«بورصة» تهريب البشر في تركيا.. السماسرة سوريون وعراقيون والمهربون أتراك

{الشرق الأوسط} ترصد حركتها وتحاور لاجئين في اسطنبول وأزمير * مسؤول تركي: إغراق دول أوروبا الغربية بالمهاجرين للضغط على المجتمع الدولي

طفل سوري يعزف الكمان، فيما يسعى مئات اللاجئين إلى السير نحو الحدود التركية الغربية أمس (أ.ب)
طفل سوري يعزف الكمان، فيما يسعى مئات اللاجئين إلى السير نحو الحدود التركية الغربية أمس (أ.ب)
TT

«بورصة» تهريب البشر في تركيا.. السماسرة سوريون وعراقيون والمهربون أتراك

طفل سوري يعزف الكمان، فيما يسعى مئات اللاجئين إلى السير نحو الحدود التركية الغربية أمس (أ.ب)
طفل سوري يعزف الكمان، فيما يسعى مئات اللاجئين إلى السير نحو الحدود التركية الغربية أمس (أ.ب)

آرام، شاب من مدينة كوباني الكردية في شمال سوريا وصل قبل أيام إلى مدينة إزمير على بحر إيجة مع زوجته وطفلته التي بلغت الشهرين من العمر، وقضت نصف عمرها في رحلة شغلت تفاصيلها العالم بأسره ووضعته في مواجهة أزمة اللاجئين، هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.
وآرام وأسرته الصغيرة هم ضمن آلاف اللاجئين غالبيتهم سوريون وعراقيون يفترشون أرصفة إزمير في انتظار أن يأتيهم سمسار يعرض عليهم رحلة خطرة إلى اليونان ومنها إلى دول أوروبا الغربية، «الشرق الأوسط» رصدت حركة بورصة تهريب البشر هذه ميدانيا وحاورت الناشطين فيها بمن فيهم سماسرة ولاجئون.
في مدينة أزمير التركية، التي تبعد عن إسطنبول بـ564 كيلومترا وتقع على بحر إيجه، وبالتحديد في ساحة بصمانه، يفترش السوريون الأرصفة وهم ينتظرون أن ينعم الله عليهم بـ«سمسار» يمكن الوثوق به في الوصول إلى إحدى الجزر اليونانية. يقول آرام: «تعتبر أزمير الممر الأكثر أمانا للمهاجرين بسبب قربها من الجزر اليونانية وانخفاض تكلفة السفر، مقارنة بالسفن التي تبحر من مدينة مرسين باتجاه إيطاليا.. حاليا أزمير تعد هي الممر الأكثر شهرة». ويضيف: «هناك نلتقي الكثير من السماسرة، هم سوريون أو عراقيون عادة، ودورهم هو إقناع النفرات (مصطلح يطلقه المهربون على الفرد المهاجر) بالمهرب الذي يعملون لحسابه، ويروجون له. فيقولون إنه مضمون ويوصل نفراته إلى جزيرة كوس اليونانية، المعروفة بسهولة إجراءاتها بحق المهاجرين، كما ويطلعوننا على تفاصيل الرحلة ومدتها التي لا تتجاوز الساعة بالقارب (قارب مطاطي منفوخ يستخدم في عملية التهريب في عرض البحر، وقطع مسافة تقدر بنحو 8 كيلومترات من الشواطئ التركية إلى أقرب الجزر اليونانية)». ويضيف: «كما يشرحون مواصفات القارب، فهنا يمكنك الاختيار بين القارب الصغير، وطوله نحو أربعة أمتار ويتسع لثمانية أشخاص، أو الكبير، والذي يصل طوله إلى نحو تسعة أمتار ويتسع عادة لأربعين شخصًا، كما هناك رحلات باليخت»، لافتا إلى أن «المهرب الذي يعملون لحسابه تركي. وعادة لا يتم الكشف عن أسماء المهربين إنما يستخدمون أسماء مستعارة، كما أن معظم السماسرة لا يكشفون عن أسمائهم الحقيقية».
وحول سعر الرحلة، يوضح آرام: «يصل أجر القارب إلى نحو 1200 يورو للنفر، أما قارب الصيد الخشبي فهو ما بين 2500 و3000 يورو للنفر الواحد، وكغالبية المهاجرين فقد اخترنا القارب. وتوضع كلفة التهريب عند طرف ثالث، وهو على الأغلب مكتب أمانات يأخذ عمولة 50 دولارا بدل إيداع، ولا يسلم النقود للمهرب إلا بعد اتصال صاحب النقود من اليونان. وبمجرد الاتفاق مع السمسار حول الأجرة يتم تحديد موعد الرحلة، وأن يحين الموعد يحمل المهاجر سترة النجاة متجها إلى المكان الذي حدده له السمسار لتأتي سيارات لنقلنا إلى نقطة الانطلاق التي تبدأ منها الرحلات وتكون ما بين منتصف الليل وأذان الفجر». ويوضح أنه عادة ما يكون هناك اتفاق مسبق بين المهربين والجندرمة التركية، واتفاق آخر بين المهرب وخفر السواحل التركي.. وكان بيننا وبين خفر السواحل التركي فقط مسافة 50 مترا، وكانوا يرسلون لنا إشارات ضوئية لنكمل طريقنا ويرشدوننا إلى الاتجاه الذي علينا اتخاذه، وهذا الأمر ليس خفيا على أحد، فعمليات التهريب تجري تحت أنظار خفر السواحل التركي».
بمجرد الوصول إلى اليونان، يتم احتجاز المهاجرين ثلاثة أيام يخضعون خلالها إلى الفحص والتحقيق، ثم يتسلمون ورقة طرد من الأراضي اليونانية تلزمهم بالمغادرة خلال شهر. ويقول آرام: «انطلقنا باتجاه العاصمة أثينا، ومن هناك إلى صربيا من ثم هنغاريا التي شهد العالم سوء معاملتها للمهاجرين، إذ أجبرنا بالقوة على أن نبصم هناك ومن يرفض فإنه تتم إهانته وضربه أحيانا. وبعد حادثة الشاحنة التي جعلت قلب الغرب يرأف بحالنا مجددا، فتحت النمسا أبوابها أمامنا إلى أن وصلنا ألمانيا».
من جانبه، يوجد السمسار أبو أيمن، وهو سوري لم يقبل الكشف عن مدينته، بشكل دائم في ساحة أكسراي في مدينة إسطنبول التركية، وهي أحد أبرز الأماكن التي يوجد فيها المهربون ومقصد المهاجرين الرئيسي قبل التوجه إلى أزمير أو بودروم. وبعد إلحاح، قال أبو أيمن «اليوم، كما هو معروف فإن أكثر من يريد الهجرة هم السوريون والعراقيون وهناك أيضا أعداد كبيرة من الفلسطينيين واللبنانيين.. كما هناك مهاجرون من الصومال ومناطق أفريقية أخرى بدءوا يقصدون تركيا بهدف الهجرة من سواحلها. نأخذ عمولتنا على كل نفر، إضافة إلى أتعابنا في تجهيز القارب وتأمين المسافرين إلى نقطة العبور المتفق عليها».
حتى في حال فشلت محاولة العبور بسبب غرق «القارب» أو توقيف المهاجرين من طرف خفر السواحل اليوناني، يوضح أبو أيمن أنه تتم إعادتهم إلى أزمير ويخضعون للتحقيق. وعادة ما يحتجزون ليلة واحدة في السجن، ويخرجون في اليوم التالي. ويتابع: أن «المهرب يتكفل بكل شيء، فيتم تهريبهم في محاولة ثانية وثالثة إلى أن تنجح العملية.. السلطات التركية لا تتخذ أي إجراء بحق من حاول الهجرة غير الشرعية».
كما كشف أن سواحل الدول التي تنشط بها مافيات تهريب البشر هي تركيا وليبيا ومصر، فالسوريون كانوا يقصدون سابقا مصر وليبيا وتركيا للهجرة نحو أوروبا عبر إيطاليا، التي تعتبر أكثر تساهلاً مع المهاجرين. وهذا ما كان يجعل السوريين يفضلونه على اليونان رغم أن الرحلة إلى إيطاليا هي أخطر بسبب المسافة الطويلة عبر البحر المتوسط وصولاً إلى إيطاليا، بالمقارنة مع المسافة القصيرة نسبيًا التي يقطعها المهاجرون عبر البحر المتوسط للوصول إلى اليونان من مدينة أزمير التركية. إلا أن هذا كان في السابق، أي قبل أن يصبح الطريق إلى اليونان سالكا للمهاجرين.
فضلا عن ذلك، فإن الوصول إلى مدينة الإسكندرية المصرية والبيضاء الليبية ليس بالأمر الهين، بسبب إجراءات تأشيرة الدخول، في الوقت الذي يمكن للسوري الدخول إلى تركيا بجواز السفر دون تأشيرة دخول. كما أن رحلة المهاجر من السواحل الليبية نحو أوروبا تكلف أكثر، نحو 3000 دولار أميركي عن الشخص الواحد، وعلى المهاجر اصطحاب كميات كافية من الطعام والماء. ويتم خلالها التنقل بين المراكب الصغيرة والمتوسطة عدة مرات، إلى أن يتم نقل المهاجرين في آخر المطاف إلى مركب خشبي. ويتركون بعد ذلك لمواجهة المجهول وسط البحر، حتى ينتهي الوقود، وكثير من الأوقات يتعطل المحرك وينتظرون أياما إلى أن تصادفهم سفينة تجارية لتقوم بإنقاذهم وفق العرف الملزم في البحار، الذي يلزم السفينة في البحر بإنقاذ ركاب أي سفينة تصادفها في حال كانت بحالة نفاد للوقود أو على وشك الغرق.
وعند مواجهتنا لأبي أيمن بأنه، والمهربين الآخرين، ليسوا أفضل من المهربين الليبيين، دافع عن نفسه قائلا: «ليس هناك مهرب سوري، نحن وسطاء فقط. المهربون هم من الأتراك وهم من يشترون الطريق، أي أنهم يتفقون مع خفر السواحل ومع الأمن لتسهيل عملية التهريب. نحن نكتفي بشراء القوارب، وعادة أسعارها هي بحدود 4000 إلى 10 آلاف دولار أميركي، وغالبية تجار القوارب هم من الأتراك. وحتى سترات النجاة التي يشتريها النفر، هي حكر على الأتراك فقط، وهناك مستودعات مكدسة بهذه السترات في أزمير وبودروم.. وحتى واقيات الهواتف النقالة من البلل هي حكر على التركي، نحن نجمع النفرات ونسير الرحلات فقط».
وأقر أبو أيمن بوجود حالات لتجارة بأعضاء السوريين تتم في الطريق ما بين تركيا واليونان خلال رحلة التهريب، ويقول بهذا الصدد «نعم سمعنا عن أن هناك سماسرة يقومون ببيع أعضاء لسوريين وهم أحياء خلال رحلتهم بين تركيا واليونان، لذا يجب البحث عن مهرب موثوق ومعروف لدى السوريين، وهناك أيضا عصابات نصب واحتيال تتفق مع المهاجرين وتأخذهم إلى مناطق مقطوعة، وتحت تهديد السلاح، تقوم بسلبهم كل ما يملكون من نقود وأجهزة المحمولة».
ويضيف: «توجد في تركيا عدة طرق لتهريب المهاجرين بحرًا وجوًا وبرا، ولكن أرخص الطرق هي التهريب عن طريق البحر، باتجاه إيطاليا. حيث تكلف الرحلة مبلغا يتراوح بين 6000 و7000 دولار للشخص الكبير، ونصفه للصغير دون عشر سنوات. وباتجاه اليونان يكلف مبلغ يتراوح بين 1000 و1300 دولار». أما من لديهم سيولة مالية أكبر، فيختارون الجو، ويعتمدون على جوازات سفر أوروبية مزورة، لكن كثيرا ما تفشل، وإن كانت تكلفة العملية هذه تتراوح بين 11و13 ألف دولار.
وعن وصول السوريين الذين لا يحملون جواز سفر إلى تركيا، يشرح أبو أيمن: «يجوز الوصول إلى تركيا من الشمال السوري عبر المعابر الرسمية دون تأشيرة في حال كان المهاجر يملك جواز سفر، أو عبر طرق التهريب البري بين سوريا وتركيا في حال عدم امتلاكه جواز سفر. كما يمكن لحامل جواز السفر السوري دخول الأراضي التركية قادمًا من أي بلد في العالم ودون تأشيرة مسبقة».
ووفقا لشهادات المتابعين، فإنه لا يمكن إنكار الدور التركي أو تجاهله في إغراق أوروبا باللاجئين. إذ وصف البعض ما يحدث في الجانب التركي من الأزمة بأنه يدير «بورصة» لتهريب البشر تعمل بنظام شبه علني.
ويقول الإعلامي التركي، جاكدار أريان، إن «عمل مكاتب تأمين التي تقوم بحفظ أموال المهاجر غير الشرعي، ثم يسلمها المكتب إلى المهرب بعد وصول المهاجر إلى بلد اللجوء، وذلك وفقًا لكلمة سر يتفق المهاجر حولها مع مكتب التأمين، إنما تعمل وضح النهار والتفاوض بين السماسرة والمهاجرين يتم علنا وسط إسطنبول وأزمير وبدوردم وغيرها».
ويعبر مسؤول تركي، رفض الكشف عن اسمه، عن اعتقاده بأن تدفق اللاجئين الهائل حاليًا من تركيا، إنما هدفه هو الضغط على المجتمع الدولي، في دعم مطالبها بإنشاء منطقة آمنة في سوريا، أو لتسريع حسم الصراع في سوريا وعودة اللاجئين، أو ربما لاستقطاب المزيد من الدعم والمساعدات لميزانية تركيا المرصودة للاجئين، مشيرا إلى أن حكومة طيب رجب إردوغان تعرضت للنقد من قبل المعارضة بسبب تدخلها في الأزمة السورية وتعاونها مع المجموعات «الإرهابية» التي تقاتل في سوريا. ويضيف: «بات واضحا أن ثمة صمتًا تركيًا رسميًا متعمدًا عن مافيات تهريب البشر النشطة في إسطنبول وغيرها من المناطق، وتجاهلاً لأصل المشكلة المنطلقة من تركيا، بعد كل الضحايا في بحر إيجه.. والرد التركي عن الضحايا كان غير منطقي».
وفي سياق متصل، وحول حادثة غرق الطفل السوري إيلان، عاتب إردوغان والد الطفل إيلان: «ليتكم لم تبحروا، وكنتم ضيوفنا!!»، بينما اكتفى رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو بالتعليق على غرق الطفل، قائلاً: إن «الإنسانية جمعاء هي الخاسرة، وكذلك المجتمع الدولي الذي لم يقم بما هو مطلوب»، دون أن يشير إلى مسؤولية الدولة في محاربة تجارة تهريب البشر.
وكانت السلطات الفرنسية علقت مهام قنصلها الفخري في مدينة بودروم شمال غربي ‏تركيا، فرونسواس أولجاي، على خلفية تبين أنها تبيع الزوارق للاجئين المتوجهين إلى الجزر اليونانية تمهيدًا للتوجه إلى أوروبا.
وظهرت القنصل في تسجيل مصور عبر كاميرا خفية خلال برنامج تلفزيوني بث على قناة «فرانس 2»، وهي تقول داخل متجرها: «إن لم أبع للاجئين هذه القوارب فإن المتاجر الأخرى ستبيعها لهم، وبالتالي لن يغير ذلك شيئًا. وإن السلطات التركية على علم بما يجري، وسبق وطلبت منهم منعهم من المغادرة لكن دون جدوى. العمدة يشارك في هذه التجارة وكذلك قائد الميناء، إضافة إلى المحافظ ونائبه، الجميع على علم بالأمر».
وقال عبد الله شنو الكردي، والد الطفلين الغريقين إيلان وغالب، إنه «سيصل إلى المهرب الذي تسبب في فاجعته بفقدانه ولديه وزوجته ريحانا. وأثارت صورة جثة الطفل إيلان، البالغ الثالثة من العمر وهو ممدد على بطنه على رمال شاطئ بودروم جنوب غربي تركيا، صدمة حقيقية وموجة تأثر في العالم. ووجّه القضاء التركي التهمة رسميا إلى أربعة سوريين يشتبه بأنهم مهربو مهاجرين، وأودعوا إلى السجن إثر حادث الغرق الذي أدى إلى مقتل 12 مهاجرا، بينهم الطفل إيلان الكردي».
ويعقب والد إيلان على خبر سجن السلطات التركية سوريين متهمين بمسؤوليتهم عن الحادثة، قائلا، في تصريحات خص بها «الشرق الأوسط»: «ليس واحد من السوريين الأربعة هو المهرب أو السمسار الذي اتفقت معه لتهريبنا»، مشددا: أن «السماسرة، رغم أنه تقع عليهم المسؤولية ولكن المسؤولية الأكبر يتحملها المهرب التركي.. فهو من يأمر بشراء القارب ونوعه وهو من يحدد تفاصيل الرحلة». وكشف عن أنه لا يعرف أيا من السوريين الذين أعلن القضاء التركي عنهم، وأن السمسار كان يدعى أبو حسين وكانت لكنته تشبه لكنة أهل الساحل السوري. ويصرّ عبد الله: «السوري لا يقتل السوري.. كلنا ضحايا. المسؤولون هم المهربون الأتراك»، كما نفى نفيا قاطعا كل ما جاء في خبر نشرته إحدى وكالات الأنباء الدولية حول أنه كان يعمل مهربا، وهو من قاد القارب الذي ذهب ضحيته أفراد أسرته، واعتبرها «افتراءات، لا أساس لها، مثلها مثل إشاعة أنه كان ينوي السفر لعلاج الأسنان».
كما أكد أن المهرب أو السمسار لا يقود القارب، بل يوكلون قيادته إلى أحد المهاجرين مقابل ألا يدفع تكلفة الرحلة ويزودونه بجهاز من خلاله يمكنه قراءة الإحداثيات، مشددا أن يديه لم تلمسا مقود القارب، بل اضطر إلى الإمساك به بعد أن رمى الشخص بنفسه إلى البحر ليقوم هو بمحاولة القيادة، ففشل لارتفاع الأمواج.. وانقلب القارب.
وكان المركب قد انطلق بالمهاجرين في الأول من سبتمبر (أيلول) من جزيرة بودروم باتجاه جزيرة كوس اليونانية، وانقلب «القارب» نتيجة ارتفاع موج البحر، مما أدى إلى غرق الطفلين غالب عبد الله البالغ من العمر (5 سنوات)، وإيلان عبد الله، (3 سنوات)، مع أمهم، بينما تمكن الوالد من النجاة. ودفن الطفل إيلان وشقيقه ووالدته في مدينة كوباني ذات الغالبية الكردية، والتي تقع على الحدود التركية، التي كانت العائلة غادرتها للجوء إلى تركيا هربا من أعمال العنف قبل أن تقرر الهجرة إلى أوروبا.



الهند وألمانيا تتطلعان لتعزيز علاقاتهما في مجال الصناعات الدفاعية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة له إلى آسيا منذ توليه مهامه في مايو 2025 (حساب مودي عبر منصة «إكس»)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة له إلى آسيا منذ توليه مهامه في مايو 2025 (حساب مودي عبر منصة «إكس»)
TT

الهند وألمانيا تتطلعان لتعزيز علاقاتهما في مجال الصناعات الدفاعية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة له إلى آسيا منذ توليه مهامه في مايو 2025 (حساب مودي عبر منصة «إكس»)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة له إلى آسيا منذ توليه مهامه في مايو 2025 (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

تسعى نيودلهي وبرلين إلى تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الاثنين، خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في أول زيارة له لآسيا منذ توليه مهامه في مايو (أيار) الفائت.

وأكد ميرتس بدوره أن برلين تسعى إلى شراكة أمنية أوثق مع نيودلهي، بما يشمل تعزيز «التعاون بين صناعاتنا الدفاعية»، لتقليل اعتماد الهند التقليدي على روسيا في مجال المعدات العسكرية.

بدأ ميرتس زيارته الهند، التي تستغرق يومين، قبل أسبوعين من انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي والهند اللذين يعملان على إعداد اتفاقية تجارة حرة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وعقب اجتماع مودي وميرتس، صدرت إعلانات مشتركة عن البلدين، وأعلنا التوصل إلى اتفاقيات بهدف تعزيز حجم التبادل التجاري بينهما البالغ 50 مليار دولار.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يستقلان سيارة في أحمد آباد (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

وشملت هذه الإعلانات تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية، إضافةً إلى مجال أشباه الموصلات والمعادن الحيوية.

وقال مودي: «يعمل البلدان معاً على سلاسل إمداد آمنة وموثوقة ومرنة، وستعزز مذكرات التفاهم التي أبرمناها بشأن هذه القضايا شراكتنا».

وأضاف: «يُظهر التعاون الوثيق في مجالي الأمن والدفاع، الثقة المتبادلة والرؤى المشتركة»، و«سنعمل على وضع خريطة طريق لزيادة التعاون في الصناعات الدفاعية، مما سيفتح آفاقاً جديدة للتطوير والإنتاج المشتركين».

يأتي اجتماع المسؤولين الهندي والألماني في وقت يواجه كلا البلدين تحديات اقتصادية وأمنية أمام أكبر اقتصادين في العالم؛ الولايات المتحدة والصين.

وقال ميرتس إن برلين «ملتزمة بنظام دولي نعيش فيه بحرية وأمان، لأن العالم يمر حالياً بمرحلة إعادة تشكيل».

وأشار إلى أن العالم يتسم «بشكل متزايد بسياسات القوى العظمى والتفكير القائم على مناطق النفوذ، ولذلك يجب علينا توحيد جهودنا لمواجهة هذه التحديات».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

وتابع: «لهذا نرغب أيضاً في تعزيز التعاون في مجال السياسة الأمنية، مثل إجراء مناورات مشتركة بين قواتنا الجوية والبحرية لضمان الأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ».

وقد أسهمت الإجراءات والتصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك فرض زيادات كبيرة في التعريفات الجمركية، في زعزعة التحالفات العالمية والجيوسياسية الإقليمية. ولا تزال الهند، كبرى دول آسيا والعالم من حيث التعداد السكاني، تتفاوض مع واشنطن على إبرام اتفاقية تجارية.

«أهمية استراتيجية»

قال ميرتس: «من الأهمية الاستراتيجية بمكان تعميق التعاون بين صناعاتنا الدفاعية. فهذا يعزز قدرات كلا الجانبين ويُسهم في تقليل اعتماد الهند على روسيا، على سبيل المثال».

وقد سعت نيودلهي التي اعتمدت على موسكو لعقود في توريد معداتها العسكرية الرئيسية، إلى تقليص اعتمادها على روسيا في السنوات الأخيرة من خلال تنويع وارداتها ودعم قاعدتها التصنيعية المحلية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في مهرجان الطائرات الورقية في أحمد آباد (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

والى جانب روسيا، تُعدّ فرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة من بين موردي الهند العسكريين الرئيسيين. كما تتفاوض برلين ونيودلهي على صفقة محتملة تُمكّن شركة «ثيسنكروب مارين سيستمز» الألمانية من بناء ست غواصات للبحرية الهندية بالشراكة مع شركة «مازاغون دوك شيب بيلدرز» الهندية الحكومية.

ورغم أن المفاوضات لا تزال جارية، فإن هذه الصفقة ستُمكّن الهند من استبدال أسطولها المتقادم من الغواصات روسية الصنع، ومن المرجح أن تتضمن بنوداً لنقل التكنولوجيا لدعم صناعتها الدفاعية المحلية.

ويبحث الجانبان أيضاً مجالات تعاون أخرى في القطاع الدفاعي، إذ تستثمر نيودلهي مليارات الدولارات لتحديث أسطولها البحري وقواتها الجوية خلال السنوات القليلة المقبلة.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

تضم ألمانيا نحو 300 ألف هندي أو من أصول هندية، من بينهم نحو 60 ألف طالب يدرس معظمهم في مجالات العلوم والهندسة وغيرها من مجالات البحث التكنولوجي الحيوية.

وقد أسهم عديد من العمال الهنود في سدّ النقص الأخير في الكفاءات المؤهلة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والمصارف والتمويل في ألمانيا.

وقال مودي: «تتشرف الهند باختيار رئيس الوزراء (ميرتس) بلادنا وجهةً لأول زيارة له في آسيا». وأضاف أن الزعيمين اتفقا على «تعميق التعاون في مجالات الدفاع والفضاء وغيرها من التقنيات الحيوية والناشئة».

ويختتم ميرتس زيارته برحلة، الثلاثاء، إلى بنغالور، مركز التكنولوجيا في جنوب الهند.


سريلانكا تطلب مساعدة الصين لترميم منشآتها المتضررة بفعل الإعصار «ديتواه»

سكان يحملون أمتعتهم في منطقة غمرتها الفيضانات في سريلانكا (أ.ف.ب)
سكان يحملون أمتعتهم في منطقة غمرتها الفيضانات في سريلانكا (أ.ف.ب)
TT

سريلانكا تطلب مساعدة الصين لترميم منشآتها المتضررة بفعل الإعصار «ديتواه»

سكان يحملون أمتعتهم في منطقة غمرتها الفيضانات في سريلانكا (أ.ف.ب)
سكان يحملون أمتعتهم في منطقة غمرتها الفيضانات في سريلانكا (أ.ف.ب)

طلبت سريلانكا مساعدة مالية من الصين لإعمار منشآتها الأساسية التي دمّرت في نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب الإعصار «ديتواه» الذي أودى بحياة 641 شخصاً على الأقلّ، حسبما أعلن وزير خارجيتها، الاثنين.

وقال فيجيثا هيراث، بعد لقاء مع نظيره الصيني وانغ يي في العاصمة كولومبو: «التمستُ مساعدة الحكومة الصينية في مجال البنى التحتية، خصوصاً من أجل إعادة تشييد الطرقات والسكك الحديد والجسور المتضرّرة».

منطقة غمرتها الفيضانات في سريلانكا (أ.ف.ب)

وأكّد له نظيره الصيني أنه «سيتدخّل شخصياً» لحلحلة هذه المسألة، حسبما كشف فيجيثا هيراث، في بيان.

تسبّب إعصار ديتواه الذي عصف بسريلانكا في نوفمبر، في فيضانات وانهيارات للتربة أدّت إلى نزوح 2.3 مليون شخص، أي نحو 10 في المائة من إجمالي سكان الجزيرة.

وقدّر البنك الدولي الخسائر التي أصابت البنى التحتية والمباني والحقول الزراعية بنحو 4.1 مليار دولار على الأقلّ.

والشهر الماضي، التزمت الهند التي تزاحم الصين على النفوذ في آسيا، بتقديم مساعدة لسريلانكا على شكل قروض تبلغ قيمتها الإجمالية 450 مليون دولار.


الإسلاميون يعودون للمشهد السياسي في بنغلاديش بعد حظر طويل

جانب من مسيرة نظمتها «الجماعة الإسلامية» في دكا يوم 19 يوليو 2025 للمطالبة بتطبيق نظام التمثيل النسبي بالانتخابات العامة المقبلة (أ.ف.ب)
جانب من مسيرة نظمتها «الجماعة الإسلامية» في دكا يوم 19 يوليو 2025 للمطالبة بتطبيق نظام التمثيل النسبي بالانتخابات العامة المقبلة (أ.ف.ب)
TT

الإسلاميون يعودون للمشهد السياسي في بنغلاديش بعد حظر طويل

جانب من مسيرة نظمتها «الجماعة الإسلامية» في دكا يوم 19 يوليو 2025 للمطالبة بتطبيق نظام التمثيل النسبي بالانتخابات العامة المقبلة (أ.ف.ب)
جانب من مسيرة نظمتها «الجماعة الإسلامية» في دكا يوم 19 يوليو 2025 للمطالبة بتطبيق نظام التمثيل النسبي بالانتخابات العامة المقبلة (أ.ف.ب)

بعد حظر استمر أكثر من 10 سنوات، عادت الحركات الإسلامية بقوة إلى الساحة السياسية في بنغلاديش قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة يوم 12 فبراير (شباط) المقبل، ساعية إلى الاضطلاع بدور في رسم مستقبل البلاد.

وتُعد «الجماعة الإسلامية» القوة الأبرز في ائتلاف هذه الأحزاب والأوفر حظاً في الانتخابات التي طال انتظارها منذ الاحتجاجات التي أدت إلى إسقاط رئيسة الوزراء السابقة، الشيخة حسينة، صيف عام 2024. وخلال فترة حكمها (2009 - 2024)، شنت الزعيمة البنغلاديشية حملة شرسة ضد هذا الحزب المقرب من جماعة «الإخوان المسلمين».

وعاد الإسلاميون إلى صدارة المشهد السياسي إثر السماح لهم بالعمل الحزبي مع تولي الحكومة المؤقتة برئاسة محمد يونس؛ الحائز جائزة «نوبل للسلام»، تسيير شؤون الفترة الانتقالية، وفق ما رأت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الاثنين.

وكان كثير من البنغلاديشيين ينظرون إلى الإسلاميين على أنهم مرتبطون ارتباطاً وثيقاً بتحالفهم الذي كان قائماً مع باكستان خلال الحرب التي انتهت عام 1971 باستقلال بنغلاديش. وبصفتها حليفة للولايات المتحدة ومقربة من الهند المجاورة، نفذت الشيخة حسينة كثيراً من الاعتقالات في أوساط الإسلاميين، بتهمة دعم أو قيادة هجمات استهدفت خصوصاً شخصيات علمانية. وحُكم على كثير من القادة الإسلاميين بالإعدام بتهمة القرب من تنظيم «القاعدة» أو تنظيم «داعش». وفي عام 2017، أُعدم المفتي عبد الحنان، رئيس فرع «حركة الجهاد» في بنغلاديش، وعدد من معاونيه بتهمة محاولة اغتيال السفير البريطاني في دكا.

ومنذ فرار الشيخة حسينة إلى الهند المجاورة قبل عام ونصف العام، أفرجت السلطات الجديدة في البلاد عن كثير من الشخصيات الإسلامية. وقد عاد أتباعهم المتمسكون بقناعاتهم إلى الظهور العلني، لا سيما في التجمعات الجماهيرية، واستأنفوا حملاتهم ضد الأنشطة التي يعدونها «معادية للإسلام والمسلمين». وتستهدف هذه الحملات بشكل خاص المهرجانات الثقافية، من موسيقى ومسرح، وأنشطة الرياضة النسائية. ويستلهم كثير من الإسلاميين البنغلاديشيين من حركة «الديوبندية»، التي نشأت في الهند خلال القرن الـ19 إبان الحكم البريطاني، وتُعدّ وثيقة الصلة بحركة «طالبان» الأفغانية.

ويدعم تحالف من المدارس والجمعيات الإسلامية، يُعرف باسم «حفظة الإسلام»، أتباعهم الأكبر تشدداً. وقد زار قادته أفغانستان في سبتمبر (أيلول) الماضي للقاء قادة «طالبان» التي استعادت السلطة عام 2021.

وسعياً منهم إلى لعب دور قيادي في الحكومة المقبلة، تحالف الإسلاميون مع حزب «المواطنون» الجديد الذي أسسه قادة طلابيون من حركة احتجاجات 2024. ويبقى من غير المعروف مدى قدرتهم على استقطاب ناخبي الأقليات، خصوصاً الهندوس الذين كانوا تاريخياً موالين لحزب «رابطة عوامي» الذي كانت تتزعمه الشيخة حسينة والمحظور حالياً. ويشير المحلل السياسي ألطاف برويز إلى أن «الجماعة الإسلامية (...) رقَّت شخصيات من الهندوس، وقد ترقي نساء أيضاً، لكن هذا مجرد خداع وتضليل».

عاجل مجلس الوزراء الصومالي يلغي جميع اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي مع الإمارات