التحركات الروسية في سوريا تضع إدارة أوباما في مأزق حول كيفية الرد

نتنياهو إلى موسكو لبحث أخطار الإجراءات الروسية الجديدة في سوريا

امرأة من مدينة حلب شمال سوريا تتفحص الدمار الذي لحق بمنزلها بعد غارة لطيران الأسد على حي السكري (رويترز)
امرأة من مدينة حلب شمال سوريا تتفحص الدمار الذي لحق بمنزلها بعد غارة لطيران الأسد على حي السكري (رويترز)
TT

التحركات الروسية في سوريا تضع إدارة أوباما في مأزق حول كيفية الرد

امرأة من مدينة حلب شمال سوريا تتفحص الدمار الذي لحق بمنزلها بعد غارة لطيران الأسد على حي السكري (رويترز)
امرأة من مدينة حلب شمال سوريا تتفحص الدمار الذي لحق بمنزلها بعد غارة لطيران الأسد على حي السكري (رويترز)

يثور قلق أميركي متزايد من احتمالات أن تبدأ روسيا في القيام بمهام قتالية جوية من قاعدة عسكرية تقوم ببنائها داخل سوريا، لكن هناك تباين وخلاف حول ما يتعين على الإدارة الأميركية القيام به إزاء تلك الحركات.
ووفقا لمسؤولين أميركيين بارزين لا توجد لدى الإدارة الأميركية خطط حول ما يمكن أن تؤدي إليه تلك التحركات الروسية، أو رؤية واضحة حول نوايا روسيا من تلك التحركات وإنما مجرد تكهنات. وليس واضحا ما إذا كانت روسيا تخطط لإقامة قاعدة جوية لاستقبال المعدات والإمدادات العسكرية لتعزيز نظام الرئيس بشار الأسد، أو إجراء عمليات جوية خاصة بها ضد تنظيم داعش. وقالت مصادر بالبيت الأبيض بأن الرئيس أوباما طلب من مسؤولي الأمن القومي إعداد خيارات حول كيفية التعامل مع التحركات الروسية في سوريا.
ويخشى مسؤولو أميركيون أن فكرة قبول المشاركة الروسية في القتال ضد «داعش» قد تبدو اعترافا من الجانب الأميركي بأن المطالب برحيل نظام بشار الأسد قد فشلت في ظل دعم موسكو القوي لنظام الأسد، وقد تؤدي إلى زعزعة الثقة في موقف الإدارة الأميركية من الأزمة السورية، إضافة إلى مخاطر أن تقوم روسيا بشن هجمات ضد جماعات المعارضة السورية تحت غطاء محاربة «داعش» والإرهاب.
ويقول محللون بأن خيارات الإدارة الأميركية إزاء تلك التحركات الروسية قد تشمل فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية، مثلما فعلت بعد الأزمة في أوكرانيا واستيلائها على شبه جزيرة القرم. لكن فرض العقوبات الاقتصادية لم يغير من حسابات موسكو، إضافة أن الدول الأوروبية قد لا تكون متحمسة لفرض جولة جديدة من العقوبات. وهناك خيار زيادة دعم المعارضة السورية بمعدات عسكرية وتدريبية لكن هذا الخيار قد يدفع موسكو إلى مضاعفة نشر قواتها العسكرية وزيادة المواجهة العسكرية ضد قوى المعارضة السورية.
ولوح مشرعون أميركيون بالفعل بفرض عقوبات على روسيا، وقال السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام أنه سيعمل على سن تشريع في الكونغرس بفرض عقوبات على روسيا إذا لم تتحرك الإدارة الأميركية في ذلك الاتجاه، وقال جراهام بأن التدخل العسكري في سوريا يزيد من التهديدات الإرهابية ويفاقم من أزمة اللاجئين السوريين بأسوأ مما هو الوضع عليه الآن.
أضاف جراهام «هذه هي فرصتنا لصفع روسيا وبقوة، لأن ما يقومون به الآن يعرض الأمن القومي الأميركي للخطر، ويزيدون من احتمالات بقاء الأسد في السلطة وطول أمد الحرب السورية إلى ما لا نهاية».
من جانبه، أشار جوش ارنست المتحدث باسم البيت الأبيض بأن نوايا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا مبهمة وليست واضحة. وقال المتحدث الصحافي باسم البنتاغون بيتر كوك للصحافيين، مساء الثلاثاء، بأن وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر لم يتحدث مع نظيره الروسي منذ توليه منصبه في فبراير (شباط) الماضي، مشيرا إلى أن البنتاغون لن يتحدث عن افتراضات حول ما سيحدث نتيجة تلك التحركات الروسية، خاصة أن الولايات المتحدة تستخدم المجال الجوي السوري لشن ضربات جوية ضد تنظيم داعش، وهو ما قد يؤدي إلى احتمالات مواجهة مباشرة بين البلدين.
وحول رد فعل الإدارة الأميركية تجاه تلك التعزيزات الروسية وما يمكن أن يؤدي إلى مواجهة مباشرة، قال كوك بأن البنتاغون لن يضع «خطوطا حمراء» لاستثارة رد فعل من الجيش الأميركي إذا عبرتها روسيا.
ويأتي ذلك في وقت رصد المسؤولون العسكريون بالبنتاغون أربع طائرات هجومية روسية على مدرج بمطار سوريا، تبعه شحنات من الدبابات الروسية المتطورة، مما يشير إلى اتجاه روسيا لتعزيز وجودها العسكري في سوريا. وقال مسؤول أميركي لشبكة «فوكس نيوز» بأن صور الأقمار الصناعية على مطار باسل الأسد الدولي في محافظة اللاذقية، قد رصدت اثنتين من الطائرات الروسية من طراز Mi - 24 واثنين من طراز Mi - 17 العسكرية.
وأشار المسؤول الأميركي أن محللي الاستخبارات يعتقدون أن روسيا قامت بنحو 124 رحلة طيران تحمل بضائع إلى سوريا بمعدل رحلتين يوميا، ووصل مجموع طائرات النقل الروسية الضخمة التي بقيت في مطار اللاذقية إلى 20 طائرة. وأشار المسؤول الأميركي أنه لا توجد دلائل تشير إلى قيام المقاتلات الروسية بعمليات عسكرية في سوريا.
من جانب آخر، من المتوقع أن يشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري، ومن المخطط أن يلقي كلمة بلاده يوم الاثنين الثامن والعشرين من سبتمبر (أيلول) الجاري، وهي المرة الأولى منذ عشر سنوات التي يشارك فيها الرئيس الروسي في اجتماعات الجمعية العامة.
وقد دعت موسكو التي ترأس الدورة الحالية لمجلس الأمن، إلى اجتماع في الثلاثين من سبتمبر على مستوى الوزراء لمناقشة الوضع في سوريا ومكافحة التطرف والإرهاب. ومن المتوقع أن يجري وزير الخارجية الأميركي جون كيري لقاء مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش الاجتماعات. وليس مؤكدا ما إذا كان الرئيس أوباما سيعقد اجتماعا ثنائيا مع الرئيس بوتين خلال اجتماعات الجمعية العامة.
في تل أبيب, أعلن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه سيتوجه إلى موسكو يوم الاثنين المقبل للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليتباحث معه حول الإجراءات الروسية الجديدة في سوريا التي تم بموجبها جلب خبراء وأسلحة جديدة متطورة، هذا في الوقت الذي أجرى فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري اتصالا هاتفيا، أول من أمس، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، ليؤكد له أنه ليس هناك حل عسكري للنزاع الشامل في سوريا الذي لا يمكن حله إلا بانتقال سياسي من دون الأسد.
وقالت مصادر إسرائيلية إن الخطوات الروسية تثير قلقا في إسرائيل، لأنها تنسجم مع الأهداف الإيرانية بالهيمنة على المنطقة وتقوية حزب الله وتشجيعه على تحويل هضبة الجولان إلى قاعدة لإطلاق الصواريخ على إسرائيل. ونقل على لسان العميد إيلي بن مئير، مدير قسم البحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية أن زيادة الوجود الروسي في سوريا جاءت بدعوة من إيران، وهدفه ليس الحفاظ على نظام بشار الأسد فقط؛ بل إعطاء شرعية للوجود الإيراني. وأضاف أن «هدف إيران البعيد المدى هو تحويل سوريا إلى نقطة انطلاق للتنظيمات المسلحة والإرهابية التي تعد خصوما لطهران في بلدان الشرق الأوسط وفي مقدمتها إسرائيل». وبالإضافة إلى حزب الله اللبناني تنوي إيران الاستفادة من وجود التنظيمات المسلحة الفلسطينية، مثل الجهاد الإسلامي وحماس، واستخدامها في حرب استنزاف ضد إسرائيل من الجولان ولبنان وقطاع غزة.
وكان معهد الأمن القومي في تل أبيب الذي يرأسه القائد الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء عاموس يتلن، قد أوصى الحكومة الإسرائيلية بالتوجه إلى روسيا لفحص إجراءاتها الجديدة هناك ومدى تأثيرها على إسرائيل، وأضاف مركز الأبحاث القومي أن على إسرائيل أن ترصد هذه التطورات وتقف بعمق على أهدافها وتفاصيلها.
فإسرائيل تتخوف من أن يحمل نشر القوات الروسية المتجدد في سوريا عواقب سلبية بالنسبة لها، (مثل منع إسرائيل من حرية العمل في سوريا، كما نشر حزب الله).
وعدّ مركز الأبحاث الإسرائيلي الحراك الروسي الجديد في سوريا محاولة لتحقيق مكاسب سياسية أكثر شمولية، فهي أولا تريد استعادة مكانتها ونفوذها في الشرق الوسط بعد أن تراجعت كثيرا في العقود الأخيرة، والدخول في مقايضة جديدة مع الغرب في موضوع أوكرانيا، ويقول الإسرائيليون إن الاتفاق النووي مع إيران أتاح فرصة لزيادة النفوذ الروسي. وما تخشاه إسرائيل هو الثمن الذي ستدفعه روسيا إلى إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة خصوصا تعزيز قوة حزب الله. وهي تخشى من وقوع أسلحة متطورة في أيدي حزب الله خصوصا الصواريخ المضادة للطائرات التي ستقضي على إمكانية تنفيذ غارات حربية إسرائيلية على سوريا ولبنان.
وأجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أول من أمس ليكرر له الموقف الأميركي بعدما وعد الرئيس فلاديمير بوتين بمواصلة الدعم العسكري للأسد.
وقال مكتب وزير الخارجية الأميركي إن كيري «قال بشكل واضح إن استمرار دعم روسيا للرئيس الأسد يمكن أن يؤدي إلى تأجيج النزاع وإطالة أمده وتقويض هدفنا المشترك المتمثل في مكافحة التطرف».



ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.


الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

أظهرت ​وثيقة، الاثنين، أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين ⁠في ​دولتين ‌أخريين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا، في خطوة ستكون ⁠الأولى من ‌نوعها.

ووفقاً للوثيقة التي ‍اطلعت عليها ‍«رويترز»، اقترحت دائرة العمل الخارجي في حزمة العقوبات ​رقم 20 إدراج ميناء ⁠كوليف في جورجيا وميناء كاريمون في إندونيسيا بسبب تعاملهما مع النفط الروسي.


مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

 مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)
مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)
TT

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

 مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)
مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

منذ يوم الأحد، انطلقت مناورات «أورويون 26» التي تتواصل حتى 30 أبريل (نيسان) المقبل، وتضم فرقاً من 24 دولة غالبيتها أوروبية، ولكن بمشاركة أميركية وكندية ودول أخرى؛ مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية وسنغافورة والبرازيل. وانضمت إلى المناورات دولتان عربيتان هما المغرب وقطر.

وتعد «أوريون 26» النسخة الثانية من التدريبات التي جرت قبل 3 أعوام تحت اسم «أوريون 23». ورغم الميزة المشتركة بين التدريبين، بحيث إنهما يتمان بمبادرة من فرنسا وبقيادتها، فإن مناورات «أوريون 26» تتميز بضخامتها من جهة، وبأنها تحصل في ظل وضع جيو - استراتيجي بالغ التعقيد. فالولايات المتحدة، في ظل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، لم تعد الشريك الأطلسي الموثوق به بالنسبة للجناح الأوروبي للحلف، ما يدفع الأوروبيين للسعي لتعزيز دفاعاتهم الخاصة والاعتماد على جيوشهم وقدراتهم الذاتية. وما فاقم مخاوفهم الظروف التي أحاطت برغبة ترمب في السيطرة على جزيرة غرينلاند القطبية، رغم أن السيادة فيها تعود للدنمارك، العضو في الحلف الأطلسي وفي الاتحاد الأوروبي. كذلك، فإن الأضواء التي سلطتها واشنطن على الأطماع الروسية والصينية في الممرات البحرية الجديدة بالقطب الشمالي، لا يمكن فصلها عن الهدف من هذه المناورات.

ومن جهة ثانية، فإن تواصل الحرب الأوكرانية يترافق مع تصاعد القلق الأوروبي من الخطط الروسية، حيث إن المخططين العسكريين (كما في ألمانيا وفرنسا مثلاً) لا يستبعدون أن تعمد روسيا لاستهداف بلد أوروبي في شمال أوروبا، أو بلدان بحر البلطيق، خصوصاً تلك التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي حتى تفككه نهاية عام 1991.

حاملة الطوافات الفرنسية «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية والمشاركة في المناورات العسكرية خلال تمرين في البحر المتوسط قبالة الساحل الفرنسي قريباً من قاعدة طولون (رويترز)

سيناريو مواجهة هجوم روسي

بالنظر لما سبق، فإن «أوريون 26» كما خططت له قيادة أركان القوات الفرنسية، يحاكي خطة منسقة لرد هجوم وهمي استهدف دولة أوروبية. ورغم لجوء القيادة المذكورة لتسميات وهمية، فإن المقصود درء هجوم روسي. والغرض من المناورة التأقلم مع العمل الجماعي بين قوات مختلفة الجنسيات، ولكن بعضها اعتاد على مثل هذا النوع من التدريبات في إطار الحلف الأطلسي.

وبما أن فرنسا، التي تدفع دول الاتحاد الأوروبي منذ وصول الرئيس إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه، إلى بناء قواه الذاتية، هي التي تقود المناورات، فإنها توفر العدد الأكبر من القوات والأسلحة والمعدات. كما أن المناورات البرية والجوية تدور على أراضيها وفي أجوائها، فيما المناورات البحرية تحصل في المحيط الأطلسي الشمالي. وتشارك القوات الفرنسية بنحو 8 آلاف رجل (من أصل 12500) من مختلف الأسلحة و140 طائرة وطوافة و1200 مسيرة و6 أنظمة دفاع جوي، كما حضرت 10 قواعد جوية موزعة على الأراضي الفرنسية و2500 عربة مصفحة. وفيما يخص البحرية، فإن باريس تشارك بحاملة الطائرات «شارل ديغول» ومجموعتها المواكبة وبـ25 وحدة عسكرية قتالية بحرية، وهيأت قاعدتين بحريتين لهذه المناورات الأولى في مياه المتوسط والثانية على شاطئها الأطلسي. ولقيادة العمليات، أقيمت قيادة أركان مشتركة انضم إليها ضباط من الدول المشاركة.

وترسم المعلومات المتوافرة صورة إجمالية لهذه المناورات التي تشمل عمليات برمائية وأرضية وإنزالاً جوياً وسيطرة على الأجواء والحرب السيبرانية، وتوفير الحماية لمناطق معرضة للاختراقات وتأمينها. ويريد القيمون على هذه المناورات تحقيق 3 أهداف: تعزيز الجاهزية للقتال عالي الشدة، بما في ذلك في سياقات حرب «هجينة» واختبار قابلية العمل البيني بين القوات المشاركة، وأخيراً اختبار إجراءات القيادة المشتركة بين مختلف الفروع العسكرية والحلفاء، وكذلك مدى التكامل والتآزر بين المجالات العملياتية.

جنود من البحرية الفرنسية على قارب مطاطي خلال تمرين في مياه البحر المتوسط لتأمين حاملة الطوافات «تونير» (رويترز)

حماية الأطلسي الشمالي

لعل الأبرز في «أوريون 26» يتناول العمليات البحرية، خصوصاً في شمال الحلف الأطلسي، حيث تفيد التقارير العسكرية بتزايد العمليات الروسية «المعادية» بأشكال مختلفة. ولا يمكن فصل هذا الجانب عن الضغوط الأميركية التي تعتبر أن الأوروبيين لا يقومون بما هو كافٍ لحماية هذه المنطقة الاستراتيجية. وشكّل هذا الجانب إحدى حجج ترمب للمطالبة بوضع اليد على جزيرة غرينلاند. ورغم التوافق الأولي الذي نجح مارك روته، الأمين العام للحلف الأطلسي، في الترويج له لدى ترمب والذي جعل الأخير يتراجع عن عزمه السيطرة على غرينلاند بما في ذلك اللجوء إلى العمل العسكري، فإن من الواضح أن هناك أزمة أمنية حقيقية يتعين على الأوروبيين وعلى الحلف الأطلسي التعامل معها بجدية.

ومن هنا، فإن المناورات التي بدأت، تعد «مقدمة» لما سيقوم به الغربيون في هذه المنطقة البحرية الاستراتيجية.

ونقلت صحيفة «لو باريزيان» في عددها ليوم الأحد، أن الهدف لما سمته «استعراض القوة» وفق الجنرال غوديليير، أحد المسؤولين عن المناورات، «يهدف قبل كل شيء، إلى تعزيز جاهزية القوات والقيادات لمعارك عالية الشدة، أي لمواجهة خصم يمتلك قدرات لا تقلّ عن قدراتنا، إن لم تكن مماثلة لها»، أكان ذلك في الفضاء والحرب السيبرانية والإلكترونية والتهديدات المعلوماتية، والاستخبارات عبر الأقمار الاصطناعية، والتشويش الكهرومغناطيسي، وكل ما يميز الحروب «الجديدة». ويشدد الجنرال غوديليير على أهمية السيطرة على الأجواء، لاعتباره أن «القتال الجوي - الفضائي يُعدّ عنصراً محورياً؛ بل هو شرطٌ مسبق لعرقلة إرادة الخصم وحريته في العمل»، وبالتالي السيطرة على أرض المعركة.