لماذا مددت 3 دول أوروبية حظر استيراد الحبوب من أوكرانيا رغم انتهائه؟

مشهد من أعلى لحصاد من حقل للقمح في أوكرانيا وسط الغزو الروسي (أ.ف.ب)
مشهد من أعلى لحصاد من حقل للقمح في أوكرانيا وسط الغزو الروسي (أ.ف.ب)
TT

لماذا مددت 3 دول أوروبية حظر استيراد الحبوب من أوكرانيا رغم انتهائه؟

مشهد من أعلى لحصاد من حقل للقمح في أوكرانيا وسط الغزو الروسي (أ.ف.ب)
مشهد من أعلى لحصاد من حقل للقمح في أوكرانيا وسط الغزو الروسي (أ.ف.ب)

انتهى في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي حظر مؤقت على استيراد الحبوب من أوكرانيا يتعلق بخمس دول مجاورة للبلاد من أعضاء الاتحاد الأوروبـي، هي بولندا والمجر وسلوفاكيا ورومانيا وبلغاريا.

غير أن المجر وسلوفاكيا وبولندا، مددت الحظر بشكل أحادي، مما أثار استياء الاتحاد الأوروبي، ودفع كييف إلى تقديم شكوى لدى منظمة التجارة العالمية.

كانت المفوضية الأوروبية قررت في 15 سبتمبر عدم تمديد الحظر على واردات الحبوب من أوكرانيا، وبشكل خاص القمح والذرة وعباد الشمس وبذور اللفت.

وتحركت الدول الثلاث من جانبها وأصدرت حظراً خاصاً بها على استيراد الحبوب وسلع أخرى من أوكرانيا، وأشارت إلى الحاجة لحماية مزارعيها من المنافسة وسط الزيادة الواسعة في الواردات الأوكرانية.

ودعت أوكرانيا والمفوضية، الدول الثلاث، إلى التراجع عن التمديد الأحادي للحظر. وتجري المفوضية تحليلاً للإجراءات التي اتخذتها هذه الدول، حسب ما ذكرته متحدثة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية.

ومنذ ذلك الحين، قدمت كييف شكوى لدى منظمة التجارة العالمية ضد الدول الثلاث. وأعرب مفوض الزراعة بالاتحاد الأوروبي، البولندي يانوش فويتشيكوفسكي، عن «دهشة بالغة لاختيار أوكرانيا هذا السبيل»، بالنظر إلى أن حجم الصادرات ارتفع بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، رغم القيود.

وقالت وزيرة الاقتصاد الأوكرانية يوليا سفريدينكو في بيان: «من المهم من حيث مبدأ سفريدينكو بالنسبة لنا إثبات أنه لا يمكن للدول الأعضاء فرض حظر على واردات بضائع من أوكرانيا». وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤخراً، في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن «المسرح السياسي» حول واردات الحبوب يصب في صالح موسكو فحسب.

«التضامن الجزئي» لا يجدي نفعاً

وأجرى وزراء الزراعة بدول الاتحاد الأوروبي محادثات يوم الاثنين الماضي، حيث أعرب بعضهم عن استياء بسبب الحظر أحادي الجانب من قبل وارسو وبراتيسلافا وبودابست، في حين تفهم آخرون موقف العواصم الثلاث.

وقال وزير الزراعة الإسباني لويس بلاناس: «أعتقد أن تبني أي من الدول الأعضاء إجراءات تقييدية أحادية، لا يعد خطأ فحسب، بل يتعارض أيضاً مع قانون الاتحاد الأوروبي، ويتعارض بوضوح مع مبادئ السوق الموحدة».

وأشار بلاناس إلى أن الدول السبع والعشرين الأعضاء في التكتل دافعت عن الحاجة للحفاظ على الوحدة للدفاع عن أوكرانيا فيما يخص الحظر «الأحادي» على واردات الحبوب، كما دعت إلى اتخاذ الإجراءات «بالإجماع».

وأعربت وزيرة الزراعة في سلوفينيا إيرينا شينكو، عن قلقها، إزاء التدابير الأحادية، وأكدت أهمية أن يتبنى الاتحاد الأوروبي نهجاً موحداً.

من جانبه، انتقد وزير الزراعة الألماني جيم أوزديمير الخطوة التي اتخذتها وارسو وبودابست وبراتيسلافا، ورآها «تضامناً جزئياً» مع أوكرانيا.

وقال أوزديمير: «أيضاً، لا أفهم كيف يمكن جعل ذلك يتوافق مع قانون الاتحاد الأوروبي»، وأشار إلى أنه، وفقاً لمعلوماته، كانت السوق تتعامل مع الحبوب الأوكرانية بشكل رائع.

ودعا وزير الزراعة النمساوي نوربرت توتشنيج، الاتحاد الأوروبي، إلى ضمان استمرار عمل السوق الموحدة، وشدد على التضامن مع أوكرانيا، ولكنه أظهر في الوقت نفسه تفهماً للدول المجاورة لها.

وقال توتشنيغ إنه يتعين توسيع البنية التحتية كي تصل الحبوب من أوكرانيا إلى حيث الحاجة الماسة لها، دول الشرق الأوسط وأفريقيا، على سبيل المثال.

مسارات التضامن ومخاوف الإمدادات العالمية

وتجاهد أوكرانيا، وهي أحد منتجي الحبوب الرئيسيين في العالم، من أجل تصدير الغذاء في ظل الحصار الذي تفرضه روسيا على موانئ البلاد على البحر الأسود، مما يثير مخاوف عالمية بشأن إمدادات الحبوب. وأدى ذلك إلى تحويل الاتحاد الأوروبي إلى ممر عبور رئيسي (ترانزيت) ووجهة تصدير للحبوب الأوكرانية لأفريقيا والشرق الأوسط.

وقررت روسيا منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي عدم تمديد صفقة تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، وفي الوقت نفسه صعدت موسكو هجماتها على منشآت التصدير الأوكرانية.

وقام الاتحاد الأوروبي بتعزيز ممرات التضامن، وهي طرق برية ونهرية جرى من خلالها تصدير ما يتجاوز 44 مليون طن من حبوب أوكرانيا في أعقاب الغزو الروسي للبلاد.

وقال رئيس وزراء كرواتيا أندريه بلينكوفيتش، إن بلاده أوضحت للقيادة الأوكرانية أنها تريد أن تصبح دولة عبور - وليست دولة تغرقها الحبوب الرخيصة التي من شأنها أن تثير مشكلات للمزارعين المحليين.

وأكد المسؤولون في أوكرانيا في وقت سابق هذا الشهر أنه جرى تصدير الحبوب عبر موانئ البلاد على نهر الدانوب، والموانئ البحرية على البحر الأدرياتيكي. وقالت سفريدينكو: «رغم أنه طريق تجاري مناسب، فإنه لا يحظى بشعبية واسعة بالفعل».

الضغوط الداخلية

وفرض الاتحاد الأوروبي الحظر المؤقت على واردات الحبوب من أوكرانيا في أبريل (نيسان) الماضي، وجرى تمديده في يونيو (حزيران) حتى منتصف سبتمبر (أيلول). وفي ظل انخفاض الأسعار بالأسواق المحلية وغضب مزارعي أوروبا، جرى تبني الحظر في رد فعل على الاختناقات اللوجستية وتراكم كميات القمح مما أسفر عن إحداث أوجه تشوه في أسواق الدول الخمس التي تقع شرق أوروبا.

وحسب المفوضية الأوروبية -الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي- «اختفت» هذه التشوهات الآن، وبذلك فإن القيود المؤقتة «لم تعد ضرورية». وأوضحت المفوضية أنه جرى اتخاذ القرار بعدما وافقت كييف على تطبيق إجراءات مثل نظام تراخيص التصدير خلال 30 يوماً «لتحاشي ارتفاع أسعار الحبوب».

وقال وزير الزراعة الأوكراني ميكولا سولسكي، وهو يخاطب نظراءه بدول الاتحاد الأوروبي عبر تقنية الفيديو كونفرانس: «نعتقد أن خطة العمل تلك سترضي جميع الأطراف. وحتى الدول الثلاث التي تعارض الصادرات الزراعية من أوكرانيا حالياً، ستنضم للخطة... فالجميع لديهم هدف واحد، وهو الانتصار في هذه الحرب المروعة. ولتحقيق هذا الهدف، يتعين وجود تفاهم ودعم متبادل بيننا».

وعقب انتهاء الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي، أعلنت المجر على الفور أنها لن تسمح بدخول 24 منتجاً أوكرانياً إلى أراضيها، مقابل أربعة سابقة.

وسرعان ما سارت الحكومة البولندية اليمينية الشعبوية بقيادة «حزب القانون والعدالة»، على النهج نفسه ومددت الحظر على واردات الحبوب من أوكرانيا.

ويكتسب الأمر حساسية خاصة قبل الانتخابات المقررة في البلاد الشهر المقبل، حيث تحظى الحكومة بدعم قوي في المناطق الزراعية، مما أثار خلافاً بين وارسو وكييف.

وقال رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي: «أحذر السلطات الأوكرانية: حال تصاعد الصراع، سنضيف منتجات أخرى إلى الحظر المفروض على الواردات التي تدخل الأراضي البولندية». كما أكد أن وارسو، وهي حليف رئيسي لأوكرانيا - ستواصل دعم جارتها، ولكن «ليس على حساب زعزعة استقرار السوق البولندية».

وفي بادئ الأمر، أعلنت سلوفاكيا أنها سوف تحظر استيراد أربع سلع من أوكرانيا حتى نهاية 2023، بينها القمح. وقال وزير الزراعة السلوفاكي جوزيف بيريش: «سنطبق إجراءات أحادية لحين تقييم نظام الضمانات الذي تقدمه أوكرانيا، وحتى تصبح هناك ضمانات بأن الواردات تحت السيطرة».

وأوضح بيريش أنه كان يتعين على المفوضية الأوروبية، قبل رفع الحظر، أن تحدد فترة انتقالية لاختبار فاعلية النظام، وهل كان يمكنه منع الواردات التي لا تخضع للرقابة.

وأشار الوزير إلى أنه رغم الوضع الجديد، يتواصل الدعم لأوكرانيا وعبور الحبوب الأوكرانية لأسواق العالم. واتفقت أوكرانيا وسلوفاكيا يوم الخميس الماضي على نظام ترخيص لتجارة الحبوب ليحل محل الحظر بمجرد تطبيقه.

يشار إلى أنه من المقرر إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في سلوفاكيا يوم 30 سبتمبر (أيلول).

وتقف بلغاريا موقفاً مختلفاً عن جيرانها في الإقليم: حيث اشتكى الكثيرون من منتجي زيت عباد الشمس، منذ بداية فرض الحظر، من نقص خطير في البذور ومن ارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من ذلك، لا يشعر المزارعون في البلاد بالرضا إزاء قرار الحكومة إنهاء الحظر. ويقول المزارع ياسين ناكوف، خلال احتجاج: «في حين تستورد مصانع المعالجة الحبوب بأسعار أرخص من أوكرانيا، تضاعفت التكاليف لدينا بثلاثة أمثال منذ بداية الحرب».

وأعدت جمعيات المزارعين قائمة تضم خمسة مطالب، ووافقت الحكومة البلغارية في 20 سبتمبر على حظر استيراد بذور عباد الشمس من أوكرانيا لحين التوصل للاتفاق بشأن الحصص. كما وافق مجلس الوزراء على تطبيق نظام تراخيص لاستيراد القمح والذرة وبذور اللفت، وأيضاً تسريع وتيرة تقديم الإعانات الزراعية؛ وتخفيف الأعباء الإدارية على المزارعين.

وفي رومانيا، حيث تعبر أكبر كميات من صادرات الحبوب الأوكرانية، علقت الجمعيات الزراعية الاحتجاجات لمدة 30 يوماً، في الوقت الذي تقوم فيه كييف بتنفيذ الإجراءات المتفق عليها مع بروكسل مقابل رفع حظر الاستيراد.

وأكد وزير الزراعة الروماني فلورين باربو لجمعيات المزارعين، أنه لن يتم استيراد شيء من أوكرانيا خلال الأيام الثلاثين.

ووافقت بوخارست على منح تراخيص استيراد الحبوب للمزارعين والمصنعين الرومانيين فحسب، وشددت الحكومة على أنه لن يتم السماح لأي كميات من الحبوب بعبور الحدود دون الحصول على الموافقات اللازمة.

وفي حالة عدم الالتزام بهذه المتطلبات، سوف تتخذ رومانيا أيضاً خطوة أحادية بحظر الواردات من أوكرانيا، في حين تعهد المزارعون بالرد عبر «تنظيم احتجاجات واسعة النطاق».


مقالات ذات صلة

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
TT

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)
الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب)

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول، اليوم الاثنين، إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

وأضاف الجهاز أن المخابرات البولندية شاركت في تجنيد مُطلِق النار. ولم يقدم جهاز الأمن ‌الاتحادي الروسي بعد أي أدلة يمكن التحقق منها.

وقال مسؤولون أمنيون روس، ​أمس الأحد، إن مواطناً روسياً من أصل أوكراني جرى تسليمه إلى موسكو من دبي، للاشتباه في تسببه بإصابة أليكسييف بجروح خطيرة.

وأضاف جهاز الأمن الاتحادي الروسي، وفقاً لوكالة «تاس»، أن مُنفّذ محاولة اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف جنّدته الاستخبارات الأوكرانية، في أغسطس (آب) 2025، وخضع لتدريب في كييف.

وتابع: «مُنفذ محاولة اغتيال أليكسييف كان يراقب عسكريين رفيعي المستوى في موسكو، والاستخبارات الأوكرانية وعدته بتقديم 30 ألف دولار لقاء اغتيال الجنرال فلاديمير أليكسييف».

كان الجنرال فلاديمير أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، قد تعرّض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية بموسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن مواطناً روسيّاً يُدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي، الأحد، للاشتباه في تنفيذه الهجوم.


ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)
أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الاثنين.

وأفادت دائرة الطوارئ الوطنية، عبر تطبيق «تلغرام»، «شنّ العدوّ هجوماً جوياً بمسيّرات على مناطق سكنية في مدينة بوغودوخيف (بمنطقة خاركيف) الليلة الماضية»، مشيرة إلى سحب جثتي امرأة وطفل يبلغ عشر سنوات.

ولفتت الدائرة النظر إلى أن القصف الجوي أسفر أيضا عن ثلاثة جرحى وتدمير مبنى سكني بالكامل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في أوديسا، قُتل رجل يبلغ (35 عاما) في هجوم ليلي شنته طائرات مسيّرة من طراز شاهد إيرانية الصنع، ما أسفر أيضاً عن إصابة شخصين آخرين، وفق رئيس الإدارة العسكرية في المدينة سيرغي ليساك. كما أفاد بتضرر 21 شقة في مبانٍ سكنية.

سيارات محترقة ومدمرة جراء قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تصريحات صحافية، السبت، إن الولايات المتحدة ترغب في إنهاء الحرب في أوكرانيا التي اندلعت إثر الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، «بحلول بداية الصيف، في يونيو (حزيران)».

وأضاف الرئيس الأوكراني أن واشنطن دعت وفدين من روسيا وأوكرانيا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المباحثات.

وقد عقد الروس والأوكرانيون والأميركيون جولتين من المفاوضات في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة لمحاولة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولممارسة الضغط على أوكرانيا، يشن الجيش الروسي منذ أشهر غارات جوية مكثفة على البنية التحتية للطاقة، مما يتسبب في انقطاعات واسعة النطاق للكهرباء والمياه والتدفئة، في ظل بردٍ قارسٍ تشهده البلاد خلال الشتاء.


منفّذ الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا يسعى لإلغاء إدانته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

منفّذ الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا يسعى لإلغاء إدانته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام محلية أن أحد أنصار تفوق العرق الأبيض والذي قتل 51 مصلّياً مسلماً في مسجدين في نيوزيلندا قبل سبع سنوات، قال اليوم (الاثنين) إنه كان غير عقلاني عندما أقرّ بذنبه، وذلك في إطار سعيه لإلغاء إدانته أمام محكمة نيوزيلندية.

ويسعى برينتون تارانت، البالغ من العمر 35 عاماً والذي مثل أمام محكمة في ويلينغتون عبر تقنية الفيديو، إلى استئناف اعترافه بالذنب.

وأطلق تارانت، وهو مواطن أسترالي، النار على مسجدين في كرايست تشيرش في مارس (آذار) 2019 خلال صلاة الجمعة، في هجوم وصف بأنه الأكثر دموية الذي يستهدف مجموعة من الأشخاص في تاريخ نيوزيلندا.

وأصدر بياناً عنصرياً قبل وقت قصير من الهجوم الذي استخدم فيه أسلحة نصف آلية عسكرية وبث عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» بواسطة كاميرا مثبتة على رأسه.

أفراد من الجالية المسلمة المحلية يدخلون مسجد النور في كرايست تشيرش بعد إعادة افتتاحه في 23 مارس 2019 (أ.ف.ب)

أنكر تارانت في البداية جميع التهم وكان يستعد للمثول أمام المحكمة بعد الهجوم، لكنه أقر بالذنب بعد عام واحد في 51 تهمة قتل و40 تهمة الشروع في القتل وتهمة واحدة بارتكاب عمل إرهابي.

وقال تارانت للمحكمة إن ظروف السجن القاسية أدت إلى تدهور صحته العقلية في أثناء انتظار المحاكمة، وإنه في الأساس غير مؤهل للاعتراف بالذنب، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيوزيلندا هيرالد. وقال تارانت: «لم أكن في حالة ذهنية أو صحية تسمح لي باتخاذ قرارات مدروسة في ذلك الوقت»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «أعتقد أن السؤال هو هل كنت أعرف حقاً ما أريد فعله أو ما هو التصرف الأمثل؟ لا، لم أكن أعرف في الواقع... كنت أتخذ قرارات، لكنها لم تكن قرارات طوعية ولم تكن قرارات عقلانية بسبب ظروف (السجن)».

تم حجب أسماء وهويات المحامين الذين يمثلون تارانت بأمر من المحكمة، ولم يتسنَّ الوصول إليهم للحصول على تعليق منهم.

وأظهرت وثيقة قضائية أن محكمة الاستئناف ستتحقق مما إذا كان تارانت غير قادر على اتخاذ قرارات عقلانية عندما أقر بذنبه «نتيجة لظروف سجنه، التي يقول إنها كانت تنطوي على تعذيب وغير إنسانية».

ويقضي تارانت عقوبة السجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، وهي المرة الأولى التي تفرض فيها محكمة نيوزيلندية عقوبة تقضي بسجن شخص مدى الحياة.

ومن المقرر أن تستمر جلسات الاستئناف خمسة أيام، ومن المتوقع أن تنتهي يوم الجمعة.

وإذا رفضت محكمة الاستئناف طلب إلغاء الإقرار بالذنب، فستعقد جلسة في وقت لاحق من العام للنظر في الاستئناف على عقوبته. وإذا تم قبول الاستئناف، فسيتم إعادة القضية إلى المحكمة العليا كي يمثل أمامها تارانت لمحاكمته على التهم الموجهة إليه.