في محاولة لإنهاء نزاع دام عمره عقود حول الإقليم الأذربيجاني الجبلي، الذي تقيم فيه غالبية أرمينية تشعر بالقرب من يريفان على رغم حسبانها ضمن سلطات باكو.

أرمن لبنانيون يحتجون خارج السفارة الأذربيجانية في بيروت الخميس (أ.ب)

وعلى وقع هذه السيطرة المفاجئة والسريعة لأذربيجان على المنطقة التي سعت إلى إنشاء دولتها الخاصة تحت اسم «جمهورية آرتساخ» التي لم يعترف بها المجتمع الدولي، اندفع آلاف الأرمينيين من سكان الإقليم نحو أرمينيا بسبب المخاوف من تطهير عرقي على غرار ما حصل للأرمن في تركيا خلال الحرب العالمية الأولى. بينما سارع المسؤولون الأميركيون، وبينهم مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية سامانثا باور والقائم بأعمال مساعد وزير الخارجية يوري كيم والمستشار الأعلى لشؤون مفاوضات القوقاز لويس بونو إلى عقد اجتماعات كان أحدثها مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في باكو لإجراء مناقشات حول الوضع الإنساني في الإقليم، مكررين مناشدة وزير الخارجية أنتوني بلينكن لوقف القتال والسماح بمرور المساعدات الإنسانية العاجلة، في ظل اتهامات من يريفان نفتها باكو في شأن القيام بـ«عملية تطهير عرقي».

وكان الوفد الأميركي زار يريفان والمناطق القريبة من الحدود بين البلدين للغاية ذاتها.

6 رؤساء أميركيين

يعكس هذا الاهتمام من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جهود جيل من الدبلوماسيين الأميركيين الذين قدموا خطط سلام لم يكتب لها النجاح خلال عهود ستة رؤساء للولايات المتحدة. ويرجع ذلك إلى أن جذور هذا النزاع تعود إلى إرث الإمبراطوريات الروسية والعثمانية والفارسية التي انهارت خلال الحرب العالمية الأولى، حين دعمت روسيا أرمينيا مقابل دعم تركيا العثمانية لأذربيجان فيما كان بمثابة حرب بالوكالة. ومع ذلك، اعتادت الولايات المتحدة أن تمارس نفوذاً كبيراً على كل من أرمينيا، باعتبارها موطناً لعدد كبير من الجالية الأرمينية الغنية والناشطة سياسياً في الولايات المتحدة، وكذلك على أذربيجان من خلال دعم طرق خطوط أنابيب النفط والغاز الأذربيجانية الجديدة التي تتجنب شبكة النقل الروسية وتتنافس معها.

وعلى رغم انحسار الاهتمام الأميركي بالمنطقة في السنوات الأخيرة، توسطت وزارة الخارجية الأميركية أخيراً في محادثات السلام بين أرمينيا وأذربيجان منذ حرب 2020، وحضتهما على إنهاء الأعمال العدائية وإعادة فتح ممر لاتشين، فيما يعتبره البعض دليلاً إضافياً على تمدد النفوذ الأميركي على حساب التأثير الروسي التاريخي على منطقة القوقاز الحيوية، في ظل انشغال الكرملين بالحرب في أوكرانيا.

صورة من شركة «ماكسار تكنولوجيز» للازدحام المروري الطويل للمركبات على طول الطريق السريعة المؤدية إلى الحدود الأرمينية مع أذربيجان، عند ممر لاتشين في ناغورنو كاراباخ الأربعاء (أ.ب)

في المقابل، ركز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على إعلان تعاطفه مع أرمينيا، فيما بدا تأثيره على أذربيجان محدوداً، علماً بأن الاتحاد الأوروبي وقع في منتصف عام 2022 اتفاقاً لمضاعفة واردات الغاز الطبيعي من أذربيجان سعياً إلى كسر قبضة بوتين على إمدادات الطاقة في أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا.

صنيعة ستالين

ويستعيد الأميركيون التفسيرات المتعددة والمتباينة لمجرى الأحداث، ومنها أن الزعيم السوفياتي جوزف ستالين منح كاراباخ لأذربيجان في وقت مبكر، لكنه جعلها عام 1923 منطقة تتمتع بالحكم الذاتي، بحدود جعلت عدد سكانها أكثر من 90 في المائة من الأرمن.

ومنذ انهيار الاتحاد السوفياتي في الثمانينات من القرن الماضي، اشتبكت جمهوريتا أذربيجان وأرمينيا مراراً حول الإقليم. وخلال حرب قصيرة عام 2020، استعادت باكو من أنقرة السيطرة على سبع مناطق مجاورة احتلها الأرمن منذ أوائل التسعينات من القرن الماضي، بالإضافة إلى جزء من ناغورنو كاراباخ نفسها. وعلى رغم الهدنة التي توسط فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين آنذاك، ونشر قوات حفظ سلام روسية، لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق سلام نهائي.

وكانت الجمعية الوطنية لناغورنو كاراباخ صوتت لصالح إلغاء وضع الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي والانضمام إلى أرمينيا. وقعت مذابح ضد العرقية الأذرية في أرمينيا وضد العرقية الأرمينية في أذربيجان. وفي المجمل، قُتل أكثر من 30 ألف شخص في الحرب التي اندلعت في التسعينات. وقُتل أكثر من ستة آلاف شخص في حرب الأيام الـ44 عام 2020، وقتل العشرات في سبتمبر (أيلول) 2022.

إدوارد جهرمانيان، والد المصور المستقل الذي يعمل مع «رويترز» ديفيد جهرمانيان، يتفاعل أثناء مغادرتهم كاراباخ مع أفراد الأسرة الآخرين (رويترز)

ولكن الهدنة نصت مع ذلك على قيام قوات حفظ السلام الروسية لمراقبة الطريق المعروفة باسم ممر لاتشين، الذي يمكن للناس من خلاله السفر بين ناغورنو كاراباخ وأرمينيا. ومع ذلك، تم حظر حركة المرور على الطريق في ديسمبر (كانون الأول) 2022، مما أدى إلى نقص المواد الغذائية والسلع الأساسية للسكان الأرمن في الإقليم، كما أدى أيضاً إلى تصاعد التوتر إلى مستويات خطرة.

«تطهير عرقي»؟

وعلى رغم المناشدات الأرمينية لكل من الولايات المتحدة وأوروبا وإيران للمساعدة في نزع فتيل الأزمة، بدأت أذربيجان عملية عسكرية جديدة تحت عنوان «عملية محلية لمكافحة الإرهاب» في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي، بغية السيطرة الكاملة على الإقليم، وأوقفتها في اليوم التالي بموجب اتفاق توسطت فيه قوات حفظ السلام الروسية، التي كانت نشرت أصلاً لأهداف عدة أبرزها مراقبة ممر لاتشين. وانتهى القتال بسرعة في نهاية الشهر بموافقة الأرمن على نزع سلاحهم. وعلى الأثر، فر أكثر من نصف سكان المنطقة إلى أرمينيا في الأيام التالية. ووصف رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان ما حدث للمسؤولين الأميركيين الزائرين بأنه «تطهير عرقي». وسارع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف إلى هذه التهمة، داعياً الأرمن إلى البقاء، قائلاً إن حقوقهم ستحظى بالحماية. وأعلن الزعماء الأرمن في المنطقة الخميس أنهم سيحلون إدارتهم غير المعترف بها بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل.

متطوعون يوزعون المياه والغذاء على الأرمن الفارين من كاراباخ قرب قرية كورنيدزور، في أرمينيا (إ.ب.أ)

استفادت واشنطن من انشغال موسكو بحربها الأوكرانية. لكن أحداً في إدارة بايدن لم يتوقع الانهيار السريع لسلطات ناغورنو كاراباخ، الذي ظل على مدى أكثر من ثلاثة عقود مرادفاً للفشل الدبلوماسي الأميركي في مواجهة مشكلة لا نهاية لها تشبه النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

 



كوريا الشمالية: العقوبات لن تؤثر على مكانتنا كدولة نووية

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (د.ب.أ)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (د.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية: العقوبات لن تؤثر على مكانتنا كدولة نووية

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (د.ب.أ)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (د.ب.أ)

نددت كوريا الشمالية ببيان مشترك صادر عن مجموعة من الدول التي تراقب تنفيذ العقوبات على بيونغ يانغ، واصفة البيان بأنه «انتهاك سافر لسيادتها» نابع ‌من عداء تكنه لها ‌الولايات المتحدة ​والغرب.

ودعا ‌بيان ⁠صدر ​هذا الأسبوع ⁠عن المجموعة التي تضم الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التنفيذ الكامل لقرارات ⁠العقوبات الصادرة عن الأمم المتحدة ‌التي ‌تحظر الاستعانة بعمال ​من كوريا ‌الشمالية وتمنع التعاون العسكري مع ‌بيونغ يانغ.

فيما ذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية ‌للأنباء، ‌اليوم (​السبت)، ‌أن ⁠وزراء ​خارجية كوريا الجنوبية ⁠واليابان والولايات المتحدة ⁠جددوا ‌تأكيد تعهدهم ‌بنزع السلاح ​النووي ‌من ‌كوريا الشمالية بشكل ‌كامل.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله: «قد تنجح العقوبات والضغوط مع ‌الضعفاء، لكنها لن تؤثر علينا أبدا».

وأضاف المتحدث، الذي ⁠لم ⁠تذكر الوكالة اسمه، «حملة العقوبات النمطية التي تشنها الولايات المتحدة والغرب لا يمكنها التأثير على وضع كوريا الشمالية كدولة تملك أسلحة نووية».

وتهدف قرارات مجلس الأمن الدولي التي تم إقرارها منذ عام 2006 إلى ​إنهاء برامج ​الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية.


مصرع 6 أشخاص بتحطم مروحية في جبال الهيمالايا

مروحية (أرشيفية - رويترز)
مروحية (أرشيفية - رويترز)
TT

مصرع 6 أشخاص بتحطم مروحية في جبال الهيمالايا

مروحية (أرشيفية - رويترز)
مروحية (أرشيفية - رويترز)

قضى ستة أشخاص في الهند، الجمعة، في تحطّم مروحية في وادٍ بجبال الهيمالايا، بحسب ما أفادت السلطات في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الحادث عن مقتل جميع الركاب الخمسة وقائد الطائرة التي تحطّمت في وادي جوشيمات في جبال الهيمالايا، بعدما كانت قد أقلعت من بدرينات في ولاية أوتاراخاندا الشمالية.

وقالت شرطة الولاية في بيان: «تُبذل جهود حالياً لنقل الجثث إلى أقرب طريق، من مكان الحادث الذي يصعب الوصول إليه». ولم تُشر السلطات إلى سبب الحادث.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية الهندية توقعت هطول أمطار في جميع أنحاء الولاية، الجمعة، بعد يومين من الإعصار «أرناب» الذي ضرب الساحل الجنوبي الشرقي للهند.

وتضم ولاية أوتاراخاند العديد من مواقع الحج الهندوسية، بما فيها بدرينات، حيث يقع معبد مخصص للإله فيشنو الذي يجذب ملايين الحجاج كل عام.

وتقدّم شركات تأجير مروحيات خدماتها للحجاج الأثرياء الذين يرغبون في زيارة الأضرحة الجبلية تجنّباً للرحلات الشاقة.

وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، قضى سبعة حجاج على الأقل في تحطّم مروحية قرب كيدارنات، حيث موقع حج هندوسي آخر في أوتاراخاند.

وفي الشهر نفسه، لقي 260 شخصاً حتفهم من جراء تحطم طائرة «بوينغ 787» تابعة لشركة الطيران الهندية في منطقة سكنية في أحمد آباد بولاية غوجارات (غرب).


مسيّرة شبحية صينية تنفذ أول إقلاع وهبوط على سفينة برمائية

سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)
سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)
TT

مسيّرة شبحية صينية تنفذ أول إقلاع وهبوط على سفينة برمائية

سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)
سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)

أوردت «وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا)، اليوم الجمعة، أن الطائرة الصينية «جيه.جي-21»، وهي أول طائرة مسيّرة شبحية للاستطلاع ​والهجوم تعمل من على متن حاملات السفن في الصين، أكملت أول عملية إقلاع وهبوط لها على متن السفينة «سيتشوان»، وهي أول سفينة صينية من فئة «تايب 076» للعمليات الهجومية البرمائية.

ويؤكد هذا الاختبار مساعي بكين لدمج تكنولوجيا الطائرات المسيّرة في ‌برنامجها الطويل الأمد ‌لتحديث الجيش، الذي ​طورت ‌خلاله سفناً ⁠حربية متقدمة ​ومقاتلات ⁠وصواريخ وأنظمة مسيّرة متزايدة القدرات.

ووصفت «شينخوا» الاختبار بأنه «إنجاز» في برنامج سفن الإنزال البرمائي الصيني، وقالت إنه يظهر قدرة البحرية الصينية على تشغيل طائرات مسيّرة شبحية ثابتة الجناحين انطلاقاً من منصات بحرية كبيرة.

وظهرت الطائرة «جيه.جي-21» للمرة ⁠الأولى خلال عرض عسكري نظمته بكين ‌العام الماضي بمناسبة ‌الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية، ​واستعرضت خلاله أنواعا ‌مختلفة من الأسلحة.

وأطلقت السفينة «سيتشوان»، وهي ‌السفينة الرائدة في فئة السفن الهجومية البرمائية «تايب 076»، في ديسمبر (كانون الأول) 2024. ويمكنها حمل طائرات مسيرة ثابتة الجناحين ومروحيات ومعدات برمائية.

وتبلغ إزاحة ‌السفينة عند الحمولة الكاملة أكثر من 40 ألف طن، كما تضم ⁠سطح ⁠طيران يمتد بطول السفينة وهيكلاً علوياً يتألف من جزيرتين منفصلتين.

وقال تلفزيون الصين المركزي إن السفينة المطورة محلياً أجرت تجارب بحرية متتالية في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، لكنها لم تكشف عن مواقع هذه التجارب.

وأعلنت البحرية الصينية في أبريل (نيسان) أن السفينة «سيتشوان» أبحرت إلى مياه بحر الصين الجنوبي لتنفيذ اختبارات علمية ومهمات تدريبية، مؤكدة ​آنذاك أن الانتشار ​كان اختباراً روتينياً ولم يستهدف أي جهة بعينها.