أذربيجان استغلت ظرفاً دولياً مؤاتياً لاستعادة كاراباخ

الرئيس الأذربيجاني يوجه كلمة للشعب بعد العملية العسكرية في كاراباخ الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأذربيجاني يوجه كلمة للشعب بعد العملية العسكرية في كاراباخ الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

أذربيجان استغلت ظرفاً دولياً مؤاتياً لاستعادة كاراباخ

الرئيس الأذربيجاني يوجه كلمة للشعب بعد العملية العسكرية في كاراباخ الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأذربيجاني يوجه كلمة للشعب بعد العملية العسكرية في كاراباخ الأربعاء (إ.ب.أ)

استغلت أذربيجان ظرفاً سياسياً مؤاتياً لإخضاع إقليم ناغورنو كاراباخ الانفصالي لسيطرتها، على ما يفيد خبراء. وفي أعقاب عملية عسكرية استمرت 24 ساعة وقال الانفصاليون إنها أدت إلى مقتل أكثر من 200 شخص، أعلن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف الأربعاء أن بلاده «استعادت السيادة» على الإقليم بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار شملت بنوده موافقة الانفصاليين على إلقاء أسلحتهم وإجراء محادثات مع باكو. وكان الإقليم محور نزاع مديد وحربين مع أرمينيا آخرهما في عام 2020. لكن بنتيجة عملية الثلاثاء، خرجت باكو منتصرة في ظرف توافرت فيه عوامل عدة، منها تراجع قوة أرمينيا، وانصراف الدول الغربية إلى قضايا أخرى، وحاجتها لصادرات الغاز الأذربيجانية، وانشغال روسيا بحربها في أوكرانيا.

على مدى عقود، بقي إقليم ناغورنو كاراباخ الجبلي الذي تقطنه غالبية من الأرمن، محور نزاع مرير بين يريفان وباكو التي يعترف لها المجتمع الدولي بسيادتها على المنطقة. ودارت حربان بين البلدين بشأن كاراباخ، أولاهما بين عامي 1988 و1994 راح ضحيتها زهاء 30 ألف شخص، وثانيتهما في النصف الثاني من 2020.

تكبدت أرمينيا هزيمة قاسية في الحرب الثانية التي انتهت باستعادة أذربيجان السيطرة على مناطق محيطة بالإقليم وحتى أجزاء منه. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماري دومولان قولها: «من الواضح أن أذربيجان تعتزم إنهاء الوضع القائم»، في إشارة إلى الوجود المسلح للانفصاليين في الإقليم.

وبعد حرب 2020، طالبت أرمينيا بمحادثات بشأن وضع الإقليم وحقوق سكانه. ورأت دومولان أن «باكو لا تبدي استعدادا للتفاوض على هذه المسألة التي تعدّها شأنا داخليا... من وجهة نظر أذربيجان، هذه منطقة من مناطق أخرى (تحت سيادتها) ويجب ألا تستفيد من حقوق مختلفة».

نقطتا حراسة أرمنية وأذرية متقابلتان على الحدود الفاصلة بينهما (رويترز)

في مايو (أيار)، أقر رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بأن بلاده تعترف بناغورنو كاراباخ جزءاً من أذربيجان، التي تؤكد أن مواطنيها والأرمن قادرون على التعايش. لكن الانتصار العسكري الأذربيجاني أثار مخاوف بشأن حقوق السكان الأرمن في كاراباخ، ودعوات دولية لضمان سلامتهم. كما أعاد فتح باب الانتقادات الداخلية بحق باشينيان وصولا إلى اتهامه من قبل محتجين بالتخلي عن أرمن الإقليم. وقال الباحث في معهد المسيحيين المشرقيين تيغران ييغافيان إن أرمن كاراباخ أمام خيارين لا ثالث لهما «حزم حقائبهم والرحيل، أو الموت».

*التوقيت

بدأ الهجوم الأذربيجاني الثلاثاء. وفي غضون 24 ساعة، تمّ الإعلان عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار يشمل استسلام الانفصاليين وتسليم أسلحتهم وإجراء مباحثات بشأن «إعادة دمج» كاراباخ.

الطريق الواصلة بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وكتب الباحث في مركز «تشاتام هاوس» البحثي لورانس برويرز على منصة «إكس» (تويتر سابقا)، أن العملية «أتت بعد تسعة أشهر من إغلاق (أذربيجان) العبور إلى المنطقة، وهو حصار زادت حدته بدءا من منتصف يونيو (حزيران)».

ويؤشر ذلك إلى إغلاق أذربيجان ممر لاتشين، وهو الوحيد الذي يربط أرمينيا بكاراباخ، ما دفع يريفان إلى اتهام باكو بالتسبب بأزمة إنسانية. وأضاف برويرز أن «السكان الأرمن في كاراباخ منهكون بدنيا، ويفتقدون الغذاء والدواء». من جهته، عدّ ييغافيان أن «أذربيجان تقطف ناغورنو كاراباخ كثمرة ناضجة»، مؤكدا أن السكان الأرمن «لن ينالوا وضع الاستقلال الثقافي».

واستغلت باكو ظروفاً سياسية مؤاتية في هجومها، فهي تحظى بدعم قوي من تركيا، في حين أن روسيا، الحليف التقليدي لأرمينيا واللاعب الوازن في منطقة القوقاز، منشغلة بحربها في أوكرانيا. وقالت دومولان إن «موسكو بلا شكّ لم تعد في موقع يتيح لها أن تكون حكما (بين يريفان وباكو)، وهي تحتاج الآن إلى أذربيجان أكثر من أي وقت مضى، وليس فقط لأن الأسلحة التي تحصل عليها من إيران تمرّ عبر أراضي أذربيجان». وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية كيريل شامييف: «ليست لدى روسيا النية أو القدرة لمساعدة حكومة (الانفصاليين) الأرمن في كاراباخ». أما الاتحاد الأوروبي فقد يكون «غضّ الطرف»، بحسب دومولان، مع الأخذ في الحسبان اتفاق تمّ توقيعه مع باكو في 2022 بهدف تقليص الاعتماد القاري على الغاز الروسي في أعقاب حرب أوكرانيا.

* ماذا بعد؟

يستبعد أن تؤدي الأزمة الحالية إلى اندلاع حرب جديدة بين أذربيجان وأرمينيا، خصوصا مع تشديد باشينيان الخميس على ضرورة الخوض في مسار السلام في كاراباخ رغم صعوبته. لكن هذه السياسة تثير انقسامات في أرمينيا نفسها، إذ واجه رئيس الوزراء على مدى اليومين الماضيين، تحركات احتجاجية خارج مقر الحكومة طالبت باستقالته ووصفته بـ«الخائن». وبينما أكد علييف الأربعاء اعتراف بلاده «بسلامة أراضي أرمينيا» وعدم وجود أطماع لديها فيها، يحذّر محللون من أن الانتصار في كاراباخ قد يثير شهية الرئيس الأذربيجاني للتقدم في جنوب أرمينيا وإقامة اتصال بري بين أراضيه وجيب نخجوان التابع لباكو.

ورأت دومولان أنه في حال حصول ذلك «ستكون أرمينيا مرغمة على الذهاب إلى الحرب»، ما يثير مخاوف من «التصعيد» في هذه المنطقة الحدودية مع إيران.


مقالات ذات صلة

روسيا تجهّز لـ«ضربات مكثفة» على مصادر الطاقة في أوكرانيا

آسيا رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مركز تجاري متضرر عقب غارة جوية على زابوروجيا أول من أمس (أ.ف.ب)

روسيا تجهّز لـ«ضربات مكثفة» على مصادر الطاقة في أوكرانيا

أعلنت روسيا أنها تعدّ لـ«ضربات مكثفة» على «منشآت في قطاع الطاقة» في أوكرانيا، في ظل تصعيد البلدين ضرباتهما المتبادلة منذ أشهر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حريق في منشأة تخزين نفط روسية بعد هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (أرشيفية - رويترز)

اندلاع حريق في مصفاة نفط روسية بعد تحطم مسيّرة بالقرب منها

اندلع حريق في مصفاة نفط روسية بمنطقة لينينغراد عقب تحطم طائرة مسيرة بالقرب منها، وفق ما أفادت السلطات المحلية الأحد، بينما تواصل كييف هجماتها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي يهدد روسيا بـ«1000 مسيّرة يومياً»

هدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بتكثيف هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز) p-circle

أنقرة تستدعي السفير الأوكراني بسبب الهجوم على سفينتين تركيتين

استدعت تركيا السفير الأوكراني على خلفية هجومين وقعا هذا الأسبوع في البحر الأسود، واستهدفا سفينة تركية وسفينة ثانية جاءت لقَطْر الأولى.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب من جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)

زيلينسكي يهدد بإطلاق 1000 مسيّرة ضد روسيا يومياً

قتل ما لا يقلّ عن 27 شخصاً بعدما استهدفت طائرة مسيّرة روسية مستودعاً عند الأطراف الغربية لكييف، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل وحدوث انفجارات متتالية، بحسب ما…

«الشرق الأوسط» (كييف)

كوريا الشمالية: سياسة أميركا العدائية لم تتغير... ونواصل تعزيز ترسانتنا النووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مصنعاً للذخائر بموقع غير مُعلن في مايو الماضي (أرشيفية-أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مصنعاً للذخائر بموقع غير مُعلن في مايو الماضي (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية: سياسة أميركا العدائية لم تتغير... ونواصل تعزيز ترسانتنا النووية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مصنعاً للذخائر بموقع غير مُعلن في مايو الماضي (أرشيفية-أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال زيارته مصنعاً للذخائر بموقع غير مُعلن في مايو الماضي (أرشيفية-أ.ف.ب)

قالت كوريا الشمالية، اليوم الاثنين، إن سياسة الولايات المتحدة العدائية لم تتغير. وأوضحت أن أسلحتها النووية تُشكل ضمانة مطلقة لسيادتها وأنها ستواصل تعزيزها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

كما جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية، ونقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية، أن توقع أي تخفيف للتوتر الإقليمي أمر «لا معنى له»، وأن سياسة كوريا الشمالية تجاه الولايات المتحدة لم تتغير، على الإطلاق.

جاء هذا التعليق في وقت تُدين فيه كوريا الشمالية التعاون العسكري بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، واصفة التدريبات العسكرية المشتركة بين الحليفين بأنها تمارين لغزو الأراضي الكورية الشمالية، في حين تستخدمها ذريعة للاستفزازات.


قبل الكارثة بـ10 دقائق... قرار عاجل لمدير مدرسة في نيبال أنقذ حياة 900 طالب

حقيبة مدرسية مُلقاة وسط الأنقاض الناتجة عن الفيضانات المفاجئة في نيبال (رويترز)
حقيبة مدرسية مُلقاة وسط الأنقاض الناتجة عن الفيضانات المفاجئة في نيبال (رويترز)
TT

قبل الكارثة بـ10 دقائق... قرار عاجل لمدير مدرسة في نيبال أنقذ حياة 900 طالب

حقيبة مدرسية مُلقاة وسط الأنقاض الناتجة عن الفيضانات المفاجئة في نيبال (رويترز)
حقيبة مدرسية مُلقاة وسط الأنقاض الناتجة عن الفيضانات المفاجئة في نيبال (رويترز)

في سباق مع الزمن، تمكّن مدير مدرسة في نيبال من إنقاذ حياة نحو 900 طالب، بعدما اتخذ قراراً عاجلاً بإخلاء المدرسة، قبل 10 دقائق فقط من وصول مياه الفيضانات المدمّرة التي اجتاحت المنطقة.

وقال راجندرا داوادي، مدير مدرسة تريبهوفان تريشولي الثانوية في منطقة نواكوت، لشبكة «بي بي سي» البريطانية، إنه تلقّى 4 تحذيرات متتالية، في تمام الساعة 9:10 صباحاً بالتوقيت المحلي (3:25 صباحاً بتوقيت غرينتش)، بشأن اقتراب الفيضان، فقرّر، على الفور، إجلاء الطلاب وتوجيههم إلى مناطق مرتفعة، كما أمر الحافلات التي كانت تُقل الطلاب بالعودة والابتعاد عن المنطقة.

وأوضح داوادي: «لو لم نتخذ قراراً سريعاً، ولو تأخرنا 10 دقائق، لما كنا جميعاً، بمن في ذلك الطلاب وأنا، قادرين على التحدث إليكم، اليوم».

تحذيرات من 4 أشخاص مختلفين

وأشار داوادي إلى أن التحذيرات جاءت من 4 أشخاص مختلفين خلال دقائق، مما ساعده على تقييم الخطر المُحدق، في حين وصل أحد أولياء الأمور إلى المدرسة ليأخذ ابنته بنفسه، ففكر داوادي في أن «الآباء لا يهرعون دون سبب قوي»، لذلك تأكّد من أنه ينبغي ألا يضيع ثانية واحدة في إخلاء المدرسة.

وتابع: «قررت ألا أؤجل الأمر أكثر، حتى لو لم يكن الفيضان قادماً، فإن الأمر كان يتعلق بيوم واحد فقط من الدراسة»، مؤكداً: «أشعر بالفخر لأننا أنقذنا أرواحاً كثيرة».

وقال داوادي إن المياه وصلت بسرعة كبيرة لدرجة أن مبنى سكن الطلاب، الذي يبعد نحو 100 متر عن النهر، غمرته المياه، على الفور.

«نجوت بفارق 10 ثوانٍ»

ومِن بين الناجين الطالبة يونيشا أماتيا، البالغة من العمر 16 عاماً، التي وصفت لحظات الهروب قائلة: «نجوت أنا وأصدقائي بفارق عشر ثوانٍ فقط».

وأوضحت أن الطلاب كانوا داخل الفصول عندما بدأ المعلمون تحذيرهم من الفيضان، مشيرة إلى أن بعض الطلاب لم يدركوا، في البداية، خطورة الموقف، في حين فقدت إحدى الطالبات وعيها بعد سماع خبر الكارثة.

وقالت يونيشا: «لم أكن أستطيع المشي بسرعة، وساعدني أصدقائي على الصعود إلى أعلى التل. بذلنا قصارى جهدنا للوصول إلى المناطق الأكثر أماناً»، مضيفة أن السوق القريبة من المدرسة جرفتها المياه أمام عينيها.

الطين يغطي أرضية فصل دراسي مليء بالأثاث المتضرر جراء الفيضانات المفاجئة في نيبال (أ.ب)

وبعد وصولهم إلى مناطق مرتفعة، اضطر الطلاب والمعلمون إلى البقاء عالقين ليلتين بسبب انقطاع الطرق وتعطل وسائل النقل، قبل أن تصل إليهم فرق الإنقاذ.

وعاشت أسرة يونيشا في رعب، بعدما عجزت عن التواصل معها. وقال والدها يوباراج أماتيا إنه توجَّه فوراً إلى المدرسة بعد انتشار أنباء الفيضان، وعندما رأى المنطقة وقد جرفتها المياه اعتقد أن ابنته ماتت.

أم تبحث عن متعلقات طفلها داخل فصل دراسي متضرر من الفيضانات في نيبال (أ.ب)

وأضاف: «لم أستطع التفكير في العودة دون ابنتي»، قبل أن يتمكن أخيراً من الاتصال بها بعد نحو ساعة من القلق، قائلاً: «أخيراً، ردّت ابنتي على اتصالي، ولم أتمكن من السيطرة على نفسي، وانفجرت بالبكاء».

ويرى داوادي أن وجود أنظمة إنذار أفضل، مثل صفارات الإنذار والتنبيهات الخاصة بالإخلاء، كان يمكن أن يساعد السكان على الاستجابة بشكل أسرع.

وارتفع عدد ضحايا الفيضانات الكارثية في نيبال والتبت إلى أكثر من 900 قتيل، اليوم الاثنين، مع فقدان أكثر من 4700 شخص.

مبانٍ ومنازل متضررة مغطاة بالطين على ضفاف نهر ليخو في أعقاب فيضانات مفاجئة وانزلاقات طينية مميتة في ديفيغات بمقاطعة نُواكوت بنيبال (رويترز)

وبدأت الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت المنطقة، يوم الأربعاء الماضي، على أثر انهيار جليدي في أعالي جبال الهيمالايا. وأوضح علماء درسوا صور الأقمار الاصطناعية أن الصخور الأساسية أسفل نهر جليدي في أعالي جبال الهيمالايا انهارت، جارفةً معها جزءاً من النهر الجليدي. وكان الانهيار الصخري شديداً لدرجة أنه سُجّل كزلزال بقوة 5.2 درجة.

ثم تسببت الصخور والمياه الذائبة في ارتفاع منسوب الأنهار بالوديان أسفلها، مما أدّى إلى فيضان جارف اجتاح المباني والجسور والتربة في التبت ونيبال.


شي وبوتين وبزشكيان يشاركون في قمة «منظمة شنغهاي» بقرغيزستان

الرئيس القرغيزي سادير جاباروف والرئيس الصيني شي جينبينغ يقفان خلال حفل توقيع عقب محادثاتهما في بشكيك (أ.ف.ب)
الرئيس القرغيزي سادير جاباروف والرئيس الصيني شي جينبينغ يقفان خلال حفل توقيع عقب محادثاتهما في بشكيك (أ.ف.ب)
TT

شي وبوتين وبزشكيان يشاركون في قمة «منظمة شنغهاي» بقرغيزستان

الرئيس القرغيزي سادير جاباروف والرئيس الصيني شي جينبينغ يقفان خلال حفل توقيع عقب محادثاتهما في بشكيك (أ.ف.ب)
الرئيس القرغيزي سادير جاباروف والرئيس الصيني شي جينبينغ يقفان خلال حفل توقيع عقب محادثاتهما في بشكيك (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ الأحد إلى قرغيزستان عشية قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون تعقد الاثنين والثلاثاء في بشكيك، وفي وقت تواجه عدة دول من أعضاء التكتل أزمات كبرى.

ومن بين القادة العشرة تقريباً الذين ينتظر حضورهم إلى عاصمة قرغيزستان رئيسا روسيا فلاديمير بوتين وإيران مسعود بزشكيان ورئيسا وزراء الهند ناريندرا مودي وباكستان شهباز شريف.

وأثنى شي جينبينغ الأحد على «العصر الذهبي» للعلاقات بين الصين وقرغيزستان، في وقت ترسخ بكين موقعها كشريك اقتصادي لا غنى عنه في آسيا الوسطى على حساب روسيا، القوة المهيمنة سابقاً، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بزشكيان: قمة منظمة شنغهاي رمز لوجود أصوات دولية متنوعة ومستقلة

ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن بزشكيان قوله قبل مغادرته طهران صباح اليوم «إن هذه القمة ذات أهمية بالغة، وسيشارك فيها معظم قادة المنطقة. وفي ظل سعي بعض المؤسسات الدولية لخلق فضاء أحادي الصوت في العالم، تمثل هذه القمة رمزاً لوجود أصوات متنوعة ومستقلة في الساحة الدولية».

وأشار بزشكيان إلى الارتباط الوثيق بين الهدوء والنمو والسلام والتنمية في المنطقة، معرباً عن أمله في أن تثبت هذه القمة، من خلال الحوارات البناءة، قدرة المديرين ورؤساء الدول على إدارة المنطقة بأنفسهم.

وقال بزشكيان: «إننا لا نسعى للحرب، وهذه رسالة واضحة أعلناها للعالم حتى الآن، لكننا في مواجهة أي اعتداء، لن نبقى هادئين، وسنرد بحزم على المعتدين».

وشدد على أن «عدم الاستقرار والاضطراب في المنطقة لا يصب في مصلحة أي من الدول، وسيسبب تحديات للجميع؛ لذا يجب أن نتكاتف ونسعى معاً لتأمين الأمن والاقتصاد والتنمية في المنطقة».

واختتم بزشكيان تصريحاته معرباً عن أمله في تحقيق مكاسب من هذه القمة، وقال إن حضور معظم قادة المنطقة والمحادثات الثنائية على هامش هذه القمة، يمكن أن تساهم في المسار الأمني والاقتصادي والسياسي للمنطقة، وستحقق مكاسب جيدة لجميع الدول.

ما هي منظمة شنغهاي للتعاون؟

تضم المنظمة عشر دول، هي بيلاروسيا والصين والهند وإيران وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وباكستان وطاجيكستان، وهي تسعى لتكون مركز ثقل موازناً بوجه النفوذ الغربي، مع التركيز على المسائل الأمنية والاقتصادية.

وإلى جانب الجلسة العامة التي تعقد برعاية رئيس قرغيزستان صادر جاباروف، من المقرر عقد لقاء ثنائي بين بوتين وبزشكيان في وقت يعزز البلدان التعاون بينهما.

ويؤكد الإعلان التأسيسي للمنظمة أنها «ليست حلفاً موجهاً ضد دول أخرى». غير أن بوتين وشي يغتنمان اجتماعاتها في غالب الأحيان لإظهار وحدة الصف بينهما وعرض رؤيتهما لعالم متعدد الأقطاب يهدف إلى مواجهة الهيمنة الأميركية التي ينددان بها.

الرئيس الصيني شي جينبينغ برفقة الرئيس القيرغيزي سادير جاباروف لدى وصوله إلى مطار بشكيك الدولي في قيرغيزستان (أ.ب)

أزمات متعددة

وخلال قمة 2025، اتهم بوتين مجدداً الغرب بالتسبب بالحرب التي يشنها على أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022، فيما ندَّد شي بـ«أعمال ترهيب» تقوم بها بعض الدول، في إشارة إلى نقاط التوتر بين واشنطن وبكين.

وتعقد القمة في وقت تخوض عدة دول أعضاء في المنظمة حروباً، مع الحرب الروسية على أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة من دون أن تلوح أي تسوية في الأفق، والحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في فبراير.

كما تخوض دول أعضاء أخرى نزاعات تجارية، وفي طليعتها الصين والهند الخاضعتان لرسوم جمركية أميركية مشددة.

وهدَّدَت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء إيران وفرضت في نهاية أغسطس (آب) عقوبات ثانوية على الدول التي تواصل تعاملها التجاري معها، ولا سيما في مجالات الذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والملاحة البحرية، ضمن حملة تهدف إلى «خنق» طهران اقتصاديا.

وردَّت الصين، الشريك التجاري الكبير لإيران والمستورد الرئيسي للنفط الإيراني، محذرة من أنها «ستدافع بشدة» عن مصالحها.

كما تُعتبر روسيا شريكاً مهماً لطهران في ظل تكثيف التعاون العسكري والتجاري بينهما.

وتؤكد إيران باستمرار رفضها الرضوخ للضغوط الاقتصادية والتهديدات، وهي تخضع لعقوبات أميركية ودولية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

لكن الرئيس الإيراني أقرَّ بأن بلاده تواجه «عدة صعوبات» بعد عقود من القيود.

وتبقى النتائج الملموسة من المشاركة في منظمة شنغهاي للتعاون غير مؤكدة. فإن كان التكتل الإقليمي يؤكد أنه يمثل نحو 40 في المائة من سكان العالم و25 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، غير أنه يبقى غير متجانس ويشهد خلافات بين دوله الأعضاء.

وعلى سبيل المثال، تتنافس الصين وروسيا في آسيا الوسطى، المنطقة الغنية بالمحروقات والأساسية لنقل البضائع بين أوروبا وآسيا، كما يسود التوتر أحياناً علاقات الصين مع الهند وباكستان.