أذربيجان تطلق عملية استعادة كاراباخ و«نزع سلاح الأرمن»

يريفان تدعو روسيا والأمم المتحدة إلى التحرك

مدنيون في ملجأ في ستيباناكيرت عاصمة ناغورنو كاراباخ الثلاثاء (أ.ب)
مدنيون في ملجأ في ستيباناكيرت عاصمة ناغورنو كاراباخ الثلاثاء (أ.ب)
TT

أذربيجان تطلق عملية استعادة كاراباخ و«نزع سلاح الأرمن»

مدنيون في ملجأ في ستيباناكيرت عاصمة ناغورنو كاراباخ الثلاثاء (أ.ب)
مدنيون في ملجأ في ستيباناكيرت عاصمة ناغورنو كاراباخ الثلاثاء (أ.ب)

شنّت أذربيجان، الثلاثاء، عملية عسكرية في ناغورنو كاراباخ بعد ثلاثة أعوام من آخر حرب في الجيب الانفصالي، مطالبة بانسحاب أرميني «كامل وغير مشروط» من المنطقة، ومؤكدة في الوقت نفسه استعدادها للتفاوض في حال إلقاء أرمن الإقليم السلاح.

ودعا رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان روسيا والأمم المتحدة إلى التحرك. وناغورنو كاراباخ معترف بها دولياً جزءاً من أذربيجان، لكن منطقة منها تديرها سلطات انفصالية من عرقية الأرمن تقول إن المنطقة وطن أجدادها. وتسبب النزاع على المنطقة في نشوب حربين منذ سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991 أحدثهما في عام 2020.

ولم يتضح ما إذا كانت خطوات باكو ستؤدي إلى صراع واسع النطاق تنجرف له أرمينيا المجاورة أم أنها عملية عسكرية محدودة. لكن كانت هناك دلائل بالفعل على أن تداعيات سياسية ستحدث في يريفان، حيث تحدث رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان عن دعوات للانقلاب ضده. وبالفعل سار متظاهرون في يريفان مطالبين باستقالته. وقد يغير القتال التوازن الجيوسياسي في منطقة جنوب القوقاز، التي تتقاطع فيها خطوط أنابيب نفط وغاز، وحيث تسعى روسيا، المنشغلة بحربها في أوكرانيا، إلى الحفاظ على نفوذها في مواجهة اهتمام أكبر من تركيا التي تدعم أذربيجان.

مبنى سكني أصيب بالقصف في ستيباناكيرت عاصمة ناغورنو كاراباخ الثلاثاء (أ.ب)

وأمكن سماع دوي قصف متكرر في لقطات صورت في ستيباناكيرت عاصمة ناغورنو كاراباخ، التي تسمى خانكندي في أذربيجان. وقال المسؤول الحقوقي في المنطقة الانفصالية غيغام ستيبانيان على منصة «إكس» إن مدنيين قتلا على الأقلّ، وأصيب 23 آخرون في العملية العسكرية التي شنتها باكو في منطقة ناغورنو كاراباخ.

وأعلنت وزارة الدفاع في أذربيجان، في بيان عن العملية، عزمها على «نزع سلاح تشكيلات القوات المسلحة الأرمينية وتأمين انسحابها من أراضينا، (و)تحييد بنيتها التحتية العسكرية». وقالت إنها لا تستهدف إلا الأهداف العسكرية المشروعة باستخدام «أسلحة عالية الدقة» وليس المدنيين، في إطار ما وصفتها بأنها حملة «لاستعادة النظام الدستوري لجمهورية أذربيجان».

صورة وزعتها وزارة الدفاع الأذربيجانية عن قصف لموقع أرميني في منطقة جبلية الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأضافت أن المدنيين أحرار في المغادرة عبر ممرات إنسانية تشمل واحداً يؤدي إلى أرمينيا. وبعد ساعات من بدئها عملية عسكرية في إقليم ناغورنو كاراباخ، أصدرت الرئاسة الأذربيجانية بياناً دعت فيه الانفصاليين الأرمن إلى إلقاء السلاح، وقالت: «بهدف وقف إجراءات مكافحة الإرهاب، على القوات الأرمينية المسلحة غير الشرعية أن ترفع الراية البيضاء، وتسلّم كامل أسلحها، وعلى النظام غير الشرعي أن يحلّ نفسه. ما لم يحصل ذلك، إجراءات مكافحة الإرهاب ستستمر حتى النهاية».

رئيس الوزراء الأرميني قال من جهته إن عرض المغادرة يبدو وكأنه محاولة أخرى من باكو لإجبار الأرمن على ترك كاراباخ في إطار ما وصفه بأنه حملة «تطهير عرقي»، وهو اتهام تنفيه باكو. وقالت قوات عرقية من الأرمن في ناغورنو كاراباخ إن قوات أذربيجان تحاول اختراق دفاعاتها بعد قصف عنيف، لكنها لا تزال صامدة في الوقت الحالي.

أكدت السلطات الانفصالية في الإقليم أن أذربيجان تستخدم في العملية العسكرية سلاح الطيران الحربي والمدفعية والطائرات المسيّرة، وأن القتال يمتد على «كامل» خط الجبهة.

متظاهرون يطالبون باستقالة رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان في يريفان الثلاثاء (أ.ب)

وأدانت أرمينيا، التي كانت تجري محادثات سلام مع أذربيجان تشمل المسائل المتعلقة بمستقبل كاراباخ، ما وصفته بـ«العدوان الشامل» من جانب باكو ضد شعب ناغورنو كاراباخ، واتهمت أذربيجان بقصف بلدات وقرى.

نداء للمساعدة

ودعت أرمينيا، التي تقول إن قواتها المسلحة ليست في ناغورنو كاراباخ، وإن الوضع على حدودها مع أذربيجان مستقر، أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى المساعدة، كما دعت قوات حفظ السلام الروسية في المنطقة إلى التدخل.

ودعت روسيا، التي توسطت في وقف هش لإطلاق النار بعد الحرب في عام 2020، جميع الأطراف إلى وقف القتال. واستعادت أذربيجان في العام نفسه مساحات واسعة من الأراضي كانت قد خسرتها في صراع سابق في التسعينات داخل ناغورنو كاراباخ وحولها.

متظاهرة ترفع علم أرمينيا في يريفان للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا على اتصال بكل من أذربيجان وأرمينيا، وحثت الطرفين على إجراء مفاوضات لحل الصراع في ناغورنو كاراباخ، مضيفاً أن موسكو تعتبر ضمان سلامة المدنيين أهم قضية. وقالت أرمينيا إن روسيا مشتتة بسبب حربها في أوكرانيا، لدرجة أنها لا تستطيع حماية أمنها، واتهمت قوات حفظ السلام الروسية في كاراباخ بالفشل في أداء مهمتها.

وناشد المصرفي روبن فاردانيان، الذي كان مسؤولاً كبيراً في إدارة عرقية الأرمن لكاراباخ حتى فبراير (شباط)، أرمينيا الاعتراف باستقلال كاراباخ الذي أعلنته من جانب واحد عن أذربيجان. كما دعا فاردانيان، الذي كان يتحدث من ناغورنو كاراباخ وصوت المدفعية يدوي في الخلفية، المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات على أذربيجان. وقال على «تلغرام»: «تكشف وضع خطير حقاً هنا... أذربيجان بدأت عملية عسكرية واسعة النطاق ضد 120 ألف نسمة، من بينهم 30 ألفاً من الأطفال والحوامل والمسنين». وعقدت الحكومة الأرمينية اجتماعاً لمجلس الأمن المحلي لمناقشة الوضع، في حين تجمع سكان في المنطقة الحكومية في العاصمة يريفان لمطالبة السلطات باتخاذ الإجراءات اللازمة.

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل يتوسط الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (إلى يمينه) ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في بروكسل في 14 مايو 2023 (أ.ف.ب)

وأعلنت أذربيجان العملية بعدما صرحت بأن ستة من مواطنيها لقوا حتفهم في انفجار لغمين أرضيين في واقعتين منفصلتين في ناغورنو كاراباخ، واتهمت «جماعات مسلحة أرمنية غير شرعية» بزرعهما. وقالت أرمينيا إن هذه الاتهامات كاذبة.

وحدث التصعيد بعد يوم من توصيل شحنات أغذية وأدوية تشتد الحاجة إليها إلى ناغورنو كاراباخ عبر طريقين على نحو متزامن، وهي خطوة بدت أنها قد تساعد في تخفيف التوتر المتصاعد بين أذربيجان وأرمينيا. وكانت أذربيجان حتى الأيام القليلة الماضية تفرض قيوداً صارمة على ممر لاتشين، الطريق الوحيد الذي يربط أرمينيا بناغورنو كاراباخ، والذي لم يُسمح باستخدامه حتى الأيام القليلة الماضية في إدخال المساعدات على أساس أنه يستخدم في تهريب أسلحة. وقالت يريفان إن تصرفات باكو غير قانونية وتسببت في كارثة إنسانية، وهو ما تنفيه أذربيجان. وقالت وزارة الخارجية الأرمينية، الاثنين، إن الموقف الدبلوماسي لأذربيجان يبدو وكأنه يمهد الطريق لتصعيد عسكري.

ردود فعل

ودعت فرنسا إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن. وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان: «لا توجد ذريعة تبرر مثل هذا الإجراء الأحادي الجانب». وقالت إن العملية «تهدد آلاف المدنيين المتضررين بالفعل من الحصار غير القانوني المستمر منذ شهر والذي يتعارض مع جهود المجتمع الدولي للتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض». وذكرت أنها تعمل مع شركائها للإعداد «لرد قوي» على هذا «الهجوم غير المقبول». وأدان الاتحاد الأوروبي التصعيد العسكري في الإقليم، ودعا في بيان نشره في موقعه الرسمي إلى وقف الأعمال العدائية فورا، وطالب أذربيجان بوقف الأنشطة العسكرية الحالية.

وشدد البيان على ضرورة العودة إلى الحوار بين أذربيجان وأرمن منطقة كاراباخ، قائلاً: «ينبغي عدم استخدام هذا التصعيد العسكري ذريعةً لإجبار السكان المحليين على النزوح الجماعي». وطالبت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أذربيجان بالإنهاء الفوري للعملية العسكرية التي تقوم بها في الإقليم. وعلى هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، قالت بيربوك في نيويورك: « يجب على أذربيجان أن توقف القصف فوراً، وأن تعود إلى طاولة المفاوضات»، وأردفت أن «الأمر الحاسم هو حماية السكان المدنيين في ناغورنو كاراباخ. هذا أيضاً واجب الجنود الروس المتمركزين هناك».

بينما قالت الولايات المتحدة إنها تتواصل دبلوماسياً بعد أن شنت أذربيجان العملية العسكرية. وقال مسؤول أميركي اشترط عدم الكشف عن هويته، إن واشنطن «كانت تأمل في أن نكون قادرين على التكيف مع المشاكل طويلة المدى»، بعد استئناف مرور المساعدات الإنسانية إلى المنطقة الاثنين، مضيفاً: «يجعل ذلك هذا الحدث فظيعاً ومروّعاً بشكل خاص».


مقالات ذات صلة

وصول سكان بلدة أوكرانية خاضعة لسيطرة موسكو إلى بيلاروسيا

أوروبا يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب) p-circle

وصول سكان بلدة أوكرانية خاضعة لسيطرة موسكو إلى بيلاروسيا

ذكرت وكالة الأنباء البيلاروسية ومسؤول أوكراني أن 4 طائرات، تقل سكاناً تمَّ إجلاؤهم من بلدة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، هبطت في بيلاروسيا، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إطفاء يخمدون حريقاً اندلع في حي سكني عقب غارة جوية روسية على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)

تقرير: قتيلان في هجوم بمسيّرة أوكرانية على بريانسك الروسية

كشف حاكم منطقة بريانسك الروسية، ‌اليوم ‌(السبت)، ​أن شخصين ⁠قُتلا ​وأُصيب 5 ⁠آخرون إثر إصابة مسيّرة ⁠أوكرانية ‌منزلاً ‌خاصاً بمنطقة ‌كليموفو ‌السكنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم منظومة صواريخ «باتريوت» أميركية الصنع في تايبيه خلال تدريب للجيش التايواني (أ.ف.ب)

أميركا توافق على بيع صواريخ باتريوت لأوكرانيا مقابل 2.1 مليار دولار

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، أنها وافقت على بيع أوكرانيا 500 صاروخ «باتريوت باك - 3» مقابل 2.1 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا (إ.ب.أ)

روبيو يستقبل نظراءه في مجموعة الـ20 وسط انقسامات حول أوكرانيا وإيران

افتتح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، اجتماعاً مع نظرائه في مجموعة الـ20، بمن فيهم سيرغي لافروف، في ظل انقسامات حول أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
أوروبا من اليمين إلى اليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

«الكرملين» يعوّل على جولة «حاسمة» للمفاوضات الثلاثية ولا يستبعد إشراك الأوروبيين لاحقاً

«الكرملين» يعوّل على جولة «حاسمة» للمفاوضات الثلاثية ولا يستبعد إشراك الأوروبيين لاحقاً ولافروف يطرح رؤية بلاده لـ«أمن غير قابل للتجزئة في عالم متعدد الأقطاب»

رائد جبر (موسكو )

بريطانيا منفتحة على تقديم اعتذار رسمي عن تجارة الرقيق

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
TT

بريطانيا منفتحة على تقديم اعتذار رسمي عن تجارة الرقيق

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، إنه منفتح على الدعوات لتقديم اعتذار رسمي عن الدور التاريخي لبريطانيا في تجارة الرقيق، قبل مشاركته في قمة الكومنولث هذا الأسبوع، إذ من المرجح أن يواجه مطالبات بتعويضات مالية.

وكتب بيرنهام في صحيفة «الغارديان» أن بريطانيا «تعرض حواراً منظماً مع المتضررين من تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي»، التي اختطف خلالها ما لا يقل عن 12.5 مليون أفريقي وبيعوا عبيداً.

وأضاف: «سيشكل الاستماع إلى الدعوات لتقديم اعتذار رسمي باسم الدولة البريطانية جزءاً مهماً من هذه العملية، وأنا منفتح على ذلك».

لكن بيرنهام رفض الدعوات إلى دفع تعويضات مالية، وكتب قائلاً: «أعتقد أن الشعب البريطاني اليوم ينبغي ألا يتحمل مسؤولية أخطاء تاريخية، مهما بلغت فظاعتها، والتي وقعت في عصر مختلف وفي ظل قوانين مختلفة ولم يكن له دور شخصي فيها».

ووفقاً لقاعدة بيانات تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، بيع ملايين الأفارقة عبيداً على أيدي تجار أوروبيين بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر، ونقلت بريطانيا ما يقدر بنحو 3.2 مليون شخص عبر المحيط الأطلسي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقبل انعقاد اجتماع رؤساء حكومات دول الكومنولث في أنتيجوا وبربودا، الأسبوع الحالي، قال الملك تشارلز، الذي يقوم بجولة في منطقة البحر الكاريبي، إنه «من الصواب أن نعترف بالمعاناة الكبيرة وأوجه الظلم التي وقعت في الماضي».

ومن المتوقع أن يضغط قادة دول الكاريبي من أجل مطالب التعويضات، التي غالباً ما توضع في إطار تخفيف أعباء الديون والتمويل التنموي والتعليم والرعاية الصحية وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ.


وصول سكان بلدة أوكرانية خاضعة لسيطرة موسكو إلى بيلاروسيا

يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)
يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

وصول سكان بلدة أوكرانية خاضعة لسيطرة موسكو إلى بيلاروسيا

يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)
يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة الأنباء الرسمية في بيلاروسيا (بلتا)، ومسؤول أوكراني كبير، أن 4 طائرات، تقل سكاناً تمَّ إجلاؤهم من بلدة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، هبطت في بيلاروسيا، اليوم (السبت).

وغادر مئات السكان الذين كانوا يعانون من الجوع والإنهاك بلدة أوليشكي، أمس (الجمعة)، خلال وقف إطلاق نار محلي مدعوم من الولايات المتحدة، وهو الأول من نوعه وأطول هدنة إنسانية في الحرب التي تقترب من إكمال عامها الخامس.

وقال ديفيد أراخاميا، كبير المفاوضين الأوكرانيِّين في محادثات السلام وأحد المقربين من الرئيس فولوديمير زيلينسكي: «هبطت الطائرة الرابعة والأخيرة في جوميل». وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في غضون ساعات قليلة، سيكون جميع المواطنين الأوكرانيِّين الذين تم إجلاؤهم من أوليشكي، إلى جانب وفد أوكراني، على الأراضي الأوكرانية».

وذكرت وكالة «بلتا» لاحقاً أنَّ قافلة من الحافلات التي تقل السكان غادرت مطار جوميل في جنوب شرقي بيلاروسيا قرب الحدود مع أوكرانيا.

واضطر الذين غادروا أوليشكي متجهين إلى أوكرانيا إلى سلوك طريق معقَّد لمغادرة البلدة نظراً لأنَّ خط المواجهة يقع على بُعد بضعة كيلومترات فقط منها.

وذكرت «بلتا» أنهم سافروا أولاً بالحافلات عبر شبه جزيرة القرم إلى بلدة أنابا الروسية قبل أن يتوجَّهوا جواً إلى بيلاروسيا، ومنها سيواصلون رحلتهم إلى أوكرانيا عبر معبر حدودي.

وجرى التَّوصُّل إلى وقف إطلاق النار المحلي في أوليشكي بفضل جهود وساطة السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب، وبمشاركة البابا ليو الرابع عشر. ووفقاً لمسؤولين أوكرانيِّين وروس، فإنَّ وقف إطلاق النار صامد منذ يوم الثلاثاء دون أي انتهاكات، مما أتاح إزالة الألغام من الطرق وإدخال الغذاء والأدوية وغيرها من الإمدادات إلى البلدة.

وتعطَّلت طرق الإمداد إلى أوليشكي؛ بسبب القتال والطائرات المسيّرة. ووفقاً لبعض السكان، توقَّفت إمدادات الغذاء في مايو (أيار)، مما دفع مئات الأشخاص إلى حافة المجاعة.

ولم يتضح بعد عدد الأشخاص الذين قرَّروا مغادرة أوليشكي وعدد الذين اختاروا البقاء فيها. وكان أمام سكان البلدة خيار التَّوجُّه إلى روسيا أو العودة إلى أوكرانيا.

وقال مسؤولون أوكرانيون إنَّ نحو 1700 شخص ظلوا في أوليشكي من عدد سكان كان يبلغ نحو 24 ألف نسمة قبل الحرب. ووفقاً لعدد من السكان الذين أجرت «رويترز» مقابلات معهم، كان كثير من هؤلاء من كبار السن أو المرضى.


تقرير: قتيلان في هجوم بمسيّرة أوكرانية على بريانسك الروسية

رجال إطفاء يخمدون حريقاً اندلع في حي سكني عقب غارة جوية روسية على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)
رجال إطفاء يخمدون حريقاً اندلع في حي سكني عقب غارة جوية روسية على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)
TT

تقرير: قتيلان في هجوم بمسيّرة أوكرانية على بريانسك الروسية

رجال إطفاء يخمدون حريقاً اندلع في حي سكني عقب غارة جوية روسية على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)
رجال إطفاء يخمدون حريقاً اندلع في حي سكني عقب غارة جوية روسية على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)

كشف حاكم منطقة بريانسك الروسية، ‌اليوم ‌(السبت)، ​أنَّ ‌شخصين ⁠قُتلا ​وأُصيب 5 ⁠آخرون عندما أصابت طائرة مسيّرة ⁠أوكرانية ‌منزلاً ‌خاصاً ​في منطقة ‌كليموفو ‌السكنية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف أن القوات ‌الروسية دمَّرت 29 طائرة ⁠مسيّرة ⁠أوكرانية فوق المنطقة خلال الساعات الـ24 ​الماضية.

واستهدفت القوات الروسية بنى تحتية للطاقة ومراكز لوجستية تُستخدَم لصالح الصناعة العسكرية الأوكرانية، في كييف وخاركيف، بمسيّرات الليلة الماضية، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان اليوم، إن الغارات الليلية أصابت محطة التوليد المشترك «للطاقة الكهربائية والحرارة رقم 6» التي تزوِّد المنشآت اللوجستية العسكرية ومواقع تخزين الأسلحة والمعدات العسكرية بالكهرباء في كييف، وورشاً داخل منطقة «بروتون» الصناعية كانت تنتج مكوّنات للأسلحة والمعدات العسكرية للجيش الأوكراني، ومستودعات جُهّزت للاستخدام أماكن لتجميع وتخزين الطائرات المسيّرة في خاركيف.

وذكرت الوزارة أنه تم أيضاً استهداف سفينة شحن تسير في البحر على بُعد 18 كيلومتراً جنوب أوديسا، وعلى متنها حمولات مخصَّصة للقوات المسلحة الأوكرانية.

وفي بيان منفصل، صدر صباح اليوم، أعلنت الوزارة اعتراض وتدمير 433 مسيّرة أوكرانية فوق 19 منطقة روسية خلال الليلة الماضية.