العربي: نرفض الاتهامات الأوروبية الموجهة للدول العربية بالتقصير إزاء أزمة اللاجئين

بعد جولتها في دول «الاستضافة».. أمين عام «المرأة العربية» تحذر من «تفريغ» سوريا

طفل رضيع يبكي بين المهاجرين ورجال الشرطة في كرواتيا أمس (أ.ب)
طفل رضيع يبكي بين المهاجرين ورجال الشرطة في كرواتيا أمس (أ.ب)
TT

العربي: نرفض الاتهامات الأوروبية الموجهة للدول العربية بالتقصير إزاء أزمة اللاجئين

طفل رضيع يبكي بين المهاجرين ورجال الشرطة في كرواتيا أمس (أ.ب)
طفل رضيع يبكي بين المهاجرين ورجال الشرطة في كرواتيا أمس (أ.ب)

أكد نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أن المجتمع الدولي يتحمل فشل «وقف إطلاق النار» في سوريا تمهيدا لمنح فرصة لـ«حل سياسي» لهذه الأزمة، وتساءل العربي مندهشا لماذا لم يصدر مجلس الأمن هذا القرار، مؤكدا أن المجلس أثبت حتى الآن فشله، فيما أكدت أمين عام منظمة المرأة العربية ميرفت التلاوي أن الأوضاع المعيشية للاجئين باتت في أسوأ الحالات، وقالت إنها رصدت خلال جولتها التي شملت لبنان والأردن والعراق ومصر المعاناة التي يعيشها هؤلاء النازحون من آثار الحرب في سوريا، خاصة المرأة والطفل.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده العربي والتلاوي في مقر الجامعة بالقاهرة لبحث مشكلة اللاجئين واستعراض نتائج جولة وفد منظمة المرأة العربية في دول «الاستضافة» العربية.
إلى ذلك، دعا المدير بالإنابة لمكتب الأمم المتحدة بجنيف، مايكل مولر، دول العالم إلى السير على خطى مصر ولبنان والأردن وتركيا في ما يتعلق بأزمة اللاجئين، مشيدا بالخطوات التي اتخذتها كل من ألمانيا وصربيا والنمسا واليونان وإيطاليا في هذا الصدد.
وطالب نبيل العربي مجلس الأمن الدولي بإعادة النظر في نهجه إزاء الأزمة السورية، معربا عن أمله في أن تسهم جهود مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستيفان دي ميستورا التي اقترح ضمنها تشكيل مجموعات عمل للتعامل مع الأزمة السورية ترتكز على وقف إطلاق النار ومعالجة الجوانب السياسية والعسكرية والأمنية والخدمية وإعادة الأعمار، في التوصل إلى الحل السياسي المنشود.
وأكد العربي رفض جامعة الدول العربية الاتهامات الأوروبية الموجهة للدول العربية بالتقصير إزاء أزمة اللاجئين، مشيرا إلى أن هذه الاتهامات غير صحيحة وأن الدول العربية لم تقصر بحق اللاجئين السوريين، وأن هناك كثيرا من هؤلاء اللاجئين في لبنان والأردن ومصر والعراق.
وقال العربي إنه يوجد في لبنان والأردن نحو ثلاثة ملايين لاجئ، ونحو مليون في العراق ومصر وشمال أفريقيا والسودان. ونوه بنتائج اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب الأخير والتأكيد على ضرورة توفير الدعم اللازم للاجئين، موضحا أن كثيرا من الدول العربية تقدم خدماتها وتقيم المخيمات للاجئين.
وقال إن موضوع اللاجئين بُحث في المجلس الوزاري للجامعة العربية منذ أيام، وإن المجلس أشاد بالإسهامات التي تقدمها الدول العربية، ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه خاص، من أجل توفير التمويل اللازم وتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين، ومن ذلك المؤتمرات الدولية الثلاثة التي استضافتها دولة الكويت تحت رعاية أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، فقد بلغت مساهمة دولة الكويت في المؤتمر الثالث للمانحين لسوريا أكثر من 304 ملايين دولار أميركي، أما دولة الإمارات العربية المتحدة، فبلغت مساهمتها أكثر من 29 مليونا و900 ألف دولار أميركي، كما بلغت مساهمة السعودية أكثر من 18 مليونا و300 ألف دولار أميركي، وأخيرًا بلغت مساهمة دولة قطر أكثر من 9 ملايين ومائتي ألف دولار أميركي.
من جهتها، حددت السفيرة ميرفت التلاوي المشكلات التي يعاني منها اللاجئون في مشكلات قانونية تتعلق بالإقامة ودفع مبلغ مالي كبير للحصول عليها وإلا فإنهم يتعرضون للاعتقال، إلى جانب حظر العمل على اللاجئ بشكل رسمي وتعرضه لاستغلال أرباب العمل، مع فقدان الأوراق التي تثبت هويته، ومشكلة عدم تسجيل الزيجات والمواليد الجدد.
وأوضحت أمين عام منظمة المرأة العربية، أن دول مجلس التعاون الخليجي قدمت مساعدات ضخمة في بداية الأزمة، إلا أن تدفق المساعدات بات ضعيفا في الوقت الراهن وباتت الأوضاع المعيشية للاجئين في أسوأ حالاتها نظرا لتوقف العون الغذائي والمالي. وأشارت إلى أن من بين المشكلات التي تواجه اللاجئين السوريين في دول الجوار الافتقار للدعم المالي، والسكن الملائم، والخدمات، وتوقف المبالغ الشهرية التي كانت الوكالات الأممية تقدمها لهم، مما يسبب صعوبة في المعيشة داخل المخيمات.
واقترحت التلاوي عقد مفاوضات بين الدول المستضيفة والجهات المعنية باللاجئين في ما يتعلق بالإقامة والسماح لهم بالعمل بما لا يشكل مشكلات للدولة المضيفة، مع تعزيز الدعم العربي والدولي المقدم للاجئين في المخيمات، وتوفير الانتقالات داخل المخيم خاصة أثناء وجود مشكلات صحية.
وأوضحت التلاوي أن اللاجئات السوريات في تلك المخيمات في حاجة إلى توفير مناطق آمنة تحميها الأمم المتحدة والدول المستضيفة، مشددة على ضرورة الاهتمام بالتعليم وإنشاء مدارس المخيمات لحماية اللاجئين من الجهل والتردي وحمايتهم من الانحراف حتى لا يصبحوا فرصة سهلة لـ«داعش»، مع الاهتمام بتقديم دعم تنموي واستراتيجية للاجئين، من خلال إقامة مشروعات تنموية داخل مناطقهم لتوفير دخل يعينهم على المعيشة، مع دعم صحي يوفر خدمات صحية للنساء والفتيات، والعمل على إكساب مهارات فنية للاجئات عبر إقامة مراكز تدريب لهن.
وذكرت التلاوي أن مصر بها 300 ألف لاجئ، وأن المسجلين رسميا منهم 130 ألفا، وفي كردستان العراق 255 ألف لاجئ، وفي الأردن نحو مليون لاجئ، وفي لبنان مليون ومائة ألف، ويبلغ عدد اللاجئين السوريين الذين تدفقوا إلى دول الجوار ما يقارب أربعة ملايين لاجئ.
وفجرت التلاوي تساؤلات مطروحة بين اللاجئين حول المغزى من إفراغ سوريا من سكانها واستبدال آخرين بهم على غرار ما حدث في فلسطين عام 1948، حيث تثار مخاوف من إحلال سكان آخرين محل الأصليين في سوريا.
وفي سياق متصل، قال مايكل مولر في بيان وزعه المركز الإعلامي للأمم المتحدة بالقاهرة، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «مع استمرار تدفق اللاجئين، فإنه مما يثلج الصدر أن نرى الحياة بدأت تدب في إنسانيتنا أخيرا بفضل سخاء المواطنين الأوروبيين»، وأضاف: «إنهم يمشون على خطى لبنان والأردن وتركيا ومصر، وهذا شيء إيجابي، ولكن ليس كافيا، فجميع دول العالم يجب أن تساهم».
وأكد مولر حاجة المجتمع الدولي إلى إنشاء مراكز استقبال وفحص في بلدان العبور الاستراتيجية مثل تركيا واليونان وإيطاليا، وربما تونس، وليبيا (عندما تسمح الظروف بذلك)، وذلك لمواجهة استمرار تدفق اللاجئين. وأضاف أن هناك حاجة إلى ذلك مع تعامل كل من المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة مع اللاجئين، واحترام الإجراءات المتفق عليها عالميا لإعطائهم وضع لاجئ، وإعادة التوطين، أو العودة إلى بلدانهم، وتقديم المساعدة للمهاجرين لأسباب اقتصادية.
كما دعا مولر لإنشاء مركز بحث وإنقاذ مؤقت في البحر الأبيض المتوسط، وتنسيق برامج قوية للقبض على مهربي البشر، والتفاوض على اتفاقات مع البلدان التي ينتمي إليها المهاجرون لأسباب اقتصادية تحدد فيها عودة آمنة لمواطنيها ودعم إعادة الإدماج، وكذلك تمويل هذه التدابير على المستوى العالمي والمساعدة في نفقات بلدان الاستقبال الأولية مثل لبنان والأردن وتركيا واليونان، وكذلك تمويل مزيد من التدخلات الإنمائية المستهدفة في بلدان المنشأ.
وأضاف المسؤول الأممي أنه «إذا تحققت هذه الأشياء بالطريقة الصحيحة، فستثبت هذه الإجراءات أن الذات المستنيرة والإنسانية والتضامن الدولي يمكن أن تندمج مرة أخرى للوصول لنتائج مربحة للطرفين»، لافتا إلى أن هذا سيعالج فقط الارتفاع الحالي، بينما هناك حاجة إلى التعامل بشكل أوسع من ذلك وعلى المدى الطويل مع توجه اللاجئين والمهاجرين.
وعلى المستوى العملي، قال مولر إن الوكالات المكلفة قضايا اللجوء والهجرة تعاني نقصا في التمويل، وعلى المستوى السياسي، وبصرف النظر عن المنتدى العالمي - الذي وصفه بأنه «سيئ التنظيم» - حول الهجرة والتنمية، فليس هناك هيكل دولي رسمي لتوفير خيارات السياسة العامة للتدفقات المستقبلية للضحايا، سواء من صنع الإنسان أو من الكوارث الطبيعية. وأكد أن العالم بحاجة إلى إعادة ضبط العلاقة بين مساعدات التنمية والمساعدات الإنسانية لتوجيه المساعدات لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلات الإنسانية.



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.