النائب الأول للرئيس السوداني: سنرسل لواءً لمواجهة الحوثيين في اليمن

بكري حسن صالح قال لـ(«الشرق الأوسط») إن الفساد ظاهرة عالمية والسودان ليس استثناءً.. وإيقاف عمل المراكز الثقافية الإيرانية لمعالجة المخالفات

النائب الأول للرئيس السوداني: سنرسل لواءً لمواجهة الحوثيين في اليمن
TT

النائب الأول للرئيس السوداني: سنرسل لواءً لمواجهة الحوثيين في اليمن

النائب الأول للرئيس السوداني: سنرسل لواءً لمواجهة الحوثيين في اليمن

كشف الفريق أول بكري حسن صالح، النائب الأول للرئيس السوداني، عن استعداد بلاده، لتعزيز وجودها في التحالف العربي بقيادة السعودية، الذي يهدف لإعادة الشرعية في اليمن، بتجهيز لواء كامل من القوات البرية السودانية لحسم معارك تحالف إعادة الأمل، مع الحوثيين، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الأخيرة للسودان، أكدت المطلوبات، مشيرًا إلى أن الخرطوم على أتم الاستعداد لتنفيذها.
وقال النائب الأول للرئيس السوداني، في أول حوار صحافي يجريه منذ توليه منصبه أخيرًا، إن علاقة بلاده مع السعودية، علاقة مصير مشترك، مشيرًا إلى أن الخرطوم والرياض، تسعيان معًا لترتيب البيت العربي وتحقيق الأمن في أرجائه عامة.
وعلى الصعيد السوداني، أوضح النائب الأول للرئيس السوداني، أن الفساد بات أمرًا واقعًا في حياة الناس في أي مكان في العالم، وبالتالي فإن السودان ليس استثناءً، ولكن تبقى النقطة الأساسية في كيفية توفير أدوات للمعالجات لدرء الفساد، سواء أكان ماليًا أو إداريًا متى ما توفرت معلومات حقيقية عنه. وعن العلاقات مع إيران قال إن إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان جاء لمعالجة مخالفاتها، لكنه أشار إلى أن إيقاف إيران للتمويل المالي لمشاريع تنموية في السودان «لا يدخل في إطار الكيد السياسي بين البلدين، ولا يصنف في خانة ردة الفعل على مشاركة السودان في قوات التحالف وتعزيز علاقة بلاده بالسعودية، موضحًا أن إيقاف التمويل يعود لأسباب الاقتصادية واستثمارية بين مؤسسات سودانية وأخرى إيرانية».
وفي مايلي نص الحوار:

* ما تقييمكم لمشاركة السودان في «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»؟ وما ثمرات ذلك؟
- موقف السودان أمام القضايا العربية والإسلامية، موقف ثابت لا يتزحزح، ورؤيتنا دائمًا إيجاد معالجتنا من داخل البيت العربي، حتى لا نسمح للقوى الأجنبية بالتدخل والتغول في الأمن والاستقرار والموارد الاقتصادية. نقف دائمًا ضد أي دولة عربية تعتدي على دولة عربية، إلا من خلال عمل عربي موحد وبقوات عربية صرفة، وبقرار عربي صرف، لا تفرضه علينا القوى الأجنبية، وتحاسبنا على مستحقاته، وهذه الرؤية السودانية طبقناها الآن في الشأن اليمني، بحكم العلاقات والصلات الوشيجة بين السودان واليمن والسعودية، فأمن أي منها من أمن الأخرى، ناهيك بأن السعودية هي مهبط الوحي وبلاد الحرمين الشريفين، ولذلك كانت مشاركة السودان فورية ودون أي تردد وهي سهم في تعضيد الأمن العربي في بلداننا، فالخرطوم والرياض لهما مصير مشترك، تسعيان لتعزيز الأمن العربي من خلال تعزيز الأمن في اليمن.
* هل كان ذلك بهدف تعزيز علاقتكم مع السعودية؟
- حقيقة ما يحدث في اليمن شيء مؤسف جدًا، وكان إنهاكًا للمجتمع اليمني وتهديدًا لأمن بلاد الحرمين الشريفين، وبالتالي ليس للسودان من خيار غير أن يعلن مشاركته الفعلية وعلى أرض الواقع، لحماية شعب اليمن ومقدراته من عبث الحوثيين والمتفلتين من السياسيين وإعادته للحضن العربي بقوة وبشرف، جنبًا بجنب مع السعودية، كون أن أمنها من أمن السودان، وفضلاً عن أنها حاضنة للحرمين الشريفين، وحمايتها أمر لا يحتاج إلى كثير تفكير، ولذلك كنا أول المشاركين في الطلعات الجوية، حيث وصلت طائراتنا في وقت مبكر جدًا، والآن هناك استعدادات نعمل عليها الآن على مستوى القوات البرية، ما يعادل لواءً كاملاً، لمواجهة الحوثيين باليمن، حيث إن زيارة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الأخيرة للسودان، أكدت المطلوبات، ونحن حاليًا ننتظر إشارة الطلب منّا لتنفيذ ذلك، ونؤكد أننا في محيطنا العربي على أتم الاستعدادات لتنفيذ أي موقف مطلوب منا لتحقيق الأمن والاستقرار لبلداننا وشعوبنا في اليمن، ولا شك أن السعودية بادرت بهذا الأمر انطلاقًا من رؤيتها الثاقبة لحفظ الأمن العربي، ونحن بجانبنا نقف معها بقوة وندعمها بكل ما أوتينا من قوة، وهذا الموقف المطلوب من كل دولنا العربية، إذ إننا الآن ندفع في اتجاه إنشاء قوات عربية تحت مظلة الجامعة العربية، حتى نكون على استعداد عربي لمواجهة أي مخاطر أو تهديدات لأمننا القومي العربي، حتى لا نتيح أي فرصة لأي تدخل أجنبي كالذي حدث في العراق والذي نحصد نتائجه حاليًا دمارًا وقتلاً وتشريدًا وإنهاكًا للدولة والمجتمع والمقدرات، وهذا ما ينسجم مع رؤيتنا السودانية العامة تمامًا، وهي الرؤية التي نأبى لها أن تتزحزح بأي حال من الأحوال، ونحن نؤكد أن موقفنا منها القضية اليمنية ثابت وهو إعادة الشرعية لها، ضمن مبادرة عربية تقودها دول الخليج وفي مقدمتها السعودية.
* يعتقد بعض المراقبين أن اتجاه إيران لإيقاف تمويلها لجسر «توتي» بالخرطوم ومحطة مياه «أبو سعد».. شكل من أشكال الرد على إغلاق مراكزها الثقافية بالخرطوم والتقارب بين السودان والسعودية والمشاركة في «عاصفة الحزم».. كيف تنظرون إلى ذلك؟
- علاقتنا مع أي دولة تقوم على احترام الآخر وعدم التدخل في شؤون الغير، مع مراعاة المصالح المشتركة، وبالتالي علاقتنا مع إيران علاقة أي دولة مع دولة تحكمها المصالح المشتركة، دون الإضرار بالقضايا العربية أو الخليجية أو الإسلامية، ولا نرضى بأن تكون علاقتنا معها على حساب أي دولة عربية كانت أم خليجية، أما في ما يتعلق بشأن الشركات الإيرانية التي كانت تعمل في السودان، فإنها علاقة مصالح اقتصادية واستثمارية بحتة، لا تمت لتوجه السودان، أو خصوصية علاقته بإيران بصلة، وهي تحكمها فقط الترتيبات المتعلقة بالشأن المالي، سواء أكانت بغرض تمويل إنشاء محطات مياه أو جسور في منطقة في الخرطوم أو غيرها، فهي لا تخرج عن التزامات اقتصادية وفق تعاقدات بأطر محددة تستند إليها ليس للحكومة السودانية صلة بها، وهي علاقات لا تخرج عن إطار علاقات مؤسسات سودانية اقتصادية مع أخرى إيرانية، بعيدة كل البعد عن أي كيد سياسي أو شكل من العلاقات الاستراتيجية أو علاقات تحالف من عدمه، ولذلك قرارنا بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية بالسودان هذا شأن داخلي، لمعالجة أي مخالفات.
* على الصعيد الداخلي.. إلى أي حد عبرت الحكومة الجديدة عن مستحقات الشعب السوداني الدستورية في الانتخابات لاستشراف المستقبل؟
- كان أهل السودان في المرحلة السابقة في حاجة إلى عمل مراجعة عامة، تشمل الجميع من أحزاب وتيارات بكل توجهاتهم، نحو قضايا الوطن والقضايا الكلية، فكان الطرح لهذا الأمر في كيفية توسيع المشاركة في السلطة، حيث جاءت الحكومة الجديدة بتوسيع المشاركة لتشمل أكبر طيف من المشاركة في السلطة، بمعنى أن الآلية المتفق عليها جميعًا، أن الانتخابات والصناديق على معيار الاختيار الحقيقي العادل لكل حزب وجماهيره، فكانت الخطوة الأولى إجراء بعض التعديلات، في قانون الانتخابات بهدف توسيع المشاركة فيها، من خلال الطرق الانتخابية الديمقراطية، وهذا نتج عنه، جعل الدوائر الجغرافية تصبح 40 في المائة، بدلاً من 60 في المائة، والنسبية تصبح 50 في المائة، لإعطاء الفرصة إلى أكبر من الذين يودون المشاركة بالتمثيل النسبي، كذلك تم تعديل نسبة مشاركة المرأة من 25 في المائة إلى 30 في المائة، تقديرًا لمساهمتها الكبيرة، في العمل الوطني والسياسي والاجتماعي والإنساني والاقتصادي، وقصدنا معالجة مشاركة المرأة في الانتخابات التي كانت في السابق نسبة ضئيلة، برفع نسبتها بـ30 في المائة، والأكثر من ذلك أن الحزب المشارك لا بد له أن يحقق نسبة 4 في المائة من جملة الأصوات، من أجل المشاركة في البرلمان، ولذلك كان لا بد من تعديل قوة المقعد إلى صفر، حتى أن أي مشارك من الأحزاب، يتمكن من تحقيق التحاقه بالبرلمان، فكانت النتيجة، أن هناك 26 حزبًا شاركت في الانتخابات، واستطاع 19 حزبًا الدخول في البرلمان بعادلة تعديل الانتخابات، وبالتالي فإن حزب المؤتمر الوطني كحزب حاكم كان يحقق نسبًا تتجاوز الـ90 في المائة في الانتخابات، أصبحت نسبته الآن محكومة بمعادلة التوازن، تتجاوز نسبة الـ70.3 في المائة بقليل، بينما تقترب النسبة التي تحققها الأحزاب المشاركة الأخرى تتجاوز الـ29.7 في المائة بقليل، فكانت تلك المعالجة بمثابة الخطوة الأولى لتوسيع المشاركة في السلطة، أما نسبة المرأة في البرلمان قفزت بنسبة الـ30 في المائة إلى 120 امرأة في البرلمان، وأعتقد أن هذه نقلة نوعية كبيرة، حققت انتصارًا غير مسبوق للمرأة على المستوى العربي والأفريقي، بجانب وجود 11 من المستقلين في البرلمان، وبالتالي فالبرلمان بهذا الشكل يمثل أكبر شريحة من ممثلي الطيف السياسي السوداني، وهذا الوضع ينطبق على مجلس الولايات، حيث يشتمل المجلس على 54 عضوًا منهم 11 امرأة بنسبة تقارب الـ39 في المائة، على مستوى المجالس الولائية، فإن بعض برلماناتها تشمل 26 حزبًا، بنسبة تتراوح بين 20 و21 في المائة، هذه المشاركة في الانتخابات والنتائج هي التي قادت إلى تشكيل الحكومة.
* ما برنامج الحكومة الجديدة في كبح جماح الفساد المالي والإداري؟
- أولاً، دعني أختلف معك في استخدام كلمة كبح، لأنها تبدي الأمر كما لو كان هناك فساد فعلاً مزعج بشكل كبير، ومع ذلك دعني أقرّ بأن الفساد أمر واقع في حياة الناس في أي مكان في العالم، وبالتالي فإن السودان ليس استثناءً، ولكن تبقى النقطة الأساسية في كيفية توفير أدوات للمعالجات لدرء الفساد سواء أكان ماليًا أو إداريًا متى ما توفرت معلومات حقيقية عن فساد ما في موقع ما، غير أن لدينا كمًا كبيرًا من الآليات والمؤسسات لدرء الفساد وحماية المال العام من السطو، ومنها ديوان المراجع العام، وهو ديوان مستقل لمراجعة الحسابات ويقدم تقريره إلى البرلمان والأخير يطلع عليه بشفافية كاملة ويبدي عليه ملاحظاته للجهاز التنفيذي وهو لديه لجنة لمراجعة هذه الملاحظات وتصنيفها ومن ثم متابعتها مع المؤسسات المختلفة بهدف المعالجة سواء كان إداريًا داخل الوحدات والمؤسسات، وجزء آخر يبتّ فيه القضاء، ويظل هذا التقرير تحت المراقبة والمتابعة والإشراف المباشر لرئاسة الجمهورية والوزارات المختصة، مثل العدل والمالية ووزير رئاسة الجمهورية والمختصين، إلى حين يعقد البرلمان دورته الثانية لتقديم التقرير لبحث مجريات تلك القضايا، كذلك هناك المراجع الداخلي في الوزارات بذات القدر حال اكتشاف أي أخطاء وممارسات فساد، كذلك هناك هيئة المظالم والحسبة، وهو آلية من آليات المراقبة والمتابعة، وكذلك هناك كيان لكشف الثراء الحرام والمشبوه، وهو أكثر تلك الكيانات سرعة في المراقبة والمحاسبة، ويعطي الحق لأي مواطن ألحق في الطعن في كل من ظهرت عليه آثار الثراء، ولذلك فإن كل تلك الآليات تعمل جنبًا بجنب مع الأجهزة العدلية والمحكمة الدستورية، ولذلك فإن الحكومة تولي قضية حفظ المال العام ودرء الفساد الإداري والمالي اهتمامًا كبيرًا، من خلال قوانين رادعة وقانون جنائي لا تميز بين الناس، مع مزيد من الرقابة والمتابعة، حيث أُنشئت مفوضية لمكافحة الفساد وهي آلية إضافية، غير أننا مع مبدأ «لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها»، وليس أمام القانون كبير إذا امتكلنا المعلومات الموثوقة والإثباتات حتى لا نظلم الناس، طبعًا هناك قضايا قد تثار في وسائل الإعلام ومعلومات غير دقيقة، ولكن متى ما وصلتنا معلومات، تتسم بالدقة والإثباتات فصلنا فيها على الفور.
* هناك تشاؤم من قبل بعض السياسيين تجاه المخرجات المنتظرة من الحوار الوطني.. ما السبب في ذلك؟ وما معالجتكم لذلك؟
- هناك حاجة لفهم من أين نبعت فكرة الحوار الوطني، إذ إن هناك برنامجًا سمي الوثبة وهي مبادرة أطلقها رئيس الجمهورية وبقناعات مؤكدة جدًا، بأن السودان يحتاج لجميع مكوناته وأهله وأحزابه وطوائفه، للحفاظ على مقدراته، وتحقيق جميع الأهداف السياسية والاقتصادية ومعالجة قضايا الهوية والعلاقات الخارجية في خمسة محاور، والمبادرة انقسمت إلى ثلاثة محاور، أولها الحوار الوطني مع الأحزاب السياسية كلها لمعالجة قضية كيفية حكم السودان، بجانب القضايا الأساسية الأخرى بما فيها قضايا الشورى وتلك المتعلقة بالحراك السياسي في البلاد، أما المسار الثاني هو الحوار المجتمعي، وذلك لأن كل منظمات المجتمع المدني شريكة والمفترض فيها قيادة الدولة، وبالتالي لا بد أن تكون شريكة في مخرجات قضايا المجتمع ككل، وأما المسار الثالث، فهو مسار إصلاح الدولة والذي يعني الحاجة لترتيب ومراجعة وضوابط الوضع المحرك لاقتصاد وسياسة البلد داخليًا وخارجيًا، وهذه المحاور الثلاثة تعمل عليها الدولة لتجني ثمارها خلال الخمسة أعوام المقبلة سلامًا وأمنًا ورخاءً وتعليمًا وصحة، وعليه أؤكد أن الحوار بدأ بشكل جيد ومستمر في إنفاذ مشروعه الوطني باستراتيجية تراعي ظروف البلاد الراهنة مع استشرافها للمستقبل بعين وقلب مفتوحين.
* يعتقد البعض أن ضعف المشاركة في الحوار الوطني جعلته بطيئًا تارةً ومتوقفًا تارة أخرى؟
- مقاطعًا.. نعم ليس الكل شارك في عملية الحوار الوطني، ولكن الذين شاركوا فيه، لهم ثقل مقدر ويمثل أغلبية، ومع أن المشاركة كانت كبيرة ومقدرة جدًا، لكن كانت رؤيتهم أن الحوار تأجيل الانتخابات مع استمرارية الحوار، وكانت هذه نقطة الخلاف الأساسية، غير أن الدولة أصرت على استمرارية الحوار دون ربطه بعملية الانتخابات، لأن الأخيرة استحقاق دستوري وفق أسس محددة، ولا بد للدولة بكل مؤسساتها من تعزيز هذا التوجه لحفظ حقوق الشعب لأنه مصدر المشروعية، وبالتالي ضرورة العمل على تحقيق الاستحقاق الدستوري والحفاظ على المواقيت الدستورية الزمنية لإطلاق العملية الانتخابية، حتى لا تخلق فراغًا دستوريًا وفوضى، وهذا ما بدا وكأنه تسبب في تأخير الحوار الوطني، غير أن الحقيقية غير ذلك، فالحوار كان بطيئًا مع وبعد الفراغ من الانتخابات، وليس متوقفًا أو معطلاً، الآن الانتخابات مضت وأصبحت هناك حكومة ذات مشروعية تعمل وفق الدستور واللوائح وتحرص على تعزيز وتسريع الحوار الوطني لتحقيق الوفاق الوطني مع كل الأحزاب السياسية إلا من أبى، ومتى ما أفضى الحوار الوطني إلى نتيجة محددة وخرج بتوصيات جديدة لحل كافة قضايا الوطن وكيفية حكمه والبت في القضايا الأخرى ذات الصلة. عمومًا الحوار استأنف مسيرته بحماس وحدد له يوم العاشر من الشهر المقبل لانعقاد مؤتمره العام، وإطلاق مسيرته بروح وطنية حقيقية، واختيار 50 من الشخصيات السودانية العامة، ليكونوا شركاء في هذا المؤتمر، وهناك ست لجان منوط بها تزويدنا بالمخرجات وطرحها ومعالجتها وإضافة ما يستحق إضافته لها، لتجهيز صورة مكتملة تعرض في المؤتمر المقبل مرئيات كافة قطاعات المجتمع المدني، لتضيف لرؤية السياسيين الجوانب غير المرئية، لأن المطلوب أن تتوافق كل أحزاب السودان على القضايا الأساسية، بدعم قطاعات المجتمع المدني.
* لا تزال العلاقات السودانية – الأميركية تتأرجح فأميركا تلوّح بالتفاوض في وقت تجدد فيها عقوباتها على السودان..
- مقاطعًا.. العلاقات السودانية - الأميركية منذ أمد بعيد ليست بالمستوى المطلوب أو دون ذلك، وتعود الأسباب لتباين الرؤى السياسية حول بعض القضايا الإقليمية والدولية، ولكن مهما يكن من أمر فإن لأميركا دولة لها وزنها وثقلها، وليس لدينا أي تحفظ في تعاملنا معها، في إطار ما يحدد مصالحنا دون المساس بسيادتنا وتوجهاتنا السياسية، فالعلاقات بين البلدين تمرّ في كل مرة بمنعطفات تتراوح بين روح التفاوض تارة، وتراجعه تارة أخرى، وهكذا دواليك، فهي في مد وجزر، غير أن الصورة بالنسبة لدينا واضحة جدًا، في إطار تحقيق مصالحنا وقضايانا الوطنية السياسية لدينا في التعامل معها، ولكن نرفض محاولات الإملاءات التي لا تنسجم مع توجهاتنا وسيادة بلادنا، ونرفض أسلوب فرض العقوبات، سواء أكانت اقتصادية أو سياسية، فهي لا تقع على الحكومة بقدر ما تقع على الشعب السوداني، كحرمانه من التقنية وتجفيف مصادر التعاون مع بعض المؤسسات الأميركية، أو اتجاهها نحو وضع السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، ونحن نعتبر هذا السلوك ما هو إلا محاولة لممارسة ضغوط على السودان بهدف تحويله عن سياساته التي هو ماض فيها ولن يحيد عنها أبدًا.
* هناك أنباء عن استعانة خليفة حفتر قائد الجيش الليبي بقوات حركة مناوي.. ما تعليقكم على ذلك؟
- ليبيا دولة جارة، ورغم اختلافنا مع النظام الذي كان قائمًا فيها، في عهد القذافي، كنا حريصين في تعزيز تواصلنا مع الشعب الليبي، لأن هذه هي العلاقات الباقية، حيث إنه بعد رحيل القذافي، كان كل مسعانا وجهدنا مع دول الجوار في مصر والجزائر وتونس وتشاد، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا، بمكوناتها المختلفة، التي بمقدورها تحقيق ذلك، ومن ثم الانتقال إلى مرحلة ما بعد الفوضى ومرحلة القذافي، ولكن من الواضح أن هناك انقسامات تضر كثيرًا بالقضية الليبية، وفي ظل ذلك، فإن موقف السودان ثابت ويقوم على دعم أي خطوة توحد إخوتنا في ليبيا وتمضي برؤاهم واتفاقهم نحو الأمام، فأمنها من أمننا، وأمننا من أمنها، وبين البلدين مصالح مشتركة وبين الشعبين علاقات وشيجة، أما في ما يتعلق بحركة مناوي وآخرين نصنفها بمجموعات إرهابية، تبحث في كل موقع ومكان عن الدعم، وهي متعددة تقاتل بجانب أي جهة بصرف النظر عن هوية هذه الجهة وأهدافها، وهذا عمل مرتزقة تحتاج للدعم المادي وأسلحة، ولكن السودان حاليًا بفضل الله أولاً وقواته النظامية استطاع دحر التمرد والتضييق عليهم وتجفيف وجودهم، تعزيزًا لأمن المواطن واستقراره، وأملنا أن تستقر ليبيا ويلتف الحادبون عليها لخلق وفاق وطني يبعدها عن شبح الانزلاق في حرب أهلية وإنهاك اقتصادها وخيراتها، وبعيدًا عن من يريد العبث بها من داخلها، أو من يستغل أراضيها ومقدراتها لزعزعة أمن البلاد.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.