حكومة شريف إسماعيل تؤدي اليمين الدستورية والعصار أبرز الوزراء الجدد

نبيل صادق نائبًا عامًا جديدًا للبلاد.. ومحلب مستشارًا للسيسي

الوزراء الجدد مع الرئيس المصري بعد أداء اليمين الدستورية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الوزراء الجدد مع الرئيس المصري بعد أداء اليمين الدستورية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

حكومة شريف إسماعيل تؤدي اليمين الدستورية والعصار أبرز الوزراء الجدد

الوزراء الجدد مع الرئيس المصري بعد أداء اليمين الدستورية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الوزراء الجدد مع الرئيس المصري بعد أداء اليمين الدستورية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

في أول تصريحاته بعد أداء حكومته اليمين الدستورية أمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس، أكد رئيس الوزراء الجديد شريف إسماعيل أن لقاء الرئيس مع الحكومة الجديدة تضمن عددا من التكليفات والمحاور المهمة لعمل الحكومة، ومنها ضرورة ضبط الأسعار ومحاربة الغلاء، موضحا أن الحكومة سوف تعمل على محورين، أولهما، قصير الأجل لإيجاد حلول عاجلة للمشكلات القائمة، ومحور آخر، طويل الأجل لتنفيذ المشروعات القومية التي يتم تنفيذها، والعمل على استقرار أركان الدولة.
وأشار إسماعيل، الذي يغلب الطابع التكنوقراطي على اختياراته الوزارية، إلى أن هناك برنامجا للحكومة سيتم تجهيزه لعرضه على مجلس النواب المقبل، كما شدد على أنه «لا مكان للفساد، حيث نقف بشدة أمام هذه الظاهرة، وسنعمل بحزم على حل المشكلات القائمة»، موضحا أن «هناك استحقاقا دستوريا وهو الانتخابات، وسيتم العمل بكل شفافية ونزاهة، وهو جزء أساسي من التكليف».
واجتمع الرئيس السيسي بحكومة إسماعيل بكامل تشكيلها عقب أداء الوزراء اليمين الدستورية، وشملت الحكومة الجديدة 33 حقيبة فقط بعد دمج أربع من الوزارات في حقائب أخرى، واستحداث وزارة دولة للمصريين في الخارج، تضمنت 16 وزيرا جديدا، أبرزهم اللواء محمد العصار الذي تولى وزارة الإنتاج الحربي.
كما شمل ترتيب هيكل الإدارة المصرية إصدار الرئيس السيسي قرارين جمهوريين، أولهما، تعيين المستشار نبيل صادق، نائب رئيس محكمة النقض، في منصب النائب العام لمدة 4 سنوات، وهو المنصب الذي ظل شاغرا منذ اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات في نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي. كما أصدر السيسي قرارا ثانيا، بتعيين إبراهيم محلب، رئيس الوزراء السابق، مساعدا للرئيس للمشروعات القومية والاستراتيجية.
واحتفظ 17 وزيرا بحقائبهم في التشكيل الجديد، على رأسهم مجموعة الوزارات السيادية الأربع المكونة من الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع، واللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية، وسامح شكري وزير الخارجية، وأحمد الزند وزير العدل.
كما احتفظ بمناصبهم كل من هاني قدري وزير المالية، وأشرف سلمان وزير الاستثمار، وأشرف العربي وزير التخطيط، ومحمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وخالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة، ومصطفى مدبولي وزير الإسكان (مع ضم وزارة التطوير الحضري)، وخالد حنفي وزير التموين، ومحمد شاكر وزير الكهرباء، وغادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، وحسام كامل وزير الطيران المدني، وممدوح الدماطي وزير الآثار، وحسام المغازي وزير الري، وخالد فهمي وزير البيئة.
أما عن الوزراء الجدد، فأدى اليمين كل من اللواء محمد العصار وزيرا للإنتاج الحربي (بعد فصلها عن الدفاع)، وأحمد زكي بدر وزيرا للتنمية المحلية، وهشام زعزوع وزيرا للسياحة، وأشرف الشيحي وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي (تم دمج وزارة البحث العلمي)، والمستشار مجدي العجاتي وزيرا للشؤون القانونية ومجلس النواب (بديلا عن وزارة العدالة الانتقالية)، وعصام فايد وزيرا للزراعة واستصلاح الأراضي، وأحمد راضي وزيرا للصحة والسكان (تم دمج وزارة السكان)، والشربيني الهلالي وزيرا للتربية والتعليم والتعليم الفني (مع دمج التعليم الفني)، وسعد الجيوشي وزيرا للنقل، وسحر نصر وزيرة للتعاون الدولي، وحلمي النمنم وزيرا للثقافة، وياسر القاضي وزيرا للاتصالات، وطارق الملا وزيرا للبترول، وجمال سرور وزيرا للقوى العاملة، وطارق قابيل وزيرا للتجارة والصناعة، إلى جانب اختيار نبيلة عبد الشهيد وزيرة للهجرة والمصريين بالخارج (مستحدثة).
وبحسب مراقبين، فإن رئيس الحكومة الجديد فاجأ الرأي العام بأسماء الوزراء الجدد، والتي جاءت خارج دوائر التوقعات، وغلب عليها الطابع التكنوقراطي بحكم السير الذاتية للوزراء الجدد، والذي يراه أغلب المحللين «الأنسب لطبيعة المرحلة والمطلوب من الوزارة». وأشار المراقبون إلى أن أبرز أسباب ذلك قد يعود إلى اعتذار عدد من الشخصيات المرشحة نظرا لكثرة المشكلات التي ورثتها الحكومة الجديدة عن سابقتها، إلى جانب أن الحكومة الجديدة «مؤقتة» بصفة كبيرة، بحكم الدستور الذي ينص على دور البرلمان الجديد في تشكيل الحكومة من خلال كتلة الأغلبية.
لكن أبرز المفاجآت كانت في تولي اللواء محمد العصار، الذي يشغل منصب مساعد وزير الدفاع لشؤون التسليح، وهو أحد أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، لمنصب وزاري.
ويعد العصار بمثابة «مهندس صفقات الأسلحة» في الجيش المصري، وبرز دوره بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) كأحد العسكريين البارزين الذين أسهموا في تهدئة الرأي العام فيما يتعلق بمخاوف استيلاء الجيش على الحكم. كما قام بدور آخر على الصعيد العسكري منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي وجماعة الإخوان عن الحكم، خاصة مع تأخر تسليم شحنات السلاح من الولايات المتحدة الأميركية، حيث أسهم في الكثير من الصفقات البديلة التي وصفت بـ«الناجحة» مع كل من روسيا والصين وفرنسا وإيطاليا.
وفيما بدا وكأنه أزمة مبكرة تواجه وزير الاتصالات الجديد ربما قبل مباشرة عمله، تقدم محمد سالم رئيس الشركة المصرية للاتصالات، التي تمتلك الحكومة أغلبية أسهمها، باستقالته فور الإعلان الرسمي عن الحكومة الجديدة.
وقال سالم، الذي تولى وزارة الاتصالات لنحو عام عقب ثورة 25 يناير في حكومة عصام شرف، لوكالة «رويترز» أمس إنه «واجه الكثير من العراقيل والصعوبات خلال الشهور القليلة التي تولى فيها مسؤولية إدارة الشركة»، مؤكدا «ترفعت عن خوض المعارك المفتعلة. لكن لا يخفى على أحد أن العمل في مثل هذه البيئة المعادية أمر غير ميسور ويستنفد من الوقت والجهد ما كان حريا ببذله في موقع البناء والتطوير».
وشهدت أروقة المصرية للاتصالات على مدار الأشهر الماضية كثيرا من الصراعات الداخلية خاصة مع وزير الاتصالات السابق خالد نجم، إضافة إلى مشكلات تنظيمية أدت إلى هبوط أسهمها وتفاقم خسائرها، مما دفع رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب لتكليف سالم منصب رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاتصالات، والشركة المصرية لنقل البيانات «تي إي داتا».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.