9 قتلى بحادث سير في وسط تونسhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/4568211-9-%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB-%D8%B3%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3
قضى تسعى أشخاص بينهم ثمانية مهاجرين متحدّرين من دول تقع في أفريقيا جنوب الصحراء في حادث سير، وقع ليل (الأحد/الاثنين)، في وسط تونس، وفق ما أعلن جهاز الحماية المدنية.
والحادث الذي أوقع أيضاً خمسة جرحى بينهم أربعة من أفريقيا جنوب الصحراء، وقع عندما انقلبت شاحنة صغيرة كانت تقلّهم على طريق تربط بين مدينتي نصرالله ومنزل المهيري في ولاية القيروان، وفق المدير الجهوي للحماية المدنية في الولاية.
ويكثر في تونس هذا النوع من الحوادث، خصوصاً في المناطق الريفية حيث يستخدم عمّال كثر وسائل نقل غير ملائمة لكن منخفضة التكلفة للتوجّه إلى العمل في الحقول، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وتسجّل تونس البالغ عدد سكانها نحو 12 مليون نسمة، معدّل وفيات طرقية مرتفعاً بسبب سوء أوضاع البنى التحتية وتقادم السيارات والتهوّر في القيادة.
وبحسب المرصد الوطني لسلامة المرور، قضى منذ مطلع العام الحالي أكثر من 850 شخصاً في حوادث سير، بزيادة نسبتها 17.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وجهت السلطات الأميركية تهمة القتل لرجل يبلغ من العمر 24 عاماً، بعد مقتل ستة أشخاص، والده وشقيقه وعمه وابنة عمه البالغة من العمر 7 سنوات وقس كنيسة وشقيق القس.
خيّمت أجواء من الارتباك والجدل على المشهد الليبي عقب اعتذار ألمانيا عن تحليل الصندوق الأسود لطائرة «فالكون 50» التي تحطمت في أنقرة.
علاء حموده (القاهرة)
رئاسة وزراء سابقين للجان «النواب» تثير جدلاً في مصرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5229801-%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1
رئاسة وزراء سابقين للجان «النواب» تثير جدلاً في مصر
المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)
أثار انتخاب وزراء سابقين لرئاسة عدد من اللجان النوعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) جدلاً في مصر، عقب انضمام 10 وزراء لعضوية المجلس الجديد، الذي بدأ أعماله الاثنين الماضي.
وخلال جلسته الإجرائية الثانية، الأربعاء، انتهى المجلس من انتخاب رؤساء وأعضاء لجانه النوعية، التي يبلغ عددها 25 لجنة، وأسفرت الانتخابات عن اختيار 7 وزراء سابقين على رأس تلك اللجان، فيما تم انتخاب وزير شؤون المجالس النيابية السابق، علاء الدين فؤاد، وكيلاً لـ«لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية».
وشهدت الانتخابات تولي وزراء سابقين رئاسة عدد من اللجان، بينهم وزير الخارجية السابق سامح شكري، الذي انتُخب رئيساً لـ«لجنة العلاقات الخارجية»، ووزير الطيران المدني الأسبق محمد عباس حلمي، رئيساً لـ«لجنة الدفاع والأمن القومي»، وتولي وزير القوى العاملة الأسبق محمد سعفان رئاسة «لجنة القوى العاملة»، فيما تولى وزير البترول والثروة المعدنية السابق طارق الملا رئاسة «لجنة الطاقة والبيئة».
وكذلك انتخب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي السابق السيد قصير رئيساً لـ«لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية»، وتولى وزير التعليم العالي الأسبق، أشرف الشيحي، رئاسة «لجنة التعليم العالي والبحث العلمي»، كما تولى وزير التنمية المحلية السابق، محمود شعراوي، رئاسة «لجنة الإدارة المحلية».
وكان «النواب» المصري افتتح أولى جلساته الإجرائية، الاثنين الماضي، بانتخاب القاضي السابق المستشار هشام بدوي رئيساً للمجلس، وشهدت الجلسة أيضاً انتخاب وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية السابق عاصم الجزار، ومحمد الوحش في منصبي وكيلي المجلس.
الدول لا تُدار بالخبرة وحدها.، بل بالقدرة على قراءة اللحظة.. وبالشجاعة اللازمة للاعتراف بأن الاستمرار في الطريق ذاته لن يقود إلا إلى النتيجة ذاتها.والمؤسف حقاً أن الإشارات كلها تقول:الطريق معروف...والتحذيرات قُدمت...ومع ذلك هناك إصرار على المضي قدماً !!!!! pic.twitter.com/H2pDl4Oij5
وأثار اختيار وزراء سابقين لرئاسة عدد من لجان «البرلمان» جدلاً بين من رأوا أن «الدول لا تُدار بالخبرة وحدها»، فيما شدّد آخرون على أهمية «الدور الذي تقوم به اللجان النوعية في دعم العمل البرلماني وصياغة التشريعات»، ودعموا مسألة اختيار وزراء على رأسها.
وفي رأي خبير النظم والتشريعات البرلمانية، عبد الناصر قنديل، فإن تولي وزراء سابقين رئاسة لجان برلمانية يحمل أوجهاً عدة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الجانب الإيجابي يتمثل في أن الوزراء يمتلكون خبرات وكفاءة وإلماماً بملفات الوزارات التي تولوها سابقاً، وبالتالي ستكون لديهم الحنكة، بما يجعل قدرة المسؤول الحالي (الوزير) على خداعهم ضعيفة، وستكون لديهم قدرة رقابية وكفاءة فنية وبرلمانية في التعامل مع المسؤولين الحاليين».
وبحسب قنديل، فإن الجانب السلبي «يتعلق بأن ولاية معظم المسؤولين السابقين للسلطة التنفيذية، قد يضعنا هذا أمام لجان برلمانية تابعة للحكومة، بلا أي دور رقابي».
ويبلغ عدد مقاعد مجلس النواب المصري 568 مقعداً، انتُخب نصفهم بنظام القوائم المغلقة، والنصف الآخر بالنظام الفردي، بينما قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً إضافياً، بينهم وزراء سابقون، ليصل إجمالي أعضاء المجلس إلى 596 عضواً.
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (مجلس النواب)
وأكّد وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، المستشار محمود فوزي، أن «انتخاب رؤساء اللجان النوعية ليس إجراء تنظيمياً فحسب، بل هو لحظة تأسيسية لتحديد ملامح الأداء البرلماني في دور الانعقاد الحالي، واختيار لمسؤولين يحملون على عاتقهم أمانة التخصص، ودقة الصياغة، وعمق الرقابة، واتساع الرؤية».
وقال، في بيان، الأربعاء، إن «اللجان النوعية هي مطابخ التشريع، ومراكز التفكير البرلماني، والذراع الرقابية الأعمق أثراً، ومنها تتشكل ملامح السياسات العامة، وتُختبر جدواها، وتُصاغ تشريعاتها، وتتضاعف مسئولية هذه اللجان في هذا التوقيت الذي تمضي فيه الدولة المصرية بخطى واثقة في مسار الجمهورية الجديدة».
وأثارت انتخابات مجلس النواب المصري، التي انطلقت مرحلتها الأولى في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، جدلاً واسعاً قبل بدايتها؛ إذ طالبت أحزاب عدة بتطبيق نظام «القائمة النسبية» لضمان تمثيل عادل لجميع الأحزاب والقوى السياسية، بدلاً من «القوائم المغلقة المطلقة» التي تضمن فوز أعضاء القائمة بالكامل، حال تحقيقها أعلى الأصوات.
ويرى نائب مدير مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بمصر، الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن اختيار وزراء سابقين لرئاسة لجان البرلمان يُضعف أداءه الرقابي. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أداء بعض هؤلاء الوزراء كان ضعيفاً عندما تولوا مواقعهم السابقة، وبنفس المبدأ يجب التساؤل عن كفاءتهم ودلالات توليهم رئاسة لجان مجلس النواب».
— المحامي خالد ابوبكر- KHALED ABOU BAKR (@ABOUBAKRLAWFIRM) January 14, 2026
وفي رأي ربيع، فإن «القضية أعمق من اللجان البرلمانية، فالجوهر هو تفعيل دور البرلمان التشريعي والرقابي ليكون برلماناً فاعلاً». وأبدى ربيع تحفظه على طريقة انتخاب رؤساء اللجان بمجلس النواب، مؤكداً أنه «من الواضح أنه تم التوافق بين أحزاب الأغلبية مسبقاً على الأسماء كافة».
ويضم المجلس الجديد 15 حزباً سياسياً، وتنتمي غالبية أعضائه إلى أحزاب الموالاة. فيما حصلت الأحزاب المعارضة على 53 مقعداً تقريباً، ما يعادل نحو 10 في المائة من إجمالي أعضاء المجلس المنتخبين، بحسب هيئة الاستعلامات المصرية.
مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5229781-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9
مصر تطالب بهدنة في السودان خلال اجتماع «الآلية التشاورية»
مشاركة دولية واسعة في الاجتماع الخامس لـ«آلية التشاور» بشأن الأزمة السودانية بالقاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
أكدت مصر حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية، ومصر، والولايات المتحدة والإمارات، للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وذلك خلال ترؤسها الاجتماع الخامس لـ«الآلية التشاورية» لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، الأربعاء، بمشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.
وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن الأزمة السودانية تستدعي تضافر الجهود الدولية والإقليمية للإسراع بوقف نزيف الدماء، مشدداً على خطورة المرحلة الراهنة وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لا سيما في دول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وكانت مصر قد أعلنت عن «خطوط حمراء» رفضت تجاوزها في السودان ولوّحت بـ«اتفاقية الدفاع المشترك» للحفاظ على وحدة السودان وذلك في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشددة على وحدة السودان وسلامة أراضيه ورفض انفصال أي جزء منها، وصون مؤسسات الدولة السودانية.
وشدد عبد العاطي، حسب بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، الأربعاء، على «أن إنهاء القتال الدامي يتطلب هدنة إنسانية عاجلة يعقبها وقف مستدام لإطلاق النار، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة تحافظ على مؤسسات الدولة السودانية وتمنع تشكيل كيانات موازية». ودعا المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى تنفيذ تعهداتها الإنسانية، في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن «الرباعية الدولية» بحضور نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ووزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة، وبمشاركة الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وممثلين عن ألمانيا، وتركيا، والنرويج، وقطر، وبريطانيا، والصين، وروسيا، وفرنسا، والعراق، وأنغولا، وجيبوتي.
مصر تجدد التأكيد على ضرورة التوصل إلى هدنة في السودان خلال انعقاد «الآلية التشاورية» في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)
وأكد مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان، السفير حسام عيسى، أن «الآلية التشاورية» تضم عدداً كبيراً من الأطراف الدولية المعنية بالأزمة السودانية، موضحاً أن أهمية الاجتماع الأخير في القاهرة تنبع من التطورات العسكرية الأخيرة على الأرض مع تقدم «قوات الدعم السريع» في إقليم كردفان واستخدامها سلاح المسيّرات على نطاق واسع وحصارها مدينتي كادقلي والدلنج في جنوب كردفان، وهي مدن ذات كثافة سكانية مرتفعة تصل لما يقرب من نصف مليون مواطن أضحوا مهددين بالنزوح.
وشدد السفير عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «الجهد المصري لم ينقطع دبلوماسياً أو سياسياً في محاولة للوصول إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في السودان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المهددين بالجوع»، مؤكداً أن القاهرة تُنشّط اتصالاتها مع أطراف «الرباعية الدولية» للوصول إلى تسوية سلمية، مع التأكيد على ضرورة تجاوز الفرقاء السياسيين السودانيين خلافاتهم وصولاً لتدشين عملية سياسية.
وتضمنت مبادرة «الرباعية» التي جرى الإعلان عنها في سبتمبر (أيلول) الماضي، إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الفرقاء من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن يتم إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.
من جهته، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، أن «الآلية التشاورية» يمكن أن تدفع جمود مبادرة «الرباعية»، مع وجود تردد من جانب طرفي الصراع (الجيش والدعم السريع) في القبول بها، بخاصة وأن مجلس السيادة الانتقالي في السودان يطالب عناصر «الدعم السريع» بتسليم السلاح وإخلاء المدن والأعيان المدنية، وهو أمر من الصعب أن يقبله الطرف الآخر. وتابع أن التركيز ينصبّ الآن على كيفية إحداث اختراق بالمواقف السودانية في ظل مخاطر متفاقمة تحيط بدول الجوار ومنطقة القرن الأفريقي.
وشكك السفير رخا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، في إمكانية تقديم مبادرة جديدة بديلة عن التي تقدمت بها سابقاً «الرباعية الدولية»، مشيراً إلى أن الجهود المصرية الراهنة تعمل على إيجاد سبل مناسبة لإقناع الطرفين بأنه «لا حل عسكرياً» للأزمة في السودان ودفعهما نحو طاولة التفاوض.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
وكانت الأزمة السودانية حاضرة في مباحثات مصرية - أميركية، انعقدت الأربعاء، حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، أثناء زيارته للقاهرة على هامش مشاركته في اجتماع «آلية التشاور».
وأكد السيسي «موقف مصر الثابت والداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، والرفض القاطع لأي محاولات للنيل من أمنه واستقراره، مع الوضع في الحسبان الارتباط العضوي بين الأمن القومي في البلدين الشقيقين». وعبّر الرئيس المصري عن «تقديره لحرص الرئيس الأميركي على إنهاء الحرب في السودان»، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة المصرية.
وشهدت مباحثات السيسي وبولس «توافقاً في رؤى البلدين حول ضرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات التي تمر بها دول المنطقة، بما يُسهم في تعزيز السلم والاستقرار الإقليميين، والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها وصون مقدرات شعوبها»، حسب الرئاسة المصرية.
وتطرق اللقاء أيضاً إلى قضية المياه، حيث شدد السيسي على ما يمثله الأمن المائي المصري من قضية وجودية وأولوية قصوى بالنسبة لمصر، فضلاً عن ارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري، في إشارة إلى التخوفات المصرية من التأثيرات السلبية لـ«سد النهضة» الإثيوبي.
وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير صلاح حليمة إن التركيز على الأزمة السودانية خلال المباحثات المصرية - الأميركية يبرهن على أن الفترة المقبلة يمكن أن تشهد تحركاً عبر «اللجنة الرباعية الدولية« في إطار جهود الرئيس دونالد ترمب لوقف الحرب.
وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «تقارب» الرؤى المصرية والأميركية لحل الأزمة عبر المسارات الأمنية والعسكرية والإنسانية إلى جانب المسار السياسي مع أهمية عقد حوار سياسي شامل، وهو ما يشكل أولوية في الوقت الحالي.
ولفت إلى تطورات الأزمات الحالية في السودان والصومال واليمن، مشيراً إلى سعي مصر إلى الحصول على موقف أميركي داعم لجهود الحفاظ على سلامة واستقرار ووحدة الدول العربية، بدلاً من الموقف الراهن الذي يبدو، في نظر بعضهم، أكثر تعاطفاً مع مساعي إسرائيل وإثيوبيا وأطراف أخرى للدفع بمخططات تقسيمية.
وكان بولس قد التقى أيضاً، الأربعاء، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وحسب بيان لـ«الخارجية المصرية»، فإن عبد العاطي أكد «أهمية زيادة حجم المساعدات الإنسانية وتعزيز التنسيق مع منظمات الإغاثة والحكومة السودانية»، مشدداً على «استمرار مصر في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي للأشقاء السودانيين».
وعكة الدبيبة الصحية تحيي سيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة ليبيا
الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)
أعادت الوعكة الصحية التي ألمّت برئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إحياء ملف حساس يتعلق بسيناريوهات «الغياب المفاجئ» للشخصيات القيادية الحاكمة في المشهد السياسي، في بلد لا يزال فيه الاستقرار رهين الأفراد أكثر من كونه نتاج مؤسسات دستورية راسخة قادرة على امتصاص الصدمات وإدارة التحولات الطارئة.
ورغم التطمينات الرسمية المتكررة حول حالته الصحية، بعد خضوعه لتدخل جراحي بالقلب وُصف بـ«البسيط»، فإن تداعيات الحدث تجاوزت البعد الإنساني لتكشف مجدداً عن هشاشة بنية السلطة في دولة منقسمة بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب.
ويرى سياسيون ومتابعون أن وعكة الدبيبة شكّلت اختباراً عملياً لطبيعة الحكم القائم، حيث بدا أن تماسك الأوضاع في كل من المعسكرين الحكوميين المتنافسين في غرب ليبيا وشرقها هشاً ويرتبط بحضور قيادات بعينها، في ظل غياب آليات دستورية واضحة تضمن استمرارية الحكم وتوازن السلطات حال تعذر أداء أحد شاغلي المناصب السيادية لمهامه.
قلق متزايد
هذا الواقع انعكس بوضوح في النقاشات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي عبّرت عن قلق سياسي متزايد من فراغ محتمل في قمة السلطة غرب البلاد. على سبيل المثال، فقد رأى رئيس حزب «التجديد الليبي»، سليمان البيوضي، أن وعكة الدبيبة «ليست شأناً خاصاً، بل قضية رأي عام»، مشيراً إلى أن جمعه بين رئاسة الوزراء وحقيبتي الدفاع والخارجية يجعل أي غياب مؤثراً على مفاصل سيادية أساسية.
بينما دعا عضو «التحالف الوطني» خالد المريمي إلى حوار سياسي شامل لمعالجة معوقات بناء الدولة، خصوصاً في حال تعذر عودة الدبيبة لأسباب صحية.
الدبيبة في آخر لقاء مع وفد من قيادات محلية واجتماعية وعسكرية في مدينة الزاوية قبل وعكته الصحية (مكتب الدبيبة)
وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه ليبيا ازدواجاً واضحاً في السلطة بين حكومة «الوحدة» المتمركزة في طرابلس، وحكومة برئاسة أسامة حماد تدير مناطق الشرق وبعض مدن الجنوب بدعم من قائد «الجيش الوطني الليبي» خليفة حفتر؛ ما يجعل أي طارئ صحي أو سياسي عاملاً إضافياً لتعقيد المشهد.
ويحذّر رئيس فريق المصالحة الوطنية الشيخ علي أبو سبيحة، من أن أي غياب مفاجئ للدبيبة قد يفاقم الأزمة، مشيراً إلى «غياب آلية واضحة للخلافة وعدم وجود جهة مخوّلة شرعياً لتعيين بديل».
واستذكر أبو سبيحة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البرلمان سحب الثقة من حكومة «الوحدة» قبل أكثر من أربع سنوات، في حين تعجز حكومة حماد عن دخول طرابلس في ظل رفض متوقع من قوى سياسية وأمنية في الغرب.
في المقابل، حاول الدبيبة طمأنة الرأي العام عبر نشر صورة له مع فريق طبي بمدينة مصراتة يوم الإثنين، مؤكّداً استمراره في أداء مهامه، وشكر الليبيين على تضامنهم.
تنافس محتمل
غير أن هذه الخطوة لم تُنهِ الجدل؛ إذ ترى تقديرات سياسية أن غيابه قد يفتح قنوات تفاوض بين مراكز النفوذ في مدن الغرب، لا سيما طرابلس ومصراتة، من دون أن يقود بالضرورة إلى صراع مباشر، في حين تداول سياسيون وناشطون نصوص الاتفاق السياسي الذي وُقّع في مدينة الصخيرات 2015، الذي ينص عل تحويل الحكومة إلى تصريف أعمال في حال خلو منصب رئيس الحكومة.
هنا لا يستبعد أبو سبيحة «تنافساً محتملاً بين القيادات الأمنية في طرابلس أو تأخيراً طويلاً للتوافق؛ ما يترك العاصمة بلا قيادة فاعلة ويؤثر سلباً على حياة المواطنين».
ويتوازى هذا الحديث مع ترتيبات السلطة في عموم ليبيا وسط انقسام مزمن في البلاد منذ سنوات؛ إذ عدَّ عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، علي التكبالي، أن الوضع الصحي للدبيبة أعاد إلى الواجهة أزمة ليبيا المستمرة منذ 2011، المتمثلة فيما وصفه بأنه «شخصنة السلطة» و«الاعتماد على الفرد بدل المؤسسات».
صراع النخب
ويعتقد التكبالي، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب أي طرف محوري قد يخلق فراغاً سياسياً تتصارع فيه النخب دون حل أزمة الانتخابات، مع استفادة بعض الأطراف من استمرار الانقسام.
وهنا انتقد أبو سبيحة أداء الأمم المتحدة وبعثتها في ليبيا حيال إشكاليات جوهرية الأزمة الليبية، عاداً أن من بينها «المتعلقة بخلو المناصب رغم إدراكها هذا السيناريو، من دون تقديم حلول بديلة».
حفتر لدى عودته من رحلة علاج في فرنسا عام 2018 (الجيش الوطني الليبي)
وسبق أن أثار غياب حفتر أثناء تلقيه العلاج في باريس في أبريل (نيسان) 2018 موجة تكهنات واسعة رغم أن غيابه لم يدم سوى أسبوعين، وضعاً في الحسبان ترتيبات استجدت في هيكل قيادة «الجيش الوطني» بتعيين نجليه صدام ونائباً له وخالد رئيساً للأركان في صيف العام الماضي.
كذلك، يبرز البعد العُمري لدى أبرز المتصدرين للمشهد السياسي؛ إذ يبلغ حفتر 83 عاماً، بينما يقترب الدبيبة من عامه السابع والستين.
إصلاح شامل
ويعتقد رئيس مركز صادق للدراسات، أنس القماطي، أن« ليبيا لا تحتاج إلى تغيير جيلي بقدر الحاجة إلى إصلاح مؤسسي شامل»، مفصلاً لـ«الشرق الأوسط» هذا الإصلاح بمتطلبات عدة، أبرزها «دستور دائم، وانتخابات حقيقية بمدد ولاية محددة، قضاء مستقل، وجيش مهني تحت سلطة مدنية»، مع ضرورة وقف «شرعنة رجال الحكم» دولياً.
أما المواطن الليبي، فيرى ناشطون أن «انشغاله بأزماته المعيشية المتفاقمة من نقص السيولة والوقود إلى تدهور سعر الصرف وارتفاع الأسعار قلّل من منسوب القلق الشعبي من الفراغ السياسي»؛ إذ «تعيش شريحة واسعة فعلياً في ظل في فراغ سياسي منذ سنوات تحت نفوذ حكومات بعيدة عن همومهم ومؤسسات عاجزة عن تحسين أوضاعهم اليومية»، وفق ما قال الناشط السياسي أحمد التواتي لـ«الشرق الأوسط».