بعد «النووي».. طهران تواجه تحدّي إسقاط «الشيطان الأكبر» من خطابها الآيديولوجي

مرونة خامنئي في المفاوضات تصب في مصلحته الشخصية ولا تدشن «عصرًا جديدًا» لإيران

إيرانيون ينظرون إلى حطام سيارة جرفتها السيول في منطقة «باكدشت»، جنوب شرقي العاصمة طهران، أمس (أ.ب)
إيرانيون ينظرون إلى حطام سيارة جرفتها السيول في منطقة «باكدشت»، جنوب شرقي العاصمة طهران، أمس (أ.ب)
TT

بعد «النووي».. طهران تواجه تحدّي إسقاط «الشيطان الأكبر» من خطابها الآيديولوجي

إيرانيون ينظرون إلى حطام سيارة جرفتها السيول في منطقة «باكدشت»، جنوب شرقي العاصمة طهران، أمس (أ.ب)
إيرانيون ينظرون إلى حطام سيارة جرفتها السيول في منطقة «باكدشت»، جنوب شرقي العاصمة طهران، أمس (أ.ب)

هناك صراع جديد بدأ يظهر في إيران، وفيه يشرع كبار القادة في التعامل مع الولايات المتحدة بعد إبرام الاتفاق النووي مع عدوهم الأكبر.
كان المرشد الأعلى علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، يقدمان أطروحات متباينة بشكل صارخ حول مستقبل إيران ما بعد الاتفاق؛ مما يعكس حالة الانقسام الحاد للغاية في الداخل الإيراني حيال «الشيطان الأكبر».
وبهذا الصدد، قال خامنئي في مطلع هذا الشهر: «لقد أعلنا أننا لن نتفاوض مع الأميركيين حول أي مسألة غير المسألة النووية»، متحدثًا إلى مجموعة من الطلاب المتشددين. وخاطبهم قائلاً: «استعدوا لمواصلة القتال ضد أميركا».
في المقابل، قال روحاني الأحد الماضي، إن الاتفاق النووي، الذي أبرم بعد عامين من المفاوضات المضنية: «لا يعتبر نهاية الطريق، ولكن بداية خلق مناخ للصداقة والتعاون مع الكثير من الدول».
وبينما تبقى الطريقة التي اتّبعت لتسوية خلافات الرؤى المتباينة في الداخل الإيراني غير واضحة، إلا أن تنفيذ الاتفاق النووي ورفع العقوبات الاقتصادية عن طهران يبطلان مواصلة اعتبار كبش الفداء الإيراني المفضل، أي أميركا، مصدر كل الشرور التي يعاني منها العالم بأسره.
ويقول سعيد ليللاز، الخبير الاقتصادي وأحد المؤيدين لروحاني، إن «شيطاننا الأكبر من دون العقوبات الاقتصادية لم يعد كما كان من قبل. قد ينبغي علينا وصفه بالشيطان الأصغر الآن أو شيء من هذا القبيل».
ونادرًا ما يتحدث القادة بعفوية وتلقائية في مجتمع شديد الانغلاق كالمجتمع الإيراني؛ ولذا فهناك هناك حالة مبيتة من «الشرطي الصالح والشرطي الطالح» بالنسبة إلى الموقف العام المتخذ حيال الولايات المتحدة. ولكن وجهات النظر المتضاربة تعكس معضلة طرح الصورة الجديدة للولايات المتحدة في الخطاب الآيديولوجي الإيراني الأساسي.
ويعتقد أولئك، الطامحون لعلاقات طبيعية لإيران مع بقية دول العالم، وبعد 37 عامًا من اندلاع الثورة الإيرانية، أن الوقت قد حان أخيرًا لذلك، متجاهلين موقف المرشد الأعلى. ووفقًا لأطروحاتهم، فإن التغيير في إيران بات حتميا ولا مفر منه، وأن آية الله خامنئي لا يقوم إلا بحماية جناحه السياسي الخاص في مواجهة رجال الدين المتشددين وقادة الجيش المعارضين للاتفاق النووي.
ولكن هناك محللين آخرين يقولون إن إساءة قراءة الموقف الراهن يحمل دوافع ونيات المرشد الإيراني الذي يهيمن على كل السلطات في البلاد؛ إذ إن المرشد الأعلى رغم كل حذره وحساباته لا يزال زعيم القوة المحافظة العليا في البلاد.
ولا توجد إشارات أخرى، كما يقول المحللون، تفيد بأن خامنئي يتمتع بالحماس حيال محاولات التقارب ما بين إيران والولايات المتحدة. وعلى نقيض ذلك، ومنذ أغسطس (آب)، كان المرشد الأعلى يستخدم كل خطاب عام يلقيه لتوضيح أنه لن يكون هناك أي تقارب يذكر، ومشددًا خلال الأسبوع الماضي، على أنه بالاتفاق أو من غير الاتفاق، لا تزال الولايات المتحدة هي «الشيطان الأكبر».
من جانبه، يقول حميد رضا تراغي، وهو من المحللين المتشددين المقربين من خامنئي، إن «هذا الاتفاق النووي لا يصب في مصلحتنا إلا مرة واحدة فقط، وليس محاولة لإصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة أبدًا».
والزعيم الإيراني، كما يضيف المحللون، هو المنظّر الصلب الذي دائمًا ما يصف نفسه بأنه «ليس دبلوماسيًا، لكنه ثوري»، وأن المرونة التي تمتع بها خلال مفاوضات الاتفاق النووي لم تنبع إلا من اعتبارات المصلحة الذاتية، وهي التكتيكات المحسوبة بعناية بهدف رفع العقوبات الاقتصادية، ولا تعتبر بداية لعصر جديد بالنسبة لإيران. وللتأكيد على وجهة نظره، توقع خلال الأسبوع الماضي أن إسرائيل لن تكون موجودة بعد 25 عامًا من الآن، مما أثار الكثير من الانتقادات الدولية.
وبدوره، يفيد أحد المسؤولين السابقين بالحرس الثوري الإيراني، الذي فضل عدم نشر هويته نظرًا لحساسية منصبه، أن في حال «لم يتركوا المنطقة وشأنها (أي الأميركيين) وأبقوا على الرئيس السوري في منصبه، فإن زعيمنا لا يرى من مستقبل للعلاقات الإيرانية - الأميركية. وحتى الآن، لا يبدو من المرجح لذلك أن يحدث».
وبصرف النظر عن تأثير ذلك على العلاقات الخارجية، فإن عدم ثقة آية الله خامنئي في الولايات المتحدة يلقي بظلال قاتمة على طموحات روحاني في الداخل، التي دائمًا ما تلقى الاعتراض من قبل المرشد الأعلى، الذي لا يزال يحتفظ بالكلمة الأخيرة فيما يتعلق بكل القضايا.
وخلال العامين الماضيين، أثار الرئيس، الذي جاء إلى السلطة إثر تعهدات بإنهاء حالة العزلة الإيرانية - الدولية، الكثير من التوقعات بين أوساط الطبقة الوسطى من المجتمع الإيراني. ولقد أثيرت تلك التوقعات حينما مهّد الرئيس الإيراني طريقه برفق حول قضية إقامة العلاقات مع الولايات المتحدة، التي تحولت إلى رمز للتغيير الذي يصبو الكثير من المواطنين إلى معاينته، مثل المزيد من الحريات الشخصية وإصلاح النظام القضائي العتيق.
وفور التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، على سبيل المثال، دعا البعض في طهران إلى إلغاء شعار «الموت لأميركا» وتوقعوا إعادة افتتاح سفارة الولايات المتحدة هناك. ولكن لم يجد أي من المقترحين آذان صاغية.
أما اليوم، واتساقًا مع التصريحات الأخيرة لآية الله خامنئي، يبدو أن الرياح آخذة في التغير. إذ مساء بعد مساء، يعرض التلفزيون الرسمي الإيراني تصريحات مقتضبة للسياسيين الأميركيين والمرشحين الجمهوريين للرئاسة الأميركية الذين يعارضون الاتفاق النووي مع إيران. وفي كثير من الأحيان، تعقب تلك التصريحات مقاطع «لقد أخبرتكم بذلك» من آية الله خامنئي، ويقول فيها: «لا يمكن الوثوق في أميركا قط».
ويلاحظ أنصار روحاني ذلك المسار، ومن بينهم محمد جواد ميرغان وهو أحد الخبراء الماليين، إذ يقول: «أولاً، توقعت أن تبدأ الرحلات الجوية ما بين طهران ونيويورك في الانتظام خلال بضعة أسابيع. كانت السعادة تغمرنا جميعا. أما الآن، فأنا أدرك أن ذلك قد يستغرق أعوامًا. فلن تتغير تلك الدولة بين عشية وضحاها».
ويقول الكثيرون إنه حري بروحاني أن يكون مغتبطًا، لأنه نجح في قطع سبيل الحرب بشأن البرنامج النووي الإيراني، ورفع الحظر عن الأصول المالية للبلاد، وفتح الأبواب أمام الاستثمارات الأجنبية. وعن ذلك يقول نادر كريمي، وهو صحافي موال للحكومة الإيرانية: «كان ذلك هو التفويض الحقيقي الممنوح للرئيس. وأولئك الذين اعتقدوا بخلاف ذلك كانوا يخادعون أنفسهم».
غير أن الرئيس الإيراني من الشخصيات المثابرة، ولا يزال متعهدًا بإقامة علاقات أفضل مع الغرب، واقتصاد أفضل للبلاد، والمزيد من الحريات الشخصية للشعب. ومن زاوية المواطن الإيراني المطلع، فإنه عندما يتحدث روحاني عن مزيد من التعاون مع «مختلف الدول»، فهو لا يعني إلا الولايات المتحدة.
*خدمة «نيويورك تايمز»



الرئيس الصيني يدعو إلى حل دبلوماسي للأزمة في الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى حل دبلوماسي للأزمة في الشرق الأوسط

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في بكين (أ.ب)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى «حل دبلوماسي» للأزمة في الشرق الأوسط، مؤكداً خلال لقاء مع العاهل الأردني، الاثنين، ضرورة احترام سيادة دول المنطقة.

وقال شي للملك عبد الله الثاني خلال محادثات في بكين إن الصين تقدّر «الدور الفريد والمهم» الذي يضطلع به الأردن في المنطقة التي تعيش على وقع حرب أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل بشنّ ضربات على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأضاف شي: «لطالما دعت الصين إلى وقف إطلاق نار شامل، وحلّ النزاعات من خلال الوسائل السياسية، والدبلوماسية»، بحسب بيان صادر عن الخارجية الصينية.

وتابع أن الصين «ترى أن سيادة وأمن دول المنطقة، بما فيها الأردن، يجب أن يُحترما»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقوم الملك الأردني بزيارة رسمية إلى الصين منذ 18 أغسطس (آب)، وهي زيارته التاسعة إلى البلاد منذ تولّيه العرش عام 1999.

ووجدت المملكة، الحليفة للولايات المتحدة، نفسها عالقة في خضم الحرب مع تعرضها لعمليات قصف قالت إيران إنها استهدفت قوات أميركية. وقد أعلنت الولايات المتحدة في يوليو (تموز) مقتل ثلاثة من عسكرييها في الأردن.

ودعا الرئيس الصيني، الاثنين، أيضاً إلى التوصل «لحل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية»، بحسب بيان وزارة الخارجية.

وقال شي إن الصين تدعم «العمل على استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس التوجّه الصحيح المتمثل في حل الدولتين».

وأضافت وزارة الخارجية الصينية أن الجانبين وقّعا عدة اتفاقات في مجالات الدبلوماسية، والتجارة، وسلاسل الإمداد، وأصدرا بياناً مشتركاً.

ودعا البلدان، في البيان المشترك، إلى عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، وفق التلفزيون الرسمي الصيني «سي سي تي في».


مبادرة ترمب تجاه كوريا الشمالية تزيد الشكوك حول التزام أميركا الأمني في آسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

مبادرة ترمب تجاه كوريا الشمالية تزيد الشكوك حول التزام أميركا الأمني في آسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة قاعدة للبحرية الأميركية في يوكوسوكا باليابان 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

يمدّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يده بغصن الزيتون إلى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية على حساب حليف قديم، في لحظة حاسمة بالنسبة للعلاقات الأمنية الأميركية في آسيا؛ إذ يعيد الشركاء من اليابان إلى الهند تقييم ​مدى قدرتهم على الاعتماد على واشنطن.

وقال مسؤولون حكوميون وخبراء أمن إن القرار المفاجئ، الذي اتخذه الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي، بتقليص التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية، والتي وصفها بأنها معادية لبيونغ يانغ، عزَّز المخاوف من أن العجز عن التنبؤ بتصرفات ترمب قد يضغط على التحالفات التي حافظت لفترة طويلة على السلام في المنطقة.

وتخشى اليابان أن تكون هي الأخرى هدفاً لترمب مع خوضها مفاوضات أمنية شائكة. وتراقب تايوان بحذر القمة المرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، في حين تتزايد شكوك الهند بشأن مكانتها في حسابات واشنطن الاستراتيجية.

مروحيات أباتشي خلال المناورات السنوية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وقال جيريمي تشان، المحلل الكبير لدى شركة «يوراسيا غروب الاستشارية» المتخصصة في المخاطر السياسية والدبلوماسي الأميركي السابق في اليابان والصين: «من المؤكد أن هذا القرار سيؤجّج الشكوك المتزايدة في المنطقة بشأن التزامات الولايات المتحدة الأمنية».

وذكرت سيول، الاثنين، أن الولايات المتحدة ألغت تدريبات عسكرية أخرى مع كوريا الجنوبية كانت مقررة الشهر المقبل، بعد أن أشارت واشنطن إلى محدودية القوات الأميركية المتاحة بسبب حرب إيران، وهو ما يزيد من شدة ‌القلق. وقال مسؤول في ‌البيت الأبيض، رداً على سؤال حول هذه المخاوف، إن ترمب محبط من إحجام حلفاء الولايات المتحدة ​عن ‌دعم ⁠حربه على إيران، ​وإنه ⁠أوضح أن على الكثير منهم إنفاق المزيد على دفاعاتهم. وأضاف المسؤول أن واشنطن لا تزال ملتزمة بالتعاون مع سيول.

وقال مصدر مطلع على المناقشات الجارية بين المسؤولين الأميركيين والكوريين الجنوبيين، إن ترمب يتوق إلى استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية وتحقيق إنجاز على الساحة الدولية، في وقت يواجه فيه ضغوطاً بسبب حرب إيران التي تلقى معارضة معظم الأميركيين.

لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

«قلق بالغ» لدى طوكيو

لكن إتسونوري أونوديرا، النائب الياباني الكبير ووزير الدفاع السابق، يرى أن مساعي ترمب للقاء كيم، التي قوبلت حتى الآن برد فعل فاتر من بيونغ يانغ، قد تأتي بنتائج عكسية وتزيد كوريا الشمالية المسلحة نووياً جرأة. وقال في برنامج إخباري على قناة «فوجي تي في» التلفزيونية، الخميس الماضي، إن مثل هذا الاحتمال يمثل «مصدر قلق بالغ» لطوكيو.

وعلى الرغم من مبادرة ترمب، أطلقت بيونغ يانغ سلسلة من الصواريخ الباليستية قبالة سواحلها الشرقية في وقت سابق من ذلك اليوم لتعلن كوريا الجنوبية واليابان المجاورتان ⁠حالة التأهب.

وأكثر ما يقلق المسؤولين اليابانيين هو نهج ترمب، في وقت تستعد فيه طوكيو لمحادثات مع واشنطن ‌حول المبلغ الذي ينبغي أن تتحمله لتغطية تكاليف استضافة القوات الأميركية، أكبر انتشار عسكري للولايات المتحدة ‌في الخارج. وقال مسؤول كبير في الحكومة اليابانية، طلب عدم نشر اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن ​اليابان تتوقع أن يطالب ترمب، من دون تمهيد يذكر، بزيادة حادة في التكاليف، ‌وهو ما سيكون من الصعب تقبله سياسياً.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدّد 19 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ويقول محللون إن ترمب قد يستخدم أيضاً التدريبات العسكرية الأميركية المرتقبة مع اليابان في أكتوبر (تشرين الأول) ‌ورقة ضغط. وقلل مسؤولون في واشنطن وطوكيو من احتمال تقليص حجم التدريبات، لكنهم حذَّروا من أن ترمب قد يغير رأيه في أي لحظة.

وربما تكون هذه التدريبات، المعروفة باسم «السيف الحاد» أصغر حجماً بالفعل من نسخة عام 2024 بسبب تحويل الموارد والعسكريين الأميركيين إلى الصراع مع إيران. وشمل تحويل الموارد مغادرة «جورج واشنطن» وهي حاملة الطائرات الأميركية الوحيدة في آسيا، إلى الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة لتخفيف العبء عن حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن». وأثار ذلك مخاوف من أن الردع الأميركي ضد الصين آخذ في التآكل. وخلال زيارة ‌إلى آسيا هذا الشهر، قال وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون السياسات، إلبريدج كولبي، إن العمل مع الحلفاء لضمان الاستعداد القتالي على طول ما يُسمى سلسلة الجزر الأولى الممتدة من اليابان مروراً بالفلبين، يمثل أولوية ⁠لواشنطن.

ترمب وشي وتايوان

لا توجد منطقة ⁠تتصاعد فيها المخاوف حيال الضغط العسكري الصيني المتزايد أكثر من تايوان، الجزيرة المتمتعة بنظام حكم ديمقراطي وتطالب بكين بالسيادة عليها.

وأرجأ ترمب الموافقة على حزمة مبيعات أسلحة بقيمة 14 مليار دولار إلى تايبيه من أجل الحفاظ على العلاقات الودية والهدنة التجارية الهشة مع الرئيس الصيني.

جندي تايواني يستخدم سلاحاً مضاداً للمسيَّرات خلال مناورات تايوان العسكرية السنوية 11 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

وفي حين يستعد ترمب لقمة أخرى مع شي في واشنطن الشهر المقبل، يتوقع مسؤولون في تايبيه أن تقسم واشنطن، على أقل تقدير، مبيعات الأسلحة إلى أحجام أصغر؛ في مسعى لتجنب إثارة غضب شديد من بكين.

ويقول دومينغو يانغ، من «معهد أبحاث الدفاع والأمن الوطني» وهو مركز دراسات تابع لوزارة الدفاع التايوانية، إن هناك فَرقاً بين خطاب ترمب والسلوك الفعلي للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التعاون بين الولايات المتحدة وتايوان لا يزال متيناً مثل تبادل معلومات المخابرات والتدريب والدوريات.

وعبرت طائرة تابعة للبحرية الأميركية مضيق تايوان، الجمعة، في خطوة وصفتها الولايات المتحدة بأنها دليل على «التزامها بأنشطة حرة ومفتوحة بمنطقة المحيطين الهندي والهادي».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي لدى توقيعها وثيقة شراكة مع ترمب في طوكيو 28 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

ويقول محللون في مجال الأمن إن أحدث الإجراءات التي اتخذها ترمب هزت أيضاً ثقة الهند، حيث تخاطر الولايات المتحدة بإهدار سنوات من الجهود الرامية إلى التقارب مع نيودلهي بصفتها قوة موازنة لروسيا والصين. ويأتي ذلك أيضاً في أعقاب قرار البنتاغون في يونيو (حزيران) بإعادة تسمية مقره العسكري في آسيا من قيادة منطقة المحيطين الهندي والهادي إلى قيادة المحيط الهادي، وهي ​خطوة يقول بعض المحللين إنها تشير إلى أن الهند لم تعد ​تتمتع بالأهمية الاستراتيجية نفسها بالنسبة لواشنطن. ونفى البنتاغون حدوث تحول من هذا القبيل. لكن الهند غضبت بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب على الصادرات الهندية وحديثه المتكرر عن التوسط في وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان. وذكر مصدران هنديان أن المسؤولين يتوخون الآن «الحذر الشديد» إزاء الالتزام باتفاقات دفاعية طويلة الأمد مع واشنطن.


نواب يابانيون يزورون الصين في مسعى لفتح قنوات حوار

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي (أ.ف.ب)
TT

نواب يابانيون يزورون الصين في مسعى لفتح قنوات حوار

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي (أ.ف.ب)

توجه وفد من البرلمانيين اليابانيين، الاثنين، إلى الصين في مسعى لفتح قنوات للحوار بعد تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بشأن تايوان وأثارت غضب بكين.

وتدهورت العلاقات بين البلدين منذ لوّحت تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) بالتدخل عسكرياً إن هاجمت الصين جزيرة تايوان التي تعدها جزءا لا يتجزأ من أراضيها.

على أثر ذلك، نصحت الصين رعاياها بتجنب السفر إلى اليابان، وفرضت قيوداً تجارية يُعتقد أنها تسببت في اضطرابات كبيرة في إمدادات المعادن الأرضية النادرة للشركات اليابانية.

ويتألف الوفد البرلماني الياباني إلى الصين من نائب عن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم ونائبين من المعارضة، وجميعهم أعضاء في تكتل برلماني متعدد الأحزاب يهدف إلى تعزيز العلاقات مع الصين.

ووفقاً لوسائل إعلام يابانية، من المقرر أن يلتقي أعضاء الوفد مسؤولين كباراً في الحزب الشيوعي الصيني، في أول اتصال من هذا النوع منذ تصريحات تاكايتشي.

وقال النائب شينيتشي إيسا، أحد أعضاء الوفد: «في ظل الوضع الحالي الذي تشهد فيه جميع الاتصالات حالة من الجمود، آمل أن تشكل هذه الزيارة فرصة للحوار بأي شكل من الأشكال».

وفي يوليو (تموز)، أعلن وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي، أنه «ناقش العلاقات الثنائية» مع نظيره الصيني وانغ يي على هامش اجتماع إقليمي لوزراء الخارجية في مانيلا.

إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية نفى لاحقاً عقد مثل هذا اللقاء.

وفي يونيو (حزيران)، أجرى غاكو هاشيموتو، نجل رئيس الوزراء الياباني الأسبق ريوتارو هاشيموتو، محادثات في بكين مع نائبة وزير الخارجية الصينية هوا تشونيينغ، حسبما نقلت وكالة «كيودو» الأسبوع الماضي. وكان هاشيموتو يشغل حينها منصب الرئيس بالإنابة للجمعية اليابانية لتعزيز التجارة الدولية.

ومن المتوقع أن يزور الصين في الأسابيع والأشهر المقبلة عشرات رجال الأعمال الصينيين وممثلي الشركات الصينية.