الألعاب الآسيوية تشعل الحلم الأولمبي للرياضات الإلكترونية

هوس اللعب في الرياضات الإلكترونية بات حاضراً بقوة (غيتي)
هوس اللعب في الرياضات الإلكترونية بات حاضراً بقوة (غيتي)
TT

الألعاب الآسيوية تشعل الحلم الأولمبي للرياضات الإلكترونية

هوس اللعب في الرياضات الإلكترونية بات حاضراً بقوة (غيتي)
هوس اللعب في الرياضات الإلكترونية بات حاضراً بقوة (غيتي)

شكّل إدراج الرياضات الإلكترونية كمسابقة رسمية لأول مرّة في دورة الألعاب الآسيوية هذا الشهر، المدماك الأول لخطوات لاحقة يأمل عشاق هذه الألعاب في أن تُكرّس عبر الاعتراف بها واعتمادها في الدورات الأولمبية.

وأدرجت الرياضات الإلكترونية للمرة الأولى في الألعاب الآسيوية عام 2018 كمسابقة استعراضية، إلا أن هذا الواقع سيتبدل في النسخة الحالية من الألعاب الآسيوية في هانغتشو الصينية، حيث سيتوج الفائزون أعناقهم بالميداليات، إضافة إلى المجد الإقليمي في 7 ألعاب مختلفة؛ مثل «ببجي» و«دوتا 2» و«ستريت فايتر».

ويرى مايانك براجاباتي، أمل الهند في الظفر بميدالية بلعبة «ستريت فايتر»، أن دورة الألعاب الآسيوية التي تنطلق في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، وتستمر حتى 8 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ستحدّد مدى تطوره والرياضات الإلكترونية.

يتذكر براجاباتي البالغ 33 عاماً، كيف كان والده يضربه لأنه كان يتسلّل خارج المنزل لمزاولة ألعاب الفيديو.

وقال: «لعبت للمرة الأولى في أواخر التسعينات على آلة في إحدى الأسواق بالروبيتين اللتين كنت أملكهما».

وتابع: «لقد كانت هذه أوّل تجربة لي مع لعبة (ستريت فايتر) وقد وقعت في حبها. أصبحت مدمناً عليها، وكثيراً ما كنت أكذب على والدَيّ، وأقول لهما: سأذهب للدراسة، لكنني كنت أمضي ساعات في اللعب».

يتذكر براجاباتي، وهو مصمّم ثلاثي الأبعاد، كيف تعقبه والده ذات مرة ليلاً، واكتشف أنه يمارس ألعاب الفيديو، محاطاً بـ6 أطفال تغمرهم السعادة.

وقال ضاحكاً، وهو الآن أب لطفل يبلغ من العمر عامين: «لقد تعرّضت للتوبيخ الشديد... أعتقد أنني تعرّضت للضرب».

وتبدو قصة براجاباتي مألوفة عند الكثيرين.

من ناحيته، قال كيم غوان-وو، البالغ 41 عاماً والذي سيمثل كوريا الجنوبية في لعبة «ستريت فايتر» لوكالة الصحافة الفرنسية في سيول: «والداي يكرهانني عندما ألعب ألعاب الفيديو»، مشدداً على أنهما ما زالا «متردّدين» بشأن مشاركته في دورة الألعاب الآسيوية.

وتابع: «أعتقد أنهما سيكونان سعيدين للغاية إذا فزت بالفعل بميدالية».

ومن المتوقع أن تكون كوريا الجنوبية، إلى جانب الصين المضيفة، القوتين المهيمنتين في مسابقات الرياضات الإلكترونية خلال النسخة الحالية للألعاب الآسيوية.

ومن المتوقع أن تشهد فعاليات الرياضات الإلكترونية في الألعاب حشوداً كبيرة في مركز هانغجو للرياضات الإلكترونية المتطوّر التصميم، وهو بعيد كل البُعد عن أماكن اللعب في الأروقة القذرة التي كان يتسلل اللاعبون إليها ضد رغبات آبائهم.

وقال البروفسور كانغ من كلية شينغو الذي كان من الجيل الأول للاعبين المحترفين تحت الاسم المستعار «H.O.T Forever» في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، إن «إدراجها في دورة الألعاب الآسيوية يُعدّ علامة فارقة للرياضات الإلكترونية في سعيها للاعتراف بها كرياضة حقيقية».

وتابع: «عندما كنت لاعباً في أواخر التسعينات، كان ردّ الفعل الأوليّ هو: لماذا تُعرض ألعاب الفيديو على التلفزيون؟».

وأضاف: «لكن مع العمل الجاد الذي قام به اللاعبون والجهاز الفني، أعتقد أننا وصلنا بنسبة 90 في المائة تقريباً إلى أن نصبح رياضة حقيقية».

في المقابل، وصف نائب رئيس الاتحاد الآسيوي للرياضات الإلكترونية لوكيش سوجي، الألعاب الآسيوية بأنها علامة فارقة نحو هدف أكبر.

وقال سوجي الذي يشغل أيضاً منصب مدير اتحاد الرياضات الإلكترونية في الهند: «سيتحقق الحلم في النهاية بمجرد إدراجها في الألعاب الأولمبية، باعتبارها رياضة يمكن أن يحصل الفائزون فيها على ميداليات».

ورغم كل هذه الخطوات الجبارة، فإن الحلم الأولمبي لا يبدو أنه سيتحقق في المستقبل القريب، وبالتأكيد ليس قبل أولمبياد باريس العام المقبل.

من ناحيتها، تحرص اللجنة الأولمبية الدولية على جذب الجماهير الأصغر سناً، لذا أدرجت مسابقة رقصة البريك دانس لأول مرة في ألعاب باريس.

ولكن رغم أن اللجنة الأولمبية الدولية اعترفت رسمياً بالألعاب الإلكترونية كرياضة في عام 2017، فإنه لا توجد حالياً خطة لإدراجها في البرنامج الأولمبي. فأحد العوائق هو نوع الألعاب التي سيتم تضمينها، لأن الترويج للعنف يتعارض مع القيم الأولمبية، لذلك سيؤدي ذلك على الفور إلى استبعاد بعض ألعاب الرياضات الإلكترونية الأكثر شعبية.

ورغم أن الحلم الأولمبي ما زال بعيد المنال في الوقت الحالي، فإن ممارسي هذه الألعاب يؤكدون أن إدراج الرياضات الإلكترونية في دورة الألعاب الآسيوية قد أدى بالفعل إلى تغيير جذري في المواقف.

ويأمل هؤلاء في أن يؤدي نجاح الرياضات الإلكترونية خلال الشهر المقبل، في هانغجو إلى استقطاب مزيد من المشجعين واللاعبين والتقدير.

واعتاد سانينديا مالك (21 عاماً) الذي يشارك في الفريق الهندي بلعبة «League of Legends»، على التظاهر بأنه يدرس على جهاز الحاسوب (الكومبيوتر) الخاص به، بينما كان في الواقع يشارك في ألعاب عبر الإنترنت.

وقال: «في بعض الأحيان خلال البطولة، كان عليّ أن أختبئ من والدَيّ حتى لا يعلمان حقيقة ما يحصل، وكي أتمكن من اللعب».

وتابع: «ولكن بعد اختياري لتمثيل الهند، لاحظ والداي التقدير الذي يمكن أن تمنحه لي هذه اللعبة».

وختم: «حتى أقاربي وأصدقائي الذين شكّكوا في وقت سابق في المدة التي أمضيها قاموا بتهنئتي، وهذا شعور جيد».


مقالات ذات صلة

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز) p-circle

لماذا حجبت مصر لعبة «روبلوكس»؟

أعلن مسؤول مصري عن اتخاذ إجراءات لحجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» في مصر، بعد طلب نائب بالبرلمان حجب اللعبة لحماية القيم الأخلاقية.

أحمد سمير يوسف (القاهرة)
رياضة سعودية فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 (الشرق الأوسط)

«تويستد مايندز» يحافظ على اللقب… ويتوَّج بطلاً لنهائيات التحدي السعودي

أعلنت «إي إس إل فيس إت» غروب تتويج فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 للعبة «أوفرواتش 2».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية السعودية نجحت في استضافة نسخ عالمية من بطولات الرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

«كأس العالم للرياضات الإلكترونية» تكشف النقاب عن نسخة المنتخبات

أعلنت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية ملامح النسخة الأولى من كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية «نسخة 2026»... جائزة مالية قياسية تتجاوز 75 مليون دولار أميركي (اتحاد الرياضات الإلكترونية)

انطلاق مبيعات تذاكر «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026»

أعلنت «مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية»، الثلاثاء، انطلاق مبيعات تذاكر «بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإبقاء على واسرمان رئيساً للجنة أولمبياد 2028 رغم صلته بإبستين

دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس 2028 (رويترز)
دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس 2028 (رويترز)
TT

الإبقاء على واسرمان رئيساً للجنة أولمبياد 2028 رغم صلته بإبستين

دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس 2028 (رويترز)
دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس 2028 (رويترز)

أعلن منظمو دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس 2028، الأربعاء، أنهم أجروا مراجعة داخلية بشأن تعاملات سابقة لرئيس اللجنة المنظمة كيسي واسرمان مع جيلين ماكسويل، المدانة في قضايا اتجار جنسي، وخلصوا إلى بقائه في منصبه.

وجاءت المراجعة عقب نشر وزارة العدل الأميركية، الجمعة الماضي، ملفات جديدة مرتبطة بالممول الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، تضمنت رسائل بريد إلكتروني تعود إلى عام 2003 بين واسرمان، الذي كان متزوجاً حينها، وماكسويل.

وأكد منظمو أولمبياد لوس أنجليس 2028 أنهم يتعاملون بجدية مع أي مزاعم تتعلق بسوء السلوك، موضحين أنهم استعانوا بمستشارين خارجيين لمراجعة الوقائع، قبل أن يتوصلوا إلى أن علاقة واسرمان بإبستين وماكسويل لم تتجاوز ما ورد في الوثائق المنشورة.

وقالت اللجنة التنفيذية لمجلس إدارة ألعاب لوس أنجليس 2028، في بيان رسمي، إنه «استناداً إلى هذه الحقائق، وإلى القيادة القوية التي أظهرها السيد واسرمان على مدار السنوات العشر الماضية، فقد تقرر استمراره في قيادة اللجنة المنظمة لضمان تنظيم دورة أولمبية آمنة وناجحة».


الأولمبياد الشتوي: إيطاليا تفوز بأول ذهبية في منافسات الزوجي للسيدات

الثنائي الإيطالي أندريا فوتر وماريون أوبرهوفر (د.ب.أ)
الثنائي الإيطالي أندريا فوتر وماريون أوبرهوفر (د.ب.أ)
TT

الأولمبياد الشتوي: إيطاليا تفوز بأول ذهبية في منافسات الزوجي للسيدات

الثنائي الإيطالي أندريا فوتر وماريون أوبرهوفر (د.ب.أ)
الثنائي الإيطالي أندريا فوتر وماريون أوبرهوفر (د.ب.أ)

أحرز الثنائي الإيطالي أندريا فوتر وماريون أوبرهوفر ذهبية أول سباق زوجي للسيدات في رياضة الانزلاق على الجليد ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، اليوم الأربعاء، ليمنحا إيطاليا المضيفة ميداليتها الذهبية الثالثة في الدورة.

ورغم أن فئة الزوجي كانت مفتوحة نظرياً أمام السيدات في النسخ السابقة من الألعاب الشتوية، فإن أي متسابقة لم تشارك حينها. وأُدرج سباق زوجي السيدات رسمياً في برنامج الأولمبياد هذا العام تحقيقاً لمبدأ المساواة، بعدما كان معتمداً سابقاً في بطولات العالم وكؤوس العالم.

وشهدت المنافسات مشاركة 11 زلاجة من عدة دول، دون مشاركة أي من المتسابقات اللاتي تنافسن في سباق الفردي، الذي توجت به الألمانية جوليا تاوبيتز يوم الثلاثاء.

وتصدرت فوتر وأوبرهوفر الترتيب عقب الجولة الأولى بفضل انطلاقة قياسية، قبل أن تسجلا زمناً إجمالياً قدره دقيقة واحدة و46.284 ثانية بعد الجولة الثانية والأخيرة، لتحسما الذهبية عن جدارة.

وجاء الثنائي الألماني دايانا إيتبرجر وماجدالينا ماتشينا في المركز الثاني بفارق 0.120 ثانية فقط ليحرزا الفضية، فيما نالت النمساويتان سيلينا إيجلي ولارا ميكايلا كيب، بطلتَا العالم، الميدالية البرونزية.


«الأولمبية الدولية» تدافع عن بيع قمصان تحمل شعار ألعاب برلين 1936

القمصان التي تحمل شعار أولمبياد برلين 1936 (اللجنة الأولمبية الدولية)
القمصان التي تحمل شعار أولمبياد برلين 1936 (اللجنة الأولمبية الدولية)
TT

«الأولمبية الدولية» تدافع عن بيع قمصان تحمل شعار ألعاب برلين 1936

القمصان التي تحمل شعار أولمبياد برلين 1936 (اللجنة الأولمبية الدولية)
القمصان التي تحمل شعار أولمبياد برلين 1936 (اللجنة الأولمبية الدولية)

دافعت اللجنة الأولمبية الدولية عن قرار عرض وبيع قميص يحمل شعار دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في برلين عام 1936 تحت الحكم النازي، وذلك بعد موجة انتقادات أثارها طرحه ضمن ما يُعرف بـ«مجموعة التراث» في المتجر الإلكتروني الرسمي للألعاب.

ونفدت الكمية المعروضة من القميص خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الحالية في ميلانو-كورتينا بإيطاليا. ويحمل التصميم صورة لرجل يرفع إكليل غار فوق بوابة براندنبورغ، أسفل الحلقات الأولمبية، مع عبارة: «ألمانيا، برلين، دورة الألعاب الأولمبية 1936».

وانتقدت كلارا شيدليش، المتحدثة باسم حزب الخضر لشؤون الرياضة في برلمان ولاية برلين، الخطوة، معتبرة أن اللجنة الأولمبية الدولية أظهرت «تقصيراً واضحاً في مراجعة تاريخها بالشكل الكافي»، داعية إلى وقف بيع القميص. وأضافت أن أولمبياد 1936 كان أداة دعائية رئيسية للنظام النازي، وأن التصميم يمنح انطباعاً بصرياً بإحياء تلك الحقبة دون تقديم سياق توضيحي، ووصفت اختيار الصورة بأنه «إشكالي وغير مناسب للطباعة على قميص».

في المقابل، أكدت اللجنة الأولمبية الدولية في بيان رسمي إدراكها لحساسية الإرث التاريخي المرتبط بألعاب برلين 1936 والدعاية النازية آنذاك، لكنها شددت على أنه لا ينبغي إغفال أن 4483 رياضياً من 49 دولة شاركوا في 149 مسابقة خلال تلك الدورة.

وأوضحت اللجنة أن السياق التاريخي للألعاب يُعرض ويُشرح بشكل مفصل في المتحف الأولمبي بمدينة لوزان السويسرية.

ويأتي الجدل في وقت تأمل فيه برلين استضافة الألعاب الأولمبية مجدداً، مع احتمال التقدم بطلب لتنظيم نسخة 2036، بعد مرور مائة عام على دورة 1936 التي نظمها النظام النازي.