إسرائيل تستنفر المزيد من قواتها لقمع مظاهرات الأقصى الغاضبة

منعت رئيس الوزراء الفلسطيني من الدخول إلى القدس الشرقية

عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية يعتقلون متظاهرا فلسطينيا أثناء مواجهات الجانبين في معسكر الشويفات للاجئين  بالقرب من القدس أمس (رويترز)
عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية يعتقلون متظاهرا فلسطينيا أثناء مواجهات الجانبين في معسكر الشويفات للاجئين بالقرب من القدس أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تستنفر المزيد من قواتها لقمع مظاهرات الأقصى الغاضبة

عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية يعتقلون متظاهرا فلسطينيا أثناء مواجهات الجانبين في معسكر الشويفات للاجئين  بالقرب من القدس أمس (رويترز)
عناصر من شرطة الحدود الإسرائيلية يعتقلون متظاهرا فلسطينيا أثناء مواجهات الجانبين في معسكر الشويفات للاجئين بالقرب من القدس أمس (رويترز)

أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون أمرًا لتجنيد قوة من جيش الاحتياط وتسخيرها لخدمة قوات الشرطة وحرس الحدود العاملة في القدس الشرقية المحتلة، بغية قمع المظاهرات الغاضبة التي هبت لنصرة المسجد الأقصى المبارك. كما شددت القوات الإسرائيلية من وسائل القمع التقليدية، وأدخلت أنواعًا جديدة من غازات إسالة الدموع تسبب ألما حادا في العيون، بعد قرار المستشار القضائي للحكومة رفض استخدام القناصة.
وقال مصدر في الحكومة الإسرائيلية أمس إن الشرطة والمخابرات وضعت خطة لـ«وقف التدهور الأمني في القدس»، الذي بدأ منذ قيام مستوطنين متشددين يهود بإحراق الفتى محمد أبو خضير قبل 15 شهرا، لكنه تصاعد بشكل كبير في الأسبوع الأخير بسبب دخول اليهود للصلاة في باحات الحرم.
وتقرر تنفيذ هذه الخطة على مدى شهر ونصف الشهر (طيلة سبتمبر «أيلول» الحالي وحتى أواسط أكتوبر «تشرين الأول» المقبل) وتقضي بزيادة عدد عناصر الشرطة والوحدات الجديدة، وإضافة مجموعة من كلاب الهجوم، في وقت يعمل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، ووزيرة القضاء أييلت شكيد، ووزير الدفاع يعلون، على سن قوانين أخرى، وصفتها مصادر إسرائيلية أمنية بـ«بالرادعة».
وكانت القدس والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية قد شهدت، الليلة قبل الماضية، وأمس، عدة مظاهرات ضمن «يوم نصرة الأقصى»، دعت إليها مختلف الفصائل الفلسطينية، التي طالبت بمنع الاحتلال من تغيير الأمر الواقع في الحرم القدسي الشريف.
وخرج آلاف الفلسطينيين أمس إلى شوارع وأحياء القدس، وفي البلدات الواقعة جنوب الخليل وفي رام الله، ونابلس وجنين، وطولكرم وغيرها، واشتبك المتظاهرون مع قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية في عدة مناطق، لكن هذه الصدامات بلغت أوجها مع انتهاء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، إذ قام الفلسطينيون بإلقاء الحجارة باتجاه عناصر الشرطة الإسرائيلية في منطقة باب العامود في القدس الشرقية، فردت عليها كالمعتاد بأدواتها القمعية المعروفة.
وقبل موعد صلاة الجمعة أعلنت الشرطة في الصباح الباكر أنها سترد على كل من «يتجاوز الحدود» بقبضة من حديد، وقالت في بيان لها إنها وضعت قواتها على أهبة الاستعداد في القدس والضفة الغربية بعد دعوات الفصائل الفلسطينية إلى يوم «نصرة المسجد الأقصى»، ودفعت بنحو 800 من عناصر أمنها للوجود في محيط المسجد الأقصى المبارك تزامنا مع صلاة الجمعة، كما فرضت حظرا على دخول الأقصى لأي مصلٍّ يقل عمره عن 40 عاما.
وأضاف بيان للشرطة أنها توصلت بمعطيات تفيد بأن بعض الشبان العرب يريدون الإخلال بالسلامة العامة، وخرق النظام خلال صلاة الجمعة في الحرم القدسي الشريف، وإنه تقرر بسبب ذلك فرض بعض التقييدات العمرية على دخول المصلين للصلاة في الحرم القدسي الشريف، وتعزيز قوات شرطة القدس وحرس الحدود في شرقي المدينة وغربيها، مع التركيز على غلاف القدس والأزقة والحرم.
وفي مقابل ذلك، دعت الفصائل الفلسطينية إلى إبقاء جذوة الانتفاضات ضد الانتهاكات في الأقصى مشتعلة، فيما دعت حركة حماس إلى المشاركة الشعبية الواسعة في المسيرات، والوقوف صفا واحدا في وجه مخططات الاحتلال لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا. كما دعت حركة الجهاد الإسلامي «إلى انتفاضة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، ردا على الاعتداءات الصهيونية على القدس والمسجد الأقصى المبارك».
وقام فلسطينيون أمس بإشعال النيران في حافلة نقل ركاب إسرائيلية مرّت قرب حي رأس العامود في القدس الشرقية، حيث أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن «حافلة إسرائيلية كان يقودها عربي من سكان النقب جنوب إسرائيل وصلت إلى المنطقة، فقام بعض المجهولين برشقه بالحجارة، وهو ما أرغمه على الابتعاد وانتظار قوات الشرطة التي هرعت لملاقاته، ثم تبين أن حريقا تم إضرامه في الحافلة، لكن دون تسجيل إصابات بشرية».
من جهة ثانية، أكدت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن رئيس الحكومة مصر على «تمكين اليهود من التمتع بحقوقهم الدينية في المسجد الأقصى (يطلقون عليه جبل الهيكل)»، مضيفة أن «إسرائيل ستقوم باعتقال كل من ينضوي تحت إطار (المرابطين)، على اعتبار أن هذا الإطار يعد تشكيلا غير قانوني».
أما وزير الاستيطان والزراعة أوري أرييل، الذي كانت زيارته الاستفزازية للأقصى مطلع الأسبوع الماضي بمثابة النار إلى أشعلت الحريق هناك، فقد أعلن أمس عزمه على استئناف زياراته للحرم القدسي الشريف، مشددا على أنه يرى أن من حقه «كوزير وكممثل للجمهور، وكمواطن يهودي أن يزور المكان الأكثر قدسية للشعب اليهودي والصلاة فيه». ونقلت إذاعة المستوطنين «عروتش شيفع» عن أرييل قوله إنه يتوجب عدم إبداء أي مستوى من التردد في مواجهة «الغوغاء العرب».
ويذكر أن أرييل قد دشن موقعا على الإنترنت لدعوة الشباب اليهودي للانضمام إليه في اقتحاماته للمسجد الأقصى.
من جانبها، أعلنت حكومة الوفاق الفلسطينية أن إسرائيل منعت أمس رئيس وزرائها رامي الحمد الله من الوصول إلى شرقي القدس، إذ قال الناطق باسم الحكومة إيهاب بسيسو في تصريحات إذاعية إنه تم منع الحمد الله من دخول القدس عبر حاجز (حزما) العسكري.
وحسب بسيسو، فقد كان يرافق الحمد الله رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، ورئيس جهاز الأمن الوقائي زياد هب الريح. وجاء منع الحمد الله بعد سلسلة مظاهرات حاشدة في الضفة الغربية وقطاع غزة تنديدا بدخول جماعات يهودية إلى المسجد الأقصى في الجزء الشرقي من القدس، الأسبوع الماضي.
من جهته، دعا مجلس الأمن الدولي أمس إلى الهدوء والحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى بالقسم القديم من مدينة القدس، الذي كان مسرحا لمواجهات عنيفة خلال الأيام الماضية.
وفي بيان بالإجماع، أعرب الأعضاء الـ15 عن «قلقهم العميق حيال تصاعد التوتر في القدس»، ودعوا إلى «ضبط النفس والامتناع عن القيام بأعمال أو إلقاء خطب استفزازية، وإبقاء الوضع القائم التاريخي (في المسجد) قولا وفعلا»، كما طالبوا بـ«احترام القوانين الدولية وحقوق الإنسان»، وحضوا «جميع الأطراف على التعاون من أجل تهدئة التوترات وعدم التشجيع على العنف في الأماكن المقدسة بالقدس».
ويخشى الفلسطينيون محاولة إسرائيل تغيير الوضع القائم في المسجد منذ حرب 1967، الذي يسمح بمقتضاه للمسلمين بدخول المسجد الأقصى في أي وقت، في حين لا يسمح لليهود بذلك إلا في أوقات محددة من دون الصلاة فيه.
ودعت الدول الأعضاء في المجلس إلى وقف المواجهات «حتى يعود الوضع إلى طبيعته في طريقة تشجع احتمالات السلام في الشرق الأوسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين».



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.