أول مصنع «إيرباص» أميركي بولاية ألاباما يحيي مدينة موبايل

قدمت الكثير من الامتيازات والإغراءات الضريبية والحوافز المالية للشركة الأوروبية

طائرة ايرباص من طراز ايه 321 الأولى التي تنتج في خط الانتاج الأميركي (رويترز)
طائرة ايرباص من طراز ايه 321 الأولى التي تنتج في خط الانتاج الأميركي (رويترز)
TT

أول مصنع «إيرباص» أميركي بولاية ألاباما يحيي مدينة موبايل

طائرة ايرباص من طراز ايه 321 الأولى التي تنتج في خط الانتاج الأميركي (رويترز)
طائرة ايرباص من طراز ايه 321 الأولى التي تنتج في خط الانتاج الأميركي (رويترز)

عندما شقت القافلة الأولى التي تحمل أجزاء الطائرة طريقها وسط الشوارع في يوم قائظ من أيام شهر يونيو (حزيران) بدا للناس وكأن كرنفال «الثلاثاء البدين» حل قبل موعده، في مدينة موبايل الساحلية بولاية ألاباما.
ومع صوت النفير الصادر عن الآلات النحاسية بالفرقة التي ضمت عشر عازفين، خرج المشاهدون للشرفات الأمامية، في حين صف آخرون الكراسي في الحديقة المليئة بأشجار السنديان الممتدة بطول أحد الشوارع الرئيسية بمدينة موبايل. ومرت عربة على شكل تنين تحمل كبار الشخصيات والموسيقيين يلوحون بأيديهم بالقرب من المنازل الصغيرة، والكنائس المتواضعة، وواجهات المحال التجارية.
خلف الموكب اصطف رتل من الشاحنات المسطحة محملة بأجزاء من جسم الطائرة وزوج من الأجنحة ومكونات ذيل الطائرة طراز «A321» التي استغرق عبورها المحيط الأطلسي ثلاثة أسابيع مقبلة من مصنع «إيرباص» في مدينة هامبورغ الألمانية. كانت القافلة في طريقها إلى مصنع جديد لتجميع طائرات «إيرباص»، ويُعتبر أول مصنع أوروبي للطائرات المدنية في الولايات المتحدة.
ويقول ويليام ستيمبسون، رئيس بلدية مدينة موبايل، المعروف باسم ساندي، الذي وقف يرقب المشهد وسط الزحام: «أعتقد أن سانتا كلوز زار المكان وترك لنا طائرة».
ويمنح المصنع الجديد الذي افتتح رسميا الاثنين الفرصة لشركة «إيرباص» كي توسع من قاعدة زبائنها في السوق الأميركية المربحة. وفى مدينة موبايل، سوف تنتج أحدث طرز «إيرباص» التي تتميز بكفاءة استخدام الوقود.
كذلك يساعد وجود مصنع «إيرباص» هناك على إعطاء دفعة قوية للمدينة ولسكانها الذين يدينون بالكثير من الفضل في نمو بلدتهم للطيران، خلال مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وحتى نهاية حقبة الستينات من القرن الماضي.
وجاء إنشاء المصنع، الذي تكلف نحو 600 مليون دولار على مساحة 116 فدانًا في المكان ذاته الذي كانت تشغله قاعدة بروكلي الجوية في السابق، تتويجًا لجهد كبير نجح في نهاية المطاف في اجتذاب المصنع، وسط منافسة شرسة مع الكثير من المدن الأميركية، بهدف لفت أنظار واستثمارات الشركات الأجنبية.
وشأنها شأن الكثير من الولايات والمدن، قدمت ألاباما وموبايل الكثير من الامتيازات والإغراءات الضريبية والحوافز المالية لشركة «إيرباص».
وفى المقابل، يعرض كبار المصنعين توفير المئات، إن لم يكن الآلاف، من فرص العمل. وبالنسبة لمدينة موبايل التي لا يتجاوز عدد سكانها 200 ألف نسمة، فإن توفير 4000 فرصة عمل في «إيرباص»، وفي الشركات المتعاملة معها على مدار السنوات المقبلة كان في حد عنصر جذب، إذ إن معدلات البطالة في المنطقة واصلت الارتفاع لتقترب من 8 في المائة، وهو معدل يفوق باقي الولايات الأميركية.
يأتي غزو «إيرباص» للولايات المتحدة كجزء من استراتيجية طويلة المدى، فقد قسمت الشركة السوق العالمية لطائرات نقل الركاب مناصفة مع منافستها «بوينغ»، ومقرها شيكاغو. بيد أن «إيرباص» تجاوزت عائداتها العام الماضي 61 مليار يورو، ما يعادل 69 مليار دولار، ما زالت تتلكأ خلف منافستها في السوق الأميركية. يعتبر هذا صحيحا بالنسبة للطراز ضيق البدن مثل «إيرباص إيه 320»، و«إيه 321» الذي ينافس طراز «بوينغ 737» بشكل مباشر. وعلى غرار ما فعله صانعو السيارات اليابانيين من الجيل السابق، تأمل «إيرباص» في إنتاج طائرات «صنعت في الولايات المتحدة الأميركية» لكي تضعف قدرة «بوينغ» على الاستفادة من ميزة العمل على أرضها. ويقر مسؤولو «إيرباص» بأن إعطاء شركتهم واجهة أميركية من شأنه أن يخدم المصالح السياسية؛ ففي الوقت الذي شرعت فيه الحكومات الأوروبية في تنفيذ سياساتها التقشفية عن طريق تقليص الإنفاق العسكري، تتطلع «إيرباص» التي تنتج كذلك طائرات مروحية، ومقاتلات وغيرها من الطائرات، إلى الولايات المتحدة وإلى غيرها من الحكومات كزبائن مرتقبين.
وصرح فابريك بريغير، المدير التنفيذي لشركة «إيرباص» من مقر الشركة في تولوز بفرنسا: «نتطلع لأن نشكل قطاعا عالميا في سوق الملاحة الأوروبية».
وأضاف بابريك أن مدينة موبايل سوف تعطي «رؤية أوضح لمجموعة (إيرباص) بالكامل، ليس في مدينة ألاباما فحسب، بل في الولايات المتحدة بشكل عام».
* الوصيفة الاقتصادية
في هذا الصيف لا يزال عمال البناء منهمكين في استكمال صالة التجميع النهائي بمدينة موبايل على مساحة 200 ألف قدم مربع. وعلى الرغم من عدم اكتمال الإنشاءات، فإن العمل جارٍ داخل إحدى الطائرات الجديدة التي وصلت للمصنع وسط ضجة إعلامية كبيرة في يونيو الماضي كجزء من أول شحنة سفينة تحمل أجزاء «إيرباص» تصل إلى المصنع الجديد بمدينة موبايل.
وشرع بضع عشرات من الفنيين والمهندسين بالزي الأزرق في العمل، والتنقل بين الأبواب غير مكتملة الإنشاء، وتركيب أعداد لا نهائية من أسلاك النحاس، واختبار معدات كابينة الطيار، وكانت أصوات مكتومة صادرة عن دوران المحركات تنبعث من نوافذ الطائرة التي كان جسمها ما زال أجوف.
وفى هذه المرحلة، تعتبر وتيرة إنتاج «إيرباص» بمدنية موبايل بطيئة مقارنة بإنتاج مصانعها في ألمانيا، وفرنسا، والصين، التي بلغ إجمالي إنتاجها مجتمعة العام الماضي أكثر من 600 طائرة تجارية. وحتى بوتيرة الإنتاج المنخفضة، تستطيع سماع همهمة في المكان تذكرك بطبيعة المكان القديمة كقاعدة جوية أميركية.
ويسترجع ماثيو ميتكالف (84 عاما) ذكرياته في القاعدة العسكرية عندما كان العسكريون يتلقون دورات لتنمية مهاراتهم. ففي وقت الذروة كانت قاعدة بروكلي تكتظ بنحو 17000 عامل موزعين على عشر أنواع من الوظائف، مما جعل من المكان أكبر مصدر للتوظيف في مدينة موبايل.
ويقول ميتكافل، الرئيس السابق لمطار مدينة موبايل: «حضر أغلب الناس من المدن الصغيرة والمناطق الريفية بعيدة مثل أركنساس للعمل هنا خلال فترة الحرب».
وعندما أغلقت القاعدة الجوية عام 1969، كان الأمر مصدر ضيق للمدينة. فبالإضافة إلى العسكريين، تبخرت آلاف الوظائف المدنية بالقاعدة الجوية أيضا.
ويضيف ميتكاليف: «كان الأمر مؤلما؛ ألا ترى تلك الماكينة الاقتصادية مرة أخرى». وعلى مدار العقدين المقبلين، ناضلت مدينة موبايل لاستعادة موقعها كإحدى أكبر حاضنات شركات القطاع الخاص، منها شركات للنسيج والورق، التي إما أغلقت أبوابها أو نقلت مقارها لدول أخرى. مثل باقي المدن الواقعة في أعماق الجنوب، فإن جاذبية ألاباما للمستثمرين الأجانب غالبا ما صاحبها تخوف من التاريخ الطويل من العنف العنصري هناك.
بيد أن الأمور أخذت في التغير بدءا من عام 1993، عندما عُين جيمس فولسوم محافظا لولاية ألاباما، بعدما أدين المحافظ السابق بتهم تتعلق بخرق المبادئ. ورغم أن الفترة التي قضاها فولسوم في منصبة لم تتجاوز العامين، فإن الكثيرين من سكان ألاباما يشهدون له بالفصل في تغيير صورة المدنية، بعدما حولها إلى حاضنة للأعمال الكبيرة.
فبعد أدائه القسم بأيام قليلة، أصدر فولسوم تعليماته بإزالة علم المعركة الاتحادية من فوق قبة البرلمان في مونتغومري (لم تتم إزالة الأعلام الاتحادية من على النصب التذكاري بالبرلمان سوى العام الحالي).
عقب ذلك تبنت الحكومة حملة قوية لإغراء المستثمرين الجدد؛ بأن قدمت حزمة من الإعفاءات الضريبية وغيرها من الحوافز، وفى خلال شهور معدودة استقدمت ألاباما مصنعا كبيرا من صانعي السيارات الفارهة «مرسيدس بينز» تم تشييده في مدينة فانس بالقرب من مدينة توسكالوسا. بلغت قيمة الصفقة 300 مليون دولار، وتبعها مصانع سيارات أجنبية أخرى منها «هوندا»، و«هيونداي»، وشيدت «تويوتا» مصنعا للمحركات.
كذلك عرف مصنّعو سيارات آخرون الطريق إلى ألاباما، منهم مقاولون عسكريون مثل «لوكهيد مارتن»، و«نورثروب غرومان»، وكذلك «بوينغ»، وغيرها من شركات الطيران. غير أن تلك الشركات اتجهت شمالا، تحديدا مدينة هنتسفيل حيث مقر وكالة «ناسا» للفضاء التي شهدت تصميم وارنر براون للصاروخ الذي صعد برواد الفضاء إلى القمر خلال عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي.
وفى حين نجحت مدينة موبايل في جذب الاستثمارات الأجنبية في مجالات أحواض السفن ومصانع الصلب، لم تكلل بالنجاح جهود أخرى لجذب مصانع كبيرة للمدينة.
وفى عام 1993، أعدت مدنية موبايل القائمة النهائية لبناء مصنع طائرات الركاب ذات الحجم الكبير «ماكدونيل دوغلاس إم دي 12» إلا أن المشروع لم يكتمل بسبب تراجع الطلب على هذا الطراز. وبعد ذلك بعشر سنوات شرعت بوينغ في إنشاء مصنع لتجميع طراز «787 دريملاينر» بالمدينة، إلا أنها تراجعت وقررت الإبقاء على مصنعها في واشنطن. كذلك قامت شركة «تصنيع الطائرات الإندونيسية»، المملوكة للدولة، التي تنتج المحرك المروحي التوربيني والطائرات المروحية، بعمل خطة لإنشاء مصنع بالمدينة، إلا أن الفكرة لم تُنفَّذ.
وقال جو بونر عضو الحزب الجمهوري الذي مثّل مدينة موبايل في الكونغرس خلال الفترة من 2003 حتى 2013: «كانت مدينة موبايل دوما مثل الوصيفة. تأتي متأخرة ولا تستطيع التتويج».
* الوجهة: أميركا
استشرفت «إيرباص» المستقبل في مدينة موبايل لسنوات؛ فميناء المدينة العميق بمقدوره استيعاب السفن المحملة بمواد إنشائية ضخمة مقبلة من أوروبا، وتجري قطارات البضائع على مقربة منها. كذلك موقع مدينة بروكلي مزود بمدرجين طويلين لهبوط الطائرات متاح بالفعل لبعض شركات الملاحة والصيانة الصغيرة وموردي قطع الغيار.
غير أن هناك سببًا آخر لكون المكان جذابا وهو وقوع المكان على الأرض الأميركية.
بحثت «إيرباص» دوما عن طريقه لكسر سيطرة «بوينغ» على السوق داخل الولايات المتحدة، إذ إن وجود جزء من إنتاج «إيرباص» العالمي في مدينة ألاباما من شأنه أن يخلق مانعًا طبيعيًا ضد تقلبات سعر الصرف بين اليورو والدولار الأميركي، وسوف يقلل كلفة نقل المكونات التي تبلغ قيمتها 16.5 مليار دولار والتي تشتريها «إيرباص» من موردي شركات الملاحة الأميركية كل عام. كذلك تعتبر أجور العمالة أقل بكثير من مثيلاتها في أوروبا. ففي حين تضم ألاباما عمالا تابعين للنقابات أكثر من غيرها من الولايات الجنوبية، ما زالت ألاباما تحتفظ بقانون يسمى «حق العمل» الذي يمنع نقابات القطاع الخاص من مطالبة العمال بسداد رسوم النقابة.
كذلك سعت «إيرباص» إلى عمل صدع في السوق العسكرية الأميركية التي تعتبر الأكبر عالميا. فالنشاطات العسكرية والفضائية في العالم لا تدر سوى 18 في المائة من عائدات مجموعة «إيرباص»، مقارنة بـ34 في المائة في شركة «بوينغ»، وعليه فإن إبرام عقد كبير مع الحكومة الأميركية من شأنه أن يساعد الشركة على تقليل اعتمادها على الطائرات التجارية. وحتى تستطيع الحصول على صفقات عسكرية كبيرة، يتعين علي «إيرباص» أن تستميل المسؤولين في واشنطن، إذ إن أغلب كبار المقاولين الأميركيين ينضوون داخل جماعات الضغط التجارية القوية، وتدرك كل من مدينة موبايل و«إيرباص» مدى صعوبة التغلب على هذا الأمر.
في عام 2000 فازت «إيرباص»، بالاشتراك مع شركة «نورثروب غرومان» بعقد بقيمة 35 مليار دولار لبناء 179 ناقلة بترول جديدة للقوات الجوية الأميركية اعتمادا على الجسم الكبير لطائرات «إيرباص إيه 330». كان الاتفاق أن يتم التنفيذ في مدينة موبايل حيث يوجد مكتب صغير لشركة «إي إيه دي إس»، الشركة الأم لـ«إيرباص»، يضم أقل من 100 مهندس ومصممين جويين.
غير أن «بوينغ» اعترضت بدعوى أن عرضها قد اعتبر أكثر كلفة على غير الحقيقة، وعليه أعيد النظر في المناقصة بين الشركتين مرة أخرى. استمر ذلك اليوم في ذاكرة ويل فوسيوتي الذي يقيم في موبايل حيث قال: «يتملكني الإحساس أن موبايل تستحق أن تنال ذلك».
فوسيوتي هو مالك سلسة مطاعم دجاج فوسكلي، ولم يكن له ميل كبير لتوريد منتجه للطائرات، غير أنه عندما سمع خبر إعادة البنتاغون النظر في أمر المناقصة شعر بأن زبائنه تعرضوا لخديعة. أرسل فوسيوتي أحد موظفيه ليعلق رسالة على أحد مطاعمه نكاية في «بوينغ»، وتقول الرسالة: «نود تقديم إصبع لـ(بوينغ)».
وفى غضون ساعات معدودة، نشر رواد المطعم الرسالة على «فيسبوك»، وعرضت شركة إعلانات محلية مساحة إعلانية مجانية لمطاعم فوساكيل على طريق السفر «إنترستيت 65»، إضافة إلى طباعة العبارة على مئات القمصان وملصقات السيارات.
وبعد ثلاث سنوات فازت «بوينغ» بالعطاء ولم تدخل «إيرباص» في المنافسة. غير أنه في بداية عام 2012 عادت «إيرباص» لمدينة موبايل بمقترح جديد لإنشاء خط تجميع لاثنين من أكثر طرزها التجارية انتشارا؛ «إيه 320» والطراز الشبيه الأكبر حجما «إيه 321».
وقال آلان ماكارتر، المدير التنفيذي لعمليات «إيرباص» بشمال الولايات المتحدة، إن «الأمر استغرق قرابة عام ونصف العام كي نلغي العملية التجارية. درست إيرباص أماكن أخرى، إلا أنها كانت تعود دائما لألاباما وموبايل، اللتين كانتا من الممكن أن تقدما استثمارات بقيمة 150 مليون دولار، إضافة إلى إعفاءات ضريبية وتحمّل تكاليف تدريب العمال وغيرها من الحوافز، وهو ما كان بالفعل في يونيو 2012، فقد كان هذا المكان هو البيت الذي طالما بحثنا عنه».

خدمة « نيويورك تايمز»
خاص بـ «الشرق الأوسط»



«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.