«بورصة» تهريب البشر في تركيا.. السماسرة سوريون وعراقيون والمهربون أتراك

{الشرق الأوسط} ترصد حركتها وتحاور لاجئين في اسطنبول وأزمير * مسؤول تركي: إغراق دول أوروبا الغربية بالمهاجرين للضغط على المجتمع الدولي

طفل سوري يعزف الكمان، فيما يسعى مئات اللاجئين إلى السير نحو الحدود التركية الغربية أمس (أ.ب)
طفل سوري يعزف الكمان، فيما يسعى مئات اللاجئين إلى السير نحو الحدود التركية الغربية أمس (أ.ب)
TT

«بورصة» تهريب البشر في تركيا.. السماسرة سوريون وعراقيون والمهربون أتراك

طفل سوري يعزف الكمان، فيما يسعى مئات اللاجئين إلى السير نحو الحدود التركية الغربية أمس (أ.ب)
طفل سوري يعزف الكمان، فيما يسعى مئات اللاجئين إلى السير نحو الحدود التركية الغربية أمس (أ.ب)

آرام، شاب من مدينة كوباني الكردية في شمال سوريا وصل قبل أيام إلى مدينة إزمير على بحر إيجة مع زوجته وطفلته التي بلغت الشهرين من العمر، وقضت نصف عمرها في رحلة شغلت تفاصيلها العالم بأسره ووضعته في مواجهة أزمة اللاجئين، هي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.
وآرام وأسرته الصغيرة هم ضمن آلاف اللاجئين غالبيتهم سوريون وعراقيون يفترشون أرصفة إزمير في انتظار أن يأتيهم سمسار يعرض عليهم رحلة خطرة إلى اليونان ومنها إلى دول أوروبا الغربية، «الشرق الأوسط» رصدت حركة بورصة تهريب البشر هذه ميدانيا وحاورت الناشطين فيها بمن فيهم سماسرة ولاجئون.
في مدينة أزمير التركية، التي تبعد عن إسطنبول بـ564 كيلومترا وتقع على بحر إيجه، وبالتحديد في ساحة بصمانه، يفترش السوريون الأرصفة وهم ينتظرون أن ينعم الله عليهم بـ«سمسار» يمكن الوثوق به في الوصول إلى إحدى الجزر اليونانية. يقول آرام: «تعتبر أزمير الممر الأكثر أمانا للمهاجرين بسبب قربها من الجزر اليونانية وانخفاض تكلفة السفر، مقارنة بالسفن التي تبحر من مدينة مرسين باتجاه إيطاليا.. حاليا أزمير تعد هي الممر الأكثر شهرة». ويضيف: «هناك نلتقي الكثير من السماسرة، هم سوريون أو عراقيون عادة، ودورهم هو إقناع النفرات (مصطلح يطلقه المهربون على الفرد المهاجر) بالمهرب الذي يعملون لحسابه، ويروجون له. فيقولون إنه مضمون ويوصل نفراته إلى جزيرة كوس اليونانية، المعروفة بسهولة إجراءاتها بحق المهاجرين، كما ويطلعوننا على تفاصيل الرحلة ومدتها التي لا تتجاوز الساعة بالقارب (قارب مطاطي منفوخ يستخدم في عملية التهريب في عرض البحر، وقطع مسافة تقدر بنحو 8 كيلومترات من الشواطئ التركية إلى أقرب الجزر اليونانية)». ويضيف: «كما يشرحون مواصفات القارب، فهنا يمكنك الاختيار بين القارب الصغير، وطوله نحو أربعة أمتار ويتسع لثمانية أشخاص، أو الكبير، والذي يصل طوله إلى نحو تسعة أمتار ويتسع عادة لأربعين شخصًا، كما هناك رحلات باليخت»، لافتا إلى أن «المهرب الذي يعملون لحسابه تركي. وعادة لا يتم الكشف عن أسماء المهربين إنما يستخدمون أسماء مستعارة، كما أن معظم السماسرة لا يكشفون عن أسمائهم الحقيقية».
وحول سعر الرحلة، يوضح آرام: «يصل أجر القارب إلى نحو 1200 يورو للنفر، أما قارب الصيد الخشبي فهو ما بين 2500 و3000 يورو للنفر الواحد، وكغالبية المهاجرين فقد اخترنا القارب. وتوضع كلفة التهريب عند طرف ثالث، وهو على الأغلب مكتب أمانات يأخذ عمولة 50 دولارا بدل إيداع، ولا يسلم النقود للمهرب إلا بعد اتصال صاحب النقود من اليونان. وبمجرد الاتفاق مع السمسار حول الأجرة يتم تحديد موعد الرحلة، وأن يحين الموعد يحمل المهاجر سترة النجاة متجها إلى المكان الذي حدده له السمسار لتأتي سيارات لنقلنا إلى نقطة الانطلاق التي تبدأ منها الرحلات وتكون ما بين منتصف الليل وأذان الفجر». ويوضح أنه عادة ما يكون هناك اتفاق مسبق بين المهربين والجندرمة التركية، واتفاق آخر بين المهرب وخفر السواحل التركي.. وكان بيننا وبين خفر السواحل التركي فقط مسافة 50 مترا، وكانوا يرسلون لنا إشارات ضوئية لنكمل طريقنا ويرشدوننا إلى الاتجاه الذي علينا اتخاذه، وهذا الأمر ليس خفيا على أحد، فعمليات التهريب تجري تحت أنظار خفر السواحل التركي».
بمجرد الوصول إلى اليونان، يتم احتجاز المهاجرين ثلاثة أيام يخضعون خلالها إلى الفحص والتحقيق، ثم يتسلمون ورقة طرد من الأراضي اليونانية تلزمهم بالمغادرة خلال شهر. ويقول آرام: «انطلقنا باتجاه العاصمة أثينا، ومن هناك إلى صربيا من ثم هنغاريا التي شهد العالم سوء معاملتها للمهاجرين، إذ أجبرنا بالقوة على أن نبصم هناك ومن يرفض فإنه تتم إهانته وضربه أحيانا. وبعد حادثة الشاحنة التي جعلت قلب الغرب يرأف بحالنا مجددا، فتحت النمسا أبوابها أمامنا إلى أن وصلنا ألمانيا».
من جانبه، يوجد السمسار أبو أيمن، وهو سوري لم يقبل الكشف عن مدينته، بشكل دائم في ساحة أكسراي في مدينة إسطنبول التركية، وهي أحد أبرز الأماكن التي يوجد فيها المهربون ومقصد المهاجرين الرئيسي قبل التوجه إلى أزمير أو بودروم. وبعد إلحاح، قال أبو أيمن «اليوم، كما هو معروف فإن أكثر من يريد الهجرة هم السوريون والعراقيون وهناك أيضا أعداد كبيرة من الفلسطينيين واللبنانيين.. كما هناك مهاجرون من الصومال ومناطق أفريقية أخرى بدءوا يقصدون تركيا بهدف الهجرة من سواحلها. نأخذ عمولتنا على كل نفر، إضافة إلى أتعابنا في تجهيز القارب وتأمين المسافرين إلى نقطة العبور المتفق عليها».
حتى في حال فشلت محاولة العبور بسبب غرق «القارب» أو توقيف المهاجرين من طرف خفر السواحل اليوناني، يوضح أبو أيمن أنه تتم إعادتهم إلى أزمير ويخضعون للتحقيق. وعادة ما يحتجزون ليلة واحدة في السجن، ويخرجون في اليوم التالي. ويتابع: أن «المهرب يتكفل بكل شيء، فيتم تهريبهم في محاولة ثانية وثالثة إلى أن تنجح العملية.. السلطات التركية لا تتخذ أي إجراء بحق من حاول الهجرة غير الشرعية».
كما كشف أن سواحل الدول التي تنشط بها مافيات تهريب البشر هي تركيا وليبيا ومصر، فالسوريون كانوا يقصدون سابقا مصر وليبيا وتركيا للهجرة نحو أوروبا عبر إيطاليا، التي تعتبر أكثر تساهلاً مع المهاجرين. وهذا ما كان يجعل السوريين يفضلونه على اليونان رغم أن الرحلة إلى إيطاليا هي أخطر بسبب المسافة الطويلة عبر البحر المتوسط وصولاً إلى إيطاليا، بالمقارنة مع المسافة القصيرة نسبيًا التي يقطعها المهاجرون عبر البحر المتوسط للوصول إلى اليونان من مدينة أزمير التركية. إلا أن هذا كان في السابق، أي قبل أن يصبح الطريق إلى اليونان سالكا للمهاجرين.
فضلا عن ذلك، فإن الوصول إلى مدينة الإسكندرية المصرية والبيضاء الليبية ليس بالأمر الهين، بسبب إجراءات تأشيرة الدخول، في الوقت الذي يمكن للسوري الدخول إلى تركيا بجواز السفر دون تأشيرة دخول. كما أن رحلة المهاجر من السواحل الليبية نحو أوروبا تكلف أكثر، نحو 3000 دولار أميركي عن الشخص الواحد، وعلى المهاجر اصطحاب كميات كافية من الطعام والماء. ويتم خلالها التنقل بين المراكب الصغيرة والمتوسطة عدة مرات، إلى أن يتم نقل المهاجرين في آخر المطاف إلى مركب خشبي. ويتركون بعد ذلك لمواجهة المجهول وسط البحر، حتى ينتهي الوقود، وكثير من الأوقات يتعطل المحرك وينتظرون أياما إلى أن تصادفهم سفينة تجارية لتقوم بإنقاذهم وفق العرف الملزم في البحار، الذي يلزم السفينة في البحر بإنقاذ ركاب أي سفينة تصادفها في حال كانت بحالة نفاد للوقود أو على وشك الغرق.
وعند مواجهتنا لأبي أيمن بأنه، والمهربين الآخرين، ليسوا أفضل من المهربين الليبيين، دافع عن نفسه قائلا: «ليس هناك مهرب سوري، نحن وسطاء فقط. المهربون هم من الأتراك وهم من يشترون الطريق، أي أنهم يتفقون مع خفر السواحل ومع الأمن لتسهيل عملية التهريب. نحن نكتفي بشراء القوارب، وعادة أسعارها هي بحدود 4000 إلى 10 آلاف دولار أميركي، وغالبية تجار القوارب هم من الأتراك. وحتى سترات النجاة التي يشتريها النفر، هي حكر على الأتراك فقط، وهناك مستودعات مكدسة بهذه السترات في أزمير وبودروم.. وحتى واقيات الهواتف النقالة من البلل هي حكر على التركي، نحن نجمع النفرات ونسير الرحلات فقط».
وأقر أبو أيمن بوجود حالات لتجارة بأعضاء السوريين تتم في الطريق ما بين تركيا واليونان خلال رحلة التهريب، ويقول بهذا الصدد «نعم سمعنا عن أن هناك سماسرة يقومون ببيع أعضاء لسوريين وهم أحياء خلال رحلتهم بين تركيا واليونان، لذا يجب البحث عن مهرب موثوق ومعروف لدى السوريين، وهناك أيضا عصابات نصب واحتيال تتفق مع المهاجرين وتأخذهم إلى مناطق مقطوعة، وتحت تهديد السلاح، تقوم بسلبهم كل ما يملكون من نقود وأجهزة المحمولة».
ويضيف: «توجد في تركيا عدة طرق لتهريب المهاجرين بحرًا وجوًا وبرا، ولكن أرخص الطرق هي التهريب عن طريق البحر، باتجاه إيطاليا. حيث تكلف الرحلة مبلغا يتراوح بين 6000 و7000 دولار للشخص الكبير، ونصفه للصغير دون عشر سنوات. وباتجاه اليونان يكلف مبلغ يتراوح بين 1000 و1300 دولار». أما من لديهم سيولة مالية أكبر، فيختارون الجو، ويعتمدون على جوازات سفر أوروبية مزورة، لكن كثيرا ما تفشل، وإن كانت تكلفة العملية هذه تتراوح بين 11و13 ألف دولار.
وعن وصول السوريين الذين لا يحملون جواز سفر إلى تركيا، يشرح أبو أيمن: «يجوز الوصول إلى تركيا من الشمال السوري عبر المعابر الرسمية دون تأشيرة في حال كان المهاجر يملك جواز سفر، أو عبر طرق التهريب البري بين سوريا وتركيا في حال عدم امتلاكه جواز سفر. كما يمكن لحامل جواز السفر السوري دخول الأراضي التركية قادمًا من أي بلد في العالم ودون تأشيرة مسبقة».
ووفقا لشهادات المتابعين، فإنه لا يمكن إنكار الدور التركي أو تجاهله في إغراق أوروبا باللاجئين. إذ وصف البعض ما يحدث في الجانب التركي من الأزمة بأنه يدير «بورصة» لتهريب البشر تعمل بنظام شبه علني.
ويقول الإعلامي التركي، جاكدار أريان، إن «عمل مكاتب تأمين التي تقوم بحفظ أموال المهاجر غير الشرعي، ثم يسلمها المكتب إلى المهرب بعد وصول المهاجر إلى بلد اللجوء، وذلك وفقًا لكلمة سر يتفق المهاجر حولها مع مكتب التأمين، إنما تعمل وضح النهار والتفاوض بين السماسرة والمهاجرين يتم علنا وسط إسطنبول وأزمير وبدوردم وغيرها».
ويعبر مسؤول تركي، رفض الكشف عن اسمه، عن اعتقاده بأن تدفق اللاجئين الهائل حاليًا من تركيا، إنما هدفه هو الضغط على المجتمع الدولي، في دعم مطالبها بإنشاء منطقة آمنة في سوريا، أو لتسريع حسم الصراع في سوريا وعودة اللاجئين، أو ربما لاستقطاب المزيد من الدعم والمساعدات لميزانية تركيا المرصودة للاجئين، مشيرا إلى أن حكومة طيب رجب إردوغان تعرضت للنقد من قبل المعارضة بسبب تدخلها في الأزمة السورية وتعاونها مع المجموعات «الإرهابية» التي تقاتل في سوريا. ويضيف: «بات واضحا أن ثمة صمتًا تركيًا رسميًا متعمدًا عن مافيات تهريب البشر النشطة في إسطنبول وغيرها من المناطق، وتجاهلاً لأصل المشكلة المنطلقة من تركيا، بعد كل الضحايا في بحر إيجه.. والرد التركي عن الضحايا كان غير منطقي».
وفي سياق متصل، وحول حادثة غرق الطفل السوري إيلان، عاتب إردوغان والد الطفل إيلان: «ليتكم لم تبحروا، وكنتم ضيوفنا!!»، بينما اكتفى رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو بالتعليق على غرق الطفل، قائلاً: إن «الإنسانية جمعاء هي الخاسرة، وكذلك المجتمع الدولي الذي لم يقم بما هو مطلوب»، دون أن يشير إلى مسؤولية الدولة في محاربة تجارة تهريب البشر.
وكانت السلطات الفرنسية علقت مهام قنصلها الفخري في مدينة بودروم شمال غربي ‏تركيا، فرونسواس أولجاي، على خلفية تبين أنها تبيع الزوارق للاجئين المتوجهين إلى الجزر اليونانية تمهيدًا للتوجه إلى أوروبا.
وظهرت القنصل في تسجيل مصور عبر كاميرا خفية خلال برنامج تلفزيوني بث على قناة «فرانس 2»، وهي تقول داخل متجرها: «إن لم أبع للاجئين هذه القوارب فإن المتاجر الأخرى ستبيعها لهم، وبالتالي لن يغير ذلك شيئًا. وإن السلطات التركية على علم بما يجري، وسبق وطلبت منهم منعهم من المغادرة لكن دون جدوى. العمدة يشارك في هذه التجارة وكذلك قائد الميناء، إضافة إلى المحافظ ونائبه، الجميع على علم بالأمر».
وقال عبد الله شنو الكردي، والد الطفلين الغريقين إيلان وغالب، إنه «سيصل إلى المهرب الذي تسبب في فاجعته بفقدانه ولديه وزوجته ريحانا. وأثارت صورة جثة الطفل إيلان، البالغ الثالثة من العمر وهو ممدد على بطنه على رمال شاطئ بودروم جنوب غربي تركيا، صدمة حقيقية وموجة تأثر في العالم. ووجّه القضاء التركي التهمة رسميا إلى أربعة سوريين يشتبه بأنهم مهربو مهاجرين، وأودعوا إلى السجن إثر حادث الغرق الذي أدى إلى مقتل 12 مهاجرا، بينهم الطفل إيلان الكردي».
ويعقب والد إيلان على خبر سجن السلطات التركية سوريين متهمين بمسؤوليتهم عن الحادثة، قائلا، في تصريحات خص بها «الشرق الأوسط»: «ليس واحد من السوريين الأربعة هو المهرب أو السمسار الذي اتفقت معه لتهريبنا»، مشددا: أن «السماسرة، رغم أنه تقع عليهم المسؤولية ولكن المسؤولية الأكبر يتحملها المهرب التركي.. فهو من يأمر بشراء القارب ونوعه وهو من يحدد تفاصيل الرحلة». وكشف عن أنه لا يعرف أيا من السوريين الذين أعلن القضاء التركي عنهم، وأن السمسار كان يدعى أبو حسين وكانت لكنته تشبه لكنة أهل الساحل السوري. ويصرّ عبد الله: «السوري لا يقتل السوري.. كلنا ضحايا. المسؤولون هم المهربون الأتراك»، كما نفى نفيا قاطعا كل ما جاء في خبر نشرته إحدى وكالات الأنباء الدولية حول أنه كان يعمل مهربا، وهو من قاد القارب الذي ذهب ضحيته أفراد أسرته، واعتبرها «افتراءات، لا أساس لها، مثلها مثل إشاعة أنه كان ينوي السفر لعلاج الأسنان».
كما أكد أن المهرب أو السمسار لا يقود القارب، بل يوكلون قيادته إلى أحد المهاجرين مقابل ألا يدفع تكلفة الرحلة ويزودونه بجهاز من خلاله يمكنه قراءة الإحداثيات، مشددا أن يديه لم تلمسا مقود القارب، بل اضطر إلى الإمساك به بعد أن رمى الشخص بنفسه إلى البحر ليقوم هو بمحاولة القيادة، ففشل لارتفاع الأمواج.. وانقلب القارب.
وكان المركب قد انطلق بالمهاجرين في الأول من سبتمبر (أيلول) من جزيرة بودروم باتجاه جزيرة كوس اليونانية، وانقلب «القارب» نتيجة ارتفاع موج البحر، مما أدى إلى غرق الطفلين غالب عبد الله البالغ من العمر (5 سنوات)، وإيلان عبد الله، (3 سنوات)، مع أمهم، بينما تمكن الوالد من النجاة. ودفن الطفل إيلان وشقيقه ووالدته في مدينة كوباني ذات الغالبية الكردية، والتي تقع على الحدود التركية، التي كانت العائلة غادرتها للجوء إلى تركيا هربا من أعمال العنف قبل أن تقرر الهجرة إلى أوروبا.



بكين تدعو المتحدثة باسم ترمب إلى زيارتها بعد انتقادها المراحيض في الصين

الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا (أ.ب)
TT

بكين تدعو المتحدثة باسم ترمب إلى زيارتها بعد انتقادها المراحيض في الصين

الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا (أ.ب)

دعت بكين الناطقة باسم البيت الأبيض كيتي زكريا، الجمعة، إلى زيارة الصين مجدداً إثر انتقادها المراحيض فيها في أثناء إقامتها سابقاً في البلاد، في جدل يضاف إلى الأسئلة المطروحة حول المؤهّلات المهنية للمتحدثة الجديدة باسم دونالد ترمب.

وقالت الناطقة باسم «الخارجية الصينية» ماو نينغ، مع ابتسامة على وجهها خلال الإحاطة الإعلامية الدورية: «ندعوها إلى زيارة الصين بشكل أكثر تكراراً، عندما تتاح لها الفرصة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت زكريا التي عاشت في الصين في مطلع العقد الثاني من الألفية الجديدة قد قالت، الخميس، في مقابلة صحافية إن الصين تفتقر إلى «مراحيض فعلية».

وأشارت إلى أن الانطباع السائد في 2016 كان أن الصين في طريقها للتفوّق على الولايات المتحدة، مضيفة أنها كانت تشكك بذلك «فهم (الصينيون) أصلاً يفتقرون إلى مراحيض فعلية».

وأثارت زكريا جدلاً منذ تعيينها حديثاً في منصب هو في صميم التغطية الإعلامية للإدارة الأميركية. والسيدة البالغة (41 عاماً)، تقدم نفسها على أنها محامية، خصوصاً على شبكات التواصل الاجتماعي وقناة «فوكس نيوز»، حيث عملت مستشارة، كما قدّمها ترمب بهذه الصفة عند إعلان تعيينها.

إلا أن وسائل الإعلام الأميركية شككت في مؤهلّاتها لمزاولة المحاماة، إذ لم تعثر على دليل على التحاقها بنقابة المحامين بعد نيلها إجازة في الحقوق من جامعة بيبرداين في كاليفورنيا.

وبعد أيام من الجدل، أقرّت المتحدثة بفشلها في امتحان نقابة المحامين الذي ينبغي اجتيازه لمزاولة المهنة في الولايات المتحدة، خلال مقابلة على «فوكس نيوز»، مساء الخميس.

وعندما سألها المقدّم شون هانيتي «ارتدت كلية الحقوق في بيبرداين، ولم تنجحي في امتحان النقابة، صح؟»، ردّت بالقول «صح»، قبل أن تكرر الاجابة نفسها على تكرار المذيع لسؤاله.

ثمّ سألها هانيتي مرّتين إن كانت قد خضعت للامتحان «مرّة ثانية»، فقالت في نهاية المطاف: «كلا، لم أقم بذلك».

وكانت زكريا قد قالت في مقابلة سابقة، الخميس، مع وسيلة الإعلام المحافظة «ريل أميريكاز فويس»، إنها سُجّلت للخضوع لامتحان النقابة، لكن التحضيرات للانتقال للعيش في الصين مع شريكها «ألهتني وغمرتني» في ما بعد.

وصرّحت: «قلنا: لنأخذ وقتنا، سوف أخضع للامتحان، وأرى النتيجة. والنتائج ليست فعلاً مهمة لأنني علمت أنني لم أكن بحاجة إلى النقابة في الصين. وغادرنا بُعيد ذلك».

وانتقلت كيتي زكريا مع شريكها للعيش في الصين حيث عملت خبيرة قانونية في مكتب محاماة صيني معروف.

وأشارت إلى أنها لم تتقدّم لامتحان النقابة من جديد بعد عودتها إلى الولايات المتحدة؛ لأنها رُزقت «بأربعة أطفال في خلال 6 سنوات».

«سوء تفاهم»

وندّدت زكريا في مقابلتها مع «ريل أميريكاز فويس» بـ«تضليل إعلامي» و«سوء تفاهم»، مؤكّدة أن «كثيرين من أهل القطاع» قالوا لها إن بوسعها أن تعرّف عن نفسها على أنها محامية؛ نظراً لشهادتها في الحقوق، وخبرتها في قوانين الأعمال التجارية على الصعيد الدولي التي اكتسبتها في الصين.

والأربعاء، قدّمت مجموعة رقابية أميركية شكوى إلى نقابة المحامين في كاليفورنيا طالبت فيها بإجراء تحقيق حول ما إذا كانت كيتي خالفت القانون من خلال تقديم نفسها بصفتها محامية رغم أنها لا تحمل ترخيصاً لمزاولة المهنة.

وذكرت منظمة «حملة من أجل المساءلة» في بيانها أن «تعريف المرء عن نفسه بوصفه محامياً من دون رخصة مزاولة في كاليفورنيا ليس مجرّد غرور بل هو جريمة».

وجاء الظهور الأول لزكريا بوصفها ناطقة رسمية باسم البيت الأبيض متعثراً، الثلاثاء، عندما قرأت بشكل مطوّل من ملاحظات مُعدّة مسبقاً خلال إحاطة استمرت 14 دقيقة فقط.

واكتفت بتلقي أسئلة من 3 مؤسسات إخبارية تُعدّ كلها مؤيّدة للإدارة الأميركية، وتعثّرت في تقديم بعض الإجابات؛ إذ أشارت في إحدى المرات إلى زوجها بوصفه الرئيس.

وهي خلفت كارولاين ليفيت التي تركت منصبها في أغسطس (آب) للاعتناء بطفليها.


الصين: نستطيع «الانتصار بسهولة» في أي نزاع مع الفلبين

سفينة لخفر السواحل الصيني تطلق مدفع مياه بجوار سفينة فلبينية خلال إجلاء طبي لأحد أفراد البحرية الفلبينية قرب شعاب سكند توماس المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
سفينة لخفر السواحل الصيني تطلق مدفع مياه بجوار سفينة فلبينية خلال إجلاء طبي لأحد أفراد البحرية الفلبينية قرب شعاب سكند توماس المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الصين: نستطيع «الانتصار بسهولة» في أي نزاع مع الفلبين

سفينة لخفر السواحل الصيني تطلق مدفع مياه بجوار سفينة فلبينية خلال إجلاء طبي لأحد أفراد البحرية الفلبينية قرب شعاب سكند توماس المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
سفينة لخفر السواحل الصيني تطلق مدفع مياه بجوار سفينة فلبينية خلال إجلاء طبي لأحد أفراد البحرية الفلبينية قرب شعاب سكند توماس المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عدّ السفير الصيني في مانيلا، الخميس، أنّ بكين تستطيع «الانتصار بسهولة» في أي نزاع مع الفلبين، مطَمْئناً في الوقت نفسه إلى أن بلده لن يعتمد خيار القوة، إلا أن سلطات الأرخبيل رأت في تصريحاته «تهديداً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتطالب الصين بالسيادة على معظم بحر الصين الجنوبي، وهي منطقة بالغة الأهمية للتجارة العالمية، وتشهد باستمرار احتكاكات بين سفن فلبينية وصينية، أدّى بعضها إلى اصطدامات ووقوع جرحى.

وقال السفير جينغ تشيوان للصحافيين في مانيلا، الخميس، إن على الفلبينيين أن يعتبروا أنفسهم «محظوظين لوجود جار مثل الصين في هذه المنطقة».

وأضاف بعد كلمة ألقاها في إحدى مدارس مانيلا: «لو أردنا اللجوء إلى القوة، لكان بإمكاننا الانتصار بسهولة. لكن لا، لن نختار القوة، ونحن نحب السلام».

وكان وزير الدفاع الفلبيني غيلبرتو تيودورو، وصف بكين في اليوم السابق بأنها «مثيرة مشاكل» في المنطقة.

وردّ جينغ تشيوان بأنّ هذه الصفة «سخيفة»، واتهم مانيلا بمضايقة عمّال ومعلّمين صينيين، من دون تقديم أمثلة محددة.

وأعربت وزارة الخارجية الفلبينية، مساء الخميس، عن أسفها لتصريحات السفير معتبرة أنها «غير بنّاءة».

وأضافت في بيانها: «من المؤسف أنّ السفير الصيني جينغ تشيوان أساء اليوم اختيار كلماته التي بدت تهديداً مقنّعاً باللجوء إلى القوة».

أما الناطق باسم خفر السواحل الفلبينيين جاي تاريلا فرأى في تصريح الدبلوماسي الصيني «تهديداً مباشراً».

وأكدّت السفارة الصينية في مانيلا صحة تصريحات جينغ تشيوان، لكنها اتهمت جاي تاريلا بإخراجها من سياقها والسعي إلى الإضرار بالعلاقات الثنائية، مؤكدة أنها لا تتمنى سوى «علاقات مستقرة».

وتطالب الصين، استناداً إلى ذرائع تاريخية، بالسيادة على معظم الجزر الصغيرة والشعاب المرجانية في بحر الصين الجنوبي، رغم صدور حكم قضائي في عام 2016 يعتبر أن تلك المطالبات لا أساس لها في القانون الدولي.

وتجددت المواجهات بين الفلبين والصين في بحر الصين الجنوبي خلال يوليو (تموز) بعد فترة هدوء وجيزة.

واتهمت مانيلا أخيراً بكين بعرقلة إجلاء طبي لجندي فلبيني بالقرب من جزيرة متنازع عليها. وأعلنت الفلبين أن عدد السفن العسكرية وسفن خفر السواحل الصينية في بحر الصين الجنوبي تضاعفَ تقريباً خلال سبتمبر (أيلول) الفائت.


أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
TT

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء، وذلك وفقاً لشهادة نقلتها عضو في مجلس الشيوخ.

وذكرت وزارة الدفاع، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه عُثر على الجهاز على متن السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» الراسية في كيرنز في شمال شرق البلاد، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأبلغت السيناتورة جاكي لامبي زملاءها البرلمانيين، الأربعاء، بأنها تلقت رسالة من شخص كان عضواً سابقاً في البحرية، تفيد باكتشاف كاميرات خفية أخيراً في الأماكن المخصصة لاستحمام النساء.

وأضافت أن «ما يثير قلقاً أكبر هو المزاعم التي تفيد بأن صوراً التُقطت بواسطة هذه الكاميرات نُشرت على الإنترنت قبل اكتشاف الكاميرات».

وأعلنت وزارة الدفاع فتح تحقيق. وأكدت أنها «تتعامل مع هذه الحادثة بجدية بالغة، ولا تتسامح مع أي سلوك غير مقبول، أياً كان شكله».