فرنسا تحتفي بتشارلز الثالث وكاميلا تعزيزاً للعلاقات الثنائية

ملك بريطانيا يخاطب «الشيوخ» الفرنسي الخميس

الرئيس إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث أمام قبر الجندي المجهول الأربعاء لوضع باقة من الزهور (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث أمام قبر الجندي المجهول الأربعاء لوضع باقة من الزهور (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحتفي بتشارلز الثالث وكاميلا تعزيزاً للعلاقات الثنائية

الرئيس إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث أمام قبر الجندي المجهول الأربعاء لوضع باقة من الزهور (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث أمام قبر الجندي المجهول الأربعاء لوضع باقة من الزهور (أ.ف.ب)

نسيت فرنسا منذ زمن طويل أن الثورة الفرنسية التي انطلقت في عام 1789 جعلت رأسَي الملك لويس الخامس عشر والملكة أنطوانيت يتدحرجان على المقصلة التي نصبت فيما يسمى حالياً «ساحة الكونكورد»، حيث تنتصب في وسطها المسلة الفرعونية. كذلك نسي الفرنسيون أن الاحتفالات العديدة المرحبة بزيارة الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا ستنطلق من «ساحة ليتوال»، حيث يقع قوس النصر الذي طلب الإمبراطور نابليون الأول تشييده لتخليد انتصاراته الباهرة في الحروب التي خاضها نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، والتي كانت إنجلترا، خلالها، خصمه اللدود، ونجحت في النهاية في تأليب الإمبراطوريتين الروسية والنمساوية والمملكة البروسية - الألمانية، وأنزلت به هزيمة ماحقة في معركة واترلو «الواقعة حالياً في بلجيكا»، ونفته بعدها إلى جزيرة سانت هيلين، جنوب المحيط الأطلسي حيث مات في عام 1821.

هذا هو التاريخ الذي قلب كثير من صفحاته، ومنها «حرب المائة عام» التي تواجهت خلالها المملكتان الفرنسية والإنجليزية. بدأت في عام 1337 بسبب ادعاء ملك إنجلترا بأحقيته بتاج المملكة الفرنسية الذي اعتمره الملك فيليب السادس وانتهت في عام 1453 على طاولة المفاوضات وبتوقيع «معاهدة بيكينيي». ورغم أن باريس ولندن كانتا غالباً في العصور الخوالي في حالة حرب، فإنهما تقاربتا بعد الحروب النابليونية، لا بل إن الإمبراطور نابليون الثالث، ابن أخي نابليون الأول، لجأ إلى لندن بعد الهزيمة التي ألحقتها به قوات أوتو فون بيسمارك، المستشار الألماني في عام 1870، في معركة «سيدان» الشهيرة. ومنذ ذلك التاريخ، قلبت بريطانيا وفرنسا صفحة الخلافات وقاتلتا جنباً إلى جنب في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وفي الحرب الأخيرة، استقبلت لندن الجنرال شارل ديغول، زعيم «فرنسا الحرة» التي قاد منها المقاومة ضد المحتل الألماني.

وريث التاج البريطاني

اليوم، وريث التاج البريطاني الذي وصل بعد الظهر في زيارة دولة من ثلاثة أيام إلى باريس وبرفقته الملكة كاميلا، جاء ليبين قوة العلاقات التي تجمع باريس ولندن اللتين نجحتا في طي تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتغلب على خلافاتهما بشأن ملفين رئيسيين: حقوق الصيد في المياه البريطانية، والهجرات المنطلقة من الشواطئ الفرنسية باتجاه الشواطئ البريطانية عبر مضيق المانش.

الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا لدى نزولهما من الطائرة الملكية في مطار أورلي الباريسي الأربعاء (رويترز)

وقال مصدر رئاسي إن الزيارة الملكية «تحل في سياق تعزيز العلاقات» بين باريس ولندن، بعد مرحلة صعبة رافقت «بريكست» زمن رؤساء الحكومات الثلاثة تيريزا ماي، وبوريس جونسون، وليز تراس، لتعود «طبيعية» مع رئيس الحكومة الحالي ريشي سوناك. ويربط كثير من المحللين إفراط باريس بتكريم الثنائي الملكي وبين رغبتها في إعادة توطيد علاقاتها مع بريطانيا. في هذه المناسبة تمت تعبئة 8 آلاف شرطي ودركي الأربعاء، وسيتم نشر ما يصل إلى 12 ألف عنصر، الجمعة، حيث إن الزيارة تتزامن مع زيارة البابا فرنسيس إلى مرسيليا.

واستبق الرئيس ماكرون وصول الثنائي الملكي بنشر مقطع فيديو على موقع «إكس» (تويتر سابقاً) و«إنستغرام» جاء فيه متوجهاً لضيفه: «جئت إلى فرنسا (سابقاً) بصفتك أميراً واليوم تعود إليها ملكاً. أهلاً بجلالتك». وتضمن شريط الفيديو مقاطع مصورة لزيارات الملك شارل الثالث إلى فرنسا خلال عهود متتالية.

وبعد استقبال رسمي للثنائي الملكي في مطار أورلي بحضور رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن، حصل الاحتفال الأهم تحت قوس النصر وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث أغلقت مداخل الشوارع المؤدية إلى جادة الشانزليزيه وخصوصاً إلى ساحة «ليتوال»، وانتشرت قوات أمنية كثيفة في كامل أرجاء منطقة الاحتفال، وعمدت إلى تفتيش المارة. وعلى جانبي جادة الشانزليزيه، تجمهر الآلاف من الفرنسيين والسياح لمشاهدة الثنائي الملكي الذي وصل إلى قوس النصر بالسيارة الملكية التي تحمل الشعر الملكي وسط مواكبة من عشرات الدراجين. ومن بين الجمهور تتعدد الجنسيات واللغات والألوان، ثمة من لفّ نفسه بالعلم البريطاني. وقالت نانسي، وهي طالبة بريطانية تدرس اللغة الفرنسية في جامعة باريسية، إنها «تشعر بالفخر» لرؤية ملكها محاطاً بهذه الهالة من التكريم والتفخيم، وخصوصاً بالاحتفاء الشعبي.

الطائرات الاستعراضية الفرنسية والبريطانية تحلق في سماء باريس وفي الصورة سقف قوس النصر (أ.ف.ب)

وكان الرئيس ماكرون وعقيلته بريجيت بانتظار الملك تشارلز والملكة كاميلا من أجل تجديد وإحياء شعلة الجندي المجهول تحت قبة قوس النصر، ووضع باقتين من الورد وعزف النشيدين الوطنيين الفرنسي والبريطاني، تبعته تحية علمي الدولتين والوقوف دقيقةَ صمت إجلالاً للضحايا. ومباشرة بعد ذلك انطلقت في سماء باريس الطائرات الاستعراضية الفرنسية والبريطانية «ريد أروز». وحضر الاحتفال العشرات من كبار المسؤولين والمدعوين، وقام ماكرون وتشارلز الثالث بتحية وفدي البلدين الرسميين قبل امتطاء عربة مكشوفة لنزول جادة الشانزليزيه، وسط حضور شعبي واسع.

وكما في كل مناسبة، كان ظهور خيالة الحرس الجمهوري مثيراً للإعجاب والتصفيق. وقد رافق 136 خيالاً ماكرون وتشارلز، فيما ركبت السيدة الفرنسية الأولى والملكة كاميلا سيارة ثانية، واتجه الموكب نزولاً باتجاه القصر الرئاسي الواقع في شارع فوبورغ سان هونوريه القريب من ساحة الكونكورد، حيث عقد اجتماع مغلق بينهما.

قاعة المرايا

ما بين قصر الإليزيه ومقر إقامة السفير البريطاني في باريس مسافة رمية حجر، قطعها ماكرون وتشارلز معاً من أجل الاحتفال بزيارة ملك بريطانيا الرسمية والأولى التي يقوم بها إلى فرنسا منذ اعتلائه العرش في العاشر من سبتمبر (أيلول) من العام الماضي. وقضى الاحتفال بزرع شجرة سنديان في حديقة المقر تخليداً لزيارة الدولة. بيد أن الأنظار اتجهت مساءً نحو قصر فرساي الشهير الواقع غرب باريس الذي اختاره ماكرون من أجل الوليمة الرسمية لتكريم تشارلز الثالث وكاميلا.

وأقيم «عشاء الدولة» في «قاعة المرايا» التي تعد أجمل ما يضمه قصر لويس الرابع عشر.

الرئيس ماكرون والملك تشارلز الثالث يستعرضان أفراد القوة الفرنسية التكريمية (رويترز)

وقالت المصادر الفرنسية إن اختيار فرساي يعد بمثابة «لفتة خاصة» باتجاه ملك بريطانيا، الذي يسعى للسير على خطى والدته الملكة إليزابيث الثانية التي كانت تحب فرنسا، وقد دُعيت مرتين إلى قصر فرساي في العامين 1957 و1972. وفي هذا السياق، تندرج زيارته، الخميس، لسوق الزهور القائم في قلب باريس، والذي سمي على اسم الملكة إليزابيث الثانية في عام 2014.

لم توفر السلطات الفرنسية جهداً إلا وبذلته من أجل إبراز غنى تراثها المعماري وتفوق مطبخها المشهور عالمياً. لذا، فقد تم «استدعاء» أربعة من أشهر «طباخي البلاد» لتحضير العشاء الملكي الذي دعي إليه ما يزيد على 150 شخصاً، بينهم شخصيات معروفة من على جانبي بحر المانش. ومن بين الضيوف المدعوين، الممثلون هيو غرانت وشارلوت غينسبورغ «والدتها المغنية البريطانية جين بيركين التي توفيت في شهر يوليو (تموز) الماضي».

بيد أن الملك تشارلز الثالث يريد لنفسه دوراً يتجاوز الدور البروتوكولي. ومن المعروف على المستوى الأوروبي اهتمامه بملف البيئة والعمران، وله مشاريع ومؤسسات فاعلة في هذه المجالات. واللافت أنه سيلقي خطاباً قبيل ظهر الخميس، في بادرة هي الأولى من نوعها، أمام مجلس الشيوخ الفرنسي مجتمعاً بهذه المناسبة. كما أن المصادر الرئاسية كشفت عن بعض الملفات التي يريد تناولها مع الرئيس، وأولها بطبيعة الحال الملف المناخي ونتائجه البيئية والصحية والاجتماعية والاقتصادية. من هنا، تبرز أهمية مشاركته، الخميس، مع الرئيس ماكرون في منتدى البيئة الذي يستضيفه «المتحف الوطني الفرنسي للتاريخ الطبيعي».

ومن هنا أيضاً لفتة ماكرون تجاهه؛ لأنه سيقدم له كتاب «جذور السماء» للكاتب الفرنسي من أصول روسية رومان غاري الذي يدور حول حماية كوكب الأرض. كذلك سيهديه ميدالية تكريماً لجهوده ولنضاله حول هذا الموضوع.


مقالات ذات صلة

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

يوميات الشرق الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز) p-circle

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل.

أوروبا الأمير السابق أندرو إلى جانب السياسي البريطاني المخضرم بيتر ماندلسون الذي تورَّط في قضية إبستين (أ.ب)

مجلس العموم البريطاني يوافق على كشف وثائق تتعلق بتعيين أندرو مبعوثاً تجارياً

وافق مجلس العموم البريطاني على كشف وثائق تتعلق بتعيين الأمير السابق أندرو مبعوثاً تجارياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ) p-circle

نيوزيلندا تدعم استبعاد أندرو من ترتيب ولاية العرش البريطاني

لمّحت نيوزيلندا إلى أنها ستدعم أي تحركات من جانب المملكة المتحدة لاستبعاد أندرو ماونتباتن ودنسور من ترتيب ولاية العرش، في توجه مماثل لما أبدته أستراليا.

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)
أوروبا أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر لملك بريطانيا تشارلز والمعروف سابقاً باسم الأمير أندرو يغادر مركز شرطة أيلشام في اليوم الذي أُلقي القبض عليه فيه للاشتباه بارتكابه مخالفات بمنصبه العام (رويترز) p-circle

رئيس وزراء أستراليا يؤيد إزالة الأمير أندرو من خط الخلافة

بعث رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي رسالة إلى ستارمر يؤكد فيها أنه سيدعم أي خطة تتبناها الحكومة البريطانية لإزالة أندرو مونتباتن-وندسور من خط الخلافة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا الأمير السابق أندرو (إ.ب.أ) p-circle

تقارير: الأمير السابق أندرو كلف ضابطين بريطانيين بحراسة حفل لإبستين

أفادت وسائل إعلام بريطانية، أمس الأحد، بأن الأمير السابق أندرو كلف ضابطين بريطانيين بحراسة حفل لإبستين في عام 2010.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)

أعلن رئيس مجلس العموم البريطاني، ليندساي هويل، اليوم (الأربعاء)، أنه أبلغ الشرطة بأن السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، الذي يواجه اتهامات بتسريب معلومات للمدان بالاعتداءات الجنسية الراحل جيفري إبستين قد يشكل خطراً باحتمالية الهروب من البلاد.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كان قد ألقي القبض على ماندلسون، أول من أمس (الاثنين)، في منزله بشمال لندن، للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك في منصب عام، ثم أطلق سراحه بكفالة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء بعد أكثر من تسع ساعات من الاستجواب.

من جانبهم، ذكر محامو ماندلسون، وهو وزير سابق رفيع المستوى، أن عملية الاعتقال كانت نتيجة «ادعاء لا أساس له» بأنه خطط للفرار من البلاد، وأكدوا أن الاعتقال تم رغم وجود اتفاق مسبق بأن يمثل موكلهم أمام شرطة ميتروبوليتان في لندن طواعيةً متى طُلِب منه ذلك.

وأخبر رئيس المجلس المشرّعين بأنه نقل معلومات «ذات صلة» إلى الشرطة، دون الكشف عن مصدرها.

وقال هويل: «لمنع أي تكهُّنات غير دقيقة، أود أن أؤكد أنه عند تسلمي لمعلومات شعرت بأنها ذات صلة، قمت بنقلها إلى شرطة ميتروبوليتان بحسن نية، كما هو واجبي ومسؤوليتي».


وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
TT

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية؛ وذلك بهدف تغطية 4000 كيلومتر من الطرق بحلول نهاية هذا العام.

ووفقاً لـ«رويترز»، تستهدف روسيا طرق الإمداد العسكرية والقواعد الخلفية ‌في عمق الأراضي الأوكرانية ‌باستخدام طائرات ​مسيَّرة.

وضربت ‌طائراتها ⁠المسيَّرة ​أيضاً المستشفيات ⁠والبنية التحتية وحركة المرور المدنية.

وقال فيدوروف إنه تم تركيب عدد متزايد من الشبكات خلال العام الماضي، ولكن هناك حاجة إلى المزيد، مضيفاً أنه تم ⁠تخصيص 37 مليون دولار إضافية ‌من ‌الميزانية لتعزيز تدابير الحماية ​ومواجهة الطائرات الروسية ‌المسيَّرة.

ويمكن للشبكات أن تمنع ‌الطائرات المسيَّرة من الوصول إلى أهدافها سواء كانت هذه الأهداف معدات عالية القيمة أو جنوداً أو مدنيين.

وقال ‌فيدوروف على تطبيق «تلغرام»: «في شهر واحد فقط، زدنا السرعة ⁠من ⁠خمسة كيلومترات في اليوم في يناير (كانون الأول) إلى 12 كيلومتراً في فبراير (شباط). وأدى ذلك إلى تحسين كبير في سلامة التحركات العسكرية وضمان استقرار عمل المجتمعات المحلية في الخطوط الأمامية». وأضاف: «في مارس (آذار)، نخطط لتغطية 20 كيلومتراً من الطرق يومياً. بحلول نهاية ​العام، نخطط ​لتركيب أربعة آلاف أخرى».


المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
TT

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس في مارس (آذار)، على ما أعلنت السلطات الأوكرانية.

وقال الرئيس زيلينسكي، الأربعاء: «تحدثت للتو مع (كبير المفاوضين) رستم عمروف، الذي سوف يلتقي غداً (الخميس) مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر». ومن المتوقع أن يشارك أيضاً وزير الاقتصاد الأوكراني أوليكسي سوبوليف. وكان المبعوث ويتكوف قد أعلن في وقت سابق عزمه السفر إلى جنيف الخميس.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال ويتكوف، الثلاثاء، عبر مداخلة مصوّرة خلال مؤتمر في كييف إن اللقاء الأوكراني - الأميركي الخميس يهدف إلى «استكشاف مسارات مختلفة يمكن أن تفضي إلى اتفاق سلام».

غير أن المفاوضات، المستندة إلى خطة أميركية كُشف عنها أواخر عام 2025، لا تزال متعثرة، لا سيما بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات على برنامج لإعادة إعمار أوكرانيا، وعلى التحضيرات لاجتماع ثلاثي مع وفد روسي أوائل مارس المقبل. كما تلقى عمروف أيضاً تعليمات بمناقشة تفاصيل عملية جديدة لتبادل الأسرى.

وأوضح زيلينسكي لصحافيين في محادثة عبر تطبيق «واتساب» أن الفريقين سيناقشان أيضاً الترتيبات لاجتماع ثلاثي يضم روسيا، مضيفاً أن كييف تأمل في عقده مطلع مارس. وقال: «سيكون الاجتماع ثنائياً مع الجانب الأميركي في البداية. وسيتناول في المقام الأول حزمة تحسين مستويات المعيشة المخصصة لتعافي أوكرانيا، وسيناقشون تفاصيلها».

وأصبحت مسألة استكمال إعادة إعمار أوكرانيا بعد الدمار الذي خلفته الحرب على خطوط المواجهة ⁠عنصراً أساسياً في المحادثات الأوسع نطاقاً حول ‌كيفية إنهاء الحرب، ‌التي دخلت عامها الخامس هذا الأسبوع.

وتأمل ​أوكرانيا في جذب ‌تمويل عام وخاص بنحو 800 مليار دولار على ‌مدى العشر سنوات المقبلة لإعادة الإعمار. وأظهر أحدث تقييم للبنك الدولي، نشر الاثنين، أن إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني ستتكلف ما يقدر بنحو 588 مليار دولار. ‌ويستند البنك في التقييم إلى بيانات من 24 فبراير (شباط) 2022 إلى ⁠31 ⁠ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويسعى المسؤولون الأوكرانيون إلى الترويج لبلادهم باعتبارها عضواً مستقبلياً في الاتحاد الأوروبي ووجهة استثمارية جاذبة، لكن أي تمويل مشروط بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق سلام، وهما لا يزالان بعيدين المنال.

سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب)

واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس هذا الشهر في ثالث اجتماع لهم هذا العام برعاية أميركية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم يذكر بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، ومن بينها قضية الأراضي. وقال ​زيلينسكي أيضاً إن ​فريقي التفاوض الأوكراني والأميركي سيناقشان تفاصيل تبادل أسرى حرب بين أوكرانيا وروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، التي تحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودمار واسع، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب يوم 17 فبراير (رويترز)

وفي سياق متصل أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن فرض «أكبر حزمة عقوبات» منذ أربع سنوات ضد روسيا، مستهدفة صادرات النفط وموردي المعدات العسكرية، في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا. وكشفت لندن عن فرض نحو 300 عقوبة جديدة أثناء زيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر لكييف.

وبذلك يصل إجمالي عدد الشركات والأفراد الذين استهدفتهم بريطانيا بالعقوبات بسبب حرب أوكرانيا إلى أكثر من ثلاثة آلاف.

وتضمنت الإجراءات الجديدة تجميد أصول شركة «ترانسنفت» المشغلة لخطوط الأنابيب الروسية التابعة للدولة، مشيرة إلى «الأهمية الاستراتيجية لقطاع النفط بالنسبة للحكومة الروسية». وتنقل «ترانسنفت» أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الروسي، حسب الحكومة البريطانية، وسبق أن فرضت عليها عقوبات غربية بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014.

واستهدفت بريطانيا أيضاً شبكة تجار النفط «غير الشرعيين» عبر فرض إجراءات صارمة تطال أحد أكبر مشغلي أساطيل الظل الذين يشحنون النفط في انتهاك للعقوبات الدولية.

وقالت بريطانيا إن مجموعة العقوبات الجديدة تبعث رسالة بأن «النفط الروسي خارج السوق». وكشف تقرير أصدره مركز أبحاث فنلندي، الثلاثاء، عن أن روسيا تصدر الآن كميات أكبر من النفط مقارنة بما كانت تفعله قبل غزوها أوكرانيا، ومعظم هذه الشحنات تذهب باتجاه الصين والهند وتركيا.

كما فرضت الحكومة البريطانية إجراءات صارمة ضد الشركات التي تزود روسيا بالمعدات العسكرية، فضلاً عن برنامج الطاقة النووية المدنية وصناعة الغاز الطبيعي المسال.

وطالت العقوبات قناتين تلفزيونيتين مقرهما في جورجيا بمنطقة القوقاز، لنشرهما معلومات مضللة مؤيدة لروسيا. ويُنظر إلى محطتي «إيميدي تي في» و«بوستيفي» على أنهما بوقان حكوميان يروجان لحزب الحلم الجورجي الحاكم الذي يواجه اتهامات بالميل نحو روسيا وعرقلة محاولة جورجيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت بريطانيا إن القناتين تزعمان بانتظام أن أوكرانيا «دمية» في يد الغرب وتصوّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه غير شرعي. وفي بيان على «فيسبوك»، اعتبرت قناة «إيميدي تي في» أن العقوبات «لا قيمة لها على الإطلاق»، في حين ردت قناة «بوستيفي» على المنصة برمزين تعبيريين لوجهين مبتسمين.