جهود أميركية لإطلاق مواطنين مسجونين في روسيا

«وول ستريت جورنال» تلجأ للأمم المتحدة... والسفيرة الأميركية تتحرك

مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» إيفان غيرشكوفيتش خلال محاكمته بموسكو في أبريل الماضي (أ.ب)
مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» إيفان غيرشكوفيتش خلال محاكمته بموسكو في أبريل الماضي (أ.ب)
TT

جهود أميركية لإطلاق مواطنين مسجونين في روسيا

مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» إيفان غيرشكوفيتش خلال محاكمته بموسكو في أبريل الماضي (أ.ب)
مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» إيفان غيرشكوفيتش خلال محاكمته بموسكو في أبريل الماضي (أ.ب)

طلب محامون يمثلون شركة «داو جونز» وشركاءها، ناشرة صحيفة «وول ستريت جورنال»، من الأمم المتحدة إصدار رأي عاجل، مفاده أن المراسل إيفان غيرشكوفيتش معتقل بشكل تعسفي في روسيا، ومطالبة موسكو بإطلاقه على الفور. فيما استعدت السفيرة الأميركية في موسكو، لين ترايسي، لزيارة الجندي السابق في البحرية «المارينز» بول ويلان الذي تسجنه موسكو أيضاً بتهم التجسس.

وكان ضباط من «جهاز الأمن الفيدرالي الروسي» اعتقلوا غيرشكوفيتش، وهو أميركي عمره 31 عاماً، خلال مهمة صحافية في مدينة إيكاترينبرغ الروسية في 29 مارس (آذار) الماضي. وهو لا يزال محتجزاً في «سجن ليفورتوفو» بموسكو بتهمة التجسس، وهذا ما ينفيه غيرشكوفيتش والصحيفة والحكومة الأميركية. أما ويلان فقبض عليه عام 2018، بتهمة التجسس عام 2020، وحُكم عليه بالسجن 16 عاماً. وتنفي السلطات الأميركية هذه الادعاءات أيضاً.

قضية غيرشكوفيتش

مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» إيفان غيرشكوفيتش خلال محاكمته بموسكو في أبريل الماضي (أ.ب)

ووجه محامو «وول ستريت جورنال» رسالتهم الثلاثاء إلى فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة، مؤكدين أن «روسيا أخفقت في تقديم أي دليل يدعم اتهاماتها»، مؤكدين أن «روسيا لا تسجن غيرشكوفيتش لأنها تصدق بشكل مشروع ادعاءاتها السخيفة بأنه جاسوس أميركي». وأضافوا أنه «بدلاً من ذلك، يستخدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غيرشكوفيتش كبيدق، ويحتجزه رهينة من أجل كسب النفوذ على الولايات المتحدة، وانتزاع فدية منها، تماماً كما فعل مع مواطنين أميركيين آخرين اعتقلهم ظلماً». ووصفوا احتجاز غيرشكوفيتش بأنه «انتهاك صارخ لكثير من حقوقه الإنسانية الأساسية».

ويتألف الفريق الأممي من خمسة خبراء مستقلين، ويرفع تقاريره إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف. وهو يحقق عادة في الحالات التي يحصل فيها احتجاز تعسفي أو بشكل لا يتسق مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو الصكوك القانونية الدولية التي قبلتها الدول المعنية. وجاءت الرسالة قبيل الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الثامنة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل في نيويورك.

وأفاد المحامون بأن روسيا، باحتجازها غيرشكوفيتش من دون تقديم أدلة علانية ضده، انتهكت حقوقه وحرياته التي يحميها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكلاهما ملزمان لروسيا بموجب القانون الدولي. ورأوا أنه «يجب النظر إلى اتهامات روسيا بالتجسس (...) في سياق حرب روسيا في أوكرانيا، ومحاولتها السيطرة على المعلومات العامة المتعلقة بتلك الحرب، ونمطها الأخير المتمثل في احتجاز مواطنين أميركيين رهائن للحصول على تنازلات من الولايات المتحدة».

وخلال مؤتمر صحافي استضافته رابطة مراسلي الأمم المتحدة، أفاد نائب الرئيس التنفيذي لشركة «داو جونز» جايسون كونتي بأن الصحيفة تأمل في الحصول على رأي ينص على أن روسيا لم تف بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وتطالب بشكل عاجل إطلاقه. وقال: «نريد أن يكون العالم قادراً على رؤية أن الولايات المتحدة ليست وحدها هي التي صنفت إيفان بوصفه محتجزاً بشكل غير قانوني، ولكن الأمم المتحدة ألقت نظرة على الأمر» طبقاً لمعاييرها المنفصلة وأصدرت حكماً مستقلاً بأنه محتجز تعسفياً ويجب إطلاقه.

وناقشت لجنة في الأمم المتحدة ضمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في روسيا ماريانا كاتزاروفا ومسؤولين وصحافيين الجهود المبذولة لإطلاق غيرشكوفيتش والأثر المروع لاحتجازه على العمل الصحافي في روسيا. وقالت كاتزاروفا إن اعتقال غيرشكوفيتش يظهر «تصاعد القمع» ضد وسائل الإعلام في روسيا.

الموقف الروسي

ورفض الجانب الروسي الرد على استفسارات في شأن ما أوردته الرسالة. ولكن وزارة الخارجية الروسية أعلنت في وقت سابق أنها لن تنظر في مبادلة غيرشكوفيتش إلا في حال صدور حكم في محاكمته. ويمكن أن تستمر محاكمات التجسس في روسيا لأكثر من عام. واستأنف الفريق القانوني لغيرشكوفيتش قراراً لمحكمة موسكو بتمديد احتجازه على ذمة المحاكمة حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال مدير مكتب «وول ستريت جورنال» في واشنطن، بول بيكيت، إن غيرشكوفيتش «في حالة جيدة جداً في ظل هذه الظروف»، مؤكداً أنه يتمتع بصحة جيدة، وهو قادر على توجيه الرسائل وتلقيها، ويزوره محاموه وأحياناً دبلوماسيون أميركيون. وخلال أكثر من خمسة أشهر من الاحتجاز، لم يتلق غيرشكوفيتش إلا عدداً قليلاً من الزيارات القنصلية، رغم الطلبات المتكررة من الحكومة الأميركية للاجتماع معه.

قضية ويلان

صورة أرشيفية لبول ويلان خلال محاكمته بموسكو في يونيو 2020 (رويترز)

وعلى خط موازٍ، أعلنت السفارة الأميركية في روسيا الأربعاء أن السفيرة ترايسي ستزور ويلان المسجون في منشأة بمنطقة موردوفيا الروسية لديها سمعة سيئة منذ العهد السوفياتي. وأوضحت في منشور على تطبيق «تلغرام» أن «محنة المواطنين الأميركيين المحتجزين في روسيا تظل أولوية قصوى للحكومة الأميركية». وقالت: «نكرر دعوتنا لإطلاق بول على الفور».

ولم تذكر السفارة متى ستحصل زيارة ترايسي، التي زارت غيرشكوفيتش ثلاث مرات في الأشهر الأخيرة.

وخلال الشهر الماضي، تحدث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عبر الهاتف مع ويلان. وقالت إدارة بايدن مرارا وتكرارا إنها تفعل كل ما بوسعها لإعادته إلى الوطن. وكذلك الأمر بالنسبة إلى غيرشكوفيتش.


مقالات ذات صلة

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان ولافروف يبحثان مستجدات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

ستطلب موسكو من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هيغسيث يطلب من رئيس أركان القوات البرية التنحي عن منصبه

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (رويترز)
TT

هيغسيث يطلب من رئيس أركان القوات البرية التنحي عن منصبه

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (رويترز)

طلب وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، من الجنرال راندي جورج التنحّي من منصب رئيس أركان الجيش الأميركي، على ما أفاد مسؤول أميركي الخميس.

وكان راندي جورج يقود بحكم هذا المنصب القوات البرية. وتعود قيادة القوات المسلحة الى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين. وتتألف هذه الهيئة من قادة الجيش (القوات البرية)، والقوات الجوية، والقوات البحرية، ومشاة البحرية (المارينز)، والقوات الفضائية، والحرس الوطني.

وأكّد المسؤول معلومات أوردتها قناة «سي بي إس» الأميركية مفادها أنه طُلب من جورج التقاعد على الفور.

الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)

ولم يُعرف بعد الدافع من وراء هذا الطلب، لكن «سي بي إس» نقلت عن مصدر مطلع أن هيغسيث يريد قائدا يتقيّد برؤيته للقوات البرية.

وجورج هو أحدث المسؤولين العسكريين الذين تتمّ إقالتهم في ولاية دونالد ترمب الرئاسية الثانية. ويأتي إعلان تنحّيه في خضمّ الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقد أقال الرئيس الجمهوري رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة الجنرال تشارلز براون، بلا أيّ مبرّر في فبراير (شباط) 2025، فضلا عن مسؤولين عسكريين كبار آخرين في القوات البحرية وخفر السواحل.

ويصرّ وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الرئيس يختار من يراه الأنسب للمنصب، غير أن الديموقراطيين لا يخفون مخاوفهم من تسييس محتمل للمؤسسة العسكرية الأميركية المعروفة عادة بحيادها في المشهد السياسي.

وتولّى راندي جورج خلال مسيرته العسكرية الممتّدة على قرابة أربعة عقود مناصب عدّة وخدم في العراق وأفغانستان واستلم قيادة القوات البرية سنة 2023 في عهد الرئيس الديموقراطي جو بايدن.


ترمب يقيل وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية المقالة بام بوندي برفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية المقالة بام بوندي برفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية المقالة بام بوندي برفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية المقالة بام بوندي برفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، وزيرة العدل بام بوندي بعد تزايد استيائه من أدائها، بما في ذلك تعاملها مع ملفات التحقيق المتعلقة بالممول الراحل والمدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين، وعدم تحركها بالسرعة الكافية لملاحقة خصومه السياسيين.

وخلال فترة توليها هذا المنصب، دافعت بوندي بشراسة عن أجندة ترمب، وقوضت تقليد وزارة العدل الراسخ في الاستقلال عن البيت الأبيض في تحقيقاتها. إلا أن الانتقادات المتكررة بشأن ملفات إبستين، حتى من حلفاء ترمب وبعض المشرعين الجمهوريين، هي التي طغت على فترة ولايتها.


وزير الدفاع الأميركي يطلب من رئيس الأركان التنحي

الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)
الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)
TT

وزير الدفاع الأميركي يطلب من رئيس الأركان التنحي

الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)
الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)

أوردت شبكة «سي ‌بي ‌إس نيوز» التلفزيونية، الخميس، ⁠نقلاً عن مصادر ⁠مطلعة، ⁠أن ‌وزير ‌الدفاع الأميركي بيت ‌هيغسيث طلب من ‌رئيس ‌أركان الجيش الجنرال ⁠راندي جورج ⁠التنحي والتقاعد الفوري.

وكان جورج قد عُيّن في هذا المنصب عام 2023 على أن يبقى فيه حتى 2027.

يُعد قرار هيغسيث جزءًا من «تغيير جذري في البنتاغون» يهدف إلى تغيير القيادة الحالية وتعيين مسؤولين ينسجمون مع إدارة الرئيس دونالد ترمب بشكل أوثق.