خبراء يكشفون سر قوة «زلزال المغرب» ومدى خطورة توابعه

تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن التأثيرات المحتملة على شمال أفريقيا

من آثار الزلزال (أ.ف.ب)
من آثار الزلزال (أ.ف.ب)
TT

خبراء يكشفون سر قوة «زلزال المغرب» ومدى خطورة توابعه

من آثار الزلزال (أ.ف.ب)
من آثار الزلزال (أ.ف.ب)

استيقظ العالم السبت على أخبار ومشاهدات الزلزال المدمر بقوة بلغت 7 درجات على مقياس ريختر، في إقليم الحوز جنوب مراكش بالمغرب. ووفق ناصر جابور، من المعهد الوطني للجيوفيزياء في المغرب، فإن الزلزال هو الأعنف في المملكة منذ قرن، موضحاً في تصريح لوكالة «المغرب العربي للأنباء»، أن مركزه حُدد على بعد 80 كلم جنوب غربي مدينة مراكش، تم استشعاره بالعديد من المدن في محيط 400 كلم.

«الشرق الأوسط» استطلعت آراء عدد من الخبراء والمتخصصين حول الآثار المترتبة على وقوع الزلزال ومدى خطورة توابعه، وإذا كان من الممكن لها أن تستحث بؤراً زلزالية أخرى في مناطق مجاورة لها، وما إذا كانت هناك أي تحذيرات محتملة من وقوع موجات تسونامي في البحر الأبيض المتوسط، أو المحيط الأطلسي، والمخاطر المحتملة في شمال أفريقيا.

عائلات باتت في العراء في وسط مراكش (أ.ف.ب)

وقال الدكتور جاد القاضي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، إنه «أعنف زلزال يضرب المغرب منذ عقود، فهو أقوى منذ زلزال أغادير عام 1960 (15 ألف قتيل) وزلزال إقليم الحسيمة شمال المغرب عام 2004 (أكثر من 600 قتيل)»، مضيفاً أن «منطقة مراكش من المناطق التي تتميز بالمباني القديمة تاريخياً والتي تفتقر إلى الكود الزلزالي المنظم لعمليات البناء الحديث، خاصة في الريف، حيث العديد من المباني بالطوب اللبن، مما فاقم من أعداد المباني التي انهارت بعد وقوع الزلزال»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقة مركز الزلزال متاخمة لمنطقة جبلية، وهو ما فاقم من أعداد الضحايا نتيجة الانزلاقات الأرضية، التي تسببت في وقوع أضرار كبيرة في الأرواح والممتلكات».

ونفى القاضي وجود أي إنذارات لحدوث موجات تسونامي محتملة، نظرا لأن «الزلزال وقع في اليابسة في منطقة جبلية، وبعيداً عن البحر بمسافة 300 كيلومتر، لذا فلا توجد إشارة من أي نوع لهذا الاحتمال المستبعد».

حول ما إذا كان من الممكن للبؤرة الزلزالية أن تستحث بؤراً زلزالية أخرى في مناطق مجاورة لها. علق القاضي بقوله إن «المقصود هنا مناطق مجاورة تقع في نطاق لا يتجاوز 500 كلم»، مشدداً على أن «الزلازل المستحثة تكون دائماً أقل في الشدة». وفسر ذلك بأن «هناك طاقات كامنة مختزنة يمكنها أن تتحرر وتحدث ذلك التأثير، وهو ما حدث في تركيا خلال الزلزال الأخير».

من الدمار في مولاي إبراهيم (رويترز)

من جانبه، قال الدكتور ميمون شوراق، أستاذ الزلازل بجامعة محمد الأول بالمغرب، نائب رئيس المفوضية الأفريقية للزلازل، إن «المنطقة التي حدث بها الزلزال تقع على الصفيحة القارية التكتونية التي تغطي قارة أفريقيا، وهذا النشاط الزلزالي حدث نتيجة تحرك تلك الصفيحة أسفل الصفيحة القارية التكتونية التي تغطي قارة أوروبا»، مشدداً على أنه منذ عام 1900 وحتى يومنا هذا، لم تعرف هذه المنطقة زلزالا بهذه القوة. وأوضح في تصريحات على هامش مؤتمر صحافي نظمه المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر (السبت)، أنه وفقاً لقياسات حديثة على نظام «جي بي إس» فإن هناك حركة في هذا الفالق بمقدار واحد ملم كل عام، وقد تسبب تراكم ذلك على مدار أعوام كثيرة في وقوع زلزال اليوم. وتابع أنه يتوقع ارتفاع أعداد الضحايا، ولكن الأرقام النهائية لا يمكن تقديرها قبل أسبوع أو 10 أيام، على أقل تقدير.

وأكد شوراق على أن «هناك أربعة عوامل زادت من قوة الزلزال، بداية من ارتفاع شدته على مقياس ريختر، والتي تقترب من قوة قنبلة هيروشيما»، وفق قوله، مضيفاً أن «عمق بؤرة الزلزال القريبة من سطح الأرض ساهمت في أن يكون التأثير أقوى، كما أن التوقيت الليلي لوقوع الزلزال زاد من تأثيره، وأخيراً نوعية المباني التي تفتقر إلى الكود الزلزالي المنظم لها في عمليات البناء».

في حين وصف الدكتور شريف الهادي، الأستاذ بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، المنطقة التي وقع بها الزلزال بأنها «منطقة ناشئة زلزالياً»، حيث يقع ذلك الفالق الجيولوجي على الحافة القارية لقارة أفريقيا، ويمثل انفصال قارة أفريقيا عن قارة أوروبا، نافياً أن يمتد تأثير الزلزال إلى المناطق المجاورة في شمال قارة أفريقيا.

وأضاف الهادي أن «قوة الزلزال بلغت 7 درجات على مقياس ريختر، وضمن نطاق التدمير المتوسط وأعلى من المتوسط»، مشدداً على أن «الأحياء القديمة ستكون قابلة للضرر البالغ بخلاف الأماكن الجديدة التي بنيت وفق الكود الزلزالي المنظم لعمليات البناء»، موضحاً أن الزلزال وصل مداه إلى قرابة 400 كلم، حتى شمال مدينتي الدار البيضاء والرباط المغربيتين، ومن المتوقع أن تحدث هزات زلزالية أو ما يعرف بالتوابع الزلزالية، ولكن ستكون أقل شدة، نافياً أن «يكون لهذا الزلزال علاقة بزلزال تركيا الذي كان أشد قوة وأكثر تدميراً».

الهادي أكد أن «الأنشطة الزلزالية تتركز في مناطق وقوعها ولا تنتشر في العادة لأماكن أخرى»، نافياً صحة المعلومات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي عن إمكانية الانتقال لأماكن أخرى مجاورة في المنطقة، لكنه شدد على أنه في ظروف نادرة «يمكن أن تسبب البؤرة الزلزالية في إثارة بؤر زلزالية أخرى مجاورة نشطة، كما قد حدث في زلزال تركيا».

عائلات أمضت الليل في وسطية شارع محمد السادس في مراكش (إ.ب.أ)

أما الدكتور صلاح محمود، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الأسبق، وأستاذ ديناميكا الأرض، فقال إن زلزال المغرب وقع في صدع جبلي شهير يمر من جنوب مراكش بجبال أطلس، ويتقاطع في المحيط الأطلسي، وهو الصدع ذاته الذي شهد زلزال أغادير عام 1960 والذي خلّف 15 ألف قتيل، وهو أحد أحزمة الزلازل المشهورة في البلاد.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن قوة الزلزال الجديد «جاءت بسبب عدم تعرض هذا الصدع لهزات أرضية متكررة منذ أكثر من 70 عاماً، وبالتالي فإن طاقة الزلزال تجمعت منذ ذلك الحين، وخرجت قوتها كاملة في الزلزال الحالي، لأن وقوع هزات متكررة على فترات مُتباعدة يقلل عادة من قوة الزلزال الكبير عند حدوثه». وأوضح «أن خطورة هذا الزلزال والهزات الارتدادية الناتجة عنه تنحصر فقط في مركز الزلزال والمنطقة المحيطة به والتي تقع في حدود 100 كلم من بؤرة الزلزال، لكن قوتها تكون عادة أقل من الزلزال الرئيسي، وخطورتها تتمثل في إعادة صدع وتدمير المباني التي تأثرت بالزلزال الرئيسي ولم تسقط، وبالتالي لا ينصح في الوقت الحالي بعودة الناس للمنازل التي تقع في بؤرة الزلزال، لاحتمالية تعرضها للسقوط، وذلك إلى أن تستقر القشرة الأرضية وتتوقف الهزات الارتدادية».

عن الفروق بين زلزال المغرب وتركيا. قال محمود إن «زلزال المغرب يختلف كلياً عن الزلزال الذي وقع في تركيا وتأثرت به مناطق في سوريا في فبراير (شباط) الماضي، فزلزال المغرب ورغم قوته الكبيرة فإنه أقل خطورة لأنه وقع في صدع جبلي، وبالتالي اقتصرت خطورته على الهزات الارتدادية التي وقعت في محيطه فقط وتحديداً في منطقة مراكش بالمغرب، أما زلزال تركيا فقد سبب دماراً لأن مركزه كان غرب محافظة غازي عنتاب بالقربِ من الحدود مع سوريا، وتبعته هزات ارتدادية عنيفة بمناطق مأهولة بالسكان».

عودة إلى شوراق الذي أفاد بأن «ما حدث كان مفاجأة وهناك مجموعة من الفرضيات التي يجب دراستها للوقوف بدقة على الأسباب العلمية لوقوع هذا الزلزال، وأن أمر الإعلان عن ذلك الآن ربما يكون سابقا لأوانه»، مؤكداً أن الزلزال نشاط طبيعي يتوقع حدوثه في أي مكان، ولكن الأهمية الكبيرة تتمثل في طرق الاستعداد لهذه المخاطر، وضرورة الأخذ بالكود الزلزالي المنظم لعمليات التشييد والبناء.


مقالات ذات صلة

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

العالم وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
آسيا معبر جيرونغ الحدودي في مقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)

16 قتيلاً على الأقل في زلزال قوي ضرب التيبت

قضى 16 شخصاً وأصيب 32 آخرون جراء زلزال بقوة سبع درجات ضرب منطقة التيبت النائية، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) فجر الجمعة نقلا عن مسؤولين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أميركا اللاتينية جمع من الناس في إحدى ساحات بنما سيتي بعد وقوع الزلزال (أ.ف.ب)

زلزال قوي يهزّ بنما... وتحذير من تسونامي

ضرب زلزال قوي بنما، الجمعة، قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية قوته بـ 7.6 درجة على مقياس ريختر.

«الشرق الأوسط» (بنما سيتي)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.9 درجة يضرب منطقة سومباوا في إندونيسيا

أفاد مركز ‌أبحاث ‌العلوم الجيولوجية ​الألماني، ‌بأن ⁠زلزالا ​بلغت قوته ⁠5.9 ⁠درجة ‌ضرب ‌منطقة سومباوا ​في ‌إندونيسيا اليوم ‌(الأحد).

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أميركا اللاتينية جرى تحديد مركز الزلزال عند إحداثيات 753.‏9 درجة شمالاً و506.‏86 درجة غرباً (موقع هيئة المساحة الجيولوجية الأميركية)

زلزال بقوة 6.‏5 درجة قبالة سواحل كوستاريكا

 ضرب زلزال بقوة 6.‏5 درجة على مقياس ريختر منطقة تقع على بعد نحو 94 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تاماريندو في كوستاريكا، بحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تاماريندو)

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

رداً على تصريحات ترمب... الدبيبة: نرفض أي إساءة إلى ليبيا

رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

أكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأحد، رفض أي إساءة إلى ليبيا أو إلى شعبها، بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المهاجرين، التي ذكر فيها أسماء دول من ضمنها ليبيا.

وقال الدبيبة، في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس» اليوم: «ليبيا دولة ذات سيادة، ونرفض أي إساءة إليها أو إلى شعبها الذي قدّم تضحيات كبيرة في محاربة الإرهاب».

وأضاف: «نحرص على علاقاتنا مع الولايات المتحدة على أساس الاحترام المتبادل، ولن نقبل أن تكون كرامة ليبيا وشعبها مادة للسجالات الانتخابية».

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يأتي موقف الدبيبة رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بولاية جورجيا، أمس السبت، التي هاجم فيها السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بسبب دعمه لتشريع يهدف إلى منح «وضع الحماية المؤقتة» لهايتي، مستحضراً في الوقت ذاته تصريحاته المثيرة للجدل والمماثلة في عام 2028 التي حملت إساءة للمهاجرين، ووصف ليبيا ودولاً أخرى وهي اليمن وهايتي والصومال بأنها «حثالة» و «موبوءة بالإرهاب».

كما أدلى ترمب بتصريحات مسيئة حول الصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة، زاعماً أن 98 في المائة منهم لا يعملون ويعتمدون على السرقة. وادعى أنهم يعيشون في مستوى أفضل من الأميركيين، رغم ما وصفه بـ«انخفاض ذكائهم»، وفقاً لما ذكره موقع مجلة «أوبن».

وفي معرض إشارته إلى اجتماع سابق مع أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي حول سياسة الهجرة، ذكر ترمب أنه تساءل عن سبب قبول الولايات المتحدة لمهاجرين من دول يعدها «غير مرغوب فيها»، بدلاً من استقبال مهاجرين من دول مثل النرويج والسويد والدنمارك.


«الأمة الجزائري» يصوّت بالإجماع لصالح إرسال قوة عسكرية إلى النيجر

من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
TT

«الأمة الجزائري» يصوّت بالإجماع لصالح إرسال قوة عسكرية إلى النيجر

من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)
من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)

صوَّت مجلس الأمة الجزائري، في جلسة طارئة، يوم الأحد، بالإجماع على التماس إرسال قوة عسكرية خارج الحدود، وتحديداً إلى النيجر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

كانت مصادر نيابية وتقارير إعلامية قد أجمعت في وقت سابق على أن أعضاء مجلس الأمة ونواب المجلس الشعبي الوطني (النواب) تلقوا دعوات رسمية عبر رسائل نصية مقتضبة جداً لحضور جلستين منفصلتين، إذ يجتمع أعضاء مجلس الأمة صباح اليوم، في حين يجتمع النواب في المساء.

ورجحت المصادر حينها أن يصادق البرلمان الجزائري على أمر رئاسي يخول لرئيس الجمهورية -بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن الدفاع الوطني- إرسال وحدات من الجيش إلى خارج الوطن، شريطة مصادقة البرلمان على ذلك بأغلبية ثلثي (2/3) أعضاء كل غرفة من فرعيه، حسب الفقرة الثانية من المادة «91» من الدستور الجزائري.

ويتم التصديق على النص المقترح من قِبَل الحكومة «دون مناقشة»، عملاً بأحكام المادة «37» من القانون العضوي المنظم للعلاقات بين البرلمان والحكومة التي تنص على أن الأوامر التي يعرضها رئيس الجمهورية على كل غرفة لتوافق عليها في بداية الدورة لا تعرض للمناقشة، وذلك بعد الاستماع إلى ممثل الحكومة، ومقرر اللجنة المختصة.

وتأتي هذه التطورات بعد الزيارة التي قام بها وزير دفاع النيجر الفريق أول ساليفو مودي إلى الجزائر، يوم الأربعاء الماضي؛ حيث استقبل من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إضافة إلى لقائه رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة، للمرة الثانية في ظرف أسبوع.

ووقع مودي وشنقريحة، بمناسبة هذه الزيارة، على بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري لم يكشف عن فحواه.

وأكد شنقريحة، خلال اللقاء المذكور، حسبما ورد في بيان وزارة الدفاع الجزائرية، استعداد الجيش الجزائري لدراسة أي مقترح من النيجر، من شأنه «تعزيز التعاون العسكري والأمني»، خدمة للمصالح العليا للبلدين، وبما يتوافق مع الإرادة القوية لقائديهما.


انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
TT

انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

في انفراجة لأزمة الوضعية القانونية لدير «سانت كاترين»، الأثري بجنوب سيناء، قالت وزارة الخارجية المصرية، السبت، إنها تلقت خطاباً من مطران الدير سيميون، بالموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، التزاماً بالحكم القضائي الصادر في عام 2025، الذي يقنن أرض الدير وفقاً للتشريعات المصرية.

وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية «تقنين وضعية أرض الدير بما يحافظ على وضعيته الدينية والتاريخية في مصر»، إلى جانب «الحفاظ على مسار العلاقات المصرية - اليونانية»، وأشاروا إلى أن «الدير يمثل رمزاً دينياً بالنسبة لليونانيين وكثير من الدول الأوروبية، ومن المهم استثماره لتعزيز السياحة الثقافية والدينية».

وأثار حكم قضائي صادر من «محكمة استئناف الإسماعيلية» (شرق)، في شهر مايو (أيار) 2025، جدلاً حول وضعية دير «سانت كاترين»، بعد أن قضى بأحقية «تابعي دير سانت كاترين» في الانتفاع بالدير والمواقع الدينية الأثرية بالمنطقة، مع ملكية الدولة لهذه المواقع بوصفها من الأملاك العامة.

وتضمن حكم المحكمة «وجوب احترام العقود المحررة بين الوحدة المحلية لمدينة سانت كاترين والدير بشأن بعض قطع الأراضي المستغلة بمعرفة تابعي الدير»، وأكدت المحكمة أن باقي قطع الأراضي المتنازع عليها، محميات طبيعية، وجميعها من أملاك الدولة العامة، ولا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم.

وآنذاك، ذهبت بعض التفسيرات إلى أن السلطات المصرية تعتزم إخلاء الدير وانتزاع الأراضي التابعة له بدعوى «إقامة مشروعات تطوير أو بيعها لمستثمرين»، وانتقد رئيس أساقفة أثينا واليونان للكنيسة الأرثوذكسية، إيرونيموس الثاني، الحكم، ما دفع الحكومة المصرية لتقديم تطمينات للجانب اليوناني، بـ«عدم المساس بالدير والأماكن الأثرية التابعة له»، إلى جانب «الحفاظ على قيمته الروحية ومكانته الدينية».

وفود سياحية في دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

ويقع «دير سانت كاترين» على سفح جبل سيناء، ويعد من أقدم الأديرة العاملة في العالم، ويعرف باسم «دير القديسة كاترين»، وبُني بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول لإيواء الرهبان الذين كانوا يعيشون في شبه جزيرة سيناء منذ القرن الرابع الميلادي، وتم تسجيله على قائمة التراث العالمي عام 2002، حسب وزارة السياحة المصرية.

وتلقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خطاباً، السبت، من مطران «دير سانت كاترين» سيميون، تضمن الموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، وفقاً للحكم القضائي الصادر في 2025، وحسب إفادة للخارجية المصرية، أكد الخطاب «الالتزام الكامل بالتشريعات الوطنية، بما ينهي كافة المسارات القضائية».

ولم يحدد بيان الخارجية المصرية التفاصيل الكاملة لبنود العقد، وأشار إلى أنه «سيتم تحديد موعد لتوقيع العقد الجديد».

ورحب وزير الخارجية المصري بخطاب مطران دير «سانت كاترين»، وأكد «اعتزاز بلاده بالدير، باعتباره أحد أعرق المعالم الدينية والتراثية في العالم، الذي احتضنته مصر لأكثر من 1600 عام، امتداداً لنهجها في حماية مقدساتها وتراثها الإنساني»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري، السفير حسين هريدي، أهمية «الاتفاق الجديد»، بشأن أراضي دير «سانت كاترين»، وقال إنه «من المهم أن يأتي الاتفاق الجديد بموافقة من الحكومة اليونانية، حتى لا يؤثر على مسار العلاقات الثنائية بين القاهرة وأثينا».

وشدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة «حماية الوضعية التاريخية والدينية لدير (سانت كاترين)، بوصفه إحدى أبرز المناطق الدينية التي تحظى بمكانة دينية لدى المصريين واليونانيين»، وقال إن «الدير يعد رمزاً للكنيسة اليونانية»، مشيراً إلى أن «مصر تولت عبر عصور طويلة حماية الدير والدفاع عنه».

من زوار دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

وجدد وزير الخارجية المصري تأكيد «التزام بلاده الثابت والممتد بصون دير سانت كاترين، وعدم المساس بالمكانة الروحية والدينية له»، مشيراً إلى أن «الدير يحظى بقيمة تاريخية فريدة تجسد قيم التسامح والتآخي والتعايش بين الأديان والحضارات».

وتنطلق أهمية تقنين وضعية أرض دير سانت كاترين، وفقاً للتشريعات المصرية، من أهميته الدينية والسياحية والسياسية، وفق كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصري، مجدي شاكر، الذي قال إن «هناك اهتماماً بوضعية الدير، باعتباره يقع على أرض سيناء»، مشيراً إلى أن «مكانته التاريخية جعلته أحد روافد السياحة الثقافية والدينية، خصوصاً من أوروبا».

ويرى شاكر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك اهتماماً من الحكومة المصرية بتطوير الدير والخدمات المحيطة به، ضمن مشروع (التجلي الأعظم)، الذي يستهدف تطوير وتعمير المنطقة، لتشكل مقصداً مهماً للسياحة الثقافية في البلاد»، مشيراً إلى أن «هناك أهمية بيئية لمنطقة الدير، نظراً لوجود بعض المحميات الطبيعية هناك».

وقاربت الحكومة المصرية على الانتهاء من تنفيذ مشروع «التجلي الأعظم»، لتطوير منطقة سانت كاترين، والذي أعلنت عنه في عام 2022، بهدف «إنشاء مزار روحاني على الجبال المحيطة بالوادي المقدس، لتكون مقصداً للسياحة الروحانية والجبلية والاستشفائية والبيئية على مستوى العالم، بجانب توفير جميع الخدمات السياحية والترفيهية للزوار، وتنمية المدينة ومحيطها»، وفق وزارة الإسكان المصرية.