غوتيريش يطالب زعماء العالم بخطة إنقاذ و500 مليار دولار سنوياً للتنمية

دعا إلى «لحظة بريتون وودز جديدة»... والمسؤولون الدوليون يدقون ناقوس الخطر

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ونائبة الأمين العام أمينة محمد خلال جلسة عن أهداف التنمية المستدامة في نيويورك (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ونائبة الأمين العام أمينة محمد خلال جلسة عن أهداف التنمية المستدامة في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

غوتيريش يطالب زعماء العالم بخطة إنقاذ و500 مليار دولار سنوياً للتنمية

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ونائبة الأمين العام أمينة محمد خلال جلسة عن أهداف التنمية المستدامة في نيويورك (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ونائبة الأمين العام أمينة محمد خلال جلسة عن أهداف التنمية المستدامة في نيويورك (الأمم المتحدة)

​ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، زعماء العالم الذين تقاطروا إلى نيويورك للمشاركة في المناقشات العامة للدورة السنوية الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتماد «خطة إنقاذ عالمية» لأهداف التنمية المستدامة، وتأمين تمويل بـ500 مليار دولار سنوياً لجهود انتشال الناس الذين سحقتهم نوائب الفقر والجوع والدمار، داعياً إلى وقف الحرب على الطبيعة، في ظل تغيّرات مناخية حادة تستوجب إجراءات سريعة، أبرزها ما سماه «لحظة بريتون وودز جديدة» لوضع حلول عملية، بحلول قمة المستقبل في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأطلق كبير الموظفين الدوليين نداءاته هذه عشية بدء مداولات الزعماء صباح الثلاثاء، ضمن الجمعية العامة التي تعد أكبر حشد على الإطلاق للدبلوماسية المتعددة الأطراف، في ظلّ تحديات كبرى عجزت المنظمة الدولية عن حلّها، وعن تسوية الخلافات المستحكمة بين لاعبيها الرئيسيين، حتى على أخطر التهديدات، وأبرزها تغيّر المناخ، والانتشار النووي، وتعمق الهوة بين الأغنياء والفقراء، وتفشي المجاعة وانعدام الأمن الغذائي عند مئات الملايين من البشر، فضلاً عن إخفاقها في تسوية النزاعات بالطرق السلمية.

قصور ينذر بالخطر

جناح خاص لأهداف التنمية المستدامة داخل المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكان غوتيريش يتحدث في افتتاح المنتدى السياسي الرفيع المستوى حول التنمية المستدامة، بمشاركة عدد كبير من زعماء العالم، فذكَّر بالاجتماع الذي عقد قبل 8 سنوات لاعتماد الأهداف الـ17 للتنمية، معتبراً أنه في منتصف الطريق حتى موعد تحقيق تلك الأهداف عام 2030 «سُحق الناس تحت عجلات الفقر الطاحنة» بينما «يتضور آخرون جوعاً». وحذر من أن «مجتمعات بأسرها على عتبة الدمار حرفياً بسبب تغير المناخ».

وقال إنه بعد الوعود الكثيرة التي أطلقت، فإن «15 في المائة فقط من الأهداف تسير على المسار الصحيح اليوم»، عازياً ذلك إلى أن «كثيرين يسيرون في الاتجاه المعاكس».

حقائق

500 مليار دولار

سنوياً لتحفيز أهداف التنمية المستدامة في العالم

وقال: «تحتاج أهداف التنمية المستدامة إلى خطة إنقاذ عالمية»، مشدداً على أن ذلك يعتمد على التمويل «لتحفيز أهداف التنمية المستدامة بما لا يقل عن 500 مليار دولار سنوياً، فضلاً عن آلية فعالة لتخفيف عبء الديون تدعم تعليق المدفوعات، وشروط إقراض أطول، وأسعار فائدة أقل». ودعا إلى «لحظة بريتون وودز جديدة، وإلى وضع حلول عملية بحلول قمة المستقبل في سبتمبر المقبل»، مضيفاً أن ذلك يستوجب عدة عوامل، أولها أنه «يجب علينا أن نتخذ إجراءات في شأن الجوع»، بالإضافة إلى عقد اتفاقات جديدة للطاقة؛ لأن «التحول إلى الطاقة المتجددة لا يحدث بالسرعة الكافية». ونبه ثالثاً إلى أنه «لا يتم نشر فوائد وفرص التحول الرقمي على نطاق واسع بما فيه الكفاية». وطالب كذلك ببناء «مجتمعات تعلّم» ترتكز على «التعليم الجيد وسد الفجوة الرقمية».

الدول الرائدة

وإذ أشار إلى مجموعة ناشئة من «الدول الرائدة» تقود الطريق في تعزيز الاستثمار، وتحويل أنظمة التعليم في جميع أنحاء العالم، حض خامساً على توفير «العمل اللائق والحماية الاجتماعية» للناس، مشدداً على أهمية «وقف الحرب على الطبيعة».

وعلى الرغم من طغيان الحرب في أوكرانيا، لقيت مناشدات غوتيريش وقعاً مؤثراً دفع إلى تحركات فورية من البلدان المانحة، سعياً إلى تلافي الأسوأ. ويتوقع أن يواصل الزعماء عرضهم للأزمات العالمية، وتقييم التقدم في تحقيق الأهداف الـ17 الطموحة للتنمية المستدامة، أملاً في تحسين التقدم الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية والرعاية البيئية بشكل كبير.

صورة قاتمة

وإذ يقر كثيرون بأن سلسلة من الصدمات التي تمثلت أحدثها بجائحة «كوفيد- 19» والتداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا وكوارث المناخ والطبيعة: «تآمرت» لقلب التنمية في اتجاه معاكس، دفع هذا غوتيريش إلى رسم هذه الصورة القاتمة حيال تحقيق هذه الأهداف بحلول عام 2030، موضحاً أن العالم يتجه إلى تحقيق ما نسبته 15 في المائة فقط من 140 هدفاً للتنمية المستدامة التي تتوفر عنها بيانات، بينما يظل ثابتاً أو يتراجع بنسبة 37 في المائة أخرى.

وقالت منسقة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أسترا بونيني: «يرجع هذا جزئياً إلى استمرار جائحة (كوفيد- 19)، وهو أعلى مستوى من النزاع المسلح على مستوى العالم منذ عام 1945، والكوارث المرتبطة بالمناخ، فضلاً عن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة».

ناقوس الخطر

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنه للمرة الأولى منذ جيل، ارتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع، وكذلك عدد الذين يواجهون الجوع وانعدام الأمن الغذائي. وفي كثير من الدول النامية، تباطأت وتيرة التقدم في مجالات الصحة والتعليم والمساواة بين الجنسين، والحصول على المياه والصرف الصحي والطاقة الموثوقة، أو توقفت في بعض الحالات. وبفضل النزاعات العنيفة والكوارث الطبيعية، صار عدد اللاجئين والنازحين داخلياً الآن هو الأعلى على الإطلاق. وفي الوقت نفسه، تقف البشرية على شفا كارثة مناخية، بعد فشلها في الوفاء بتعهداتها في اتفاق باريس، أو إنهاء ما سماه غوتيريش «حربنا على الطبيعة»، معلناً أنه «حان الوقت لدق ناقوس الخطر».

وعلى الرغم من أن بعض أهداف التنمية المستدامة -مثل القضاء على الفقر المدقع في كل مكان بحلول عام 2030- كانت دائماً بعيدة المنال، فإن بعضها الآخر كان في المتناول، إلى أن أدت الضربات المتعاقبة في السنوات القليلة الماضية إلى ترنح عدد من البلدان تحت جبال من الديون. ولم تنفع الجهود التي بذلها كبار المسؤولين في المؤسسات المتعددة الأطراف والحكومات المانحة إلى الحد من هذا الأمر.

تكتلات أخرى

لكن غوتيريش لاحظ أن الدورة الجديدة تنعقد هذا العام، بعد اجتماع القمة لرابطة دول جنوب شرقي آسيا «آسيان» في إندونيسيا، واجتماع زعماء مجموعة «العشرين» للدول الغنية في الهند، واجتماعات مجموعة «الـ77 زائد الصين» في كوبا، وقال: «سنجتمع في وقت تواجه فيه الإنسانية تحديات هائلة، من حالة الطوارئ المناخية المتفاقمة إلى تصاعد النزاعات، وأزمة تكلفة المعيشة العالمية، وازدياد عدم المساواة، والاضطرابات التكنولوجية الهائلة». لكنه أكد أيضاً أن إعادة أهداف التنمية المستدامة إلى المسار الصحيح يبقى هدفه الرئيسي خلال الأسبوع الجاري. وأضاف: «آمل بشدة في أن تمثل قمة أهداف التنمية المستدامة بالفعل نقلة نوعية في الاستجابة للإخفاقات الدراماتيكية التي شهدناها حتى الآن، في ما يتعلق بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة».

«مسيرة ضد الوقود الأحفوري» في نيويورك الأحد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (إي. بي أيه)

وكان متوقعاً أن يتبنى الزعماء إعلاناً سياسياً يلتزمون فيه «اتخاذ إجراءات جريئة وطموحة ومعجَّلة وعادلة وتحويلية» لتحقيق الأهداف بحلول نهاية هذا العقد.

الصحة أولاً

وعلى الصعيد الصحي، سيناقش الزعماء، الأربعاء، الدروس المستفادة من «كوفيد- 19» خلال اجتماع هدفه الوقاية من الوباء والتأهب والاستجابة له، بالإضافة إلى التركيز على عناصر، مثل برامج التطعيم، ودعم أنظمة الرعاية الصحية، وسينظر الاجتماع في التفاوتات الصحية وعدم المساواة بين البلدان التي تحتاج إلى الاهتمام.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للوباء، إنه «إذا لم يعلمنا (كوفيد- 19) أي شيء آخر، فقد علمنا أنه عندما تكون الصحة في خطر، يكون كل شيء في خطر».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل.

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

غوتيريش: انتهاء معاهدة «نيو ستارت» النووية بين واشنطن وموسكو «لحظة عصيبة»

حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء، الولايات المتحدة وروسيا على الإسراع في توقيع اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟