الإبراهيمي.. {الحكيم} في المستنقع السوري

تاريخه ومستقبله باتا على المحك

الإبراهيمي.. {الحكيم} في المستنقع السوري
TT

الإبراهيمي.. {الحكيم} في المستنقع السوري

الإبراهيمي.. {الحكيم} في المستنقع السوري

دخل الحكيم الإبراهيمي، 79 عاما، صراعا مع الخيوط المتشابكة داخل الأزمة السورية معتقدا أنه سينجح في فك التشابكات وصياغة نسيج جديد لسوريا، لكنه بعد أقل من عام وجد نفسه عاجزا عن إيجاد حل سياسي للأزمة، وأصبح الإبراهيمي بكل تاريخه السياسي مهددا بالفشل في هذا الملف، فهل يطيح هذا الفشل بتاريخه ويلصق وصمة الفشل والإخفاق باسمه، أم سيراه التاريخ مقاتلا شرسا حاول بأقصى طاقاته إيجاد حل للأزمة السورية وما على المرء إلا شرف المحاولة.
عندما تم اختيار الإبراهيمي لمنصب المبعوث الأممي إلى سوريا خلفا لكوفي أنان في أغسطس (آب) 2012، رحب المجتمع الدولي به، وأبدى قادة بعض الدول بعض الإشفاق عليه لتحمله مهمة شاقة، من هنا، جاءت نقطة انطلاق الإبراهيمي أقل طموحا من انطلاقة كوفي أنان، كما عبرت عنها تصريحات الإبراهيمي غير المتفائلة في بداية عمله. وقد كانت هذه التصريحات كفيلة بأن تشي باعتماد الإبراهيمي خطوات يمكن وصفها بالحذرة والبطيئة في التعاطي مع الأزمة، رغم تصاعد التكلفة البشرية لكل يوم يمر، ونظام الأسد يعتلي سدة الحكم.
وخلال مباحثاته وجولاته بين الدول العربية والغربية ولقاءاته بالرئيس الأسد وحكومته واجتماعات برموز المعارضة السورية لم يجد الرجل سوى الانتقادات اللاذعة من طرفي الأزمة السورية فلا الحكومة السورية رضيت بجهوده ولا استمعت لكلامه بل واتهمته بعدم الحيادية والتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، ولا المعارضة السورية وجدت فيه النصير والمعين، بل نظرت بريبة إلى مواقفه واعتبرت سلوكه معرقلا لتقدم الحل في مجلس الأمن وطالبت باستقالته.
وفي مقابلة مع «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» قال الإبراهيمي: «ربما
أفشل ولكن أحيانا يسعفنا الحظ ونتقدم». وفي تصريح لصحيفة «النهار» اللبنانية، قال الإبراهيمي، الذي كان مبعوثا للجنة الثلاثية العربية إلى لبنان في أواخر فترة الحرب الأهلية (1975 - 1990) «عندما كنت وسيطا لإنهاء الحرب في لبنان، لم تكن إمكانات النجاح فيه آنذاك أكبر مما هي الآن في سوريا. وإذا كان مكتوبا لي الفشل فليأت غيري من بعدي وينجح إن شاء الله»، مؤكدا أنه «متسلح بالأمل» على رغم من كل شيء.
وشدد فرحان الحاج المتحدث باسم الأخضر الإبراهيمي لـ { الشرق الأوسط} على أن الإبراهيمي أعلن قبل بضعة أسابيع نيته تقديم استقالته لكنه مستمر في عمله حتى يقرر خلاف ذلك. ويؤكد الحاج إحباط الإبراهيمي من فشل الحكومات في المنطقة العربية وفشل المجتمع الدولي في التوحد لإيجاد حل للازمة، وقال: «لقد اعتذر الإبراهيمي للشعب السوري للفشل الجماعي في مساعدتهم، ومع ذلك فهو حتى الآن يواصل العمل للتوصل إلى حل دبلوماسي».
ونفي الحاج أن يكون للأزمة السورية تأثير على سجل وتاريخ الإبراهيمي وقال: «كما يظهر في سجل تاريخه فهو رجل لديه إيمان راسخ بالدبلوماسية والحلول التفاوضية للأزمات وأظهر قدرا كبيرا من المثابرة والصبر لتحقيق النتائج المرجوة».
ويقول أحد الدبلوماسيين البارزين في البعثة البريطانية للأمم المتحدة لـ { الشرق الأوسط} (رفض نشر اسمه)، «عندما تم اختيار الإبراهيمي كنت متشككا من فرص نجاحه بشدة، وهذا ليس شيئا ضد قدرات الإبراهيمي فهو رجل له نجاحات كدبلوماسي وصانع سلام في بعض من أصعب القضايا لكني تشككت في قدراته على النجاح في الأزمة السورية لأن المشكلة هنا هيكلية فالإبراهيمي لا توجد لديه سلطة، وقدرته على إحكام الخناق على الحكومة السورية وإجبار الرئيس بشار الأسد على الجلوس على مائدة المفاوضات مرتبطة بدعم مجلس الأمن والمجلس منقسم لذا فإن مهمة الإبراهيمي كانت أمرا مستحيلا من البداية».
ويضيف الدبلوماسي البريطاني، أعلن الإبراهيمي عن تفكيره في الاستقالة والسؤال ما الذي يجب أن يفعله بان كي مون والجامعة العربية، هل يعينون بديلا جديدا؟ لست متأكدا من أنها خطوة جيدة يمكن اتخاذها في الوقت الحاضر، لأن العملية السياسية ستبقى متوقفة طالما ظل مجلس الأمن منقسما، وأي مبعوث جديد لن يتمكن من تحقيق أي إنجاز».
وأشار الدبلوماسي ضرورة توحد أعضاء مجلس الأمن على نفس الصفحة خاصة روسيا والصين وقال: «إذا ما قررت روسيا أن الوقت قد حان للتخلي عن الأسد فإنه قد تكون هناك مساحة للمبعوث الدولي للعمل لكن لا يبدو أن ذلك سيحدث في وقت قريب».
ويحظى الإبراهيمي باحترام واسع بين الدبلوماسيين في الأمم المتحدة، وله مكانة خاصة لدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي يشيد به وبتحمله للمسؤولية عند الرد على الأسئلة الخاصة بمهمة الإبراهيمي في سوريا، والشائعات بتفكيره في الاستقالة من منصبه. ويصفه مون بكلمات إطراء كثيرة ويشيد بتواضعه. وقد وصفته مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس، أنه شخص مقاتل وليس انهزاميا وأن لديه إصرارا على الاستمرار في تأدية مهمته. فيما وصفته كاترين آشتون وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي بأنه دبلوماسي محنك يملك فهما عميقا للمنطقة.
وقلل الدكتور ناصر القدوة نائب المبعوث المشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة في تصريحات صحافية من الانتقادات الموجهة للدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي مشيرا إلى أن الحل السياسي يتطلب توافقا بين كل من الولايات المتحدة وروسيا. وقال القدوة، إن الانتقادات التي توجه للإبراهيمي وجهت من قبل للمبعوث المشترك الأولي كوفي أنان، وهي ليس لها أساس من الصحة وتلك الانتقادات تأتي من أشخاص ترى في التدخل العسكري حلا لوقف سفك الدماء في سوريا، لكن من يريد مصلحة السوريين وتسوية سلمية لهذا النوع عليه دعم الجهود السياسية والدبلوماسية التي يبذلها السيد الأخضر الإبراهيمي.
وشدد القدوة على أن الانتقادات التي توجهها كل من الحكومة والمعارضة للإبراهيمي هي أمر غير مستغرب في حالات الصراع، والنزاعات حيث تقوم الأطراف بالهجوم على الوسيط. وحول تقييمه لنجاح أو فشل الإبراهيمي قال القدوة: «الوضع في سوريا سيئ للغاية، ونحن نحاول بكل ما لدينا من إمكانات وقدرات لكن الأمر في النهاية متروك للشعب السوري، وهو الذي سيفرض موقفه على كل الأطراف في النهاية. وقد قال الإبراهيمي، إن الحل في سوريا لن يكون إلا بتوافق أميركي روسي يليه تفاهمات بين الدول الإقليمية والأطراف السورية التي يجب أن تتفاوض وتتباحث في كل التفاصيل التي يشملها الحل السياسي.
وأبدى القدوة تفاؤله بإمكانية الوصول إلى حل سياسي رغم الوضع القائم.
ويشيد بيتر هورسفيل - أحد الدبلوماسيين بالأمم المتحدة الذي عمل مع الإبراهيمي لعدة سنوات لـ { الشرق الأوسط}, بخبرة الإبراهيمي وتاريخه الطويل ومواقفه التي أكسبته احترام الكثير من قادة الدول، ويقول، إن «تاريخه يشهد بتوليه ملفات دولية مهمة ونجاحه في تحقيق نتائج إيجابية فقد قاد الإبراهيمي بعثة المراقبين في الأمم المتحدة خلال الانتخابات في جنوب أفريقيا عام 1994 حيث تم التصويت لصالح نيلسون مانديلا كأول رئيس لجنوب أفريقيا وشارك أيضا في المفاوضات التي ساعدت في إنهاء الحرب الأهلية بين شمال وجنوب اليمن». ويضيف: «إذا نظرنا إلى عمله في الأمم المتحدة وتوليه وظيفتين الأولى كمبعوث خاص للأمين العام (عين من 1997 إلى 1999) والثانية الممثل الخاص للأمين العام من (2001 إلى 2004) تولى مسؤولية أنشطة الأمم المتحدة في أفغانستان وكان أمامه تحد كبير لإعادة بناء أفغانستان ورغم الصعاب نحج في تلك المهمة».
وأكد هورسفيل أن قبول الإبراهيمي لمنصب المبعوث الأممي لسوريا هي شجاعة كبيرة وأن الفترة الماضية بذل الإبراهيمي جهودا مضنية للتقريب بين النظام والمعارضة وحشد التأييد الدولي لمساعدة الشعب السوري موضحا أن الإخفاق هو صفة ستلصق بالمجتمع الدولي العاجز عن التوصل لحل وليس صفة تلصق بالأخضر الإبراهيمي.
وفي كتابه: «تدخلات حياة في الحرب والسلام» قال المبعوث السابق كوفي أنان، إن «الإبراهيمي لا يلقى الدعم الذي يحتاجه من المجتمع الدولي، وهناك أناس لا يؤمنون بالوساطة والعملية السياسية ويقولون، إن الوساطة مضيعة للوقت ولم يقدموا أي بديل ولم يتدخلوا لحل الأزمة السورية». وأكد أنان في كتابه أنه يشاطر الإبراهيمي رأيه بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع ويقول: «سوريا ليست الحالة التي يكون فيها جانب واحد فائز والآخر ميتا إنه صراع ينذر بحرب طائفية قادمة».
ودعا عنان كل من يريد أن يرى نهاية لإراقة الدماء في سوريا لرفع صوته، مضيفا أن «هناك نقص في القيادة بخصوص المجتمع الدولي، نحن بحاجة إلى قيادة من أوباما وبوتين».
وأشار إلى أن «خطة النقاط الست التي عمل عليها كانت بداية جدية للحل، لكن دولا كثيرة في المنطقة لم تكن جدية وقد خذلتنا، فكانت تعطينا الدعم الكلامي من جهة وتبيع لسوريا السلاح من جهة أخرى»، مبينا أن «هذه الدول راهنت على أن المعارضة ستحسم المعارك عسكريا على الأرض خلال سنة، لكن مضت أكثر من سنة حتى الآن ولم تحسمها، وعندما تدخلنا بشكل جدي لم تتبن هذه الدول خطة الحل بشكل صادق، فأطالت أمد المعارك والصراع وغشت الشعب السوري والقوى المتصارعة».
ويصف أحد العاملين بمكتب الإبراهيمي بالقاهرة أسلوب عمله بأنه شخص هادئ يتجنب التصريحات الساخنة ويميل للدبلوماسية الهادئة والتحدث بهدوء مستخدما عبارات بلاغية عميقة وبعض الفكاهة، ويقول: «حاول الإبراهيمي البحث عن بدائل لخطة سلفه كوفي أنان ونجح جزئيا في التوصل مع الحكومة السورية على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2012 بحيث تليها محادثات، لكن وقف إطلاق النار فشل». وأشار إلى أن الإبراهيمي يعمل على استخدام شبكته من الاتصالات لعمل دبلوماسية منسقة لتجنب حرب أهلية تهدد سوريا وجيرانها، رافضا وصف مهمة الإبراهيمي بالفاشلة، وقال: «إعلان فشل مهمة الإبراهيمي في سوريا سيكون إعلانا بسقوط سوريا إلى حرب أهلية لا يعلم أحد مداها»
لكن مسؤول دبلوماسي عربي بالأمم المتحدة يؤكد لـ { الشرق الأوسط} أن الإبراهيمي هو «دمية» في يد الغرب لإضفاء مظهر سلمي وشرعي لمطامحهم الإمبريالية، مشيرا إلى أن الإبراهيمي طلب منه توظيف موهبته وخبراته في الدفع بسوريا نحو انتقال سياسي يلبي الطموحات المشروعة للشعب السوري ولم يسند إليه تطبيق خطة كوفي أنان ذات النقاط الست.
وشكك الدبلوماسي العرب في قيام الإبراهيمي بتحقيق نجاحات في المهام التي أوكلت إليه، مؤكدا أن مشاركته في لجنة الأمم المتحدة لعلميات حفظ السلام ساعدت في فرض حلول سياسية ضد إرادة الأطراف المتحاربة بدلا من الإشراف على تنفيذ اتفاقات السلام المبرمة بصورة منصفة لهم، ولا يمكن إنكار دوره في إبطال نتائج الانتخابات التشريعية في الجزائر عام 1992 وإجبار الرئيس الشاذلي بن جديد على الاستقالة وتسهيل استيلاء قادة الجيش على السلطة مما أدى إلى اندلاع العنف بصورة كبيرة في الجزائر. ويبقى الآن.. السؤال القائم.. هل تطيح الأزمة السورية بتاريخ هذا الدبلوماسي المخضرم.. والإجابة لا تزال في رحم الغيب.



«لا ليغا»: خيتافي يهزم فياريال ويعطّل تقدمه

خيتافي هزم ضيفه فياريال (أ.ف.ب)
خيتافي هزم ضيفه فياريال (أ.ف.ب)
TT

«لا ليغا»: خيتافي يهزم فياريال ويعطّل تقدمه

خيتافي هزم ضيفه فياريال (أ.ف.ب)
خيتافي هزم ضيفه فياريال (أ.ف.ب)

فاز خيتافي على ضيفه فياريال (2-1)، السبت، ضمن منافسات الجولة الـ24 من الدوري الإسباني لكرة القدم.

وتقدم خيتافي عن طريق مارو أرمباري من ضربة جزاء في الدقيقة 41، ثم أضاف زميله مارتن كوستا الهدف الثاني في الدقيقة 53.

وفي الدقيقة 76 سجل جيورجيس ميكاوتدزي الهدف الوحيد لفريق فياريال.

ورفع خيتافي رصيده إلى 29 نقطة في المركز العاشر، بفارق نقطة خلف أوساسونا التاسع، ونقطتين خلف ريال سوسيداد صاحب المركز الثامن.

على الجانب الآخر، تجمّد رصيد فياريال عند 45 نقطة في المركز الرابع، وحرمته تلك النتيجة من التقدم على أتلتيكو مدريد، صاحب المركز الثالث، ولو مؤقتاً، حيث يتساوى معه في النقاط، ويتفوق فريق العاصمة الإسبانية بفارق الأهداف قبل مواجهته مع رايو فايكانو ضمن منافسات الجولة نفسها، الأحد.


ماذا ستفعل الطبقة الوسطى المصرية لموازنة نفقاتها في رمضان؟

محاولات حكومية للتخفيف عن المواطنين قبل شهر رمضان (وزارة التموين المصرية)
محاولات حكومية للتخفيف عن المواطنين قبل شهر رمضان (وزارة التموين المصرية)
TT

ماذا ستفعل الطبقة الوسطى المصرية لموازنة نفقاتها في رمضان؟

محاولات حكومية للتخفيف عن المواطنين قبل شهر رمضان (وزارة التموين المصرية)
محاولات حكومية للتخفيف عن المواطنين قبل شهر رمضان (وزارة التموين المصرية)

قبل عدة سنوات، كانت إسراء النجار (34 عاماً) تستقبل شهر رمضان بتزيين منزلها في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب القاهرة) بالكثير من الزينة والفوانيس الجديدة، وتشتري «الياميش» (الفواكه المجففة) بكميات كبيرة، لكن مع ارتفاعات الأسعار، بدأت تتخلى شيئاً فشيئاً عن هذه العادات، لتستقبل الشهر هذا العام بخطة للتوفير، تلائم ميزانيتها.

تحدثت «الشرق الأوسط» مع 3 ربات بيوت، ينتمين إلى الطبقة الوسطى في مناطق مختلفة، وأكدن كلهن أن عاداتهن تبدلت في رمضان، مع الأعباء الاقتصادية الضاغطة، ليلجأن إلى حيل عند إعداد الطعام لزيادة كمياته، أو استبدال بأنواع مرتفعة الثمن أخرى منخفضة، مع الاتجاه إلى تقليل العزومات.

ووجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، بإعلان «حزمة جديدة للحماية الاجتماعية تستهدف دعم الفئات الأَولى بالرعاية والأقل دخلاً» قبل شهر رمضان، وكذلك صرف رواتب فبراير (شباط) الحالي للموظفين مبكراً قبل حلول الشهر.

وتشهد مصر موجات من ارتفاع الأسعار، خصوصاً في المواسم التي يتزايد فيها الطلب على السلع، وفي مقدمتها شهر رمضان. وطرحت الحكومة مؤخراً سلعاً مخفضة بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة بأكثر من 7 آلاف منفذ، غير أن ذلك لم يمنع موجات الزيادة الموسمية، خصوصاً في اللحوم.

تقليل الكميات

تتكون أسرة إسراء من 4 أفراد، بينهم طفلان في المرحلة الابتدائية، وتعتمد الأسرة على دخل الأب فقط، ومع أعباء المدارس تجد الأم نفسها مضطرة إلى تقليل النفقات الاعتيادية في رمضان، موضحة لـ«الشرق الأوسط»: «اللحوم ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها على المائدة وقت الإفطار، خصوصاً مع وجود أطفال، لكنني ألجأ إلى تقليل الكمية عن ذي قبل، والاستغناء عن أنواع المكسرات ذات الأسعار المرتفعة مقابل أخرى أقل، مع تقليل في الكميات».

إحدى الأسواق المصرية في حي السيدة زينب تتزين لاستقبال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وارتفعت نسبة التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بمعدل 1.2 في المائة، مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في وقت سجل معدل التضخم على أساس سنوي في نفس الشهر 11.2 في المائة.

وبخصوص «العزائم» تقول إسراء «نقللها قدر المستطاع، ونلجأ إلى لقاء أصدقائنا في الخارج مع الاعتماد على نظام (الديش بارتي)؛ أي أن يحضر كل شخص فطاره معه، ونتناوله في مكانٍ ما»، ورغم كل ذلك قد تحتاج الثلاثينية إلى اللجوء لمدخرات لأسرتها لاستكمال الشهر.

النفقات على العزومات فقط

أما الستينية صفاء عبد الشافي، من منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، فتركز نفقاتها على بند العزومات مع تمضية الأيام الأخرى بـ«أي أكل». تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أولادي يفطرون معي هم وأطفالهم عدة أيام في الأسبوع في رمضان، وفيها أعد اللحوم والأسماك، والأيام الأخرى أقتصد في النفقات وأتناول أي شيء».

تشكو صفاء من ارتفاعات الأسعار، وهي تعتمد في دخلها على معاش من وظيفتها ومعاش زوجها الراحل، ورغم ذلك لا تقبل على الشراء من المنافذ الحكومية، وتقول: «نعتاد على اللحوم البلدي وليست المجمدة أو المستوردة؛ لذا لا أقتنع بالسلع المدعمة».

مثلها لا تقتنع حنان حسين (56 عاماً)، وهي موظفة حكومية، باللحوم الموجودة في هذه المنافذ، لكنها تلجأ لحيلة أخرى لتقليل التكلفة، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنها تُدخل مع اللحوم خضراوات وتقوم بفرمها، لزيادة كمية اللحم من جهة، وحتى تصبح الوجبات مغذية وصحية أكثر من جهة أخرى.

تعتمد حنان، التي تقطن مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية (دلتا النيل)، على راتبها مع معاش زوجها ودخل إضافي له من عمل بعد المعاش، لمواكبة ارتفاعات الأسعار، وخصوصاً أن لديها ابنتين تقضيان معها معظم الشهر لسفر زوجَيهما بالخارج. أما «العزائم» الأخرى أو المكسرات لإعداد الحلويات... فبنود تستغني عنها الخمسينية للتوفير.

مساحة اجتماعية ضاغطة

ويقول الباحث في الإنثروبولوجيا وليد محمود، لـ«الشرق الأوسط»، إن شهر رمضان يتحول كل عام في مصر إلى مساحة اجتماعية ضاغطة تعيد فيها الطبقة الوسطى تعريف علاقتها بالاستهلاك وبصورتها عن نفسها، خصوصاً في ظل أن الإنفاق على الغذاء هو البند الذي يستهلك النسبة الكبرى من مصروفات الأسر المصرية.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

وتنفق الأسر المصرية أكثر من ثُلث ميزانيتها على بند الطعام والشراب، بمعدل 37 في المائة، وفق بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2017-2018.

وأضاف محمود أن الإنفاق على الغذاء يزداد موسمياً في رمضان. ومع موجات التضخم، وجدت الطبقة الوسطى نفسها أمام معادلة دقيقة، تجمع بين الحفاظ على الطقوس الدينية والاجتماعية وضبط الميزانية المحدودة، فبدأت عملية تكيّف هادئة.

وتبرز تفاصيل هذه العملية وفق الباحث في الإنثروبولوجيا في «تفاصيل الحياة اليومية؛ إذ تراجعت الموائد الممتدة اليومية لصالح عزومة أسبوعية، أو مشاركة الضيوف في تحضير الأطباق بما يوزع التكلفة رمزياً دون إعلان صريح للتقشف، وتقليص الإنفاق على الزينة والفوانيس مع إعادة استخدام ما تبقى من الأعوام السابقة، وخفض كميات (الياميش) المستورد مع استبدال به بدائل أقل سعراً، أو الاكتفاء بوجود رمزي يحفظ الشكل العام دون عبء مالي كبير»، مشيراً إلى أن كل ذلك ينسجم مع مفهوم «الاستهلاك الدفاعي» الذي تشير إليه دراسات سلوك المستهلك في أوقات الأزمات.

ويتفق معه الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن رمضان أصبح موسماً يستوجب على الأسر تعديل ميزانيتها وإعادة ترتيب أولوياتها بشكل مستمر لإشباع أكبر قدر ممكن من احتياجاتها بما يتوفر لديها من موارد، مثمّناً المحاولات الحكومية في طرح سلع بأسعار تنافسية، وإتاحة بدائل مختلفة أمام المواطنين.

ويشير الباحث في الإنثروبولوجيا أيضاً إلى «استحداث عادات جديدة لدى الطبقة الوسطى في رمضان، مثل متابعة العروض والتسوق المقارن عبر التطبيقات الرقمية، وزيادة أشكال الاجتماع الافتراضي عبر مجموعات التواصل».


«دورة الدوحة»: موخوفا تتوج بلقبها الأول في دورات الألف نقطة

التشيكية كارولينا موخوفا تحتفل بكأس الدوحة (رويترز)
التشيكية كارولينا موخوفا تحتفل بكأس الدوحة (رويترز)
TT

«دورة الدوحة»: موخوفا تتوج بلقبها الأول في دورات الألف نقطة

التشيكية كارولينا موخوفا تحتفل بكأس الدوحة (رويترز)
التشيكية كارولينا موخوفا تحتفل بكأس الدوحة (رويترز)

فازت التشيكية كارولينا موخوفا المصنفة 19 عالمياً، بلقب بطلة دورة الدوحة للألف نقطة في كرة المضرب، بعدما تغلبت على الكندية فيكتوريا مبوكو الثالثة عشرة 6-4 و7-5، السبت، في المباراة النهائية.

وهو اللقب الأول لموخوفا في مسيرتها الاحترافية في دورات الألف نقطة، وهي الفئة الأهم بعد بطولات الغراند سلام.

كما أنه اللقب الثاني فقط للاعبة البالغة 29 عاماً بعد دورة سيول من فئة 250 نقطة عام 2019.

التشيكية كارولينا موخوفا والكندية فيكتوريا مبوكو بعد النهائي (رويترز)

وكانت موخوفا بلغت نهائي رولان غاروس عام 2023 من دون أن تنجح في التتويج، كما خسرت نهائي دورتي الألف في سينسيناتي الأميركية عام 2023 وبكين عام 2024.

وبفوزها على مبوكو السبت، ستتقدم المصنفة ثامنة عالمياً سابقاً إلى المركز الحادي عشر في التصنيف العالمي المقبل، خلف مبوكو مباشرة التي ستدخل للمرة الأولى قائمة العشر الأوليات في سن التاسعة عشرة.

وكانت الكندية لفتت الأنظار بتتويجها المفاجئ بلقب دورة مونتريال للألف نقطة في صيف 2025، لكنها تجرّعت خسارتها الثانية في النهائي خلال شهرين، بعد سقوطها منتصف يناير (كانون الثاني) في نهائي دورة أديلايد الأسترالية (500 نقطة) أمام الروسية ميرا أندرييفا السابعة.