المغرب في سباق مع الزمن للعثور على ناجين بعد الزلزال

TT

المغرب في سباق مع الزمن للعثور على ناجين بعد الزلزال

رجال الطوارئ يحملون جثة في أعقاب زلزال مميت في أمزميز بالمغرب في (رويترز)
رجال الطوارئ يحملون جثة في أعقاب زلزال مميت في أمزميز بالمغرب في (رويترز)

يسابق رجال الإنقاذ المغاربة الزمن اليوم الاثنين بدعم من فرق أجنبية للعثور على ناجين وتقديم المساعدة لمئات المشردين الذين فقدوا منازلهم بعد أكثر من 48 ساعة على الزلزال المدمر الذي خلف 2122 قتيلاً على الأقل.

وفي انتظار انتشار فرق الإنقاذ الأجنبية على الأرض بدأت السلطات في نصب الخيام في الأطلس الكبير، حيث دمرت قرى بكاملها جرَّاء الزلزال.

ويعمل مسعفون ومتطوعون وأفراد من القوات المسلحة من أجل العثور على ناجين وانتشال جثث من تحت الأنقاض، خصوصاً في قرى إقليم الحوز مركز الزلزال جنوب مدينة مراكش السياحية في وسط المملكة.

وأعلن المغرب مساء الأحد أنه استجاب لأربعة عروض مساعدة قدمتها بريطانيا وإسبانيا وقطر والإمارات، لمواجهة تداعيات الزلزال، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وذكرت وزارة الداخلية في بيان أن «السلطات المغربية استجابت في هذه المرحلة بالذات، لعروض الدعم التي قدمتها الدول الصديقة إسبانيا وقطر والمملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة، التي اقترحت تعبئة مجموعة من فرق البحث والإنقاذ».

متطوعون يحفرون في أنقاض المنازل المنهارة في قرية إيمي نتالا بالقرب من أمزميز في وسط المغرب (أ.ف.ب)

وأكدت أن هذه الفرق بدأت التواصل مع نظيراتها المغربية لتنسيق جهودها.

وقالت إسبانيا إنها أرسلت 86 عامل إنقاذ إلى المغرب مع كلاب متخصصة في البحث عن ضحايا، في حين أقلعت رحلة إنسانية قطرية مساء الأحد من قاعدة العديد الجوية في ضواحي الدوحة، وفق صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت الداخلية المغربية إلى إمكان «اللجوء لعروض الدعم المقدمة من دول أخرى صديقة» إذا اقتضت الحاجة، مؤكداً ترحيب المملكة «بكل المبادرات التضامنية من مختلف مناطق العالم».

ووجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أمس الأحد، «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» بتسيير جسر جوي لتقديم المساعدات الإغاثية المتنوعة، للتخفيف من آثار الزلزال على الشعب المغربي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس).

وأعلنت دول عدة أخرى بينها فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل استعدادها لتقديم المساعدة للمغرب وعبرت عن تضامنها معه بعد الزلزال الأعنف الذي شهدته المملكة وأسفر عن 2122 قتيلاً و2421 جريحاً، وفقاً لأحدث حصيلة للضحايا نشرتها وزارة الداخلية الأحد.

متطوع يصلي بالقرب من أنقاض المباني المنهارة في قرية إيمي نتالا بالقرب من أمزميز في وسط المغرب (أ.ف.ب)

وفي قرية تيخت الصغيرة القريبة من بلدة أداسيل، بقيت مئذنة وبعض المنازل من الحجارة صامدة وسط دمار شبه تام لحق بكل ما حولها، وفق ما شاهد صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال أحد سكانها محسن أكسوم (33 عاماً): «انتهت الحياة هنا... ماتت القرية».

والزلزال الذي وقع ليل الجمعة السبت، بقوة 7 درجات بحسب المركز المغربي للبحث العلمي والتقني (6.8 وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية)، هو الأقوى الذي يتمّ قياسه في المغرب على الإطلاق.

عائلة مغربية تقيم في مخيم بمنطقة مفتوحة في ويرجان جنوب مراكش (إ.ب.أ)

وسجلت أكبر حصيلة للضحايا في إقليم الحوز (1351). ويمتد هذا الإقليم في معظمه على جبال الأطلس الكبير، محتضناً العديد من القرى النائية في الغالب، وسط تضاريس وعرة، ومعظم بيوتها تقليدية لا تحترم شروط مقاومة الزلازل.

وفي مواجهة حجم الدمار، تشهد مدينة مراكش حملات تضامن مع المتضررين والجرحى، خصوصاً لجهة التبرع بالدم، حيث أقبل العديد من سكان المدينة إلى المستشفيات للمساعدة، بينما قام آخرون بجمع مساعدات غذائية.

وقال إبراهيم نشيط من منظمة «دراو سمايل» (ارسم بسمة) لفرانس برس: «نحن بصدد جمع المواد الغذائية لمساعدة المناطق المتضررة من الزلزال»، مشيراً إلى أن الجمعية تعتزم كذلك إرسال «قافلة طبية» إلى المناطق الأكثر تضرراً من الكارثة.

من جهته، قال نائب رئيس الجمعية عبد اللطيف رزوقي: «أعتقد أن الحصص الغذائية التي تم جمعها كافية لدعم 100 عائلة على الأقل على مدى أسبوع».

وصرف الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومقره جنيف، مليون فرنك سويسري (1.1 مليون دولار) من صندوق الاستجابة لحالات الطوارئ للكوارث التابع له لدعم عمل الهلال الأحمر المغربي الميداني.

رجال الطوارئ يحملون جثة في أعقاب زلزال مميت في أمزميز بالمغرب في (رويترز)

ونبهت اللجنة الدولية للصليب الأحمر السبت إلى أهمّية حاجات المغرب المستقبلية، مع «24 إلى 48 ساعة حرجة» وحاجات «لأشهر أو حتى سنوات».

وتقرر تعليق الدراسة في 42 جماعة (دائرة) في الأقاليم التي ضربها الزلزال اعتباراً من الاثنين، وفق ما أعلنت وزارة التربية الوطنية الأحد.

بكاء أسرة بينما ينتشل المتطوعون جثة أحد أفرادها من تحت أنقاض المنازل المنهارة في قرية إيمي نتالا بالقرب من أمزميز في وسط المغرب (أ.ف.ب)

وتبنت الحكومة مشروعاً لإحداث «الصندوق الخاص بتدبير الآثار المترتبة على الزلزال الذي عرفته المملكة المغربية»، سيفتح لتلقي التبرعات.

ويهدف المشروع خصوصاً إلى تغطية نفقات تشمل خصوصاً «إعادة بناء المنازل المدمرة»، و«التكفل بالأشخاص في وضعية صعبة، خصوصاً اليتامى والأشخاص في وضعية هشة»، وأيضاً «التكفل الفوري بكافة الأشخاص من دون مأوى جراء الزلزال، لا سيما فيما يرتبط بالإيواء والتغذية وكافة الاحتياجات الأساسية».

صورة قمر صناعي تظهر الملاجئ والخيام بعد زلزال قوي في أمزميز بالمغرب (رويترز)

وإضافة إلى الحصيلة البشرية والدمار، أثار الزلزال خشية على مصير مواقع تاريخية، خصوصاً في مراكش، حيث تعرضت المدينة القديمة ومواقعها المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي إلى أضرار بسبب الزلزال.

في المدينة القديمة، بدت الأضرار مروعة في بعض الأماكن حيث دُمّرت مساكن، وارتفعت بعض أكوام الركام في الأزقة. وتهدّم جزء من الأسوار العائدة للقرن الثاني عشر المحيطة بالمدينة التي بنتها سلالة المرابطين نحو عام 1070.

وقال المدير الإقليمي لمكتب اليونيسكو في المغرب العربي إريك فالت: «يمكننا أن نقول بالفعل إن الأضرار أكبر بكثير مما توقعنا. لاحظنا تشققات كبيرة في مئذنة (جامع) الكتبية، البناء الأكثر شهرة، ولكن أيضاً التدمير شبه الكامل لمئذنة مسجد خربوش» في ساحة جامع الفنا.

وبثت القنوات التلفزية الأحد صوراً من الجو تظهر قرى دمر بعضها تماماً، من بينها قرية تفغاغت الواقعة على بُعد نحو 50 كيلومتراً من بؤرة الزلزال، ونحو 60 كيلومتراً جنوب غربي مراكش.

والمغرب غير معتاد عموماً على الزلازل المدمرة. واعتبر هذا الزلزال الأعنف «استثنائياً»، نظراً إلى بؤرته الواقعة في قلب جبال الأطلس الكبير. زيادة على أن الرقعة الجغرافية المنكوبة شاسعة.


مقالات ذات صلة

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، معلناً رفض مصر القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذي يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره.

وقال السيسي، في مؤتمر صحافي اليوم عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال، إيماناً بأن مواجهة هذه الآفة تتطلب مؤسسات وطنية قوية، وكوادر مدربة ومقاربة شاملة؛ تسهم في إيجاد البيئة المواتية، لتحقيق تطلعات الشعب الصومالي نحو التنمية والازدهار.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

وأضاف أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال.

وتابع السيسي: «ناقشنا التطورات الإقليمية الراهنة، واتفقنا على تكثيف التنسيق المشترك، لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي، تعزيزاً للأمن والاستقرار والازدهار».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

ومضى قائلاً: «|شددنا على أن مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما، وتناولنا الدور الخاص المنوط ببلدينا في هذا السياق، على ضوء موقعهما الفريد على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

وأكد السيسي أن مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال، وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي، في بيان صحافي، إن الرئيس الصومالي أعرب عن سعادته بزيارة مصر ولقاء الرئيس المصري، مثمناً العلاقات الأخوية بين البلدين، ومقدراً دعم مصر لوحدة واستقرار الصومال، وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، ومؤكداً حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي.

وأشار المتحدث إلى أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث شهدت المباحثات توافقاً على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليميين، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية.


تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
TT

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

أودعت النيابة العامة في تونس القاضي المعزول هشام خالد، المنتقد سياسات الرئيس قيس سعيّد، السجن لاتهامه بنشر تدوينات «مسيئة».

وأصدرت النيابة العامة 3 بطاقات إيداع بالسجن دفعة واحدة ضد القاضي، بعد التحقيق معه في 3 محاضر منفصلة، وفق ما ذكره محامون على صلة به.

ويأتي توقيف القاضي بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن بالتهم ذاتها؛ لنشره أيضاً تدوينات ساخرة ضد الرئيس سعيّد.

مظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويلاحق هشام خالد، الذي أوقف الخميس الماضي من قبل فرق أمنية مختصة في الجرائم الإلكترونية، بتهمة «الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات».

والقاضي هشام خالد ضمن أكثر من 50 قاضياً أُعفوا من مناصبهم بأمر من الرئيس قيس سعيّد في 2022 بتهم ترتبط بالفساد وتعطيل قضايا الإرهاب.

وكانت المحكمة الإدارية قد ألغت غالبية قرارات الإعفاء، لكن الحكومة لم تصدر مذكرة بإعادة القضاة المعنيين، ومن بينهم هشام خالد، إلى مناصبهم.

ووفق مجلة «قانون» في تونس، فإنه «يعاقَب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين، وبخطية من مائة إلى ألف دينار، كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».


إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.