مانيه وديغا... الصديقان العدوان في متحف «متروبوليتان» نيويورك

مواجهة بين عملاقي الفن الحديث تكشف علاقتهما الغامضة

إدغار ديغا، «صورة عائلية (عائلة بيليلي)» من بداية مسيرة ديغا المهنية (نيويورك تايمز)
إدغار ديغا، «صورة عائلية (عائلة بيليلي)» من بداية مسيرة ديغا المهنية (نيويورك تايمز)
TT

مانيه وديغا... الصديقان العدوان في متحف «متروبوليتان» نيويورك

إدغار ديغا، «صورة عائلية (عائلة بيليلي)» من بداية مسيرة ديغا المهنية (نيويورك تايمز)
إدغار ديغا، «صورة عائلية (عائلة بيليلي)» من بداية مسيرة ديغا المهنية (نيويورك تايمز)

تعدّ القاعات في متحف الـ«متروبوليتان» المخصصة لعرض لوحات فنية أوروبية، وتماثيل وأعمال نحت تعود إلى القرنين التاسع عشر والعشرين، من بين الأماكن الأكثر اكتظاظاً في المتحف. إنها دائماً مزدحمة، لماذا؟ لأننا نحب ما نعلم، وهنا نحن في عالم دُنيوي من الروايات والقصص ذات الصلة بالعمل واللعب والموضة التي تحدث في مدن رمادية بلون الدخان وعلى خلفية من مشاهد طبيعية من الخضرة المورقة، لكنها مدجّنة، مثل تلك الموجودة في حديقة «سنترال بارك». لا يوجد هنا هالات، ولا جحيم، ولا توجد معاناة أو موت، أو هكذا يبدو الوضع للوهلة الأولى.

يظهر ذلك خلال جولة سريعة داخل معرض «مانيه/ديغا» المميّز، الذي يضم 160 لوحة زيتية، ونُسخاً مطبوعة، ولوحات بألوان الباستيل، ورسوماً ملاصقة لقاعات العرض الدائمة، مما يجعلها تضمن جذب ذلك العدد الهائل من زائري المتحف.

ويعدّ المعرض، الذي افتُتح في العاصمة الفرنسية باريس، داخل متحف «أورسي»، في وقت مبكر من العام الحالي، الذي يُقام هنا يوم الأحد، هو الحدث المهم الذي يستهلّ به متحف الـ«متروبوليتان» موسمه. إنه بشكل عام، أفضل صورة ينبغي أن يكون عليها أي معرض.

لوحة «امرأة مع مروحة (جين دوفال)» لمانيه (نيويورك تايمز)

هناك بعض ملامح عدم اتزان فيما يتعلق بالانتباه والطاقة. يتجلّى ذلك في عنوان المعرض. لماذا لا يلتزم بالترتيب الهجائي؟ لماذا لا يكون «ديغا/مانيه»؟ على المستوى العملي يمكن للمرء تفسير ذلك استناداً إلى الترتيب الزمني التاريخي، فمانيه أكبر بعامين من ديغا، ولد في عام 1832، لكن في النهاية على ما يبدو أن الترتيب مثل تصنيف ذي طابع انتقادي، ويترك فناناً منطوياً بطبيعته، نحتاج إلى معرفته بدرجة أكبر، تحت ضوء خافت.

نشأة الفنانين... لقاؤهما وعلاقتهما

إضافة إلى ذلك، فإن نهج المعرض القائم على المقارنة وإظهار التباين في استعراض أعمال عملاقين ينتميان إلى الفترة المبكرة من العصر الحديث، مذهل وصائب. كان كل من إدوارد مانيه (1832-1883)، وإدغار ديغا (1834-1917) من سكان باريس. وُلدا لأسرتين ثريتين تنتميان إلى الطبقة البرجوازية الراقية. وقد خالف الاثنان التوقعات العائلية وأصبحا فنانين، كما نبذا أيضاً التدريب الفني التقليدي، واخترعا الفن الذي نُطلق عليه حديثاً وعصرياً، على مدى أيام وسنين طويلة. وقد التقيا، صدفة في بداية حقبة الستينات من القرن التاسع عشر، في وقت كان كلٌ منهما في رحلة تعليم ذاتي منفصلة إلى متحف اللوفر لدراسة الفن القديم ورسمه. وظلا صديقين حتى نهاية حياتهما، لكن تخللت تلك الصداقة فترات من العداء.

لوحة «المصارع الميت» لمانيه (نيويورك تايمز)

علاقتهما دامت وازدهرت اعتماداً على الاختلاف. فعلى الصعيد السياسي، كان مانيه تقدمياً اجتماعياً، في حين كان ديغا محافظاً بدرجة زائدة. ومع ذلك، فيما يتعلق بالسياسة المهنية، كانت الأدوار معكوسة. فطموح مانيه كان عرض أعماله والاحتفاء بها في الصالون السنوي لـ«إيكول دي بوو آر» (مدرسة الفنون الجميلة)، في حين كان ديغا عملياً في تأسيس معرض سنوي بديل، هو المعرض الانطباعي المناهض للمؤسسة (مع كلود مونيه، وكاميل بيساور، وبيرت موريسو)، الذي رفض مانيه المشاركة فيه.

شخصية انبساطية وأخرى انطوائية

كانت شخصية كل منهما مختلفة بشكل أساسي وبدرجة كبيرة عن الآخر. ووصفهما جورج مور، الناقد الآيرلندي الذي كان يرافقهما في باريس، قائلاً: «كان مانيه صاخباً وصريحاً، ويتوق للحصول على الميداليات والأوسمة، في حين كان ديغا حاد الذهن، وثاقب الفكر، وعميقاً، وساخراً بشكل لاذع».

صورة شخصية لمانيه وأخرى لديغا (نيويورك تايمز)

إن شئنا التعبير بشكل مبسّط، يمكن القول إن القوة المحركة للمعرض هي وضع الانبساطي مقابل الانطوائي. ربما يدرك المرء ذلك من الصورتين الذاتيتين اللتين تفتتحان المعرض. يقف الفنان في لوحة مانيه، التي تعود إلى عام 1878 تقريباً، متيقظاً بعينين تملؤهما الحماسة، مرتدياً سترة أنيقة وقبعة، وكأنه مستعد لإنهاء هذه الصورة الذاتية بشكل سريع والانضمام إليك في الحديث والشراب. على العكس من ذلك، في لوحة ديغا، يجلس وتعلو وجهه ملامح الجدّ، وينظر بشكل جانبي، حاملاً فرشاة، أو ربما قلماً، لكنه مخفي بشكل جزئي، وكأنه لم يكن راغباً في الإعلان عن عمله.

إحدى الثنائيات الرائعة، امرأتان في عزلة، لوحة ديغا «في مقهى» وعلى اليمين، لوحة «بلوم براندي» الحزينة لمانيه (نيويورك تايمز)

كان هناك توتر يسود الأجواء في القسم الأول الذي يحمل اسم «علاقة غامضة». نجد هنا عدداً من الصور الشخصية لمانيه بريشة ديغا، في حين لم تكن هناك أي صورة شخصية رسمها مانيه لديغا. وقد عُدّلت الصورة الشخصية، التي رسمها ديغا لزميله، فقد كانت في الأصل صورة شخصية لمانيه وزوجته سوزان لينهوف، عازفة بيانو موهوبة، لكن مانيه كان يكره طريقة تصوير ديغا لسوزان إلى حد دفعه إلى كشطها باستخدام شفرة الحلاقة. وغادر ديغا غاضباً ومعه اللوحة التي كان يعتزم تقديمها هدية.

لوحة ديغا «السيد والسيدة إدوارد مانيه» كانت هدية وقد أثار تصويره لمدام مانيه غضب زوجها فقطعها (نيويورك تايمز)

خلال السنوات الطويلة ظل مانيه وديغا ثنائياً غريباً خصوصاً في توجّههما السياسي. كان الاثنان وطنيين، وحاربا جنباً إلى جنب دفاعاً عن باريس خلال الحرب الفرنسية البروسية (1870-1871)، لكن ولاءاتهما تباينت في أمور أخرى كما يتضح في قسم يحمل اسم «من حرب إلى أخرى».

ومن الحروب التي جرى تناولها، الحرب الأهلية الأميركية، التي أثارت غضب مانيه، وكان يتبنى آراءً متشددة بشأن الشرّ والعبودية. ونجده يؤكد ولاءه وموقفه في لوحتين بحريتين متفاخرتين تحتفيان بنصر بحري حققه الاتحاد عام 1864. وبالقرب من اللوحتين توجد لوحتان لديغا موضوعهما متشابه، فهما عن أميركا أيضاً وعن سياستها العنصرية، وإن كان ذلك على الأقل بشكل سري، لكنهما لا تقدمان صورة معاكسة كثيراً.

من اليسار «معركة يو إس إس كيرسارج وCSS ألاباما» لمانيه عام 1864، و«كيرسارج» في بولوني 1864 (نيويورك تايمز)

تعود لوحات ديغا إلى عام 1873، وقد رسمها خلال زيارته لمدينة نيو أورلينز، مسقط رأس والدته، حيث تدير عائلته عملاً تجارياً مربحاً في صناعة القطن، التي تعتمد على العبودية. كان ذلك العمل موضوع اللوحات، التي صورت تجّاراً يرتدون قبعات بيضاء ويجتمعون في مكتب يتحدثون ويقرأون الصحيفة، ويفحصون عينات محصول جديدة. استمر العمل على النحو المعتاد وكأن آثار حرب مروعة وإخفاقات إعادة الإعمار، التي نشط أثناءها أفراد من عائلة ديغا من خلال مجموعة بيضاء عنصرية، لم يكن يوماً لها وجود.

ديغا «مكتب القطن في نيو أورليانز» 1873 (نيويورك تايمز)

أياً كانت آراء ديغا في التفكير السياسي لمانيه، فقد ظل اعتقاده في أهمية فنه راسخاً، وربما أصبح أقوى بعد وفاة مانيه بمرض الزهري وهو في الـ51 من العمر. وقد أقدم، خلال سنوات عمره اللاحقة التي قضاها في عزلة، على إنشاء مجموعة شخصية من أعمال مانيه، يُعرض نموذجٌ لها في قسم يحمل اسم «ديغا بعد مانيه» ويُختتم المعرض به.

«إعدام ماكسيميليان» لمانيه 1867 (نيويورك تايمز)

لقد التقى ديغا ومانيه، في بداية حياتهما المهنية، في قاعات عرض داخل متحف حكومي ضخم. وفي النهاية ظلا رفيقين داخل مساحة خاصة صغيرة هي الغرف الظليلة في شقة ديغا بباريس. قد يبدو هذا المتحف المنزلي الزاخر بالأشياء، غير عصري تماماً للبعض، فقد كان ضريحاً، ووعاء للذخائر المقدسة، يشرف عليه فنان له سمة الراهب أو الناسك، الذي من الصعب الإعجاب به شخصياً، كما أنه من الصعب تتبعه جمالياً. فهو شخص يشغل المقام الثاني في المعرض الرائع بمتحف الـ«متروبوليتان»، لكنه مع ذلك يظهر منه في النهاية بطل حامل للشعلة.

*خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».