تايوان تعلن رصد طائرات حربية صينية حول الجزيرة

تحدثت عن تحليق «أعلى عدد» من المقاتلات وحذّرت من مخاطر أمنية في المنطقة

أشخاص يزورون النصب التذكاري للشخصية التاريخية شيانغ كاي-شيك في تايبيه الاثنين (إ.ب.أ)
أشخاص يزورون النصب التذكاري للشخصية التاريخية شيانغ كاي-شيك في تايبيه الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تايوان تعلن رصد طائرات حربية صينية حول الجزيرة

أشخاص يزورون النصب التذكاري للشخصية التاريخية شيانغ كاي-شيك في تايبيه الاثنين (إ.ب.أ)
أشخاص يزورون النصب التذكاري للشخصية التاريخية شيانغ كاي-شيك في تايبيه الاثنين (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الدفاع التايوانية، الاثنين، أنها رصدت تحليق 103 طائرات حربية صينية حول الجزيرة خلال 24 ساعة، واصفةً هذا الرقم بأنه «الأعلى في الآونة الأخيرة».

وزادت الصين في الفترة الماضية من وتيرة ضغوطها العسكرية على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي، خصوصاً من خلال المناورات والطلعات الجوية. وتدهورت العلاقات بين بكين وتايبيه منذ تولي الرئيسة تساي إنغ - وين المؤيدة للاستقلال السلطة في تايوان عام 2016.

وقالت وزارة الدفاع التايوانية في بيان إنه «بين صباح 17 و18 سبتمبر (أيلول)، رصدت وزارة الدفاع الوطني 103 طائرات صينية بالإجمال». وأشارت إلى أن هذا «هو الرقم الأعلى في الآونة الأخيرة ويشكّل تحديات خطيرة للأمن في مضيق تايوان والمنطقة». وأضافت أن «المضايقات العسكرية المستمرة لبكين يمكن أن تؤدي بسهولة إلى تصاعد حاد في التوتر وتدهور الأمن الإقليمي»، داعيةً الصين إلى «الوقف الفوري لمثل هذه الأعمال الأحادية التخريبية». وقال البيان إنه من بين العدد الإجمالي للطائرات الحربية التي تم رصدها، عبرت 40 طائرة ما يسمى الخط الوسط لمضيق تايوان الذي يفصل الجزيرة عن الصين، ودخلت منطقتي تحديد الدفاع الجوي من الجهتين الجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية.

ونطاق منطقة تحديد الدفاع الجوي هو أوسع من المجال الجوي للجزيرة، ويتوجب على كل طائرة أجنبية تحلّق فيها أن تُبلغ سلطات الطيران المحلية. وأضافت وزارة الدفاع أنه تم رصد 9 سفن أيضاً تابعة للبحرية الصينية. وتدّعي بكين أن تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي تابعة لها، وستستعيدها في يوم ما حتى لو اضطرت إلى استخدام القوة، مكثفةً ضغوطها الدبلوماسية والعسكرية عليها في السنوات الأخيرة.

ولم تعلّق المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، مباشرةً على التحركات الجوية والبحرية، لكنها أعادت تأكيد موقف بلادها بشأن تايوان. وقالت خلال مؤتمر صحافي: «تايوان جزء من الأراضي الصينية، وما يسمّى خط الوسط غير موجود».

والأسبوع الماضي، رصدت تايبيه عدداً متزايداً من الاختراقات الصينية عبر الطائرات والسفن الحربية. وأتى ذلك بعدما أعلنت الصين أن قواتها في حالة «تأهب عالية» مع عبور سفينتين عسكريتين أميركية وكندية مضيق تايوان، وفق متحدث عسكري. ففي 11 سبتمبر، أعلنت تايوان أنها رصدت حاملة طائرات صينية و39 مقاتلة في محيطها خلال نهاية الأسبوع المنصرم. وفي 14 منه، أكدت تايوان أن الصين أرسلت خلال يوم واحد إلى الأجواء والمياه المحيطة بالجزيرة ما مجموعه 68 طائرة حربية و10 سفن عسكرية. وأوضحت الوزارة أن بعض هذه الطائرات والسفن كانت متجهة إلى منطقة غير محددة في غرب المحيط الهادئ من أجل «إجراء مناورات بحرية وجوية مشتركة» مع حاملة الطائرات الصينية «شاندونغ». وأفادت السلطات في تايبيه بأن شاندونغ، وهي واحدة من حاملتَي طائرات تشغّلهما البحرية الصينية حالياً، تمّ رصدها الأسبوع الماضي على بُعد نحو 110 كلم جنوب شرق الجزيرة، وهي في طريقها إلى غرب المحيط الهادئ.

والأحد، أعلنت سلطات تايوان رصد 28 طائرة حربية صينية قرب سواحلها، عبر معظمها خط الوسط الذي يقسم المضيق.

ويثير نشاط الصين توتراً مع دول عدة في المنطقة منها الفلبين واليابان. وكانت وزارة الدفاع اليابانية قد أعلنت الأسبوع الماضي أن بحريتها رصدت 6 سفن صينية بينها حاملة الطائرات «شاندونغ» وفرقاطات ومدمِّرات تُبحر على مسافة 650 كلم جنوب جزيرة مياكوجيما الواقعة شرق تايوان. وأشارت إلى أنها رصدت إقلاع وهبوط طائرات حربية ومروحية من شاندونغ.

ولم تُدلِ الصين بتعليقات رسمية بشأن مناورات في غرب المحيط الهادئ. ورجّح محللون أن الصين تسعى لعرض قوتها في مواجهة النفوذ الأميركي في منطقة آسيا - المحيط الهادئ بعد سلسلة مناورات بقيادة واشنطن، منها تدريبات أميركية - كورية جنوبية تقام في البحر الأصفر، وأخرى أُقيمت سابقاً في بحر الصين الشرقي ضمَّت الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا واليابان وكوريا الجنوبية، إضافةً إلى مناورات في إندونيسيا بمشاركة 19 دولة.

وقال الباحث في معهد تايوان لأبحاث الدفاع والأمن سو تزو – يون: «تسعى الصين لمواجهة الاحتواء العسكري من الحلفاء الديمقراطيين بقيادة الولايات المتحدة».

وكانت الصين قد أجرت في أبريل (نيسان) الماضي مناورات عسكرية واسعة النطاق شملت محاكاة فرض حصار على تايوان، وذلك في أعقاب زيارة قامت بها رئيسة الجزيرة تساي إنغ - وين للولايات المتحدة وتخللها لقاء رئيس مجلس النواب الأميركي كيفن ماكارثي.

وكتبت صحيفة «غلوبال تايمز» الرسمية عبر منصة «ويبو» الصينية: «البرّ الرئيسي وتايوان ينتميان إلى الصين نفسها، وتايوان هي جزء مقدس وثابت من الصين». وأشارت إلى أن «نشاطات التدريب على القتال لجيش التحرير الشعبي هي خطوات ضرورية لحماية السيادة الوطنية وسلامة الأراضي»، في إشارة إلى الاسم الرسمي للقوات المسلحة الصينية.


مقالات ذات صلة

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

آسيا مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ) p-circle

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما أثناء محادثات استضافتها الصين مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تنزل من الطائرة في مطار شانغهاي الثلاثاء (أ.ف.ب)

زعيمة المعارضة التايوانية في «زيارة نادرة» للصين

بدأت زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون زيارة للصين تستغرق ستة أيام في بادرة قلّما يقوم بها مسؤول تايواني هدفها الدعوة إلى توثيق العلاقات مع بكين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا صفوف من المقاعد المدمرة بين أنقاض الصالة الرياضية المغلقة في مجمع آزادي الرياضي بطهران عقب موجة من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي خلّفت المكان في حالة دمار (د.ب.أ)

الصين ترحب بمقترح وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

رحبت الخارجية الصينية بشأن مقترح وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، داعية الأطراف إلى أن «تغتنم فرصة السلام».

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)

الصين: مستعدون للتعاون مع روسيا لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط

ذكرت وكالة «شينخوا» أن وزير الخارجية وانغ يي أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اتصال هاتفي أن الصين مستعدة ‌لمواصلة التعاون ‌مع ​روسيا ‌في مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

خاص مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعلن اختبار صواريخ باليستية ورؤوس حربية عنقودية

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة في 14 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت كوريا الشمالية، اليوم الخميس، أن سلسلة التجارب التي أجرتها هذا الأسبوع شملت أنظمة أسلحة جديدة متنوعة، بما في ذلك صواريخ باليستية مزودة برؤوس حربية عنقودية، في إطار سعيها لتوسيع قواتها النووية القادرة على استهداف جارتها كوريا الجنوبية.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية بأن التجارب استمرت ثلاثة أيام بدءا من يوم الاثنين، وشملت أيضاً عروضا لأنظمة مضادة للطائرات، وأنظمة أسلحة كهرومغناطيسية مزعومة، وقنابل مصنوعة من ألياف الكربون.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، إن الصواريخ التي أطلقت يوم الأربعاء قطعت مسافات تتراوح بين 240 و700 كيلومتر قبل أن تسقط في البحر، وإنها رصدت أيضاً على الأقل مقذوفاً واحداً أطلق يوم الثلاثاء من منطقة قرب العاصمة الكورية الشمالية، بيونغ يانغ.

وقالت وزارة الدفاع اليابانية إن أي من الأسلحة التي أطلقت يوم الأربعاء لم تدخل المياه ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة، بينما صرحت القوات الأميركية بأن الإطلاقات الكورية الشمالية يومي الثلاثاء والأربعاء لا تشكل تهديداً فورياً للولايات المتحدة أو حلفائها.


الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

الصين: اتفاق بين أفغانستان وباكستان على تجنّب التصعيد

مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)
مسؤول أمني يقوم بدورية في كابل بأفغانستان (إ.ب.أ)

اتّفقت باكستان وأفغانستان على تجنّب أي تصعيد في النزاع المسلّح بينهما أثناء محادثات استضافتها الصين مؤخراً، حسبما أعلنت بكين الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدور مواجهات عنيفة بين البلدين الجارين على خلفية اتّهام إسلام آباد أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لجماعات مسلّحة شنّت هجمات عبر الحدود، وهو أمر تنفيه حكومة «طالبان».

وتصاعدت حدّة الأعمال العدائية بشكل كبير أواخر فبراير (شباط) عندما أعقبت عملية برّية أفغانية ضربات جويّة باكستانية، ما دفع إسلام آباد للإعلان عن بدء «حرب مفتوحة» بين البلدين.

وفي 16 مارس (آذار)، أسفرت ضربة باكستانية على مستشفى في كابل عن مقتل مئات المدنيين، وأثارت تنديداً دولياً فيما تجددت الدعوات لعقد محادثات تضع حداً للنزاع.

وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ الأربعاء إن «ممثلين لكل من الصين وأفغانستان وباكستان عقدوا اجتماعات غير رسمية على مدى أسبوع في أورومتشي في شينجيانغ من الأول حتى السابع من أبريل (نيسان)».

وأفادت في مؤتمر صحافي دوري في بكين أن أعضاء الوفود الثلاثة «خاضوا مباحثات صريحة وبراغماتية في أجواء إيجابية».

وأشارت إلى أن أفغانستان وباكستان أعلنتا «التزامهما حل خلافاتهما في أقرب وقت، وإعادة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها، والاتفاق على عدم القيام بأي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد الوضع أو تعقيده».

وكشف دبلوماسيون من باكستان وأفغانستان بالفعل عن المحادثات التي استضافتها الصين الأسبوع الماضي، لكن بكين لم تؤكدها قبل الآن.

وانقضت في 24 مارس (آذار) مهلة هدنة بين الطرفين دخلت حيّز التنفيذ في عطلة عيد الفطر.

وأُغلقت الحدود البريّة بين باكستان وأفغانستان في شكل شبه كامل أثناء المعارك، الأمر الذي كانت له انعكاسات اقتصادية كبيرة.


كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف توسَّطت باكستان في هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)

برزت باكستان كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة في التوصُّل لوقف مؤقت لإطلاق النار واستضافة مفاوضات لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والأربعاء صرَّح رئيس الوزراء شهباز شريف بأن الولايات المتحدة وإيران، وحلفاءهما، اتفقوا على وقف إطلاق النار «في كل مكان» بعد وساطة حكومته.

وأضاف أن الهدنة التي تستمر أسبوعين، والتي أعلنها ترمب وطهران سابقاً، ستُمهِّد الطريق لمحادثات في العاصمة الباكستانية.

وقال خبير شؤون جنوب آسيا مايكل كوغلمان في منشور على منصة «إكس» إن «باكستان حقَّقت أحد أكبر انتصاراتها الدبلوماسية منذ سنوات».

وأضاف أن باكستان «تحدَّت أيضاً العديد من المتشككين والرافضين الذين لم يعتقدوا أنها قادرة على إنجاز مثل هذا العمل المعقَّد والحساس».

ما هي علاقات باكستان بإيران؟

وقال سفير باكستان السابق في طهران آصف دوراني: «لباكستان مكانة مرموقة باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تربطها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران».

ولباكستان حدود مشتركة مع إيران بطول 900 كيلومتر في مناطقها الجنوبية الغربية. وتربطهما أيضاً روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة.

وتضم باكستان ثاني أكبر عدد من المسلمين الشيعة في العالم بعد إيران.

وكانت إيران أول دولة تعترف بباكستان بعد استقلالها عام 1947. وردَّت باكستان الجميل بعد ثورة 1979.

وتمثل باكستان أيضاً بعض المصالح الدبلوماسية الإيرانية في واشنطن حيث لا توجد سفارة لطهران.

ماذا عن الولايات المتحدة؟

أقام قائد الجيش الباكستاني القوي عاصم منير علاقة شخصية جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقد زار منير، مرتدياً بدلة عمل غربية وليس الزي العسكري، واشنطن برفقة شريف العام الماضي بعد تصاعد حدة التوتر بين باكستان والهند في إقليم كشمير المجزأ.

أشاد شريف بتدخل ترمب «الجريء والرؤيوي»، بينما قال منير إن الرئيس الأميركي يستحق جائزة نوبل للسلام لنجاحه في منع التصعيد بين الجارتين النوويتين.

وبشأن إيران، قال ترمب إن باكستان تعرف ذلك البلد «أفضل من معظم الدول».

ولطالما ساهمت العلاقات الشخصية في تعزيز العلاقات الثنائية المتشكلة بفعل المصالح الاستراتيجية المتغيرة، والتي شهدت توتراً في بعض الأحيان.

وحتى مع كونها حليفاً من خارج الـ«ناتو» في «الحرب على الإرهاب» التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، واجهت باكستان اتهامات أميركية بإيواء مسلحين مسؤولين عن مهاجمة قوات التحالف عبر الحدود في أفغانستان.

وتفاقم التوتر في العلاقات عندما قتلت القوات الأميركية زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن على الأراضي الباكستانية عام 2011 دون إبلاغ إسلام آباد، وواجهت باكستان اتهامات بالتواطؤ في إيواء الزعيم المتواري.

ماذا عن الأطراف الإقليمية الأخرى؟

وترتبط باكستان أيضاً بعلاقات وثيقة مع بكين، الأمر الذي ساهم، بحسب تصريح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في دفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وانضمت الصين، الشريك التجاري الأكبر لإيران، إلى حليفتها التاريخية في جنوب آسيا في الدعوة إلى وضع خطة لإنهاء المعارك الدائرة في الشرق الأوسط، مؤكدة دعمها لـ«باكستان في القيام بدور فريد وهام في تهدئة الوضع».

ما هي مكاسب باكستان من ذلك؟

للحياد جدوى اقتصادية بالنسبة لباكستان التي تعتمد على استيراد النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وتحرص على تفادي الانخراط في نزاع آخر على مقربة من حدودها.

ومن شأن استمرار الاضطرابات أن يُفاقم أزمة إمدادات الوقود ويرفع الأسعار ويُجبر الحكومة المُثقلة بالديون على اتخاذ المزيد من إجراءات التقشف.

وإنهاء الحرب لن يُعزز الاستقرار الإقليمي فحسب، بل سيُعزز أيضاً مكانة باكستان الدولية، لا سيما فيما تخوض نزاعاً مسلحاً مع جارتها أفغانستان، وبعد أقل من عام على تبادلها الضربات مع خصمها اللدود الهند.

ما الدور الذي ستلعبه باكستان لاحقاً؟

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أنه سيرحب بالوفود الأميركية والإيرانية في العاصمة ابتداء من 10 أبريل (نيسان).

وقال دوراني السفير السابق: «ستشعر إيران براحة أكبر في إسلام آباد، ولذلك قبلت وساطة باكستان»، مضيفاً أن باكستان يُمكنها مساعدة الجانبين على حل الخلافات العالقة.

وأضاف: «إذا كانت المحادثات مباشرة، فبإمكان باكستان مساعدة الطرفين على تحسين النبرة في حال الوصول إلى طريق مسدود»، مشيراً إلى أن المسؤولين الباكستانيين يمكنهم أيضاً القيام بدور الوسيط إذا لم يجتمع الجانبان وجهاً لوجه.

لا تعترف باكستان رسمياً بإسرائيل التي أعلنت الأربعاء دعمها لقرار ترمب بتعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها أكَّدت أن الصفقة لا تشمل لبنان.