العربي: نرفض الاتهامات الأوروبية الموجهة للدول العربية بالتقصير إزاء أزمة اللاجئين

بعد جولتها في دول «الاستضافة».. أمين عام «المرأة العربية» تحذر من «تفريغ» سوريا

طفل رضيع يبكي بين المهاجرين ورجال الشرطة في كرواتيا أمس (أ.ب)
طفل رضيع يبكي بين المهاجرين ورجال الشرطة في كرواتيا أمس (أ.ب)
TT

العربي: نرفض الاتهامات الأوروبية الموجهة للدول العربية بالتقصير إزاء أزمة اللاجئين

طفل رضيع يبكي بين المهاجرين ورجال الشرطة في كرواتيا أمس (أ.ب)
طفل رضيع يبكي بين المهاجرين ورجال الشرطة في كرواتيا أمس (أ.ب)

أكد نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أن المجتمع الدولي يتحمل فشل «وقف إطلاق النار» في سوريا تمهيدا لمنح فرصة لـ«حل سياسي» لهذه الأزمة، وتساءل العربي مندهشا لماذا لم يصدر مجلس الأمن هذا القرار، مؤكدا أن المجلس أثبت حتى الآن فشله، فيما أكدت أمين عام منظمة المرأة العربية ميرفت التلاوي أن الأوضاع المعيشية للاجئين باتت في أسوأ الحالات، وقالت إنها رصدت خلال جولتها التي شملت لبنان والأردن والعراق ومصر المعاناة التي يعيشها هؤلاء النازحون من آثار الحرب في سوريا، خاصة المرأة والطفل.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده العربي والتلاوي في مقر الجامعة بالقاهرة لبحث مشكلة اللاجئين واستعراض نتائج جولة وفد منظمة المرأة العربية في دول «الاستضافة» العربية.
إلى ذلك، دعا المدير بالإنابة لمكتب الأمم المتحدة بجنيف، مايكل مولر، دول العالم إلى السير على خطى مصر ولبنان والأردن وتركيا في ما يتعلق بأزمة اللاجئين، مشيدا بالخطوات التي اتخذتها كل من ألمانيا وصربيا والنمسا واليونان وإيطاليا في هذا الصدد.
وطالب نبيل العربي مجلس الأمن الدولي بإعادة النظر في نهجه إزاء الأزمة السورية، معربا عن أمله في أن تسهم جهود مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستيفان دي ميستورا التي اقترح ضمنها تشكيل مجموعات عمل للتعامل مع الأزمة السورية ترتكز على وقف إطلاق النار ومعالجة الجوانب السياسية والعسكرية والأمنية والخدمية وإعادة الأعمار، في التوصل إلى الحل السياسي المنشود.
وأكد العربي رفض جامعة الدول العربية الاتهامات الأوروبية الموجهة للدول العربية بالتقصير إزاء أزمة اللاجئين، مشيرا إلى أن هذه الاتهامات غير صحيحة وأن الدول العربية لم تقصر بحق اللاجئين السوريين، وأن هناك كثيرا من هؤلاء اللاجئين في لبنان والأردن ومصر والعراق.
وقال العربي إنه يوجد في لبنان والأردن نحو ثلاثة ملايين لاجئ، ونحو مليون في العراق ومصر وشمال أفريقيا والسودان. ونوه بنتائج اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب الأخير والتأكيد على ضرورة توفير الدعم اللازم للاجئين، موضحا أن كثيرا من الدول العربية تقدم خدماتها وتقيم المخيمات للاجئين.
وقال إن موضوع اللاجئين بُحث في المجلس الوزاري للجامعة العربية منذ أيام، وإن المجلس أشاد بالإسهامات التي تقدمها الدول العربية، ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه خاص، من أجل توفير التمويل اللازم وتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين، ومن ذلك المؤتمرات الدولية الثلاثة التي استضافتها دولة الكويت تحت رعاية أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، فقد بلغت مساهمة دولة الكويت في المؤتمر الثالث للمانحين لسوريا أكثر من 304 ملايين دولار أميركي، أما دولة الإمارات العربية المتحدة، فبلغت مساهمتها أكثر من 29 مليونا و900 ألف دولار أميركي، كما بلغت مساهمة السعودية أكثر من 18 مليونا و300 ألف دولار أميركي، وأخيرًا بلغت مساهمة دولة قطر أكثر من 9 ملايين ومائتي ألف دولار أميركي.
من جهتها، حددت السفيرة ميرفت التلاوي المشكلات التي يعاني منها اللاجئون في مشكلات قانونية تتعلق بالإقامة ودفع مبلغ مالي كبير للحصول عليها وإلا فإنهم يتعرضون للاعتقال، إلى جانب حظر العمل على اللاجئ بشكل رسمي وتعرضه لاستغلال أرباب العمل، مع فقدان الأوراق التي تثبت هويته، ومشكلة عدم تسجيل الزيجات والمواليد الجدد.
وأوضحت أمين عام منظمة المرأة العربية، أن دول مجلس التعاون الخليجي قدمت مساعدات ضخمة في بداية الأزمة، إلا أن تدفق المساعدات بات ضعيفا في الوقت الراهن وباتت الأوضاع المعيشية للاجئين في أسوأ حالاتها نظرا لتوقف العون الغذائي والمالي. وأشارت إلى أن من بين المشكلات التي تواجه اللاجئين السوريين في دول الجوار الافتقار للدعم المالي، والسكن الملائم، والخدمات، وتوقف المبالغ الشهرية التي كانت الوكالات الأممية تقدمها لهم، مما يسبب صعوبة في المعيشة داخل المخيمات.
واقترحت التلاوي عقد مفاوضات بين الدول المستضيفة والجهات المعنية باللاجئين في ما يتعلق بالإقامة والسماح لهم بالعمل بما لا يشكل مشكلات للدولة المضيفة، مع تعزيز الدعم العربي والدولي المقدم للاجئين في المخيمات، وتوفير الانتقالات داخل المخيم خاصة أثناء وجود مشكلات صحية.
وأوضحت التلاوي أن اللاجئات السوريات في تلك المخيمات في حاجة إلى توفير مناطق آمنة تحميها الأمم المتحدة والدول المستضيفة، مشددة على ضرورة الاهتمام بالتعليم وإنشاء مدارس المخيمات لحماية اللاجئين من الجهل والتردي وحمايتهم من الانحراف حتى لا يصبحوا فرصة سهلة لـ«داعش»، مع الاهتمام بتقديم دعم تنموي واستراتيجية للاجئين، من خلال إقامة مشروعات تنموية داخل مناطقهم لتوفير دخل يعينهم على المعيشة، مع دعم صحي يوفر خدمات صحية للنساء والفتيات، والعمل على إكساب مهارات فنية للاجئات عبر إقامة مراكز تدريب لهن.
وذكرت التلاوي أن مصر بها 300 ألف لاجئ، وأن المسجلين رسميا منهم 130 ألفا، وفي كردستان العراق 255 ألف لاجئ، وفي الأردن نحو مليون لاجئ، وفي لبنان مليون ومائة ألف، ويبلغ عدد اللاجئين السوريين الذين تدفقوا إلى دول الجوار ما يقارب أربعة ملايين لاجئ.
وفجرت التلاوي تساؤلات مطروحة بين اللاجئين حول المغزى من إفراغ سوريا من سكانها واستبدال آخرين بهم على غرار ما حدث في فلسطين عام 1948، حيث تثار مخاوف من إحلال سكان آخرين محل الأصليين في سوريا.
وفي سياق متصل، قال مايكل مولر في بيان وزعه المركز الإعلامي للأمم المتحدة بالقاهرة، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «مع استمرار تدفق اللاجئين، فإنه مما يثلج الصدر أن نرى الحياة بدأت تدب في إنسانيتنا أخيرا بفضل سخاء المواطنين الأوروبيين»، وأضاف: «إنهم يمشون على خطى لبنان والأردن وتركيا ومصر، وهذا شيء إيجابي، ولكن ليس كافيا، فجميع دول العالم يجب أن تساهم».
وأكد مولر حاجة المجتمع الدولي إلى إنشاء مراكز استقبال وفحص في بلدان العبور الاستراتيجية مثل تركيا واليونان وإيطاليا، وربما تونس، وليبيا (عندما تسمح الظروف بذلك)، وذلك لمواجهة استمرار تدفق اللاجئين. وأضاف أن هناك حاجة إلى ذلك مع تعامل كل من المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة مع اللاجئين، واحترام الإجراءات المتفق عليها عالميا لإعطائهم وضع لاجئ، وإعادة التوطين، أو العودة إلى بلدانهم، وتقديم المساعدة للمهاجرين لأسباب اقتصادية.
كما دعا مولر لإنشاء مركز بحث وإنقاذ مؤقت في البحر الأبيض المتوسط، وتنسيق برامج قوية للقبض على مهربي البشر، والتفاوض على اتفاقات مع البلدان التي ينتمي إليها المهاجرون لأسباب اقتصادية تحدد فيها عودة آمنة لمواطنيها ودعم إعادة الإدماج، وكذلك تمويل هذه التدابير على المستوى العالمي والمساعدة في نفقات بلدان الاستقبال الأولية مثل لبنان والأردن وتركيا واليونان، وكذلك تمويل مزيد من التدخلات الإنمائية المستهدفة في بلدان المنشأ.
وأضاف المسؤول الأممي أنه «إذا تحققت هذه الأشياء بالطريقة الصحيحة، فستثبت هذه الإجراءات أن الذات المستنيرة والإنسانية والتضامن الدولي يمكن أن تندمج مرة أخرى للوصول لنتائج مربحة للطرفين»، لافتا إلى أن هذا سيعالج فقط الارتفاع الحالي، بينما هناك حاجة إلى التعامل بشكل أوسع من ذلك وعلى المدى الطويل مع توجه اللاجئين والمهاجرين.
وعلى المستوى العملي، قال مولر إن الوكالات المكلفة قضايا اللجوء والهجرة تعاني نقصا في التمويل، وعلى المستوى السياسي، وبصرف النظر عن المنتدى العالمي - الذي وصفه بأنه «سيئ التنظيم» - حول الهجرة والتنمية، فليس هناك هيكل دولي رسمي لتوفير خيارات السياسة العامة للتدفقات المستقبلية للضحايا، سواء من صنع الإنسان أو من الكوارث الطبيعية. وأكد أن العالم بحاجة إلى إعادة ضبط العلاقة بين مساعدات التنمية والمساعدات الإنسانية لتوجيه المساعدات لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلات الإنسانية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.