إيطاليا في مرمى نيران الأسواق وميلوني تستعد لموازنة صعبة

المالية العامة خرجت عن المسار الصحيح وسط قلق من وضعها المالي

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تنظر في يوم الجنازة الرسمية للرئيس الإيطالي السابق وعضو مجلس الشيوخ جورجيو نابوليتانو في روما (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تنظر في يوم الجنازة الرسمية للرئيس الإيطالي السابق وعضو مجلس الشيوخ جورجيو نابوليتانو في روما (رويترز)
TT

إيطاليا في مرمى نيران الأسواق وميلوني تستعد لموازنة صعبة

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تنظر في يوم الجنازة الرسمية للرئيس الإيطالي السابق وعضو مجلس الشيوخ جورجيو نابوليتانو في روما (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تنظر في يوم الجنازة الرسمية للرئيس الإيطالي السابق وعضو مجلس الشيوخ جورجيو نابوليتانو في روما (رويترز)

تخضع إيطاليا لتدقيق مزداد في السوق، حيث تُعدّ رئيسة الوزراء، جيورجيا ميلوني، موازنة صعبة لعام 2024، وسط استياء المستثمرين من التحركات الحكومية التي أثرت على كثير من قطاعات كالمصارف وشركات الطيران. ومن المتوقع أن تُصدر وزارة الخزانة أهدافاً اقتصادية جديدة من أجل توفير إطار عمل للموازنة التي ستحاول فيها ميلوني الوفاء بوعودها بخفض الضرائب بالتزامن مع خفض العجز المالي، مع العلم أن مهمتها تزداد صعوبة بسبب ضعف توقعات النمو والحوافز المالية المكلفة لتحسين المنازل الخضراء التي تم تقديمها قبل فترة طويلة من توليها منصبها، لكنها لا تزال تؤثر على الحسابات العامة.

وفي هذا الإطار، عدّ محلل منطقة اليورو لدى شركة «ميدلي أدفايزرز» لاستشارات السوق، تيم جونز، أن هذه الموازنة أول اختبار اقتصادي حقيقي لميلوني منذ وصولها إلى السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ومع تراجع المصرف المركزي الأوروبي عن دوره كمشترٍ للسندات الإيطالية، سيتعين عليها الآن اتخاذ نوع من الخيارات التي أبطأت اختراق كل الائتلافات الإيطالية الأخرى على مدى الـ30 عاماً الماضية. وأشار جونز إلى أن مساحة المناورة لدى ميلوني أقل بكثير مما كانت عليه عندما رفعت أهداف العجز في موازنتها الأولى قبل عام، في ضوء التركيز المزداد على ضبط الأوضاع المالية على المستوى الأوروبي، حيث تتفاوض الحكومات على قواعد مالية جديدة سيتم تقديمها في العام المقبل بعد تعليقها في عام 2020 بسبب جائحة «كوفيد - 19».

يأتي ذلك وسط مؤشرات على تدهور معنويات السوق تجاه إيطاليا، وهو أمر لا تستطيع ميلوني تحمله، طالما أنها تحتاج إلى مشترين لديون عامة تعادل نحو 142 في المائة من الناتج الوطني، وهو ثاني أكبر دين في منطقة اليورو بعد اليونان.

من جهة أخرى، ارتفعت الفجوة بين العائدات على سندات الخزانة الإيطالية (BTP) القياسية لأجل 10 سنوات، والسندات الألمانية الأكثر أماناً إلى نحو 1.86 نقطة مئوية (186 نقطة أساس)، وهي الأكبر منذ أواخر مايو (أيار) الماضي. وأعلن «مورغان ستانلي»، في مذكرة للعملاء، اختفاء العوامل الداعمة التي سمحت بوصول الفارق إلى سيناريو الحالة الصاعدة عند 160 نقطة أساس، متوقعاً ارتفاع العجز المالي وضعف النمو وزيادة الفارق إلى 200 - 210 نقاط أساس نهاية العام.

وبحسب مصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، تتوقع إيطاليا أن يتجاوز العجز هذا العام نحو 5.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالهدف الرسمي البالغ 4.5 في المائة، مشيرة إلى أن روما تخطط أيضاً لرفع هدف عجز الموازنة لعام 2024، إلى ما بين 4.1 و4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من الهدف 3.7 في المائة المحدد في أبريل (نيسان) الماضي.

وتصاعدت المخاوف بشأن رؤية ميلوني الاقتصادية الشهر الماضي، عندما أعلنت الحكومة فرض ضريبة غير متوقعة على أرباح البنوك، مما أضر بأسهم المقرضين، قبل أن تؤدي المحاولات المختلفة للتوضيح إلى تهدئة ذعر السوق، بعدما أثارت هذه الخطوة موجة من الدعوات من المستثمرين الدوليين القلقين، وأجبرت مديري الأصول على العودة من إجازاتهم للتعامل مع تراجع السوق. وقد سبق ذلك هجوم حكومة ميلوني اليمينية في المصرف المركزي الأوروبي مراراً وتكراراً بسبب رفع أسعار الفائدة، ورفض التوقيع على إصلاح الاتحاد الأوروبي لصندوق الإنقاذ الخاص به، ثم استهداف شركات الطيران والمستثمرين في سوق القروض المعدومة في إيطاليا التي تبلغ قيمتها 307 مليارات يورو (326.74 مليار دولار). وفي الأسبوع الماضي، تراجعت الحكومة عن خططها للحد من أسعار الرحلات الجوية إلى الجزر الإيطالية، بعد أن طعنت شركات الطيران، بما في ذلك «رايان إير»، في شرعية اقتراحها الأولي.

تجدر الإشارة إلى أنه وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المخاطر الاقتصادية، وبصرف النظر عن الميزانية والتوترات بشأن آلية الاستقرار الأوروبي، تكافح إيطاليا أيضاً لتحقيق أهداف السياسة المتفق عليها مع بروكسل لإطلاق مليارات اليوروات من أموال التعافي بعد الوباء، وسط قلق مزداد بين محافظي المصرف المركزية في الاتحاد الأوروبي حول الوضع المالي الإيطالي.



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.